📁 قد يعجبك

مفهوم، تاريخ، عيوب، وأثار الحركة النسوية

مفهوم، تاريخ، عيوب، وأثار الحركة النسوية

مفهوم الحركة النسوية:

لقد ظهرت قديماً فئة من النساء تطالبن بمجموعة من الحقوق التي تخص شأن المرأة داخل المجتمع، حيث قامت ثورة في فرنسا عام 1789م، قادها مجموعة من النساء، وقد كانوا أول ما يدعون به هو نشر مبادئ الحرية والعدالة والبعد عن التمييز والعنصرية بين الرجل والمرأة، فقد هدفت في مضمونها تغيير مجال العمل وإتاحة فرص أكبر للمرأة في التعليم والعمل، وامتلاك حق التصويت، وشغل المناصب المدنية العليا في الجمهورية الجديدة، بالإضافة إلي الحصول على كافة الحقوق المالية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن توالت هذه المظاهر ليطلق عليها في النهاية داخل المجال العلمي بالحركة النسوية، وقد تعرف الحركة النسوية على أنها "مجموعة من الأفكار والأفعال التي تهتم بها مجموعة من النساء المهتمات بالشئون الخاصة بالنساء دون الرجال، ولكنها لا تسعي لتغيير هذه الأوضاع"، "كما أنها مجموعة من التصورات الفكرية والفلسفية التي تقود لفهم الأسباب التي تميز بين الرجال والنساء، وتهدف إلي تحسين وضع النساء داخل المجتمع"، ومن هنا أنشأت النسوية مجموعة من الأدوات والطرق التحليلية؛ والتي تسعي لتفكيك اختلالات القوي الخفية التي جري تطبيعها بين الرجال والنساء في الهياكل والمؤسسات الاجتماعية المختلفة.


تاريخ نشأة حركة النسوية الغربية:

بدأ أول ظهور للحركة النسوية في فرنسا عقب قيام الثورة التي كانت تنادي بالحرية والعدالة والمساواة بين المرأة والرجل، وبعدها أخذت الحركة تتصاعد في دور الكتابات الرسمية في المجلات والصحف والكتب، فقد عرض كتاب ماري وولستون كرافت عام1792 مبادئ حقوق النساء داخل المجتمع، وعرضت فيه للطغيان المنزلي التي تتعرض له المرأة، والاوضاع التي يتم فيها إنكار حقوق المرأة، كما بدت جذور الحركة في أمريكا عندما عقد المؤتمر الأول لحقوق المرأة داخل كنيسة صغيرة بنيويورك، والذي حضر فيه 100 امرأة ورجل، واستطاع المؤتمر أن يحدد قضايا منح المرأة حقوقهن في الأجور والملكية والتعليم وشغل الوظائف الهامة المرموقة داخل المجتمع، والمشاركة في الانتخاب، كما ظهرت الحركة في بريطانيا خلال تكوين جيش من النساء البريطانيات العاملات، اللاتي أصبحن لهن القدرة على الاستقلالية في الأجور والمعيشة، وهذا ما دفع مشاعر الثقة والاستقلال في نفس المرأة البريطانية.


امتداد وتوسع ظاهرة الحركة النسوية:

امتدت الحركة النسوية على نطاق واسع جداً، فقد عقب ظهورها في فرنسا خلال الثورة استطاعت الحركة أن تنشأ في أمريكا أيضاً، والتي استطاعت أن تقدم اسهامات متنوعة في أوضاع النساء، فقد أسست سارة ماب الجمعية النسائية المناهضة للعبودية والتي استمدت منها بعض الحقوق المتعلقة بالنساء الأمريكيين، وقامت لوسي بزيارة متحدثة عن إلغاء الرق الذي يهدر حق المرأة في المجتمع، كما شملت الحركة بريطانيا من خلال الكتابات المتعلقة بالحركة النسوية على أيدي أوجست بيل عام1993 في ظل الاشتراكية، واستطاعت كل هذه المحاولات أن ترسخ في القواعد الخاصة بقرارات اختصت بشأن المرأة داخل المجتمع، منها الحصول على التصويت في الدول الغربية، وإعلان مسرحيات المناصرة التي تعرض مشهداً للحقوق الواجب توافرها للمرأة داخل المجتمع، كما امتدت لتصل للهند من خلال نضال المدافعون عن حقوق المرأة في حق التعليم والتصويت، والتي بها استطاعوا أن يفوزوا بمساندة المجلس الوطني الهندي عام 1918م.

لم تقتصر مظاهر الحركة النسوية داخل الدول الغربية فحسب، إنما امتدت لتشمل الدول العربية والتي تأتي مصر في صدارتها، حيث كانت الإرهاصات الأولي للحركة النسوية في مصر في نهاية القرن التاسع عشر، فقد مثل موقف ملك حفني ناصف نقطة تحول في حياة المرأة، كما كان لهدي شعراوي الدور في تأسيس الاتحاد النسائي والذي تم من خلاله وضع سياسات اجتماعية واقتصادية تخص المرأة ودورها داخل المجتمع، وبهذا فقد شملت الحركة نطاق واسع استطاع أن يغير مفهوم الحركة النسوية كلها.


أثار الحركة النسوية:

شملت كافة المحاولات لمجال الحركة النسوية عدة تغيرات وتأثيرات متعددة، والتي منها ما يلي:

1- أصبح للمرأة حق المشاركة في الانتخابات والتصويت في البلدان الغربية وبعض البلاد العربية، كما ساهمت محاولات الحركة في أن تفتح مجال للعمل داخل المناصب العسكرية والمدنية، والحصول على أشكال الاستقلال في التعليم والعمل.

2- تمكنت الحركة النسوية من القضاء على تحرير السحاقيات، والتي واجهت تحدي كبير ومقاومة كبيرة داخل المجتمع، وكان ذلك نتيجة إصدار الكاتبة السحاقية ريكليف هول لكتابها "خير الوحدة" إلي ترك السحاقيات يعيشن بسلام.

3- امتلكت المرأة حق السكن والنفقة، والاستقلالية بالأجور الخاصة بها بعيداً عن زوجها، وقد أخذت دوراً تطور ورقي المجتمع من النواحي الاجتماعية المتعددة.


عيوب الحركة النسوية الغربية:

لقد تناولت الحركة النسوية الكثير من القضايا الهامة والمتعلقة بمجالات الحركة، ولكن يعوقها بعض الأخطاء الشائعة في تكوين المبادرات النسوية الشابة، وهناك نوعان رئيسيان من الأخطاء التي ترتكبها المبادرات النسوية الشابة وهما:

1 - عيوب الحركة النسوية التنظيمية:

أ- عند عدم إيمان أفراد المجموعة بالقضية الأساسية: فإذا كانت المجموعة المؤسسة للمبادرة النسوية ليس لديها إيمان بالفكرة والقضية بنفس القوة لن تنجح الحركة وهذا ما يحدث خلل ما داخل التنظيم والتنفيذ للأهداف المرجوة منها؛ لأن العمل عبارة عن تطوع يحتاج إلى قوة المعتقد والمبدأ منذ البداية، وإذا لم تكن القضية تمس العضوات بشكل شخصي لا يكون الإيمان بالقضية النسوية بنفس العمق والقوة، ويرجع لأن القضية النسوية هي قضية الخاص والعام.

ب- عدم وضوح الرؤية الخاصة بالمجموعة: يشمل ضعف الإيمان بفكر القضية ضعف الرؤية الخاصة بالقضية النسوية وعدم تحديد الأهداف الهامة التي يجب تحقيقها على النطاق الواسع، وبالتالي لا يستطيع تحديد رؤية واضحة لأسباب منها: عدم معرفة ماهية الرؤية والرسالة وما الذي يميز كل منهم، كذلك رغبة المجموعة في العمل على القضية من نواحي مختلفة وبأشكال مختلفة وهذا ما يخلق بعض الفوضى في تحديد الرؤية للمجموعة، عدم إيمان جميع العضوات بالقضية الأساسية بنفس الدرجة، وعدم وجود وعي نسائي بين العضوات.

ج- الاختلاف بين هوية المبادرة وهويات الأفراد المكونين للمبادرة: تمثل العضوات المؤسسات لأي مبادرة نسوية هوية مستقلة عن غيرها، كما يشتركن في هوية واحدة للمبادرة، وقد تتفق هوية المبادرة مع جميع العضوات وقد لا تتفق، وإذا لم تتفق تصبح هذه النقطة من الإشكاليات الأساسية لفشل المجموعة، ويصبح إدارة ذلك الاختلاف بين هوية المبادرة والهويات المختلفة للعضوات هو العامل في حجب الرؤية وفشل الأهداف وتنوع الهوايات والمبادرات.


2 - عيوب الحركة النسوية التنفيذية:

أ- عدم عمل دراسة جيدة لحالة المجتمع المحيط والفئة المستهدفة: فهي لم تقم بعمل بحث ميداني للمجتمع والفئة المستهدفة من المبادرة، وهذا بدوره في أن يؤدي إلى عدم تحديد آليات العمل التي تتناسب مع الفئة والمجتمع المقصود من المبادرة.

ب- عدم الوعي بوجود تقاطعات متعددة مع النسوية مثل التقاطعات (الطبقية، الدينية، العرقية): فالقضية النسوية هي قضية اجتماعية في المقام الأول وسياسية كذلك، وأي مجتمع يضم اختلاف ديني وطبقي وعرقي، وهذا بشأنه أن يعوق عمليات التنفيذ للمبادرة ويخلق جواً من الاختلاف في تحقيق الأهداف التي تسعي لها كل فئة.

ج- عدم تداول المعلومات بين عضوات المجموعات (عدم وجود فريق عمل متكامل): عدم وجود تشبيك بين فرق المبادرة الواحدة، وهذا ما يجعلها على أرض التنفيذ عميلة صعبة ومفككة، لكن إذا قامت على تداول ونقل معلومات يقوي قيمه العمل بداخلها.

د- التجهيز بشكل سيء وغير عملي الفعاليات: ويتمثل في التجهيز بشكل سيء للفاعليات.


التغيرات التي أدت إليها الحركة النسوية:

أ- امتدت الحركة النسوية على المستوي العالمي، وهذا ما جعل المرأة تحصل على حقوق متعددة، مثل حق المرأة في التعبير، الحق في الانتحاب والتصويت، الحق في شغل الوظائف الهامة داخل المجتمع، والاستقلالية في الأجر.

ب- ساعدت الكتابات الخاصة بشأن الحركة النسوية داخل المجتمع في تسليط الضوء على الحقوق الخاصة بها من النواحي القانونية والسياسية والاجتماعية.

ج- تسببت بعض الأخطاء الشائعة في المبادرات النسائية في فشل بعض المجموعات التي كانت تقود مبادرة جديدة تهدف لدفع هيئات المجتمع بتعزيز دور المرأة في المجتمع.

د- قد عرقلت الأخطاء التنظيمية والاخطاء التنفيذية دور نقل المعلومات والمبادرات الخاصة بالحركة النسوية.


توصيات ونصائح لتجنب أضرار حركة النسوية:

1. تنشئة الأجيال القادمة على تعزيز دور المرأة بجانب الرجال في تطوير المجتمع والرقي به في النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والتعرف إلى الشخصيات الهامة من النساء التي ساهمت بدور فعال داخل المجتمع، وهذا ما يمحي مصطلحات التمييز بين الرجل والمرأة داخل الفكر القادم.

2. تهيئة دور وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي من أجل تفعيل الدور لنشر ثقافة الفكر الراقي الخالي من العنصرية.

3. تضافر الجهود والمؤسسات الخاصة بالحركة النسوية في تفادي الأخطاء الواقعة في عمليات التنظيم والتنفيذ التي تواجه أي مبادرة، وهذا ما يوضح الرؤية لدي العضوات عن الدور التي تقوم به الحركة النسوية داخل المجتمع.


المراجع:

1. هند محمود، شيماء طنطاوي، نظرة للدراسات السنوية، الإصدار الأول، 2016.
2. النسوية والنقد الأدبي، سلسلة ترجمات نسوية، تحرير وترجمة هالة كمال، مؤسسة المرأة والذاكرة.
3. سوزان آلس واتكنز-مرايزا رويدا-مارتا رودريجوز، الحركة النسوية، ترجمة جمال الجزيري، المركز القومي للترجمة، 2002.


مفهوم، تاريخ، عيوب، وأثار الحركة النسوية