اقرأ أيضًا

تاريخ حركة طالبان من النشأة إلى الحكم في أفغانستان

تاريخ حركة طالبان 


ظهر في بداية شهر أكتوبر من عام 1994م على الساحة الأفغانية قوة جديدة أطلقت على نفسها مسمي "حركة طالبان" وقد أثرت تلك القوي بشكل كبير في مستقبل أفغانستان حيث شعر المحللين السياسيين بالحيرة في التعرف على ماهية تلك الحركة وكيفية نشأتها والقوي الخارجية التي تدعمها وتقف خلفها، فقد استطاعت تلك الحركة في مدة لا تتجاوز أربع سنوات أن يصل عدد مقاتليها إلى حوالي ثلاثون ألف مقاتل حيث كانت بداية انتصاراتهم في شهر نوفمبر من عام 1994م حينما استطاعوا التصدي لعملية قرصنة قام بها مجموعة من قطاع الطرق حاولوا سرقة قافلة باكستانية كانت تتكون من ثلاثون شاحنة تحمل سلع غذائية وتجارية كانت تسير في طريقها إلى آسيا الوسطي.


بداية ظهور حركة طالبان

بدأت حركة طالبان في الظهور بقندهار حيث كانت تتكون من ثلاثون فردا تحت قيادة الملا محمد عمر الذي كان يعد أحد القادة عند مولوي محمد بني محمدي، ورغم أنه كان يتصف بالشجاعة إلا أنه كان يفتقد للرؤية السياسية السليمة والواضحة لذلك أيقن الكثيرون أن تلك الحركة لن تصمد كثيرا، ولكن استطاعت تلك الحركة الصمود وتحقيق الانتصارات لعدة أسباب منها الصراعات الداخلية بين تحالف الحكومة بقيادة برهان رباني والمعارضة بقيادة قلب الدين حكمتيار فخلقت تلك الصراعات مناخ ملائم لتحقيق طالبان الانتصارات، كما أن انتشار مفهوم أن طالبان هم طلبة علم مما جعل الشعب الأفغاني يتقبلهم حيث أن الشعب كان يقدر العلماء وطلاب العلم، كذلك انتشار الشائعات بأن من يعارض الحركة سوف يعاني من المشاكل والابتلاءات، وأيضا معانة الشعب من الضرائب الباهظة وانتشار السرقات جعلهم في حاجة إلى قوي جديدة تعيد الانضباط والقوانين إلى الدولة الأفغانية.


سبب نشأة حركة طالبان

أعلن قادة الحركة أن سبب نشأتها هو تطبيق برنامج سياسي قائم على تطبيق الشريعة الإسلامية وعزل العناصر الشيوعية من مناصبها، وبالفعل تم تطبيق الشريعة في مجالات القضاء والإعلام على العديد من الولايات مثل قندهار وننكهار ونعمان وكنار وقاموا بإعلان قيام حكومة انتقالية تتكون من ستة أعضاء يرأسها الملا محمد رباني حيث يقود البلاد في هذه المرحلة الانتقالية، كما أعلنت الحركة نزع السلاح عن جميع الأطراف داخل أفغانستان وقد استطاعت تنفيذ ذلك القرار في كل الولايات التسع التي سيطرت عليها داخل أفغانستان والتي كانت تمثل 30% من مساحة أفغانستان.


عناصر حركة طالبان

تألفت تلك الحركة من العديد من الطوائف مثل طلاب المدارس الشرعية الأفغان الذين كانوا يتبقون العلم بمدارس داخل باكستان حيث أن معظمهم كان من اللاجئين الأفغان، وبعض ضباط الجيش الحكومي السابق الذين فروا إلى باكستان معلنين معارضتهم للنظام الحكومي الشيوعي، وكذلك بعض أفراد جهاز المخابرات الأفغاني السابق، أما باقي الحركة فكانوا أعضاء في تنظيمات المجاهدين.


حركة طالبان وقوات المعارضة

استطاعت حركة طالبان في 27 من سبتمبر لعام 1996م السيطرة على كابل وغالبية الأقاليم الأفغانية مما جعل روسيا والهند وإيران يشعرون بالقلق فاتجهوا إلى دعم قوات المعارضة في الشمال بقيادة عبد المالك البهلواني الذي هزم طالبان هزيمة نكراء في مزار شريف جعلها تنسحب جنوبا فاتجهت قوات المعارضة إلى كابل من أجل السيطرة عليها، فوجدت الحركة نفسها محاصرة بين ثلاث قوي وهي من الشمال الشرقي بقيادة عبد المالك البهلواني ومن شمال الوسط بقيادة شاه مسعود ومن الشمال بقيادة نادري مما جعل الدولة الأفغانية تعيش أزمة نتيجة هذه الأطراف المتصارعة لم تستطع الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن أن يضعا حدا لها.


الانتهاكات التي أقدمت عليها الحركة

خلال فترة حكم الحركة من عام 1996 وحتى 2001م قام الحركة بمساعدة حلفائها بارتكاب الكثير من المذابح ضد الأفغان المدنيين، ومنعت وصول الإمدادات الغذائية من الأمم المتحدة للمدنيين واتبعت سياسة الأرض المحروقة ودمرت الآلاف من المنازل كما أتبعت طالبان سياسة الإبادة الثقافية مثل تدميرهم لتمثال بوذا الشهير.


دعم واعتراف بعض الدول بالحركة

اعترفت باكستان بحركة طالبان كحكومة شرعية داخل أفغانستان كما اعترفت بها أيضا السعودية وتلاها الإمارات، إلا أن باقي دول العالم ومنظمة الأمم المتحدة لم تعلن اعترافها بالحركة بل كانوا يصرون على الاعتراف برباني كرئيس شرعي لأفغانستان، وكانت السعودية تدعم الحركة ماليا بصورة كبيرة حيث أنها كانت ترسل لها سنويا مليوني دولار ولكن مع أحداث 11 سبتمبر من عام 2001م التي أصابت الولايات المتحدة الأمريكية والتي سارت الشكوك في تنظيم القاعدة بأنه المتسبب بها، قررت الولايات المتحدة الأمريكية شن حربا على الإرهاب وغزو أفغانستان لعزل حركة طالبان التي رفضت تنفيذ الأوامر الأمريكية بطرد تنظيم القاعدة من أفغانستان وتسليم زعيمها أسامة بن لادن، ونتيجة للضغوط الدولية اضطرت السعودية والإمارات في 22 من سبتمبر لعام 2001م من سحب الاعتراف بحكومة طالبان واستطاع الغزو الأمريكي من عزل طالبان عن حكم أفغانستان.


سيطرة طالبان للمرة الثانية على الحكم في أفغانستان

في 15 أغسطس من عام 2021م بدأ مسلحو حركة طالبان من دخول كابول بعد سيطرتهم على كافة الأقاليم الرئيسية داخل أفغانستان، حيث انهارت قوات الحكومة المركزية بشكل غريب ومفاجئ منذ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وبعد دخول طالبان كابول بدأت الولايات المتحدة في إرسال القوات المساعدة بهدف إجلاء المدنيين والدبلوماسيين من كابول، وأعلنت حركة طالبان سيطرتها على مقاليد حكم البلاد وأنها تستعد الآن في اختيار واحد من أربع قادة من أجل تولي مهام السلطة وهم زعيم حركة طالبان "الملا هبه الله أخوند زادة، عبد الغني برادر، سراج الدين حقاني، يعقوب محمد عمر"، ولكن الملا هبه الله هو أبرز المرشحين المتوقع اختيارهم لتولي السلطة.

رغم أن القوات الحكومية حاولت مقاومة عناصر حركة طالبان إلا أن تلك المقاومة لم تستغرق كثيرا حيث أنهم سارعوا بعد ذلك بتسليم جميع المعدات الخاصة بقوات الدفاع والأمن الأفغانية إلى عناصر حركة طالبان الذين سيطروا على القصر الرئاسي في كابول بينما غادر الرئيس "أشرف غني" باتجاه طاجيكستان وغادر السفير الأمريكي مقر السفارة باتجاه مطار حامد كرزاي الدولي من أجل مغادرة البلاد.

تاريخ حركة طالبان من النشأة إلى الحكم في أفغانستان
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -