اقرأ أيضًا

أوكرانيا والتخلي عن السلاح النووي الأوكراني

أوكرانيا والتخلي عن السلاح النووي الأوكراني

تعتبر أوكرانيا هي ثاني أكبر دولة في أوروبا الشرقية، وحصلت أوكرانيا على الاستقلال عام 1991، وذلك بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي لعدة دول كانت منهم أوكرانيا، وامتلكت أوكرانيا ترسانة نووية كبيرة ورثتها من الاتحاد السوفيتي، وكانت هذه الأسلحة النووية موزعة في كل الأراضي الأوكرانية، وشهدت اوكرانيا في تلك الفترة اضطرابات سياسية ناتجة عن تفكك الاتحاد السوفيتي، واتجه الاقتصاد في أوكرانيا إلي اقتصاد السوق، ولكن سرعان ما شهد الاقتصاد الاوكراني ركود كبير استمر لعدة سنوات. واستطاع الاقتصاد الاوكراني التعافي والنمو وشهد زيادة كبيرة في الناتج المحلي الاجمالي، واتبعت السياسة الأوكرانية نهج التخلي عن الأسلحة النووية، وقلصت عدد الأسلحة التقليدية وعدد الجنود في الجيش الأوكراني، واتبعت سياسة خارجية تهدف إلي المساعدة في توفير وتحقيق السلام في دول العالم المختلفة، وعلى الرغم من معانتها من اضطرابات سياسية كثيرة إلا أنها لم تتخلي عن النهج العسكري الخاص بها وعن مشاركتها في عمليات حفظ السلام العالمية.


الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي:

أنشغل رجال سياسة لسنوات طويلة بالحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، وكان لهذه الحرب تأثير كبير في العلاقات الدولية، وفي كثير من الأحيان كادت أن تتحول تلك الحرب الباردة إلي حرب مدمرة، وخلال تلك الفترة الصعبة اتجهت كل من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي إلي التسلح وصنع الأسلحة الفتاكة المدمرة ووسائل الوقاية منها، وكانت نتيجة سباق التسلح هذا تحمل ميزانية الدولتين نفقات باهظة، وفي تلك الفترة استطاعت كل من الدولتين تصنيع عدد كبير من الأسلحة النووية، وإدخال تطور كبير في مجال الصواريخ، وأسلحة استراتيجية متطورة.

وتعدي الأمر ذلك إلي أن استطاعت الدولتين الوصول للفضاء، واتجهت كل دولة إلي فرض سيطرتها على المناطق الهامة في العالم، وتغيرت الأحداث والمجريات مع تولي "ميخائيل جورباتشوف" للحكم في الاتحاد السوفيتي عام 1985، واتباعه سياسة التقارب بين الفكر السوفيتي والفكر الأمريكي والغربي، واتخاذه العديد من الخطوات نحو تأكيد سياسة التوافق الذي اتبعها.


أهم العوامل التي أدت إلي إنهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي: 

1- الضغوط السياسية الكبيرة التي تعرض لها الرئيس "جورباتشوف " وحدوث اضطرابات كثيرة في مناطق متعددة من الاتحاد السوفيتي.

2- الأزمة الأقتصادية التي تعرض لها الاقتصاد، وفشل كل محاولات الاصلاح.

3- الضغوط الامريكية الهائلة التي كانت تمارسها على الاتحاد السوفيتي من أجل تضييق الخناق عليه سياسياً واقتصادياً وفي مختلف المجالات والأنشطة.

4- في نهاية الأمر حدث انقلاب على الرئيس "جورباتشوف" وعلى الرغم من فشل الانقلاب ولكن تم عزل الرئيس وهنا انهار الاتحاد السوفيتي وتولي " بوريس يلتسين " حكم روسيا وتفكك الاتحاد السوفيتي لعدة دول نالت كل منها استقلالها ومنها دولة أوكرانيا.


أوكرانيا والأسلحة النووية بعد الاستقلال:

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، وجدت دولة أوكرانيا نفسها تمتلك حوالي 1900 رأس وقنبلة نووية كان يمتلكها الاتحاد السوفيتي، وكانت هذه الترسانة النووية الهائلة تتوزع على ما يقرب من 220 موقعاً عسكرياً منتشراً في الأراضي الاوكرانية، ولكن تحت ضغوط كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا دخلت أوكرانيا في مفاوضات ومباحثات ثلاثية مع هاتين الدولتين للتخلي عن الأسلحة النووية التي تمتلكها، وبالفعل تم التوقيع على اتفاقية في عام 1994، تنص على تخلي أوكرانيا عن كل ماتمتلك من ترسانة نووية لصالح روسيا، وهو ما يقرب من حوالي 1900 رأس نووي وقنبلة نووية، ووسائل تفعيل وتشغيل وإطلاق هذه الأسلحة النووية، وسوف نستعرض بعض ما خسرته أوكرانيا من أسلحة نووية بسبب هذه الاتفاقية: 130 صاروخ نووي من طراز SS-18 ، 46 صاروخ نووي من طراز SS-24 وهو أحد الصواريخ المتطورة والحديثة وقتها، 25 طائرة توبوليف 95MS وهي تعد من القاذفات الاستراتيجية الثقيلة والمتميزة، 19 طائرة توبوليف 160 وتعتبر من القاذفات الاستراتيجية وهو طائرة أسرع من الصوت، 1080 صاروخ من النوع كروز بعيد المدي. 


الأسباب التي دفعت أوكرانيا للتخلي عن أسلحتها النووية:

1- الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها من الولايات المتحدة الامريكية وروسيا وبريطانيا، وعلمها أنها لن تستطيع الصمود أمام هذه الدول سواء إذا دخلت في حرب مع أحدي هذه الدول أو فرض عليها عقوبات اقتصادية لن تكن تستطيع تحمل تبعاتها.
 
2- الأزمة الاقتصادية التي عانت منها نتيجة انهيار الاتحاد السوفيتي والركود الحاد الذي ضرب الأقتصاد في أوكرانيا.

3- تعتبر كارثة مفاعل تشرنوبل من العوامل الهامة التي أخذت في الحسبان عندما قررت أوكرانيا التخلي عن كافة أسلحتها النووية التي تمتلكها، فلقد علمت أوكرانيا المخاطر التي يمكن أن تحدث من وراء الأسلحة النووية.

4- الرغبة الشديدة في المساعدات المقدمة من الدول للنهوض بالاقتصاد الاوكراني، حيث وصلت المعيشة لمستويات متدنية، أصبحت الدولة تعاني بشدة، وكانت على وشك الانهيار.

5- عدم الاستقرار السياسي الذي كانت تعاني منه أوكرانيا نتيجة تفكك الاتحاد السوفيتي. 


امتيازات أوكرانيا بعد التخلي عن السلاح النووي:

1. الحصول على تأكيدات وضمانات أمنية من كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبريطانيا بحماية واحترام سيادة أراضيها والدفاع عنها والوقوف معها ضد أي دولة تقوم بمهاجمتها والتعدى عليها.

2. عدم استخدام هذه الدول الأسلحة النووية ضد أوكرانيا.

3. الحصول على تعويضات مادية عن القيمة الإقتصادية لليورانيوم عالي التخصيب في الرؤوس النووية.

4. قيام الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة أوكرانيا في تفكيك الصواريخ والمنصات التي تحمل الصواريخ وقاذفات القنابل وكل ما يتعلق بالبنية التحتية النووية الموجودة في أوكرانيا.

ومن هذه الفترة أصبحت أوكرانيا من الدول الخالية من الأسلحة النووية، وأنضمت إللي معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية باعتبارها دولة غير حائزة على أسلحة نووية، ثم اتخذت أوكرانيا خطوات إضافية نحو تقليص الأسلحة التقليدية، حيث وقعت على معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، والتي تنص على تخفيض أعداد الدبابات والمدفعية والعربات المدرعة، وفي سياق متصل قامت بتخفيض قوات الجيش الأوكراني إلي حوالي ثلاثمائة ألف جندي، وأصبح لأوكرانيا دو كبير ومتزايد في عميات حفظ السلام حول العالم، ومن هذه الدول التي يوجد بها قوات حفظ سلام أوكرانية" جمهورية كوسوفو، لبنان، سيراليون، العراق "ويبلغ عدد الجنود الأوكرانين المنتشرين حول العالم في قوات حفظ السلام حوالي 560 جندي، وعلى الرغم من الاضطرابات والتحديات التي تواجه أوكرانيا السياسية إلا أنها لم تتخلي عن دورها في عمليات حفظ السلام في العالم، بل تلعب دور أساسي ومتزايد في محاولة تحقيق السلام في العالم. 


الخاتمة:

لقد تحدثنا عن دولة أتاح لها القدر أن تمتلك كمية كبيرة من الأسلحة النووية الكافية لابادة دول وشعوب هذه الدولة هي أوكرانيا، لقد كانت تمتلك أوكرانيا ترسانة نووية هائلة ومتميزة للغاية، كانت من الممكن إذا استخدمتها عسكرياً أن تبيد دول ومن فيها من بشر، ولكنها اتجهت إلي الحل الذي اراحها من عبء هذه الأسلحة النووية وقامت بالتخلص منها نهائياً، وتقليص قوامها وعتادها العسكري من المعدات والأسلحة التقليدية والجنود، ووجهت كامل طاقتها نحو تحقيق التنمية الأقتصادية والإجتماعية ومساعدة الدول التي تعاني من صراعات من خلال مشاركتها المتزايد في قوات حفظ السلام على مستوي العالم. 


أوكرانيا والتخلي عن السلاح النووي الأوكراني
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -