اقرأ أيضًا

تاريخ وأسباب حرب الخليج الأولى

تاريخ وأسباب حرب الخليج الأولى


جذور النزاع بين العراق وإيران:

إن الصراع والأزمات بين إيران والعراق تمتد لفترة طويلة من الزمن شهدت خلال مراحل من الشد والجذب إلى أن وصلت إلى ذروتها عام 1980 حيث دخلت الدولتين الحرب والتي امتدت لثماني سنوات شهدت خلال خسائر فادحة على المستوي العسكري والاقتصادي لكلا الدولتين، وتعد تلك الحرب من أكبر وأعنف الحروب المسلحة التي شهدتها المنطقة الخليجية وذلك لطول فترة الحرب ولحجم الخسائر الكبيرة وللاضطراب السياسي الحاد الذي شهدته المنطقة خلال تلك الفترة. وبنظرة عامة على الأوضاع التي كانت تعيشها إيران والعراق خلال تلك الفترة التي سبقت الحرب بينهما نجد أن كلا الدولتين كانتا تشهدان تغيرات سياسية حادة، فقبل الحرب بشهور قليلة قامت الثورة الإسلامية في إيران والتي نتج عنها نهاية حكم الشاه وتولي "آية الله الخميني" رئاسة الدولة ولقد انتهج من وقتها نهج يسعي لنشر الثورة الإسلامية في الدول العربية والإسلامية خاصة الدولة المحيطة بإيران وفي مقدمتها العراق، بينما على الجانب الآخر كان حزب البعث برئاسة "صدام حسين" قد تولي الحكم في العراق منذ فترة قصيرة عام 1979، وكان يسعي لتثبيت أركان حكمه من التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية المتمثلة في الأساس بالنزاع مع دولة إيران.


بروتوكول طهران 1911م:

نشب صراع بين الدولة الفارسية والدولة العثمانية على المناطق الحدودية بين إيران والعراق خاصة بعد اكتشاف النفط في تلك المناطق الحدودية ومنح بريطانيا حقوق التنقيب عن النفط في تلك المناطق لإيران للانتفاع بها، وعلى الرغم من رفض الجانب العثماني هذا الأمر إلا أنها اضطرت للتوقيع على بروتوكول طهران بضغط من بريطانيا وروسيا، والذي على إثرها تم ترسيم الحدود بين الدولتين ولكن الخلاف ظل قائماً بينهم.


بروتوكول الأستانة (القسطنطينية) 1913م:

ظل النزاع والخلاف بين الدولة العثمانية المسيطرة على العراق وبين الدولة الفارسية وهي إيران على الحدود بين الدولتين خاصة مع التوسع في اكتشافات النفط في المناطق الحدودية ولاحتواء الأزمة والخلاف تم التوقيع على بروتوكول الأستانة وذلك بضغط من شركات النفط العالمية التي تنافست للحصول على حقوق التنقيب عن النفط واستخراجه من تلك المناطق، وقد كان البروتوكول أكثر دقة في ترسيم الحدود بين الدولتين إلا أنه لم ينهي حالة الصراع والخلاف بين العراق وإيران.


معاهدة الحدود 1937م:

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولي عام 1918 وتفكك الدول العثمانية خضعت العراق للانتداب البريطاني وهنا سعت الدولة الفارسية وقتها لإثارة المشاكل الحدودية مع العراق وذلك لرغبتها في الحصول على بعض المكاسب، ومع حصول العراق على استقلالها التام طلبت من الدول على المستوي العالمي الاعتراف بها ولكن إيران رفضت واستغلت الأمر وطلبت الحصول على السيطرة التامة لشط العرب ومنطقة السليمانية وهو ما رفضته العراق وقتها فقامت إيران بدعم الإيرانيين الموجودين في العراق وحثهم على التنازل عن الجنسية العراقية والحصول على الجنسية الإيرانية في المقابل بل وقام شاه إيران وقتها "رضا بهلوي" باحتلال عربستان في 1925 فتدهورت العلاقات بصورة كبيرة للغاية بين الدولتين نتيجة تلك الأفعال التي قامت بها إيران.

وقد استغلت إيران الانقلاب العسكري الذي قام به "بكر صدقي" عام 1936 وقامت بإرسال وفد للتفاوض مع العراق حول تقسيم الحدود بينهم، وبالفعل تم توقيع معاهدة لترسيم الحدود عام 1937 تم خلالها ترسيم الحدود بين الدولتين وقد كانت إيران هي المستفيد الأكبر من تلك المعاهدة، وبعدها تم توقيع معاهدة صداقة بين الدولتين في 18 يوليو 1937، وعلى الرغم من رفض الشعب العراقي لتلك المعاهدة إلا أنه تم اعتمادها من مجلس النواب العراقي عام 1938.

وبعد قيام الجمهورية العراقية عام 1958 ظهر التوتر واشتد بين الجانب الإيراني والعراقي وتبادل الطرفين الاتهامات حول الالتزام بمعاهدة ترسيم الحدود بينهم، فألغت إيران المعاهدة عام 1969 وهددت بشدة استخدام القوة في حال لم تحقق العراق مطالبها ولكن الوضع لم يتطور أكثر من مجرد كونها تهديدات لم ترتقي لوضع الحرب.


اتفاقية الجزائر 1975م:

مع وصول حزب البعث لسلطة الحكم في العراق عام 1968 اشتد عداء إيران نحو العراق خوفاً من امتداد نفوذها على الساحة العربية ونشر الفكر القومي بين الدول العربية والإسلامية، حاولت إيران الدخول في مفاوضات مع حزم البعث العراقي لعقد اتفاقية بين الدولتين ولكن الأمر فشل وبعد فترة قصيرة قامت إيران بالعدوان العسكري المسلح على بعض المناطق الحدودية بينها وبين العراق، فزادت حدة الخلافات والنزاع بين الدولتين بصورة كبيرة للغاية.

وقد تزايدت الخلافات نتيجة المساعي العديدة التي قامت بها إيران للتدخل في الشؤون الداخلية للعراق فقامت حرب استنزاف على الحدود بين الدولتين أدت لاحتلال إيران لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسي عام 1971، وقد نجح الرئيس الجزائري "هواري بومدين" بطرح مبادرة عام 1975 لحل الخلافات بين الدولتين وانتهت المبادرة بتوقيه اتفاقية عرفت باسم "اتفاقية الجزائر" وتم فيها الاتفاق على تخطيط الحدود البرية والنهرية بين الدولتين بصورة نهائية ووقف المساعدات الإيرانية للأكراد وعدم تدخل الدولتين في الشأن الداخلي للطرف الآخر، ولكن مع الثورة الإسلامية في إيران وسقوط الشاه وتولي "الخميني" الحكم لم تلتزم إيران بجانبها في الاتفاقية فلم تقم بتسليم الأراضي المتفق عليها إلى الجانب العراقي وبل قامت بالتدخل في الشأن الداخلي للعراق.


أسباب حرب الخليج الأولي (1980 - 1988م):

قامت القوات الإيرانية بقصف مدفعي على عدد من المدن والقري الحدودية بينها وبين العراق وقد أجبرت السفن المارة في شاطئ الخليج على رفع العلم الإيراني، فجاء الرد من القوات العراقية بقصف جوي لعدة مطارات إيرانية في 22 سبتمبر 1980 وصاحب هذا الأمر دخول ما يقرب من عشرة آلاف جندي عراقي للأراضي الإيرانية والسيطرة عليها فانسحب الجيش الإيراني داخل أراضيه ولكن مع ضغط عربي ودولي تراجع الجيش العراقي إلى داخل حدوده وانسحب من الأراضي الإيرانية عام 1982.

ولقد اشتدت خلال الفترة الأولي من الحرب القصف المدفعي من الجيشين الإيراني والعراقي للقري والمدن الواقعة على الحدود بين الدولتين، وامتدت لتشمل الناقلات التجارية من النفط وغيرها التي تعبر شاطئ الخليج العربي وذلك بهدف منع الإمدادات العسكرية والتسبب في خسائر اقتصادية للطرف الآخر من وقف بيع النفط، وخلال تلك الفترة ساندت المملكة العربية المتحدة والكويت دولة العراق لتقف نداً عسكرياً أمام دولة إيران وهو ما جعل إيران تهاجم ناقلات النفط التابعة لتلك الدول العربية.

واستمر النزاع المسلح بين الدولتين لعدة سنوات شهدت نفس القصف المدفعي المتبادل على القري والمدن الحدودية وقد استطاعت إيران السيطرة على شبه جزيرة الفاو ونشرت بها حوالي 85 ألف جندي ولم تستطيع القوات العراقية صد الهزج الإيراني على جزيرة الفاو بسبب الطقس السيء الذي عرقل الهجوم العراقي سواء جواً أو للمدفعية، فاضطرت القوات العراقية البقاء في مدينة البصرة خوفاً من سيطرة القوات الإيرانية عليها.

وقد رفضت كلا الدولتين كافة المساعي التي قامت بها الدول العربية والأجنبية الكبرى وهيئة الأمم المتحدة لحل النزاع العسكري بينهم، فاتجها بعدها إلى مرحلة القصف العشوائي بالصواريخ على المدن الكبرى بل وامتد الأمر لاستخدام الدولتين للأسلحة الكيماوية وهو ما أدي لمقتل الآلاف من الضحايا المدنيين والعسكريين، وقد تراجعت الدولتين في اصرارهما على استكمال الحرب نتيجة للخسائر العسكرية والبشرية والاقتصادية الفادحة التي لحقت بهما فقررا الدولتين وبضغط من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية قبول قرار وقف إطلاق النار عام 1988 الصادر من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.


تاريخ وأسباب حرب الخليج الأولى
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-