اقرأ أيضًا

الفرق الإسلامية وأسباب نشأتها ونتائجها

أشهر الفرق الإسلامية

لقد جاء الإسلام في الأساس ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن بعادة الأصنام والشرك بالله إلى عبادة الله الواحد الأحد، وينظم لها كافة شؤون حياتهم الدينية والدنيوية، ويجمعهم تحت راية واحدة وهي راية الإسلام بعد ان كانوا يعيشون متفرقين في جماعات وقبائل مشتتة ومتفرقة ومتصارعة تحكمهم الأهواء والنزاعات والرغبة في السيطرة دون أن قيود تحكهم سوي القابلية الطائفية، ولقد استطاع رسول الله صلي الله لعيه وسلم أن يقضي على تلك الطائفية والقبلية ويوحد المسلمين ليصبحوا أمة واحدة واستمرت هذه الوحدة طوال فترة حياة رسول الله صلي الله عليه وسلم.


نشأة وأسباب ظهور الفرق والمذاهب في الإسلام:

بوفاة رسول الله بدأت بوادر الرغبة في الانقسام داخل المجتمع الإسلامي تمثلت في طوائف معينة، ولكنها لم تظهر بوضوح بسبب الصحابة الأوائل المتمسكين بسنة وهي رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولكن بمرور الوقت وتغير الأحوال وطبيعة المجتمع الإسلامي ظهرت بصورة تدريجية العديد من الطوائف والفرق والمذاهب داخل المجتمع الإسلامي، ويظهر بعدها العديد من الاختلافات بينهم بسبب اختلاف طبيعة الخصائص التي تميز كلا منهم، حيث ان كل طائفة وفرقة كانت تتسم بسمات تختلف بصورة كبيرة في بعض الأحيان عن باقي الفرق والطوائف الأخرى. وعند النظر إلى المجتمعات الإسلامية في العصر الحالي نجد ان حجم الاختلافات والخلافات بين الفرق والمذاهب والطوائف قد وصل لدرجة سيئة للغاية كانت نتيجته هو انقسام المجتمع الإسلامي للعديد من الأقسام سواء في الفكر أو المنهج الذي تتبعه كل طائفة منهم، وهو ما ساهم بصورة مباشرة في حالة الضعف والانهيار التي تعاني منها الأمة الإسلامية في الوقت الحالي. 


أشهر المذاهب في الإسلام:

تنقسم المذاهب في الإسلام إلى الآتي:

أ- مذاهب السنية: وتعد هي الطائفة الإسلامية الأكبر والتي ينتمي إليها الغالبية الأكبر من المسلمين، وتتمثل مصادر التشريع الإسلامي في المذهب السني هو القرآن الكريم وسنة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، والتي تتمثل في أحاديثه الصحيحة المنسوبة عنه، ويؤخذ الفقه وفق هذا المذهب من الأئمة الأربعة وهم: 

1. المذهب المالكي: والذي ينسب إلى الإمام "مالك بن أنس".

2. المذهب الحنفي: وينسب إلى الإمام "أبو حنيفة النعمان".

3. المذهب الشافعي: وينسب إلى الإمام "محمد بن إدريس الشافعي".

4. المذهب الحنبلي: وينسب إلى الإمام "أحمد بن حنبل".



ب- مذهب الإباضية: وهو أول مذهب قد ظهر على الساحة الإسلامية داخل المجتمعات الإسلامية بصفة عامة، أي قبل مذهب أهل السنة والجماعة، ولقد كانت التجمعات التي ترتبط في المذهب منتشرة في عدد من المدن الإسلامية مثل الكوفة والبصرة والمدينة ومكة، ولكن مع مرور الوقت وظهور مذهب أهل السنة والجماعة خفت بصورة كبيرة هذا المذهب وتلاشي بحيث لم يعد في العصر الحالي يعرفه إلا عدد قليل من الأشخاص وهم طالبي العلم فقط. 


ج- المذاهب الشيعية: وتلك المذاهب تؤمن بالإمامة وفق النص السماوي، وأتباع هذا المذهب يطلق عليهم شيعة علي، وينقسم هذا المذهب إلى ثلاثة مذاهب وهي المذهب الجعفري وينسب إلى جعفر الصادق، والمذهب الإسماعيلي وينسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، والمذهب الزيدي وينسب إلى زيد بن علي. 


الطوائف والطرق في الإسلام:

هي عبارة عن الفرق التي انقسم المسلمون إليها، ولقد جاء في حديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وفي بعض الروايات: هي الجماعة). رواه أبو داود والترمذي. 


وأبرز تلك الفرق التي ظهرت عبر التاريخ الإسلامي ما يلي: 

1- أهل السنة والجماعة وتنقسم إلى الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنبلية، السلفية، الأشاعرة، الماتريدية، المرجئة، الجهمية.

2- الطرق الصوفية وتنقسم إلى التجانية، القادرية، الشاذلية، السمانية، الإدريسية، البرهانية.

3- الشيعة وتنقسم إلى الإمامية الإثنا عشرية والتي يخرج منها الأصولية والشيخية، السبعية الإسماعيلية، العلوية، الدرزية.

4- الإباضية.

5- المعتزلة.

6- الخوارج وتنقسم إلى الأزارقة والتي يخرج منها النجدات والبهيسية والعجاردة والثعالبة والصفرية.


ولقد تسبب وجود هذا الكم من المذاهب الفقهية والطوائف والفرق الإسلامية وجود العديد من الخلافات بينهم في العديد من المسائل السياسية والدينية بسبب الاختلافات التي توجد بينهم من حيث الانتماء الفكري والتفسير للآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، والطماع التي توجه كل طائفة وفرقة منهم إلا من رحم ربي ويسعي إلى صلاح الدين الإسلامي فقط وهي فئة قليلة من تلك الفرق المتعددة التي ظهرت داخل بنية المجتمع الإسلامي. 


الاختلاف بين المذاهب والفرق الإسلامية:

فيما يتعلق بالمذاهب الإسلامية الأربعة الرئيسية فلا توجد بينها فروقات جوهرية، فقد اتبع شيوخ المذاهب الأربعة على نفس المنهج في استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية والسنة النبوية الشريفة، وكان الاختلاف بينهم هو احكام كل منهم في بعض الأمور البسيطة ولكن ليس في مضمون وصلب وجوهر الدين الإسلامي فكان الاتفاق عليه واحد بين الأئمة الأربعة. 
بينما كان الاختلاف بين الفرق الإسلامية جوهري في العديد من الأمور، ولكنها ارتبطت في الكثير من الأحيان الأمور السياسية التي تتعلق بالخلافة، وشملت في حالات بسيطة خلافات جوهرية في أحاكم الدين الإسلامي ووصلت إلى حد إنكار النبوة لسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم بين بعض طوائف الشيعة. 


أسباب الخلاف بين المذاهب والفرق الإسلامية:

1. العصبية العربية 

تعد العصبية القبائلية أحد أهم وأبرز الأسباب التي ساهمت في الخلافات بين المسلمين عبر التاريخ الإسلامي، ولقد حارب الإسلام العصبية وظهر ذلك من خلال العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وقل رسول الله: (ليس منا من دعا إلى العصبية)، وعلى الرغم من اختفاء العصبية في حياة رسول الله، إلا أنها عادت بقوة بعد وفاته وظهر ذلك بوضوح في الاختلاف بين الأمويين والهاشميين، وبعد ذلك الاختلاف بين الخوارج وغيرهم. 


2. التنازع على الخلافة 

كان التنازع على الخلافة قد بدأ من اللحظة الأولي التي توفي فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولكن الأمر لم يتطور لوجود عدد من الصحابة الأوائل المقربين من رسول الله مثل سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وغيرهم، ولكن بمرور الوقت ومع ظهور عدد من الطوائف والفرق داخل المجتمع الإسلامي زاد بصورة كبيرة رغبة عدد من الطوائف في الوصول للخلافة والحكم فاشتد الخلاف بينهم بصورة كبيرة للغاية. 


3. ترجمة الفلسفة 

يعد ترجمة الكتب الفلسفية وما تحتويه من أفكار من الأسباب التي ساهمت في تعميق الخلاف بين المذاهب والفرق الإسلامية، فقد انقسم الفرق والمذاهب الإسلامية ما بين مؤيد لشرح وتفسير تلك الكتب الفلسفية للاستفادة من الأفكار التي تقوم بطرحها في تطوير المجتمع الإسلامي والاستفادة منها في الأمور العقائدية، وهناك فرق ومذاهب ترفض تماماً تلك الكتب الفلسفية وتري أن ما تحتويه من أفكار يخالف تعاليم الدين الإسلامي ومبادئ، فتنازع العلماء بين الفريقين. 


4. بحث الكثير من المسائل الغامضة 

بسبب انتشار الفكر الفلسفي بين عدد كبير من العلماء والمفكرين المسلمين في مختلف الطوائف والفرق والمذاهب الإسلامية، فقد تطور الأمر إلى دراسة بعض المسائل التي لا يمكن الوصول إلى نتيجة ثابتة ومؤكدة وموحدة عليها، وعلى سبيل المثال إثبات صفات الله تعالي ونفيها، وغيرها من المسائل الجدلية، وهو ما فتح باب ومجالات لخلافات كبيرة ومتوسعة بين علماء تلك الطوائف وبمرور الوقت بين الأشخاص الذين ينتمون لهؤلاء الطوائف بعضهم البعض. 


5. القصص

لقد ظهر القصص في بداية الأمر في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولكن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قد رفضه لما قد كان يقوم به القصاص بعرض للخرافات والأساطير داخل المساجد، بسبب التحريفات التي توجد بها ولا تناسب تعاليم ومبادئ الدين الإسلامي، ولكن تطور القصص وازدهر في العصر الأموي وشهد خلاف بين الطوائف حول الأفكار التي يقوم بعرضها وحول وجودة في المجتمع الإسلامي من عدمه. 


6. ورود المتشابه في القرآن الكريم 

يقول الله تعالي في كتابه الكريم ضمن الآية (7) في سورة آل عمران، وتثبت تلك الآية ورود المتشابه في القرآن الكريم، ولقد كان هذا الأمر سبب في اختلاف العلماء والفقهاء الذين ينتمون لتلك الطوائف الإسلامية المختلفة، واختلفوا بصورة كبيرة في تأويل تلك المتشابهات. 


7. استنباط الأحكام الشرعية 

يعد القرآن الكريم وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم هي المصدر الأساسي والرئيسي للشريعة الإسلامية التي يتبعها المسلمين بصورة عامة وخاصة، وتلك النصوص قد شملت الأحكام بصورتها الكلية ولكنها لم تتطرق إلى الأحكام في صورتها الجزئية وهو ما تتطلب استنباط تلك الحكام من العلماء والفقهاء، ويعد هذا الاختلاف وفق طرق استنباط الأحكام التي يستخدمها ويتبعها كل عالم وفقيه، ويعد هذا الاختلاف في الاستنباط من الأمور المحمودة لأنها تيسر وتسهل على المسلمين الأحكام التي يجب اتباعها. 


مدي الخلاف بين الفرق والمذاهب في الإسلام:

لقد أخذ الخلاف بين الفرق والطوائف الإسلامية مظهران وهما مظهر عملي وآخر علمي، ولقد ظهر الخلاف العملي لأول مرة في الخلاف الذي وقع بين الخارجين على سيدنا "عثمان بن عفان" رضي الله عنه، وكذلك الخارجين على سيدنا "علي بن أبي طالب" رضي الله عنه، والخلاف الذي نشب بين "الزبير بن العوام " والأمويين، وغيرها من النزاعات التي قامت بين الطوائف الإسلامية المختلفة. ولكن ما يهم بصورة كبيرة هو مدي تأثير تلك الخلافات على المذاهب الفكرية والمدي الذي تأثرت به المذاهب الفكرية بتلك الصراعات والنزاعات، ولقد نتج عن الخلاف بين سيدنا "علي بن ابي طالب" والأمويين ظهور فكرة " من لهم الحق في اختيار الخليفة؟" هل هم أهل المدينة وحدهم او كافة المسلمين في مختلف بقاع الأرض، ولقد نتج عن هذا الخلاف الشديد ظهور عدد من الفرق المذهبية المختلفة وأبرزها "الخوارج" و "الشيعة"، ولقد نتج عن ظهور تلك المذاهب العديد من الحروب بين المسلمين انتهت بقيام الدولة العباسية.

وفيما يتعلق بالخلاف العلمي فهو يتعلق بالاختلاف حول بعض الأمور في العقيدة الإسلامية وفي الفروع التي تتكون منها، وكان الخلاف يتعلق بالخلاف النظري والاتجاه الفكري بين العلماء والفقهاء، ولم يتجاوز الأمر بين العلماء حد الاختلاف في وجهات النظر وتفسير كل منهم للأحكام التي يستنبطها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وفي الكثير من الأحيان كانت تحاول النظم السياسية في بعض المجتمعات الإسلامية استغلال العلماء لتحويل هذا الخلاف النظري العلمي غلى خلاف عملي يتيح لهم من خلاله يتيح لهم من خلال اتباع نهج العنف والفتن، وفي بعض الحالات كان يتم تحييد بعض العلماء لاتباعهم نهج يقوم على إثارة الفتن بين المسلمين، مثل دعوة "الزندقة" التي ظهرت في الدولة العباسية والتي كانت تمهيد لدعوة اخرة تدعي "الخراسانية" والتي كانت تهدف إلى هدم الحكم الإسلامين وقد حارب العلماء تلك الدعوة تماماً. 


بالتالي تكون المذاهب الإسلامية هي عبارة عن ثلاثة مذاهب وهي: 

1. مذاهب سياسية وكانت لها العديد من المظاهر العملية واشتد الخلاف بينها بصورة كبيرة.

2. مذاهب اعتقادية وكان الخلاف بينهم في الأمور النظرية ولم يتعدى هذا الأمر.

3. مذاهب فقهية اختصت بالمسائل الفقهية وتفسيرها واستنباط الأحكام وكانت تسهل بصورة كبيرة شؤون الحياة الدينية والدنيوية للمسلمين بمختلف طوائفهم.


الخاتمة:

في النهاية نجد أن هناك العديد من الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي ساهمت في تلك الحالة من الاختلافات بين الطوائف والفرق الإسلامية، وكانت أهمها هو عدم تمسك المجتمعات الإسلامية بمبادئ وقواعد الدين الإسلامي التي تحث على الوحدة بين المسلمين وتجنب الخلافات والنزاعات الطائفية والعصبية بينهم وهو ما كانت نتيجته ظهور تلك المذاهب والطوائف والفرق بين المسلمين. بالتالي فإن تحليل تلك الأسباب والعوامل التي أدت إلى ظهور تلك الخلافات بين الفرق والمذاهب الإسلامية تعد من الأمور الهامة للغاية التي يجب على المجتمعات العربية والإسلامية القيام بها بصورة موسعة لكي يعلم أفراد المجتمع بحقيقة تلك الأسباب وبالتالي التعرف على مضمون وجوهر المشكلة التي ساهمت في بروز وتزايد تلك الاختلافات بين المسلمين، وهو ما يعد بداية الطريق للتعرف على الحلول التي يمكن من خلالها معالجة تلك الانقسامات والخلافات والوحدة بين المسلمين. وعليه ووفق ما سبق فإنه يجب على المجتمعات الإسلامية وكل مذهب وطائفة وفرقة إسلامية أن تراجع نفسها في المواقف التي تتخذها سواء كانت دينية او سياسية واجتماعية، ويجب على العلماء والفقهاء والمفكرين في تلك الطوائف والفرق مناقشة الأسباب والعوامل التي ساهمت في حدوث تلك الفرقة بين المسلمين بعضهم البعض، وكانت نتيجتها هذا الحجم الكبير من الانشقاق والتفكك داخل الأمة الإسلامية، ووضع الحلول التي تبدأ بتغيير الخطاب الديني بصورة كبيرة ليكون قائم على حث المسلمين بمختلف طوائفهم على التوحد مع بضعهم البعض وإزالة تلك الخلافات التي تقود إلى الخلاف بينهم. 


المراجع:

1. محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، دار الفكر العربي، 2009. 
2. سعد رستم، الفرق والمذاهب الإسلامية، دار الأوائل للنشر والتوزيع، الطبعة الأولي، دمشق، 2004. 
3. نجلاء لطفي، الفرق والمذاهب الجماعات الإسلامية القديمة، كلية الدراسات الاسلامية، جامعة الأزهر. 


الفرق الإسلامية وأسباب نشأتها ونتائجها
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -