اقرأ أيضًا

أوضاع الخليج العربي قبل وأثناء الحرب العالمية الأولى

الخليج أثناء الحرب العالمية الأولى 1914م 


الأوضاع في الخليج العربي قبل الحرب العالمية الأولى:

لقد شهد الخليج صراع بين قوى أوروبية استعمارية مثل بريطانيا من جهة وقوى دولية منافسة مثل هولندا وفرنسا من جهة أخرى. ثم بعد ذلك دخلت بريطانيا في صراع القوى العربية التي قاومت وجود الاستعمار البريطاني، لقد نجحت بريطانيا في القضاء على القوى العربية لقبائل ساحل عمان، ثم بعد ذلك امتدت نفوذها إلى عمان وقاومت النفوذ المصري في الخليج العربي ثم اختلت في عدن، وبهذا استطاعت السيطرة على مدخل البحر الأحمر، ثم تطلعت بعد ذلك إلى السيطرة على شمال الخليج العربي وعلى الأخص على شرق الجزيرة العربية، بينما قدوم لمصريين ومن ثم العثمانيين استطاع أن يؤخر سيادة بريطانيا الاستعمارية.

ويكفي الاشارة إلى مجموع السفن التي دخلت مياه الخليج العربي في عام 1900 قد بلغت نحو 327 سفينة لم يكن منها سوى 6 سفن فقط غير بريطانية وأن أكثر من 80% من الحمولة كانت بريطانية، فلقد قامت بريطانيا بوضع سلطاتها في الخليج العربي تحت اشراف مزدوج من وزارة الخارجية البريطانية وحكومة الهند البريطانية، وقد كان مكتب الهند هو حلقة الاتصال فيما بينهم وكانت وزارة الخارجية مسئولة عن العلاقات مع الدولة العثمانية، أما الوكلاء السياسيون في ساحل عمان والبحرين والكويت وعربستان كانوا كلهم مسؤولين أمام المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي في بوشهر الذي كان يتبع لحكومة الهند البريطانية.


الدولة العثمانية والخليج العربي قبل الحرب العالمية الأولى:

لقد تغيرت السياسة الأوروبية تجاه الدولة العثمانية فيما قبل الحرب العالمية الأولى من الحفاظ على تأمين واستقلال اراضي الدولة العثمانية إلى مرجلة التنافس معها على اقتسام الممتلكات بالخليج، وذلك بعد فشل السياسة الاستعمارية الأوروبية القديمة في اجبار الدولة العثمانية على ادخالها اصلاحات اوروبية عصرية والتي تم تسميتها بالتنظيمات لتحويل الدولة العثمانية لمحمية أوروبية. وهنا تغيرت السياسة الأوربية الاستعمارية تجاه الدولة العثمانية الاسلامية إلى عدم جدوى هذه الاصلاحات التي تسمى حالياً من قبل أمريكا بالديمقراطية، والتي تهدف إلى التدخل في الشئون الداخلية للدول النامية والسيطرة على الدول الضعيفة تحت غطاء هذا الشعار، ولذلك فقد قررت الدول الاستعمارية الأوروبية عدم قدرة الدولة العثمانية على الاستمرار وتقسيمها فيما بينهم.

ولقد نادى بعض الأوروبيين إلى إعادة الممتلكات العثمانية إلى سكانها الأصليين حيث طالبو بان تستقل ارمينيا وطالبوا بانفصال المستعمرات اليونانية واعادتها إلى لليونان وطالبوا بتحور العرب من القانون العثماني إلى العادات العربية، وقد تطور هذا المنطق الاستعماري الأوروبي بتداعي الأحداث بتوقيع الوفاق الثلاثي الودي بين بريطانيا وفرنسا وروسيا في عام 1904م ومع اكتشاف النفط في عربستان وتأكيد وجوده في الخليج العربي بكميات تجارية واتفاقية سكة الحديد برلين – بغداد الأولى في عام 1903 وعقد شركة دواري النفطية عام 1901م وتحويل البحرية البريطانية لاستعمال محركات الاحتراق الداخلي التي تعمل بالنفط بدلا من المحركات البخارية عام 1903. واستمر هذا المنطق حتى قيام الحرب العالمية الأولى التي تضحت في سنواتها الأربعة والسنوات المباشرة التي أعقبتها الملامح النهائية الكاملة لهذه الخطة الاستعمارية الجديدة في الخليج العربي.


الأوضاع في شرق الجزيرة العربية أثناء الحرب العالمية الأولى:

لقد انصرف ابن سعود في النصف الأخير من عام 1913م لتسوية علاقاته مع الدولة العثمانية على أساس ثابت وقد انتهت المفاوضات بينهم إلى اتفاق ثم التوقيع عليه في 25 مايو عام 1914، حيث اعترف الملك عبد العزيز بالسيادة العثمانية على نجد والاحساء، وارتضى بموجب المادة الثانية من الاتفاق بتعيينه والي عثماني على نجد طوال حياته على أن يورث أولاده وأحفاده الحكم من بعده. لقد تم ابرام معاهدة عام 1914م بعد بضع اسابيع من فراغ ابن السعود من التوقيع على الاتفاقية مع الباب العالي، ولقد بات والحالة هذه ملتزماً باحترام المعاهدة واحترام الخط الأزرق الذي اكتسب الأثر القانوني بموجب معاهدة عام 1914م وأصبح يمثل الحدود الشرقية ل "نجد" الذي كان يحكمه كوالي عثمان، ولك يكن أي من أمراء أسرته مارس أي سلطة إلى الشرق من الجفورة طوال نصف القرن الماضي من القرن التاسع عشر.


الكويت وعربستان:

لقد برزت الكويت في تلك الفترة كمركز سياسي مهم بفضل دهاء حاكمها مبارك الصباح الذي استطاع توطيد العلاقات مع شيخ عربستان هزعل وبنسق معه في اتخاذ مواقف معينة مع بريطانيا والدولة العثمانية، وفي الوقت الذي كان فيه الشيخ مبارك يشجع خزعل على اتخاذ مواقف استقلالية عن حكم إيران كان شيخ عربستان العربي يشجع مبارك على الابتعاد عن العثمانيين. لقد منح الشيخ مبارك بريطانيا امتياز التنقيب عن البترول وفي نفس الوقت ابدى ترحيبه بالإنعام السلطاني عليه بالوسام العثماني الأول لذي توسط في الحصول عليه سليمان شفيق والي البصرة، وقد دخل الشيخ مبارك بمراسلات خطية حول هذا الموضوع مع ولاية البصرة ومع الدولة العثمانية اكد فيها ولاءه للسلطان، وفي نفس العام جرت اتصالات عثمانية بريطانية بتوسط من المانيا من اجل التوصل إلى صيغة مرضية للطرفين حول قضية الكويت وتم التوقيع بالأحرف الأولى في 1913م على اتفاقية ثنائية نصت المادة الأولى فيها على الاعتراف البريطاني بأن الكويت جزء من الدولة العثمانية، وقد تعهدت في المادة الثانية بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للشيخ مبارك بما في ذلك مسألة الوراثة، واشترطت الدولة العثمانية رفع العلم العثماني، وتم تعيين الشيخ مبارك قائمقام عثماني في الكويت لتكون له السلطة القانونية لحماية الرعايا العثمانيين في الكويت، وتعهدت بريطانيا بأن لا تقوم بإعلان الحماية على الكويت.


بريطانيا والحرب ضد الدولة العثمانية في الخليج العربي 1914م - 1918م:

لقد استمرت الدولة العثمانية تنافس بريطانيا في الخليج العربي وازداد ذلك التنافس في عهد السلطان عبد الحميد الثاني الذي اتخذ طابع روحي بعد تبنيه حركة الوحدة الاسلامية وهو ما كانت تخشاه بريطانيا على القبائل العربية في العراق وعربستان ومشرق الجزيرة العربية. وقبيل الحرب نجحت بريطانيا في منع أي تعاون بين القبائل العربية في الخليج والدولة العثمانية التي حاولت بالفعل التأثير عليهم تحت شعار حركة الجهاد الديني ضد الاستعمار البريطاني المسيحي واعادة الخلافة الإسلامية إلى عهدها السابق.

لم يكتفي السلطان عبد الحميد بعرقلة المشاريع البريطانية في العراق بينما أخذ يساعد شيوخ القبائل العربية في عربستان والبصرة والكويت بالسلاح من اجل مقاومة النفوذ البريطاني، ونشطت السلطات العثمانية في المنطقة كذلك في محاولة لكسب حكام العرب في الخليج العربي وشجعت والي البصرة على اتخاذ الاجراءات الكفيلة بالحصول على مساندة ابن السعود ضد بريطانيا وحثها أمراء آل الرشيد على تصفية خلافاتهم مع ابن السعود كما طلب الحكومة العثمانية من الشيخ مبارك المساهمة في المجهود الحربي.

لقد اكتسب منطقة الخليج العربي أهمية كبيرة في الفترة ما قبل الحرب العالمية الأولى بسبب موقعها بين الشرق والغرب واطلالها على القوى المتحاربة وتزايد الاهتمام بثرواتها النفطية، وفي تلك الفترة كانت الأمور قد استتبت لبريطانيا في الخليج العربي، وكان نشوب الحرب العالمية الأولى وزيادة احتمال دخول الدولة العمانية إلى جانب ألمانيا قد وضع حكمة بريطانيا وحكومة الهند أما مشكلة عاجلة تتعلق بالدفاع عن المصالح البريطانية في الخليج العربي. لقد برزت أهمية الخليج العربي هنا باعتباره همزة الوصل بين النفوذ البريطاني في الهند والنشاط الألماني المتزايد في العراق، كما أنها الطريق لحقول النفط في عربستان والطريق الذي يؤدي إلى جبهة القتال بين روسيا والدولة العثمانية، ومن هنا باتت للمنطقة أهمية استراتيجية لبريطانيا.


أوضاع الخليج العربي الحرب العالمية الأولى حتى الحرب العالمية الثانية
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-