اقرأ أيضًا

مكانة المرأة في المجتمع العربي

مكانة المرأة في المجتمع

على مدار التاريخ العربي والإسلامي بالكامل كانت القضايا التي تتعلق بالمرأة من الموضوعات الشائكة التي شغلت بال المجتمع، لما لها من تأثير كبير على المجتمع من كافة الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتعليمية والتربوية وغيرها من المجالات والأنشطة التي يتكون منها المجتمع، فحقوق المرأة العربية كانت مهدرة بصورة كبيرة عبر التاريخ، مهما كانت تلك الحقوق صغيرة أو كبيرة، أو تمس حياتها الشخصية والنفسية بأي طريقة.


احصائيات عن مكانة المرأة في المجتمع العربي:

تشير العديد من الاحصائيات التي أجريت عن نسب ومعدلات تعليم المرأة في العالم العربي، وتشير تلك الاحصائيات أن نسب حصول المرأة على التعليم الأولي من 48% إلى 78%. 
أما نسب النساء المسجلة في مرحلة التعليم الثانوي بلغت من 0.81% إلى 0.95%. 
ونسب النساء المسجلة في التعليم العالي بلغت 12% عام 1990، ووصل إلى 31% عام 2012. 
في الحقيقة، نسب عمل المرأة في ارتفاع مستمر في كافة المجتمعات العربية حيث وصلت إلى حوالي 23%، وغيرها من النسب التي تدل على مدي المكانة المتميزة التي تحصل عليها المرأة في مجال التعليم، وهو ما انعكس أثره على كافة المجالات الأخرى التي ترتبط بالمرأة مثل العمل. 


مكانة المرأة في المجتمع العربي:

استطاعت المرأة العربية بعد حصولها على الكثير من حقوقها وتقارب المسافة بينها وبين الرجال في الحقوق والواجبات، أن تنشط في المجتمع بصورة كبيرة في العديد من المجالات والأنشطة وكانت أبرز هذه المجالات مشاركة المرأة في مجال التعليم، ومشاركتها في الأنشطة الخيرية والتطوعية، قد زادت بمعدلات ونسب كبيرة في العديد من الدول العربية، نتيجة زيادة وعي المرأة لحقوقها وحصولها على حريتها بصورة كبيرة للقيام بمشاركة فعالة في المجالات الاجتماعية في الدولة. وسوف أقوم بعرض مشاركة المرأة في عدد من الدول العربية وهي دولة قطر والأردن والبحرين ومصر، والفروق التي توجد بين تلك الدول، وتحديد التفاوت الذي يوجد بين تلك المجتمعات في الدور الذي تقوم به المرأة، ومدي تأثر المجتمع بهذا الدور في تحقيق التنمية والتطور. 


العوامل المؤثر في مكانة المرأة العربية:

وعند النظر إلى الأمر بصورة منطقية وعلمية نجد ان هناك العديد من العوامل التي أثرت بشكل كبير على قدرة المرأة في المجتمعات العربية في الحصول على حقوقها، ومن اهم تلك العوامل هي العادات والتقاليد التي فرضت سيطرت الرجل على المجتمع من كافة الجوانب، لدرجة وصلت أنها اتاحت له الحرية كاملة في التحكم المطلق في كافة حقوق المرأة وحياتها بالكامل، فحصولها على أي من حقوقها مهما كانت بسيطة فهي مرتبطة بموافقة الرجل، ولقد تسبب هذا الأمر في فقدان المجتمعات العربية لعنصر هام وفعال في المجتمع وهو المرأة وما يمكن أن تقوم به من أدوار في مختلف المجالات. وعند النظر إلى العصر الحديث نجد أن اختلف بصورة كبيرة في القضايا التي تتعلق بالمرأة حيث استطاعت الحصول على الكثير من حقوقها والقيام بالدور الطبيعي الذي يجب أن تقوم به في المجتمع من الناحية التعليمية والتربوية والمشاركة الاجتماعية في الأنشطة والمجالات التطوعية في المجتمع. وهناك اتجاه كبير من العديد من المجتمعات العربية في تقديم الدعم المادي والمعنوي للمرأة لمساعدتها على المشاركة في المجتمع وزيادة الدور الذي تقوم به، فوضعت تلك المجتمعات القوانين والتشريعات التي تحمي حقوق المرأة وتضمن لها المساواة مع الجرل في الحقوق والواجبات، وتنظم كافة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من العلاقات في المجتمع. 


تعريف المشاركة الاجتماعية للمرأة العربية:

هي تجميع وتنظيم كافة الجهود التي يقوم بها الأفراد في المجتمع، سواء مع الهيئات والجمعيات الرسمية أو المدنية لدعم ورفع المجتمع من كافة الجوانب سواء الاجتماعية أو الاقتصادية والثقافية والحضارية وغيرها من الجوانب، أي المساهمة بصورة فعالة في تحقيق نمو وتطور وتقدم المجتمع بالكامل. إن المشاركة الاجتماعية هي الأنشطة التي تقوم بها المرأة سواء في نطاق أسرتها من علاقتها بأسرتها وتربية الأبناء، او ما تقوم به في المجتمع من المشاركة في الحياة العامة مثل الأنشطة الخدمة والتطوعية والاجتماعية التي يستفيد منها المجتمع. 


المشاركة الاجتماعية للمرأة القطرية:

1- المشاركة في مجال التعليم:

استطاعت المرآة القطرية شغل مكانة بارزة في المجتمع، خصوصاً في مجال التعليم، فقد استطاعت المرأة بفضل التعليم الراقي الذي حصلت عليه، فأصبحت تنافس على كافة المناصب في المجتمع، سواء الإدارية أو العملية، فهي تشارك بصورة فعالة في عملية التنمية التي تسعي إليها الدولة بالكامل، ومن المجالات التي برزت فيها المرأة هي مجالات التربية والطب والقانون والهندسة والإعلام والفنون وغيرها من المجالات التي توجد في الدولة، ويعبر هذا الأمر عن مدي المستوي الراقي للتعليم الذي تحصل عليه المرأة في المجتمع القطري لتصبح مؤهله للتواجد في هذه المجالات البالغة الأهمية بالنسبة لأي مجتمع. 


2- المشاركة الاجتماعية في الأنشطة الخيرية والتطوعية:

هناك مشاركة كبيرة وفعالة للمرأة القطرية في الكثير من الجمعيات الخيرية التي توجد في المجتمع القطري، فالمرأة القطرية أصبح لديها الوعي والقدرة والحرية على المشاركة في المجال التطوعي في الأنشطة التي تخدم المجتمع، وتركز المرأة القطرية على إعداد البحوث الميدانية لإظهار الظواهر السبية التي توجد في المجتمع ووضع الحلول التي يمكن من خلالها التصدي لهذه الظواهر وعلاجها بطريقة فعالة، وإقامة الأسواق الخيرية للأسر والأفراد المحتاجين في المجتمع، وجمع التبرعات لمساعدة الدول العربية والإسلامية التي تعالاني من الكوارث والحروب والصراعات، وهو ما يبين مدي الوعي الكبير للمرأة العربية، والمستوي التعليمي المتميز لها الذي جعلها تدرك بصورة كبيرة واقعها الاجتماعي سواء داخل الدولة، أو على مستوي الوطن العربي.

وهناك دعم مادي ومعنوي كبير من الدولة للمرأة القطرية لمساعدتها على زيادة معدلات مشاركة المرأة في الأنشطة الاجتماعية في المجتمع، وكذلك يلعب الاعلام القطري دور هام ومؤثر في تدعيم قدرة المرأة القطرية في الحصول على حقوقها، ودعمها في الدور الذي تقوم به في المجتمع من المشاركة في الجمعيات الخيرية، فوسائل الاعلام المختلفة تقوم بنشر التوعية بين الأسر والأفراد بأهمية هذا الدور الذي تقوم به المرأة القطرية بالنسبة للمجتمع كله ولمستقبله. 


المشاركة الاجتماعية للمرأة المصرية:

1- المشاركة الاجتماعية في مجال التعليم:

تعتبر دولة مصر من أوائل الدول العربية التي استطاعت المرأة الحصول على حقها في التعليم، حيث كافحت المرأة المصرية بقوة واستطاعت المساواة بينها وبين الرجل في التعليم، ولقد شهدت السنوات الأخيرة تمكين المرأة في كافة المجالات في الدولة سواء السياسية او الاقتصادية أو الاجتماعية أو الفنية والثقافية، وهو ما ساهم بصورة كبيرة للغاية في الحد من التمييز الذي كان يوجد بينها وبين الرجال، كما ان دورها لم يقتصر على المستوي المحلي داخل الدولة ولكنه امتد على المستوي العربي والإقليمي والدولي، بالتالي يعبر هذا الأمر عن حجم المشاركة الفعالة للمرأة المصرية في مجال التعليم. فأصبحت المرأة المصرية تنافس بقوة في كافة المناصب التعليمية في الدولة، سواء في المدارس أو الجامعات والوزارات والهيئات الرسمية في الدولة، كما أن التعليم الراقي الذي حصلت عليه المرأة المصرية وما زالت تحصل عليه ساهم في زيادة وعيها في حقوقها في الحياة وفي الدولة بشكل عام، فأصبحت لها مشاركة فعالة في الحياة السياسية في الدولة مثل الأحزاب والجمعيات السياسية، ومشاركتها في الانتخابات التي تحدث في الدولة تكون بنسب كبيرة للغاية مقترنة بالرجال وهو ما يعبر عن الوعي السياسي للمرأة ورغبتها في المشاركة في المجتمع بصورة فعالة. 


2- المشاركة الاجتماعية في الأنشطة الخيرية والتطوعية:

تعتبر مشاركة المرأة المصرية من أوائل النساء على مستوي الوطن العربي في المشاركة في مجالات العمل الخيري والتطوعي، ويظهر هذا الأمر في العدد الكبير للجمعيات الخيرية التي توجد في كافة المجتمع المصري بالكامل، حيث بلغ عددها أكثر من 16.800 جمعية خيرية، تمارس بها كافة أنواع الأنشطة الخدمية التي مساعدة الأفراد المحتاجين في المجتمع، كما أنها تساعد المجتمع بشكل عام على النمو، ومشاركة المرأة في تلك الجمعيات الخيرية قد بدأ منذ نشأة تلك الجمعيات، وهو ما يدل على مدي وعي المرأة المصرية بالدور الذي يجب أن تقوم به في الحياة الاجتماعية في الدولة. لقد استغلت المرأة مشاركتها في تلك الجمعيات الخيرية لتوعية المجتمع بأهمية الدور الذي تقوم به بالنسبة للمجتمع، ولقد استفادت من تلك الجمعيات في زيادة دورها في كافة المجالات سواء الاجتماعية أو السياسية والفنية والاقتصادية وغيرها من المجالات. 


المشاركة الاجتماعية للمرأة الأردنية:

1- المشاركة الاجتماعية في مجال التعليم:

شهدت الفترة الأخيرة تطور ملحوظ في نسب مشاركة المرأة في المجتمع الأردني، ولقد أثبتت قدرتها على تحمل المسئولية وظهر ذلك من خلال وجود الكثير من المشروعات الصغيرة في المجتمع والتي تديرها المرأة الأردنية بكفاءة، استطاعت من خلالها تغطية تكاليف تلك المشروعات في وقت قصير للغاية، والتوسع بشكل جيد في تلك المشروعات وذلك بالجهود الذاتية لها، ويعبر هذ الأمر عن مستوي تعليمي جيد حصلت عليه المرأة في المجتمع الأردني لتكون مؤهلة للقيام بهذا الدور، كما أن نسب مشاركة المرأة الأردنية في التعليم متزايد بشكل جيد للغاية. 


2- المشاركة الاجتماعية في الأنشطة الخيرية والتطوعية:

هناك العديد من المنظمات النسائية التي توجد في المجتمع الأردني مثل ملتقي سيدات الأعمال والمهن وغيرها من الجمعيات الخيرية التي تنشط فيها المرأة بصورة كبيرة، ولقد ساهمت هذه الجمعيات الخيرية في زيادة الدور الذي تقوم به المرأة في المجتمع الأردني، كما ساعدتها على زيادة مشاركتها بصورة كبيرة وفعالة في العديد ومن المؤتمرات والندوات على المستوي الإقليمي والدولي، ولقد تأسست أول جمعية للنساء في الأردن سنة 1945، وكانت تخصصت هذه الجمعية في للدفاع عن حقوق المرأة ضد كافة أنواع وأشكال التمييز الموجهة ضد المرأة في المجتمع. 


المشاركة الاجتماعية للمرأة البحرينية:

1- المشاركة الاجتماعية للمرأة في مجال التعليم:

واجهت المرأة في المجتمع البحريني تحديات وصعوبات كبيرة للغاية، فلم يكن في مقدور المرأة في المجتمع الحصول على حقها في التعليم، وكان تعليم المرأة مقتصر على فئات معينة من المجتمع، نتيجة العادات والتقاليد التي كانت تسيطر على المجتمع بشكل كبير، وهو ما ساهم في عدم حصول المرأة على أي مستوي من مستويات التعليم، ولكن هذا الوضع تغير بصورة كبيرة في العصر الحديث، فقد استطاعت المرأة تغيير هذا الوضع السلبي، وحصلت على مستوي عالي من التعليم ساعدها على زيادة دورها في المشاركة في المجتمع بصورة فعالة من الناحية الاجتماعية والسياسية والثقافية، ولقد ساهمت المرأة بصورة كبيرة ومؤثرة في الحراك الذي يحدث في المجتمع البحريني. 


2- المشاركة الاجتماعية للمرأة في الأنشطة الخيرية والتطوعية:

في السنوات الأخيرة أصبحت المرأة البحرينية من أنشط النساء على المستوي الخليجي والعربي في مشاركتها في كافة المجالات والأنشطة الخيرية والتطوعية في المجتمع، كما أن عدد الجمعيات النسائية في المجتمع البحريني في تزايد كبير، حيث وصل عدد الجمعيات إلى حوالي 14 جمعية نسائية، تقوم بالعديد من الأنشطة الخيرية في العديد من المجالات، كما أن حضورها على الساحة العربية والدولية أصبح ملحوظ. 


الخاتمة:

من خلال ما سبق نجد أن مشاركة المرأة العربية في المجتمع تطورت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فقد استطاعت المرأة الحصول على حقها في التعليم وهو ما فتح لها المجال للمشاركة بصورة فعالة في كافة الأنشطة في المجتمع سواء الاجتماعية او الخيرية، وهو ما ظهر بوضوح في تزايد الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تشارك فيها المرأة العربية بصورة كبيرة وفعالة، وهو ما انعكس على وضعها الاجتماعي والسياسي والثقافي في المجتمع العربية كله. ولا يمكن ان نغفل الدور الذي تقوم به الدول العربية من خلال ما تقدمه من دعم مادي ومعنوي كبير للمرأة ومساندتها للمشارطة بصورة أكبر في كافة المجالات في المجتمع. ونلاحظ ان المجتمعات العربية التي استطاعت استغلال الدور الذي تقوم به المرأة في المجتمع ساعدها بصورة كبيرة على تحقيق مستويات عالية من النمو والتطور، على العكس من المجتمعات التي لا تزال تحد من دور المرأة ومكانتها في المجتمع فنجدها تعاني من الكثير من المشكلات التي تعيق قدرتها على النمو والتطور. 


مكانة المرأة في المجتمع العربي
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-