اقرأ أيضًا

أسباب نهضة كوريا الجنوبية

نهضة وتنمية كوريا الجنوبية

تعد دولة كوريا الجنوبية أحد أبرز النماذج الناجحة في التطور الاقتصادي والصناعي الكبير، فقد استطاعت تلك الدولة ان تحقق العديد من الإنجازات الاقتصادية والصناعية ما ساعدها على تحقيق التنمية الشاملة، وعلى الرغم مما تعرضت له كوريا الجنوبية من صعوبات وتحديات كبيرة للغاية تمثلت في الاستعمار الياباني لها وفي حربها مع كوريا الشمالية إلا أنها استطاعت منذ سبعينات القرن الماضي أن تقوم ببناء اقتصادها وصناعتها إلى ان وصلت بحلول القرن الحادي والعشرين أن أصبحت أحد القوي الاقتصادية والصناعية والتجارية والتكنولوجية على مستوي العالم.


كوريا الجنوبية في الماضي وسيطرة اليابان:

لقد ظلت دولة كرويا خاضعة لسيطرة دولة اليابان بصورة كاملة لما يقرب من 36 عام، وهو ما أدي إلى تدهور اقتصادها بصورة كبيرة وذلك لتبعيتها الاقتصادية لدولة اليابان وكذلك لاستغلال اليابان لمواردها المادية وإضعاف مواردها البشرية لمنعها من تحقيق أي نهضة اقتصادية وصناعية، ولكن بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية تم تقسيم كوريا إلى قسمين وهما دولة كوريا الجنوبية التي تخضع في سيطرتها للاستعمار الأمريكي، ودولة كوريا الشمالية التي تخضع لسيطرة الاتحاد السوفيتي، وفي عام 1948 حدثت أول انتخابات سياسية في كوريا الجنوبية ترأس على آثرها "سينغمان ري" حكم دولة كوريا الجنوبية ليصبح أول رئيس بصورة رسمية للدولة، في حين قد أصبحت دولة كوريا الشمالية دولة شيوعية، ولقد انسحبت القوات الأمريكية والسوفيتية من الكوريتين في منتصف القرن العشرين.


العوامل التي ساهمت في تطور المجال الاقتصادي والصناعي لدولة كوريا الجنوبية:

1. العامل البشري

على الرغم من عدم امتلاك كوريا الجنوبية لموارد وثروات طبيعية ومحدودية مساحتها الجغرافية وقلة رأس المال، إلا أنها استطاعت استغلال الكوادر البشرية والأيدي العاملة لأفرادها بصورة متميز للغاية، وهو ما ساعدها على نجاح تجربتها الاقتصادية والصناعية، ولقد قامت بعدد من الأشياء التي ساعدها على استغلال الطاقات البشرية التي تمتلكها بأفضل صورة ممكنة فقامت بالآتي:

1- قامت بتطوير مداري التكوين المهني واستثمرت الكثافة التعليمية، وهو ما ساهم في تحسين إنتاجية العمالة لديها وتطوير مهاراتهم وقدراتهم المهنية والإبداعية، وهو ما ساعدهم على تطوير التكنولوجية الحديثة، وزيادة قدراتهم بصورة كبيرة على استخدام تلك التكنولوجية التي تستخدم في عمليات التصنيع.

2- قامت برفع الميزانية المخصصة للإنفاق على التعليم من 2.5% عام 1951، إلى حوالي 23% في الثمانينات.

3- قامت بالتركيز على التدريب والتكوين المهني للأفراد خاصة في النواحي التكنولوجية، وهو ما نمي وتطور من مهاراتهم وقدراتهم بصورة كبيرة للغاية.

4- قمت بإصدار قرارات تتعلق بمنع الإضرابات أو التظاهر من العمال، كما حظرت النقابات العمالية.

5- قامت بإرسال البعثات التعليمية من الطلاب والموظفين إلى الخارج وذلك لكي يقوموا بالدراسة والتدريب.

6- قامت بزيادة ساعات العمل عن دولة اليابان في القطاع الصناعي بحوالي 13 ساعة عمل إضافية، وعن دولة تايوان بحوالي 6 ساعات عمل إضافية في نهايات القرن العشرين.


2. الشركات العملاقة

لقد أخذت العمال الخاصة في دولة كوريا الجنوبية شكل مجموعة من الشركات العملاقة التي كانت تمارس غالبية الأنشطة الاقتصادية والتجارية في الدولة، كما كانت تسيطر على جزء كبير من معدلات الإنتاج في الدولة، وبالتالي فقد كانت تلك الشركات مسؤولة عن جزء كبير من الصادرات التي تحدث في الدولة للخارج، وبذلك يمكن وصفها بأن اليد التنفيذية للدولة وذلك لما تقوم به من مهام وهي:

1- كانت الشركات العملاقة تقوم بتحديد ووضع خطط التنمية في مختلف المجالات التي يجب أن تقوم بها الدولة وكذلك الاختيارات الاستراتيجية التي يجب أن تتخذها الدولة، وكانت الشركات العملاقة تقوم بتنفيذ تلك الخطط التنموية.

2-  كانت تقوم بتحويل خطوط الإنتاج من صناعات تعتمد بصورة كبيرة على الأيدي العاملة الكثيفة، إلى صناعات ثقيلة تعتمد على أيدي عاملة أقل، ثم تحولت مع مرور الوقت إلى صناعات متطورة تعتمد على الالكترونيات التي لا تحتاج إلى ايدي عاملة سوي بشكل بسيط، ولكنها تحتاج إلى رأس مال كثيف.


3. البيروقراطية الحسنة

يعد البيروقراطيون أحد العناصر الهامة التي تشكل جزء رئيسي من نجاح التجربة الاقتصادية والصناعية لدولة كوريا الجنوبية، فلقد قامت هيئة موظفي الحكومة ممثلة في مجلس التخطيط الاقتصادي ووزارة التجارة والمالية بدور هام للغاية تمثل في الآتي:

1- تم إنشاء وحدات للتخطيط والتسيير في كل وزارة في الحكومة الكورية.

2- تم تشكيل النخبة الإدارية في الدولة من الأشخاص الحاصلين على مستوي تعليم عالي ورفيع، أي من الأشخاص الذي يحملون شهادات معتمدة من الجامعات المحلية والعالمية.

3- قامت تلك النخبة الإدارية من وضع رؤية اقتصادية واضحة المعالم وتسعي لتحقيق أهداف محددة قصيرة وطويلة الأجل، كما قامت بتطبيق استراتيجيات مناسبة ساعدت في حل مشاكل التعليم والتنمية كما ساهمت في القضاء على الفقر والبطالة وغيرها من المشكلات التي تحد من علمية التنمية.

4- ساهمت في بناء وتكوين اقتصاد حديث قائم على قاعدة صناعية وتكنولوجية متطورة ساعدها على دخول العديد من الأسواق العالمية، فتحولت كوريا الجنوبية إلى أحد القوي الاقتصادية والتجارية على المستوي العالمي.


4. العوامل الخارجية

لقد استفادت كوريا الجنوبية من العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية، فقد قدمت الولايات المتحدة الأمريكية مساعدات كبيرة للغاية لدولة كوريا الجنوبية، فقد بلغ مجموع المساعدات العسكرية والاقتصادية حوالي 15 مليار دولار، وهو ما يقارب من مجموع المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لكافة الدول الأفريقية، وهو ما ساعدها على تقوية ودعم اقتصادها بجانب تأمينها من الناحية العسكرية، ومن المور الهامة التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية لكوريا الجنوبية أنها قامت بفتح أسواقها للصادرات الكورية وذلك منذ الستينات من القرن الماضي.


أهم التحديات التي واجهت كوريا الجنوبية:

1. على الصعيد الاقتصادي

وجود بعض المناطق في الدولة التي تعاني من أجل تحقيق التقدم والتطور مقارنة بمناطق أخرى، فقد تركزت السياسات التنموية التي قامت بها الدولة في مدينة "سيول" ومقاطعة "كيونغ كي" التي تحيط بها، وهو ما ساهم في تركز الشركات الصناعية والأنشطة المالية والجامعات في تلك المنطقة وهو ما ساهم في حيويتها الاقتصادية وزيادة السكان بها، في حين أن المناطق الأخرى تعاني من الركود الاقتصادي وتقلص أعداد السكان بها، وهو ما يؤكد على حاجة كوريا الجنوبية إلى سياسات تنموية أكثر توازن، كما انها تعاني من العديد من الفضائح المالية المتمثلة في الفساد المالي والاحتكار وهو ما يتطلب تطوير قطاع الخدمات لمواجهة مثل تلك الأمور السلبية التي تؤثر على الاقتصاد.

2. على الصعيد الاجتماعي

تعاني دولة كوريا الجنوبية من ارتفاع أعداد الأشخاص المسنين بصورة كبيرة للغاية، فهي تأتي في المركز الثاني على مستوي العالم بعد اليابان في أكبر المجتمعات التي تضم أشخاص مسنين، كذلك فإن نسبة الخصوبة في الدولة ضعيفة للغاية حيث أنه من كل 23 امرأة هناك امرأة واحدة منهم تنجب مولود واحد، وهي من أقل النسب في العالم، ولقد ساهمت تلك الأمور في تأثير سلبي كبير على الدولة تمثل في الآتي:

أ- عانت الدولة من نقص حاد في أعداد الأفراد القادرين على العمل، وهو ما أدي إلى تراجع الاستهلاك المحلي، وارتفاع النفقات التي تتحملها الدولة لعلاج ودعم المسنين.

ب- حصلت فجوة اجتماعية بين الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة، وتراجعت نسب الأسر المتوسطة الدخل.


أسباب نهضة كوريا الجنوبية

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -