اقرأ أيضًا

تاريخ النقود المعدنية في عصور ما قبل الإسلام والعصر الأموي

شكل النقود قبل الإسلام وبعد ظهوره

تعتبر النقود من أقدم النظم الاقتصادية في تاريخ الحضارة الإنسانية، فقد عاصرت الإنسان منذ آلاف السنين، مؤثرة في نمط حياته الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ومنذ تعامل الناس بالنقود، لم يفرغ لهم شغل بمشاكل سياستها، ولم يفلت إنسان من أن تؤثر كيفية إدارتها على حياته ومعاشه وتندرج دراستها تحت علم عرف باسم علم "النميات" وهو العلم الذي يبحث في النقود والأوزان والأختام. ويطلق لفظ السكة على جميع النقود التي تعاملت بها شعوب الدولة العربية من دنانير ذهبية ودراهم فضية وفلوس نحاسية، و التي أصبحت وسيلة التعامل الرئيسية في العصور الوسطى بين شعوب المنطقة وغيرها من شعوب العالم. وحسبنا ذلك العدد الضخم من السكك الإسلامية التي عثر عليها المنقبون في شبه جزيرة سكندناوه وسهول روسيا وبلاد الصين وأواسط أفريقيا، وبعض جزر المحيطات الهندي والهادي والأطلسي، وهذا يؤكد مدى انتشار السكة الإسلامية، بالإضافة إلى أنه يؤكد مدى نشاط العرب الاقتصادي وعظم محصولهم الجغرافي.


العملات المعدنية التي تداولها العرب في عصر الجاهلية والإسلام:

وتعد العملة الإسلامية من أهم المصادر الأثرية لدراسة التاريخ، فهي تلقي الضوء على كثير من حوادث هذا التاريخ، فتظهر بعض ما غمض وتضيف إليه بعض ما سقط من أيدي النساخ وما أهمل عمداً أو سهواً، وقد عاش لفظ (سكة) في أوروبا بعيداً عن وطنه العربي، وأمعن في البعد والاغتراب حتى تبنته اللغة الفرنسية باسم (sequin) واشتقت منه الإيطالية لفظ (zecchino).

1- عصور ما قبل الاسلام:

تنقسم العملات المتداولة في هذه الفترة إلى ثلاث أنواع:

1- الدينار:

معنى كلمة دينار أي وحدة من السكة الذهبية عند العرب اشتقها العرب من اليوناني اللاتيني (bemarius – aureus) المشتق عند الروم (deni). أي عشرة فلقد عرف العرب هذه العملة الرومانية الذهبية وتعاملوا بها قبل الإسلام وبعده. وقد ورد ذكر الدينار في القرآن الكريم في قوله تعالى "ومِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ إن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ ومِنْهُم مَّنْ إن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ". 

والدينار البيزنطي مستدير الشكل، يحمل على أحد وجهيه صورة الامبراطورية البيزنطي، وقد عاصرت الدنانير الهرقلية الفترة الإسلامية الأولى وكانت تحمل صورة هرقل وحده، أو صورته وعلى جانبيه ولداه هرقليانوس وقسطنطين وقسطنطين،وإلى جانب كل منهم صليب بالإضافة إلى صليب آخر يتوج الرأس، و على الوجه الثاني للدينار صورة صليب قائم على مدرجات أربعة مع بعض العبارات المسيحية، ومكان الضرب بالأحرف اليونانية واللاتينية. 

وهناك أجزاء للدينار كالتي وجدت في مصر من قطع النصف دينار والثلث والثلثين والربع وقد أشير على هذه العملات كلها في أوراق البردي والظاهر أن إصدار مثل هذه الأجزاء من الذهب يعود إلى هدف الدولة في تسهيل أمور الشراء والبيع.


2- الدرهم:

أما معنى كلمة درهم، فهي كلمة أعجمية عربت عن الكلمة اليونانية (الدرخما) ويقابلها بالفارسية "درخم وديرام"، والدرهم عملة فضية استخدمها العرب في معاملاتهم نقلاً عن الفرس، إذ كانت الأقاليم الشرقية من العالم الإسلامي تتعامل بالدرهم أي أنها كانت تتبع قاعدة الفضة، باعتبار الدرهم الفضة هو نقدها الرئيسي، وقد أشير على هذه الدراهم في البرديات في مصر منذ فجر الإسلام كما أشير إلى أنصاف الدراهم وإلى ثلث درهم واستعمل لفظ الدرهم في الآيات القرآنية الكريمة: "وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ" أما بالنسبة على الدراهم الحميرية، فأقدمها ما وصلنا من اليمن ويعود تاريخه إلى سنة 115 ق.م وكانت تحمل صورة (البومة) على غرار الدراخما الإغريقية، وصورة خنجر بجوار ألبومه مع نقش لاسم الملك ولقبه، وعلى الجهة الثانية من الدرهم صورة رأس إنسان في وضع جانبي وهو حليق الوجه ومحاط بغصن من الأشجار.

بينما كان الدراهم الساسانية في فجر الإسلام عبارة عن قطع مستديرة فضية نقش على الوجه الجانبي صورة كسرى، وقد وضع التاج على رأسه، وفي جهة ثانية معبد النار مع بعض العبارات التي تتضمن اسم الملك أو ما يعبر عن الداء لأسرته، بالإضافة على رسم يثمل حارسين مدججين بالسلاح.

وظل المسلمون بتداولون هذه الدراهم مع إضافة عبارات إسلامية عليها ادخلها الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب ثم عربت مع الدينار على يد الخليفة عبد الملك بن مروان.


3- الفلس: 

إن معنى كلمة "فلس" لا تعني بالضرورة عملة نحاسية بالرغم من أن استعمالها الشائع منذ فجر الإسلام اقتصر على هذا الغرض الضيق، و لفظ الفلس استقه العرب من اليونانية وكان يرمز لقيمة القطعة بالحرف الأبجدي اليوناني (m) على أحد وجهي الفلس، أما الوجه الثاني فكان يحمل صورة الامبراطور البينزنطي المعاصر.

غير أن العرب لم يتقيدوا بأوزان هذا النوع من الفلوس البيزنطية، إذ كان هذا الوزن عند الفتح العربي لسوريا ومصر في غاية الاضطراب والاهتزاز فضرب العرب فلوساً عربية في بعلبك، وحلب وحمص ودمشق وطبرية وفلسطين والإسكندرية.

والظاهر أن قيمة هذه الفلوس وأوزانها اختلفت باختلاف الأقاليم التي ضرب فيها، لذا كان لها قوة شرائية متباينة وإن كانت النسبة الشرعية بين الفلوس والدراهم وهي 1/48 كانت معروفة. والأصل في ضرب هذا النوع من النقود النحاسية العمل على تسهيل وإجراء العمليات التجارية البسيطة، ولكن رغم ذلك اهتم العرب بنقوشها وأوزانها وصنعوا لضبط هذه الأوزان وتحديدها صنجاً زجاجية خاصة مقدرة بالقراريط والخراريب.

وتظهر الفلوس التي دخلت عليها العبارة العربية والإسلامية، أن النقود العربية بشكل عام، أخذت تزداد استقلالاً شيئاً فشيئاً، كلما فرض العرب سلطانهم وسيطرتهم على المناطق البيزنطية في بلاد الشام ومصر. وقد ظهر من دراسة الفلوس أن بعض الولاة لم يتقيدوا أحياناً بنقش نفس العبارات العربية الإسلامية، التي كانت تضرب في مركز الخلافة، كما لم يتقيدوا بذكر اسم الخليفة المعاصر.



أهمية استخدام النقود بداية من العصر الأموي:

تعد النقود الإسلامية مصدراً مهماً من مصادر التاريخ الإسلامي، فهي وثائق صحيحة ليس من السهل الطعن في قيمتها. والنقود تعتبر مرآة صادقة للعصر الذي ضربت فيه، تعكس بصدق جميع أحوال الدولة التي سكتها من الناحية السياسية والدينية والمذهبية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها .

1- أهمية النقود الناحية الدينية:

من الناحية الدينية فقد حملت النقود العربية الإسلامية منذ تعريبها على يد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان سنة 77هـ ملامح العقيدة الإسلامية،والتي تمثلت في نقش شهادة التوحيد والاقتباس القرآني من سورة الإخلاص، وكذا الاقتباس القرآني من سورة التوبة (آية 33) كما سجل على النقود العربية الإسلامية الشعارات الخاصة والعبارات المختلفة التي تعبر عن اعتناقه لأحد المذاهب، كما تعكس في أحيان كثيرة نفس مذهب أهل البلاد.

لذلك نجد أن أسماء الخلفاء الراشدين " أبو بكر وعمر وعثمان وعلي " قد سجلت على النقود بصيغ وألقاب وأدعية مختلفة لتعكس اعتناق أصحابها لمذهب أهل السنة والجماعة، ومن أمثلة هذه النقود: نقود دولة بني رسول في اليمن ونقود السلطان المغولي أولجايتو أثناء اعتناقه للمذهب السني وقبل تحوله إلى مذهب الشيعة في سنة 709 هـ وأيضاً على نقود ابنه السلطان.

أبي سعيد بهادر خان والذي سكها بمجرد توليه الحكم ليعلن من خلالها عودة دولة المغول إلى المذهب السني مرة أخرى، ومن الدول الأخرى التي ظهرت على نقودها أسماء الخلفاء الراشدين الدولة المظفرية والجلائرية والتيمورية و بني شيبان وأباطرة المغول في الهند، والدولة العثمانية وغيرها.


2- أهمية النقود من الناحية الاقتصادية:

وإذا ألقينا الضوء على أهمية النقود من الناحية الاقتصادية نجد أن النقود الذهبية كانت هي النقود الرئيسية في كثير من الدول الإسلامية، وكانت تمثل انعكاساً للحالة الاقتصادية للدول التي سكتها، لأن ارتفاع وزنها ونقاء عيارها كان دليلاً على الازدهار الاقتصادي في تلك الدول مثلما كان الحال في العصر الطولوني والفاطمي. وكما أن انخفاض وزن هذه النقود وتدهور عيارها كان دليلاً على تدهور الحياة الاقتصادية في الفترة التي ضربت فيها مثل العصر المملوكي الجركسي والذي عانت فيه النقود من اضطرابات لم يشهد لها مثيلاً من قبل.


3- أهمية النقود من الناحية الاجتماعية:

أما عن أهمية النقود من الناحية الاجتماعية، فقد عربت النقود الإسلامية عن كثير من مظاهر الحياة الاجتماعية التي تشهدها الدول المختلفة مثل الزواج والمصاهرة، وحالات المرض والوفاة والمصالحة وكان هذه النقود تضرب تخليداً لتلك المناسبات المهمة وكانت توزع كنقود صلة وهدايا على أولى الأرحام وكبار القواد والأمراء ورجال الدولة، لذلك كانت هذه النقود تختلف عن النقود العادية المخصصة للتداول من حيث الوزن والكتابات المسجلة عليها في كثر من الأحيان.


تعريب النقود بالعصر الأموي:

تقترن حركة الإصلاح النقدي وتعريب النقود باسم الخليفة عبد الملك بن مروان الذي طبق سياسة التعريب في أجهزة الدولة وكان من أهمها تعريب النقود لإبراز شخصية الدولة المستقلة.


النقود المعدنية في العصر الاموي:

أن النقود في العصر الاموي ظلت كما هي على أوصافها حتى أووائل العصر الاموي وذلك حتى ايام الملك عبد الملك بن مروان،وقام الخليفة الاموي بالعمل على تعريف النقود فقام بإصدار دينار عربي في سنة 79 للهجرة وكان متحرر من الصور الساسانية والبيزانطية وكان يحمل كتابات عربية عليه وكانت بالخط الكوفي.

كما اعتمد الامويين على العمال الذين يتمتعون بالمهارة في سك النقود في ذلك الوقت وكان هؤلاء قد تمرسوا على هذا العمل منذ فترة بعيدة كما تم سك النقود الجديدة من الذهب والفضة والنحاس، وجاءت في هذه المراحل المرحلة الاولي التي تأثرت بالفن البيزنطي ثم تطور لتأخذ شكل اخر يتوافق مع طبيعة الفن الإسلامي وكانت بعد النقود تحمل صور محراب مسجد أو صورة خليفة يؤدي الصلاة وهكذا وسرعان ما تم ازالت صورة الخليفة عن النقد تمشيا مع روح الإسلام وحل محلها الخط العربي، وهنا يمكن القول أن النقد العربي الإسلامي بد في السك هذه النقود في اوخر القرن السابع الميلادي، وكان شكل الدينار شكل بسيط، ذو طابع ديني، كما انه يحمل تاريخ سكه، واللافت أن الخط كان يتوسط النقد ويحيط به دائرة تحمل ايضا كتابات واشكال وايضاً تاريخ وبقي النمط المتبع منذ القرن الثالث عشر الميلادي.


الخليفة عبد الملك بن مروان وتعريب النقود (65-85 هـ/685 – 705):

عند وصول الخليفة عبد الملك بن مروان للخلافة سنة 65 هـ / 685 م كانت الدولة العربية مجزأة وفيها الكثير من الحركات الانفصالية المناوئة لدولة الأموية ومنهم أولاد الزبير مصعب بالعراق وعبد الله في الحجاز والقطري بن الفجاءة زعيم الخوارج عطية بن الأسود في الخليج العربي، نايتل الجذامي بفلسطين، وقد استفاد بعض قادة هؤلاء من سك النقود ونقشوا عليها عبارات رداً على نقود معاوية بن أبي سفيان فقد سك عبد الله بن الزبير بواسطة أخيه مصعب نقوداً حملت عبارة (عبد الله أمير أورشكان) أي عبد الله أمير المؤمنين كذلك فعل القطري بن الفجاءة عندما سك نقوداً حملت (القطري أمير أورشنكان) وكذلك نقش شعار الخوارج (لا حكم إلا لله) بالعربية.

وقد تمكن الخليفة عبد الملك بن مروان من القضاء على الحركات المناوئة للدولة الأموية وتوحيد الدولة وجعل السلطة مركزية وبذلك يمكننا تقسيم نقود الخليفة عبدالملك بن مروان إلى ثلاثة أنواع:

أ – النوع الأول: النقود قبل التعريب.

ب- النوع الثاني: النقود في مرحلة التعريب.

ت – النوع الثالث: النقود العربية بعد تخليصها من التبعية الأجنبية البيزنطية بالنسبة للدراهم.

وسنوضح كل نوع من هذه الأنواع:

أ – النوع الأول كان في السنوات الأولى ما بين 65-67 هـ: حيث استمر تداول النقود العربية عل الطراز الساساني.

ب- النوع الثاني النقود المتداولة ما بين 67 وحتى سنة 77 هـ: حيث عقد الخليفة عبد الملك بن مروان اتفاقية مع الملك جستيان الثاني لمدة عشر سنوات تقضي بعدم التدخل في شؤون الدول العربية حتى يتفرغ للقضاء على المناوبين للخلافة وكان آخرهم عبد لله بن الزبير والذي تم القضاء عليه سنة 73 هـ. وكانت النقود المتداولة في هذه المرحلة حيث ساهم عدد من الأمراء الأمويين في زيادة النصوص العربية على النقود المضروبة على الطراز الساساني ومنهم (سمرة بن جندب ـ عبد الله بن عامر، عبيد الله بن حازم، طلحة بن عبد الله الخزاعي، عبد العزيز بن عبد الله بن عامر، عمر بن عبيد الله بن معمر، حمران بن أبان ثم الحجاج بن يوسف الثقفي) والذي كتب اسمه على النقود (الحجاج بن يوسف) وزادت النصوص العربية وحملت
(بسم الله لا إله إلا الله وحده محمد رسول الله).


تعريب الدنانير في العصر الأموي:

بعد الانتصار الكبير للخليفة عبد الملك بن مروان على أعدائه وآخرهم عبد الله بن الزبير، بدأ بالتفكير بتعريب النقود وتخليصها من التبعية الأجنبية وكان لابد أن يخطو مثل هذه الخطوة لإكمال الاستقلال السياسي باستقلال اقتصادي فكانت تعريب الدوواين ثم بدأ بتعريب الدنانير بعد انتصاره على الجيش البيزنطي سنة 74 هـ بالقرب من أرمينية، بعد ذلك أصبح في حل من الاتفاقية التي عقدها مع جستيان الثاني وفي السنوات ما بين 74 ـ 77 هـ اكتملت خطوات تعريب الدنانير كما يلي:

1- حذف الجزء الأعلى من الصليب الموجود على المظهر تحويل حرفي I.B أحدهما محل الآخر حول الصليب.

2- حذف صورة الملك هرقل وإبدالها بصورة يعتقد بأنها للخليفة عبدالملك بن مروان وهو يعتمر الكوفية ويتمنطق سيفه المستقيم.

3- وفي سنة 77 هـ حملت الدنانير العربية نصوصاً من القرآن الكريم على الوجه والظهر وبذلك تخلصت من التبعية الأجنبية وأصبحت نصوص الدينار كما يلي:

أ- مركز الوجه : لا إله إلا الله الله وحده لا شريك له

الطوق : محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله


ب- مركز الظهر : قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد.

الطوق : بسم الله ضرب هذا الدينار في سنة سبع وسبعين.

ويزن هذا الدينار مثقال واحد وهو ويعادل 25.4 غرام والنصوص بدون تنقيط للحروف، كما أنه لا يحمل مدينة السك.


تعريب الدراهم الفضية في العصر الأموي:

فقد تمت سنة 78 هـ بعد رحلة طويلة استمرت ستين عاماً حيث حملت الدراهم بعض الكلمات والعبارات بالعربية منذ سنة 18 هـ للهجرة على المسكوكات الفضية الساسانية وخلال ستين عاماً ساهم عدد كبير من الخلفاء والأمراء في إضافة النصوص العربية على المسكوكات الساسانية الفضية حتى كانت سنة 78 هـ حيث حصلنا على أول درهم بنصوص عربية خالصة وكان قد سك بأرمينية سنة 78 هـ وهو درهم فريد ونادر ويحتفظ المتحف العراقي بحيازته ونصوصه كما يلي:

أ- مركز الوجه : لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

الطوق : محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

ب- مركز الظهر : قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.

الطوق : بسم الله ضرب هذا الدرهم في سنة ثمان وسبعين.

ويزن هذا الدرهم الفضي ثلاثة غرامات وقطره 27 ملم وحروفه بدون تنقيط.


ويجب أن نشير إلى نمط هذا الدرهم العربي الأول كان قد تغير في السنة اللاحقة 79 هجرية وأصبح كما يلي:

أ- مركز الوجهلا إله ألا الله وحده لا شريك له.

الطوق : بسم الله ضرب هذا الدرهم بدمشق سنة تسع وسبعين.

ب- مركز الظهر : قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.

الطوق : "محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون".

وقد سك مثل هذا الدرهم في العديد من المدن العربية والإسلامية إضافة على العاصمة دمشق فقد سك بالبصرة والكوفة، ميسان ودار بجرد. وقد استمر هذا النمط الأخير سنة 79 هـ، في سك الدراهم طيلة فترة الدولة الأموية. أما النوع الثالث لنقود الخليفة عبد الملك بن مروان فقد كانت على نمط الدنانير العربية بعد أن تخلصت من التبعية البيزنطية وبقيت دون الإشارة لمكان السك على أساس أنها تسك بالعاصمة وتحت إشراف الخليفة المباشر ولم يتغير نمط الدنانير الأموية حتى ثمانين للهجرة حيث حذف (في) من طوق الظهر.


الخاتمة:

تعتبر النقود ذو اهمية كبيرة من الناحية السياسية كانت إحدى شارات الملك والسلطات والتي يحرص كل حاكم على اتخاذها بمجرد توليه الحكم، فكان على كل حاكم بعد أن يعتلي عرض دولته أن يأمر بالدعاء له في خطبة الجمعة، وينقش اسمه على شريط الطراز، ثم يضرب النقود باسمه تعبيراً عن كيانه السياسي الجديد. وتتجلى أهمية النقود من الناحية السياسية فيما سجل عليها من أسماء خلفاء وملوك وحكام وأمراء وولاة، كما أن تصنيف هذه النقود يساعد على دراسة الأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي، وضبط تواريخ حكمها بصورة دقيقة كما أن تسجيل مدن الضرب على هذه النقود يوضح امتداد نفوذ كل حاكم، و الأقاليم الخاضعة له. وقد احتفظ العرب بعد حركة الفتح الإسلامي بكل هذه العملات لاستخدام في عملياتهم التجارية من جهة، وللوفاء بالالتزامات الضرائبية من جهة أخرى. هذا ولم يفكر المسلمون ق تبديل النقود ذات الشارات المسحية بعد سيطرتهم على أقاليم الدولة البيزنطية في الشام ومصر، ما دامت هذه النقود مألوفة لديهم ومادامت تشبع شعب مزدوج من الغالبين والمغلوبين، وما دام الإبقاء على هذه النقود يساعد على استقرار البناء الاقتصادي في الدولة الإسلامية . ولكن هذا الاستقرار الاقتصادي لا يعني أن العرب المسلمين لم يحاولوا ضرب النقود، فقد حدثت محاولات في هذا الصدد، بدأت منذ خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وانتهت بالإصلاح النقدي المنسوب إلى الخليفة عبد الملك بن مروان.


المراجع:

1- حسان على حلاق ـ تعريب النقود والدواوين في العصر الأموي، دار الكتاب اللبناني ـ بيروت ـ لبنان ـ 1978 الطبعة الأولى.
2- أ. د / رأفت محمد النبراوي ـ النقود الإسلامية منذ بداية القرن السادس وحتى نهاية القرن التاسع الهجرية ـ مكتبة زهراء الشرق ـ القاهرة 2000 الطبعة الأولى.
3- ناهض عبد الرزاق القبيسي ـ موسوعة النقود العربية والإسلامية دار أسامة للنشر والتوزيع ـ الأردن ـ عمان ـ 2001 الطبعة الأولى .
4- د/ محمد أبو الفرج العش – النقود العربية الإسلامية المحفوظة في متحف قطر الوطني – وزارة الإعلام في دولة قطر – 1984م.
5-ابراهيم جابر الجابر – النقود العربية الإسلامية – الدوحه - 2003.
6- د/ أحمد عبد الرزاق أحمد – الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى، دار الفكر العربي – القاهرة -1990م.


تاريخ النقود المعدنية في عصور ما قبل الإسلام والعصر الأموي
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-