اقرأ أيضًا

تحليل أحداث وزمان وشخصيات مسرحية "رحمة وأمير الغابة المسحورة"

مسرحية رحمة وأمير الغابة المسحورة لـ (ألفريد فرج)


مضمون المسرحية وقضاياها:

القضية الفكرية 

إن القضية الفكرية التي يطرحها الكاتب من خلال الرواية هو اختيار الإنسان ما بين أن يعيش في سلام والبحث عن الرفاهية في الحياة من خلال العمل والبعد عن أي أحقاد أو أطماع وأن يسالم الجميع ويحسن إليهم، وما بين أن يعيش بقسوة كبيرة لكي يدافع عن حياته وعن المدينة التي يعيش بها وأن يتحول إلى حيوان منزوع الرحمة من قلبه لكي ينجو من قسوة وعنف الآخرين. 


القضايا الاجتماعية 

لكي تعيش المدينة في سعادة فلابد من أن يتواصل الطبقة الفقيرة مع الطبقة الحاكمة وأن تصل شكواهم للحاكم لكي يستطيع التعرف على مشاكلهم ويعمل على حلها، وأن يهتم الحاكم بأحوال الرعية من حيث مأكلهم ومشربهم وملبسهم ومسكنهم وأمنهم. 


القضايا السياسية

- لا تستطيع أن تحمي شيئاً له قيمة في عالم يخلو من القيم. 

- لا تستطيع أن تبني مدينة سالمة في غابة غير مسالمة. 

- لا تستطيع أن تبني مدينة آمنة في زمن غير مأمون. 


القضايا الاقتصادية

- لابد من تقليب تربة الأرض مع كل زرع بواسطة المحراث وذلك لمنع بلي سطح التربة. 

- لابد من العمل لكي تصبح الحقول مزهرة ومثمرة في كل موسم. 


تحليل الشكل الفني للمسرحية:

البناء الدرامي:

إن البناء الدرامي للأحداث يبدأ عندما يقوم الأمير بجمع المحيطين به من الطبقة الحاكمة وهم الوزير والفارس والأمين والطبقة الحاكمة من الشيوخ والرجال والنساء من أهل المدينة لكي يقوم بطرح موضوع خطير عليهم، ثم يبدأ الأمير بطرح الموضوع من خلال تقديم الكلمة للفارس الذي يمثل الحراسة للمدينة فيقوم الفارس بطرح الموضوع وهو قيام الغزاة الأجانب بالتواجد حول المدينة والانتظار للهجوم عليها وقتل سكانها ونهب خياراتها وأن سكان المدين لا يستطيعون التنقل خارج حقولهم او خارج حدود المدينة بسبب هؤلاء الأشرار. 

ثم قام الأمير بطرح عدد من الأسئلة على الحاضرين من الأشخاص للتعرف على سبب حدوث هذا الغزو من الأشرار على المدينة على الرغم من أنهم مسالمين ولم يقدموا على أذية أي شخص بل وأنهم يقدون الخير للضيوف والجيران من حولهم، وتمثلت السؤال الرئيسي الذي طرحه الأمير على سكان المدينة في: 
هل كان يشعر أحد من سكان المدينة بالظلم والقهر في حياته ولذلك يعاقبهم الله عز وجل بقدوم هؤلاء الأشرار إلى المدينة؟ 

ثم لكي تكتمل المشورة وتفصيل أكثر عن الأحداث التي تمر بها المدينة وعن صفات ورغبات ونوايا هؤلاء الأشرار ظهر ساحر المدينة الذي لديه القدرة على استخدام السحر والتنكر في هيئة الحيوانات للاختلاط بالبشر دون أي يشعروا به، وهو ما فعله مع الأشرار حيث تنكر على هيئة قط ونسر واستمع لهم وعرف نواياهم تجاه المدينة. واستمر بناء الأحداث الدرامية بطلب الساحر من الأمير وشعبه بتحويلهم إلى أشجار وحيوانات متوحشة لكي يستطيعوا التصدي للأشرار ومنعهم من تدمير المدينة وقتل أهلها. 


الذروة (نقطة التحول):

تتمثل ذروة الأحداث الدرامية باتخاذ الأمير قرار نيابة عن شعبه بالسماح للساحر بتحويلهم لأشجار وحيوانات متوحشة لكي يتمكنوا من التصدي للأشرار وحماية أنفسهم ومدينتهم، وأن من سيبطل هذا السحر الذي قام به الساحر على الأمير والشعب والمدينة هي خمسة أفعال رحمة. 

ثم اتجهت الأحداث نحو الطفلة رحمة ووالدها وزوجة والدها وابنتهما، حيث كانوا يعيشون كوخ صغير ولكن الأم كانت تكره رحمة وتري أنها السبب في عدم زواج ابنتها نتيجة لجمال رحمة وعدم جمال ابنتها، فقامت بخداع الطفلة رحمة وطلب منها الذهاب للغابة المسحورة لكي تجلب منها لبن سوف تقوم بحلبة من العنزة البيضاء التي كانت تقوم بعزف الموسيقي، فوافقت رحمة وذهبت للغابة المسحورة لكي تجلب هذا اللبن لأختيها لكي تصبح جميلة مثلها وتعجب من يتقدم لخطبتها. وتستكمل ذروة الأحداث بذهاب الوالد للحاق برحمة من الغابة المسحورة وذهاب زوجته وابنتهما للحاق بوالد لإنقاذه من الغابة المسحورة. 


الحل:

يأتي حل اللعنة التي وضعها الساحر على الأمير في الرحمات الخمسة المتمثلة في رحمة الطفلة رحمة بالأسد عندما دخلت الشوكة في قدمه وكذلك رحمتها لأختها ورحمة الزوجة بزوجها ورحمة الأبنة بوالديها. وأعتقد أن الحل الذي وضعه الكاتب للقضية التي طرحها وهي كيفية حماية المدينة التي تمثل الوطن لحاكمها وشعبها من الأشرار الراغبين في السيطرة عليها ونهب ثرواتها وذلك من خلال القسوة والعنف تجاه الأشرار وفي مضمونها الرحمة فيما بينهم لمنع تلك القسوة من السيطرة على نفوس الأفراد وتعاملاتهم مع بعضهم البعض، فالخير لابد من أن يتواجد وألا يختفي من نفوس البشر. 


تحليل شخصيات المسرحية:

الأمير:

هو شاب في السادسة عشر من عمره وهو محبوب من قريته ويتسم بالعدل في حكمه والمشورة مع المحيطين به في اتخاذ القرارات خاصة القرارات الصعبة التي تتعلق بمصيرهم، وهو ما ظهر عندما جمع الأشخاص الذين يمثلون الطبقة الحاكمة وفي مقدمتهم الوزير والفارس والأمين، كما جمع أهل المدينة والساحر لتكون المشورة شاملة كافة الجوانب. 

الوزير:

هو الشخص الذي يتجادل مع الأمير ويبادله وجهات النظر حتى يمكن عرض كافة وجاهت النظر والتعرف على الصورة كاملة في كافة الموضوعات والقضايا التي يتم مناقشتها في المدينة. 

الفارس:

وهو يمثل الجهة التي تقوم الحراسة على المدينة، وهو ما ظهر عندما أبلغ الحاضرين وفي مقدمتهم الأمير بأن الغزاة الأجانب يحيطون بالمدينة وأن الفلاحين لا يستطيعون الخروج من حقولهم وأن التجار لا يستطيعون السفر بتجارتهم وأن سكان الأطراف يعيشون تحت تهديد الاختطاف والقتل، وأن الأعداء أكثر عدداً وقوة ويتصفون بالقسوة، وهو ما يدل على أنه مجتهد في عمله ومخلص وذكي لحصوله على كافة تلك المعلومات بتلك الدقة. 

الساحر:

هو شخص ملم بأمور السحر وذلك لأنه يستطيع أن يتحول لقط أو نسر او التشبه باي حيوان يريد، كذلك فإنه يستطيع التعامل مع احتياجات البيئة المحيطة به والتي تساعد على المعيشة، فعندما كان سكان المدينة بحاجة إلى حل لمشكلة جدوب الحقول صنع لهم الساحر محراث لتقليب التربة وأوضح لهم أن هذا الأمر يتم مع كل زرع، وعندما اشتد على السكان الحر صنع لهم أنوال النسيج، وعندما شعروا بالملل في الشتاء صنع لهم الآلات الموسيقية وعلمهم الغناء، كما أنه شخص حكيم يسعي للحصول على صورة كاملة عن الأشخاص من حيث مأكلهم وملبس وحياتهم للتعرف على طبيعة نواياهم وهو ما فعله مع الأشخاص الأشرار حيث تعرف على حياتهم وعرف نواياهم من خلال الاختلاط بهم. 

رحمة:

هي فتاة صغيرة مليئة بالحب للأشخاص المحيطين بها من والدها وزوجة والدها واختيها على الرغم من القسوة التي كانت توجهه الأم وابنتها تجاه رحمة، ولكنها ردت تلك القسوة بالحب والرغبة في مساعدة أختيها، كذلك فهي لا تتردد في تقديم المساعدة للآخرين على الرغم من مظهرهم الخارجي الذي يعبر عن قسوة وعنف كبير فقد ساعدت الأسد عندما كانت الشوكة في قدمه على الرغم من محاولاته أن قتلها ويأكلها في البداية، وهو ما يعبر أن الرحمة يجب ألا تكون بمقابل ولكن يجب أن تكون خالصة تجاه الآخرين. 

والد رحمة:

هو يمثل رب الأسرة الذي يعمل لكي يجلب الطعام لأسرته، والذي يحنو على زوجته وأبنائه ولا يتردد في السعي نحو حمايتهم من المخاطر التي قد يقعوا فيها، وهو ما ظهر عندما ذهب وراء ابنته رحمة في الغابة المسحورة لكي ينقذها. 

زوجة أبيها:

تمثل زوجة الأب التي لا تهتم بابنة زوجها، ويتعلق كامل اهتمامها زوجها وابنتها هي فقط، وهو ما على الإنسانية والقسوة على الرغم من قيام الطفلة رحمة بخدمتها هي وابنتها ودون توجيه أي إساءة أو إهانة لهم. 

أخت رحمة:

هي طفلة صغيرة تنشأ على ما تقوم الأم بتعليمها لها، فنشأت الطفلة على تعنيف رحمة مثل ما تقوم به والدتها، كما أنها ساعدت والدتها على ارسال الطفلة رحمة للغابة المسحورة على الرغم من تهديد هذا الأمر لحياتها، ولكن مشاعر الحب لوالديها كانت كبيرة وغير محدودة وظهرت عندما لحقت بهما نحو الغابة المسحورة لكي تنقذهما. 


تحليل المكان:

إن قصر أمير المدينة يعبر عن حجم الرفاهية التي كان أهل المدينة وحكامها يعيشونها في مدينتهم وعن التحضر والتمدن لأهلها، في حين أن الغابة المسحورة وما يوجد بها من أشجار وحيوانات تعبر عن العنف والقسوة. 


تحليل الزمان:


لم يحدد الكاتب زمن محدد للأحداث ولكنه ربطها بكل زمان قد توجد به حضارة في المدن وازدهار ورفاهية، فإنه سوف تتواجد معها الرغبة في العنف والتدمير لتلك المدينة ونهب ثرواتها وخيراتها من الأشرار. 


بعض التقنيات المستخدمة في المسرحية:

الملابس

تتميز ملابس الأمير والطبقة الحاكمة بالزخرفة والأسلوب الخيالي وهو ما يعبر عن حجم الترف الذي كان يعيشه الأمير والطبقة الحاكمة في المدينة، وكانت ملابس سكان المدينة من أنوال النسيج الذي يصنع من الكتان والقطن والصوف وهو ما يعبر عن الحياة الكريمة والمترفة الذي كانوا يعيشونها. وهناك ملابس الطفلة رحمة عندما ذهب للغابة المسحورة فأعطتها الأشجار ملابس منها لتكسوها مثل أوراق الموز والياسمين والقرنفل، أي أن الإنسان يمكن أن يستفيد من الأشجار في الملابس بجانب الطعام والشراب منها. 


حركة الشخصيات 

تمثلت حركة الشخصيات في الاستعراض الراقص الذي يقوم به الشجر في بعض الأحيان، والبشر في نهاية المسرحية. 


الصوت 

تمثل الصوت في العزف الذي يقوم به العازفتان من خلال التي هارب، وكذلك في غناء الأشجار والبشر.


تحليل مسرحية رحمة وأمير الغابة المسحورة
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -