اقرأ أيضًا

تاريخ القصف الذري على هيروشيما وناجازاكي

القصف الذري على هيروشيما وناجازاكي 

لقد عبرت كارثة هيروشيما وناجازاكي بدرجة كبيرة للغاية عن مدي احتمالية قيام البشر باستخدام أسلحة الدمار الشامل لتدمير الآخرين لتحقيق مصالحهم الخاصة سواء كانت السياسية أو الاقتصادية، ودون مراعاة لأية قيم ومبادئ إنسانية، أو مراعاة لحجم المأساة التي سوف تتعرض لها البشرية، وهو ما يجعل التدخل العالمي ضرورة للغاية لا يمكن التغافل عنها أو إهمالها، فحدوث تلك الكوارث في المستقبل تعني دخول العالم في حرب نتيجتها نهاية البشرية أو وصولها لدرجة من نهاية العالم، أو نهاية الحضارة في العصر الحديث. إن مستقبل البشرية متوقف على التعاون والتكاتف من دول العالم للضغط على دول العالم التي تمتلك أسلحة نووية كي لا تستخدم أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها، أو الضغط على الدول التي تسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، ولكن هذا الضغط يتطلب بالضرورة سعي مستمر لا يتوقف، وذلك لأن رغبة الشعوب في السيطرة والتحكم على مستوي العالم لا تنتهي، فالرغبات والأطماع السياسية لا حدود لها على الأطلاق، وهو ما يعني أن مكافحة حدوث تلك الكوارث لن تنتهي. 


خطورة الحروب الذري بشكل عام:

هناك العديد من الحقائق الثابتة التي تعرفها البشرية عبر التاريخ الإنساني بأكمله وهي أن النتيجة الطبيعية للحروب هي القتل والخراب والدمار الذي يصيب الجميع بلا استثناءات، فلا يفرق بين إنسان أو حيوان أو جماد، كما نعلم أن لكل شيء في الحياة يحدث سلبيات وإيجابيات ما عدا الحرب، فالسلبيات هي الطاغية على مشهد ومجريات الأحداث، والايجابيات لا وجود لها على الأطلاق، فكافة الأطراف المشاركة في الحرب أو حتى الدول المجاورة للدول المحاربة تتعرض للعديد من الأضرار سواء كانت اقتصادية أو سياسية واجتماعية ونفسية وصحية على شعوبها. وعلى الرغم من معرفة الجميع بتلك الحقيقة للحرب إلى أن الكثير من دول العالم قد شهدت وشاركت في العديد من الحروب التي أثرت عليها بالسلب بكل تأكيد على شعوبها. عند النظر إلى القرن العشرين الذي يمثل بداية العصر الحديث في العالم قامت غالبية دول العالم في المشاركة في سباق التسلح والسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل التي تم اختراعها وتطويرها، ومن أمثلة تلك الأسلحة التي تمثل الدمار الشامل هي الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، ولكن السلاح الأخطر على الأطلاق هو السلاح النووي الذي تم استخدامه عدد مرات محدودة للغاية عبر التاريخ ولقد شكل استخدامه صدمة كبيرة للعالم في هذا الوقت، فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية الحرب العالمية الثانية باستخدام القنبلة الذرية التي قامت بتطويرها خلال الحرب، وقامت بقصف دولة اليابان التي كانت تشارك في الحرب وقتها ضد الولايات المتحدة الأمريكية، فقامت أمريكا بقصفها بقنبلتين نوويتين على مدينتين في اليابان هما "هيروشيما وناجازاكي"، ليشهد التاريخ البشري أول تفجير نووي يتعرض له البشر، وتصبح تلك هي الكارثة الأولي من نوعها التي تشهدها البشرية لمثل هذا النوع من الكوارث التي تسببها أسلحة الدمار الشامل، وسوف أقوم من خلال هذا البحث بتسليط الضوء على تلك الكارثة الأخطر في التاريخ الإنساني.


أسباب القصف الذري لهيروشيما وناجازاكي:

هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى استخدام الولايات المتحدة الأمريكية للقنبلة الذرية على اليابان، وأهم تلك الأسباب هي: 
1. يعد السبب الرئيسي لقصف الولايات المتحدة الأمريكية لليابان بالقنبلة الذرية لاستعراض القوة أمام دول العالم أجمع سواء القوية او الضعيفة أنها هي القوة العظمي الأولي والوحيدة في العالم التي تمتلك مثل تلك النوعية من أسلحة الدمار الشامل، وأنها تستطيع استخدامها في حالة الضرورة بما يخدم مصالحها العسكرية. 

2. كما سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى أنهاء الحرب العالمية الثانية بصورة شاملة، وكسر أي محاولات من دول المحور للاستمرار في الحرب أو المقاومة لمنع الهزيمة، فقد استسلمت اليابان مباشرة بعد قصف الولايات المتحدة الأمريكية لمدينة هيروشيما وناجازاكي، بالقنبلة الذرية، وذلك بعد أن رفضت اليابان الاستسلام قبل ذلك وفق شروط مؤتمر "بوتسدام"، ولكن بعد قصف اليابان بالقنبلة الذرية استسلمت، كما وتراجعت دول الحلفاء التي كانت تشارك في الحرب بجانب اليابان، بصورة كبيرة في الكثير من المناطق العسكرية التي كانت تحتلها خلال تلك الفترة.

3. أيضاً في سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى التطبيق العملي للقنبلة الذرية على أرض الواقع لمعرفة التأثير الذي تحدثه على المدن والأفراد، فالحروب تعد المكان الأنسب لاختبار الأسلحة التي تقوم الدول بصناعتها وتطويرها في ترسانتها العسكرية، ولقد كان هذا الاطلاق والاستخدام للقنبلة الذرية بعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية بصنع وتطوير القنبلة الذرية وتجربتها في صحراء مدينة "نيومكسيكو"، ولكن جاء قصف المدينة ليشكل التجربة الواقعية للتأكد من نجاح اختبار القنبلة الذرية وفاعليتها العسكرية.

4. سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى سرعة إنهاء الحرب العالمية الثانية قبل تدخل الاتحاد السوفيتي في الحرب، وهو ما كان سوف يغير من مجريات الأحداث، ومن المكانة العسكرية التي تحتلها أمريكا في الحرب، كما سوف يؤثر بالسلب على المكاسب العسكرية والسياسية التي حصدتها الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب العالمية الثانية على المستوي الدولي، فمشاركة الاتحاد السوفيتي كان سوف يقاسمها المغانم التي حصلت عليها من الحرب. 


تاريخ القصف الذري على هيروشيما وناجازاكي:

قامت الولايات المتحدة الأمريكية في السادس من أغسطس عام 1945م بتوجيه طائرة محملة بقنبلة ذرية إلى مدينة هيروشيما اليابانية، والتي أطلق عليها الإعلام الأمريكي فيما بعد اسم "ليتل بوي"، وكانت القنبلة تضم على بندقية يورانيوم تحتوي تلك البندقية على ما يقرب من 30 كيلو جرام من اليورانيوم، وكان السبب الرئيسي لاختيار الولايات امتحدة الأمريكية لمدينة هيروشيما لقصفها أنها كانت تضم العديد من الأماكن الصناعية والعسكرية ذات الأهمية الكبيرة لليابان خلال فترة الحرب، وكان المدينة تضم حوالي 290,000 شخص من المدنيين، بالإضافة إلى ما يقرب من حوالي 43,000 من القوات العسكرية للجيش الياباني، ووفق التقديرات من المتوقع أنه يكون قد توفي ما بين 90,000 شخص إلى 166,000 شخص من لحظة نزول القنبلة الذرية على المدينة وخلال الأشهر الأربعة التالية للقصف، وتقدر الولايات المتحدة الأمريكية أعداد القتلى بسبب تلك القنبلة الذرية حوالي 200,000 قتيل، وقد شملت أسباب الوفاة إما نتيجة القصف المباشر للقنبلة على المدينة، أو بتوابع القصف كالإشعاع والحروق والسرطان والعديد من الأمراض الخبيثة التي تعرض لها الأشخاص جراء اشعاعات القنبلة الذرية، كما قد هدمت وتضررت البينة التحتية بأكملها في المدينة من المصانع والمنازل والمستشفيات والمنشآت العسكرية وغيرها من المباني التي كانت في المدينة، كما تلوثت مياه الشرب وتلوث الهواء بالإشعاع الذري، وتكونت سحابة ذرية غطت جانب كبير من المدينة. 

خلال فترة القصف حاولت العديد من الجهات المدنية والعسكرية في الدولة التواصل مع المنشآت المختلفة في الدولة بصورة طبيعية كالعادة، ولكن كافة المحاولات باءت بالفشل، وهو ما أبرك الجميع في بداية الأمر فقد انعزلت المدينة بأكملها عن باقي اليابان، فقامت القوات الجوية العسكرية اليابانية بالتحليق فوق المدينة للتعرف على مجريات الأحداث في المدينة والسبب الحقيقي وراء انعزال المدينة بتلك الصورة، فكانت الصدمة من الطيارين اليابانيين الذي تعرفوا على حجم الدمار والخراب الذي لحق بالمدينة ومن أعداد القتلى، وبعدها تم نقل الأخبار عن حقيقة الوضع في مدينة هيروشيما للقيادة العسكرية اليابانية وللشعب الياباني، وسادت حالة من الصدمة على الجميع من جراء هذا القصف ومن حجم الدمار والخرب الذي لحق بالمدينة، ومن أعداد القتلى والمصابين الهائل. 

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ولم ترضي وتقنع الولايات المتحدة الأمريكية من حجم الخراب والدمار الذي الحقته بمدينة هيروشيما وبالشعب الياباني، ولا من أعداد القتلى والمصابين جراء القصف بالقنبلة الذرية، بل قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتجهيز قنبلة ذرية أخري وتم اطلاقها على مدينة يابانية أخري هي مدينة "ناجازاكي"، ولقد كان الاختيار في بداية الأمر بأن يتم اطلاق القنبلة على مدينة "كوكورا" لما تضمه من قوات كبيرة للجيش الياباني ومن أماكن عسكرية هامة، ولكن الظروف الجوية للطقس منعت الطيران فوق تلك المدينة أو بالقرب منها، وهو ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تقرر قصف مدينة "ناجازاكي" كوجهة ثانية لضمها أكبر ميناء بحري في اليابان، وكان هذا الهجوم في التاسع من شهر أغسطس عام 1945، أي بعد ثلاثة أيام فقط من قصف مدينة "هيروشيما" بالقنبلة الذرية الأولي، ولقد كانت القنبلة الذرية التي أطلق عليها اسم " فات مان" تحتوي على حوالي 6.4 كيلو جرام من اليورانيوم. 

ولقد وصلت أعداد القتلى ما بين 40000 قتيل إلى 75000 قتيل على الفور في اللحظات الأولي للانفجار، كما تدمرت البينة التحتية بصورة كبيرة للغاية في المدينة، بجانب تلوث المياه والهواء، وتكون سحابة من الغبار الذري فوق المدينة على مساحات كبيرة للغاية منها، ولقد قدرت أعداد القتلى من هذا الانفجار فيما بعد بحوالي 80,000 قتيل. 
وبطبيعة الحال فقد انفصلت المدينة عن باقي المدن اليابانية لانقطاع كافة وسائل الاتصال وقتها عن باقي اليابان، والطيران العسكري الياباني هو من استطلع أخبار المدينة من خلال التحليق فوقها لرصد مجريات الأحداث على أرض الواقع. 


الآثار المترتبة على استخدام القصف الذري والنووي:

إن الآثار التي تنتج عن استخدام أسلحة الدمار الشامل والتي من بينها القنبلة الذرية هائل للغاية، ويمكن عرض تلك الآثار بشكل عام، مع التأكيد أن معرفة تلك الآثار بصورة واضحة ودقيقة كان بسبب الحالات التي حدثت جراء إلقاء القنبلة الذرية على المدين اليابانية "هيروشيما" و"ناجازاكي"، وتلك الآثار هي: 

1- ينتج عن الانفجار النووي حدوث وفيات من الأشخاص تقدر بالآلاف في نفس توقيت الانفجار نتيجة القوة الحرارية والموجات ارتجاجية والإشعاعات الهائلة التي تتولد لحظة الانفجار، وتفصيلاً فإن الخسائر التي تحدث بسبب القوة الحرارية هو سخونة الأرض التي تقع تحت بؤرة الانفجار مباشرة لتصل درجة حرارتها حوالي 7000 درجة مئوية، فتتحول كافة الكائنات الحية التي توجد في تلك المنطقة إلى بخار في نفس اللحظة، أما من ينجو من البخار فسوف يتعرض لحروق جليدة سميكة ومروعة سوف تؤدي إلى هلاكهم، وسوف وتمتد تلك الحروق الشديدة لمسافة تصل إلى حوالي 3 كيلو مترات من موقع الانفجار النووي، كما أن الأشخاص الذين سوف ينظرون إلى الانفجار من مسافات بعيدة سوف يتعرضون لعمي مؤقت لفترة تصل إلى 40 دقيقة، وقد يحدث تلف دائم في العين.

2- كما سوف ينتج عن الانفجار حدوث كرة نارية وحرارية متولدة من وميض الانفجار، وهو ما يعقبها حدوث موجات ضغط ارتجاجية تنطلق بسرعة تفوق سرعة الصوت، والتي سوف تحرق كل من يقابلها من الأشياء التي لم تتبخر من الانفجار، كما سوف تنفجر كافة المواد القابلة للاشتعال، وهو ما سوف يخلق أعداد كبيرة من الحرائق الفردية على مسافات شاسعة، وسوف تستهلك تلك الحرائق كميات الاكسجين الموجودة في الجو، وهو ما سوف يسبب اختناق الأشخاص الذي يحتمون في المخابئ فوق وتحت الأرض، كما سوف يفقد الكثير من الأشخاص حاسة السمع نتيجة فتق طبلة الأذن من شدة صوت الانفجار ومن شدة الرياح العاصفة التي نتجت عنه. 

3- في حين تشمل الآثار التي تنتج عن الاشعاع اختلال عام في وظائف الجهاز العصبي المركزي للإنسان، وتضرر القناة المعدية المعوية وهو ما يسبب غثيان وإسهال وقيء للشخص، فتكون النتيجة جفاف السوائل في الجسم بشكل قاتل، كما تنعدم قدرة الجسم على انتاج كريات دموية جديدة وهو ما يجعله في حالة نزيف دائم لا يتوقف ولا يمكن التحكم به، كما تسهم حالات التلوث للهواء والمياه في وفاة الإنسان، كما أن الأشخاص الذي ينجون من الانفجار سوف يكونون ضحايا التسمم الاشعاعي بعد أسابيع أو شهور من الانفجار، كما أن آثار الاشعاع النووي يمتد إلى خارج منطقة الانفجار لشمل المناطق الأخرى المجاورة لها، حيث سوف يتعرض الأشخاص المتواجدين بها إلى الوفاة أو الحروق الشديدة أو التسمم الاشعاعي نتيجة نقل الرياح للمواد والاشعاعات النووية لهم، فقد تنتقل تلك الاشعاعات لمسافات طويلة بواسطة الرياح، كما ترتفع نسب الإصابة بالسرطانات المختلفة كبيرة للغاية بين الأشخاص الذين يتعرضون للإشعاعات بأي شكل من الأشكال. 

4- إن تقديم المساعدات الصحية والعلاجية للجرحى والمرضي في أعقاب حدوث الانفجار النووي صعب للغاية ويكاد يكون من المستحيل القيام بهذا الأمر، فهو يحتاج إلى عدد هائل من الأشخاص المختصين والمدربين للتقديم المساعدات الطبية والعلاجية للأعداد الهائلة من المرضي والجرحى والذين عانون من جروح شديدة تتطلب تدخل طبي خاص، بحيث لا يمكن أن تتوفر تلك المساعدة الطبيعة في الأجل القصير، فمن الطبيعي أن يكون من بين القتلى والمرضي الأفراد الذين يعملون في المجال الطبي، كما أن الباقين لن يستطيعون تقديم المساعدة للجميع او بالشكل الكافي نظراً لحجم الدمار الذي يوجد في المنطقة، كما أن الامدادات الطبلية لن تكفي وسوف يتم استهلاكها بسرعة للغاية، ولن تتوفر الكهرباء لتشغيل الأجهزة الطبية الازمة لعلاج المرضي، كما لن يتمكن الأطباء من نقل الدم للمصابين إما لعدم توافر الدم أو المتبرعين بالأعداد المناسبة، أو لعدم توفر الإمكانيات الطبية اللازمة لهذا الأمر، وفي النهاية فإن تلك العوامل سوف تسهم في ارتفاع حالات الوفاة بصورة أكبر. 


كيف منع العالم حدوث قصف ذري مماثل لهيروشيما وناجازاكي:

لقد أيقن العالم أن حدوث مثل تلك الكوارث التي تكون نتيجتها استخدام القنبلة الذرية أو النووية أو أسلحة الدمار الشامل بشكل عام في الحروب سوف يؤدي إلى هلاك البشرية بأكملها، فأعداد القتلى والمصابين وحجم الخراب والدمار الذي شهدته المدن اليابانية الذي تم قصفها هائل وصادم للجميع، ولا يمكن تحمل مثل هذا النوع من القصف الذري او النووي في مدن تضم ملايين من البشر، فقامت العديد من دول العالم بالسعي نحو الضغط على الدول الكبرى لمنع تكرار حدوث مثل تلك الكوارث، وتمثلت الإجراءات التي تم اتخاذها في الآتي:
 
1- تم التوقيع على العديد من المعاهدات الدولية بين دول العالم الكبرى، وأبرزها معاهدة "عدم الانتشار النووي"، وهي عبارة عن معاهدة تتوافق فيها الدول التي لا تمتلك أسلحة نووية مع الدول التي تمتلك أسلحة نووية على ألا تسعي الدول لا تمتلك أسلحة نووية على امتلاك أسلحة دمار شامل بمختلف أنواعها، وأن تقتصر استخداماتها للبرامج النووية على الاستخدامات السليمة، في حين تلتزم الدول التي تمتلك أسلحة دمار شامل على عدم استخدام تلك الأسلحة بأي حال من الأحوال في العمليات العسكرية المسلحة أو خلال الحروب. 

2- كذلك تم إبرام العديد من معاهدات حظر التجارب النووية، والتي تهدف إلى منع الدول التي تمتلك أسلحة نووية من القيام بتجارب عسكرية لتطوير تلك الأسلحة والوصول لمراحل أشد من الخراب والدمار، ومنع الدول الأخرى من القيام بتجارب لامتلاك أسلحة نووية. 

3- كما تقوم لجنة الطاقة النووية التابعة للأمم المتحدة بالرقابة على دول العالم لكشف أي محاولات للتجارب النووية والتسليح النووي، والكشف عنها أمام العالم أجمع، لكي يقوم مجلس الأمن بفرض العقوبات الاقتصادية والسياسية التي تمنع وتردع الدول التي ترغب في امتلاك أو تطوير أسلحة الدمار الشامل. 


الخاتمة:

في النهاية يمكن القول إن الحرب العالمية الثانية كانت من أكبر الحروب التي شهدتها البشرية عبر تاريخها كله، وذلك لما شهدته من أعداد القتلى والجرحى، وحجم الدمار والخراب الذي شهدته مدن الدول التي شاركت في الحرب، ولكن الحدث الأبرز الذي زاد من سوء تلك الحرب بصورة مروعة للغاية، هي الهجمات التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية على مدن هيروشيما وناجازاكي اليابانية وقصفها بالقنبلة الذرية وهو ما تسبب في مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمصابين بصورة خطيرة للغاية، وتدمير شبه كلي للبنية التحتية لتلك المدن، وهو ما أصاب اليابان والعالم بصدمة كبيرة للغاية من حجم الدمار الذي نتج عن استخدام تلك القنبلة الذرية، والذي عبر عن الامكانية التي يمكن أن تصل إليها أسلحة الدمار الشامل في هلاك البشر والأرض بشكل عام. 


المراجع:

1. جون ويلي وأولاده، الاثار الطبية للحرب النووية، الجمعية الطبية البريطانية، شيستر، 1983. 
2. مهداوي عبد القادر، من هيروشيما إلى فوكوشيما، دفاتر السياسية والقانون، العدد 5، 2011. 
3. تاكيشي إيتو، هيروشيما وناجازاكي: مأساة القنبلة الذرية، ترجمة محمود عبده، الطبعة الأولي، دار الشروق، القاهرة، 1994. 
4. وفاء محمد حسن، الطاقة النووية، الجنادرية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولي، 2016. 
5. أحمد علي فهمي، قيادات ومواقف: شهادة للتاريخ، المكتب المصري الحديث، الطبعة الأولي، القاهرة، 1992. 

تاريخ القصف الذري على هيروشيما وناجازاكي
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-