اقرأ أيضًا

تعريف، مظاهر، سلبيات العولمة السياسية

العولمة السياسية 

يعد مفهوم العولمة من المفاهيم الحديثة التي ظهرت خلال العصر الحديث، ولقد شملت العولمة العديد من الجوانب مثل العولمة السياسية التي تعد أحد أبرز وأخطر مظاهر العولمة لتأثيرها على الدول في الشأن الداخلي والخارجي، وعلى الرغم من أن العولمة قد اتخذت في بدايتها الطابع الاقتصادي سمة أساسية لها إلا أن مع مرور الوقت قد وظفت الآثار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لخدمة الأغراض السياسية للدول الكبرى المستفيدة من العولمة والتي تتحكم في كافة أنواع وأشكال مظاهرها وذلك لفرض سيطرتها بصورة تامة على الدول وعلى النظام العالمي بشكل عام. 


تعريف العولمة السياسية:

تعرف العولمة السياسية على أنها هي التحالفات التي قامت بها الدول الغنية والقوية لتفرض سيطرتها على الدول النامية والصعيفة بشكل يؤثر في القرارات السياسية لتلك الدول عن طريق التحكم في اقتصادات تلك الدول الضعيفة عن طريق القروض، المساعدات الاقتصادية، الغذاء والدواء، والنفط لتحقيق مصالح تلك الدول المتقدمة. وقد العولمة قد عملت على زيادة الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة النامية، وهو ما ساعد على هيمنة الدول الكبرى على إدارة الحركة العالمية، وهو ما يتخالف تماماً مع حق الشعوب في الدفاع عن الهوية الثقافية لها واستقلالها من الناحية السياسية، وبالتالي تكون العولمة السياسية تحمل في مضمونها شعارات إحياء السياسات الاستعمارية. 


مظاهر العولمة السياسية:

1. العولمة والديمقراطية:

يعد النزوع إلى الديمقراطية أحد أبرز مظاهر العولمة السياسية، حيث أن هناك تطبيقات متعددة من التطور الديمقراطي في العديد من الدول على المستوي العالمي ومن ضمنها دول العالم الثالث، ومن اهم مظاهر تلك الحالة هو التزايد الملحوظ في درجة مشاركة الشعوب في الناحية السياسية وفي قدرتها على تقرير مصيرها، وأكبر مثال على ذلك قيام الجمهوريات التي انبثقت عن انهيار الاتحاد السوفيتي والتي تبلغ خمسة عشر بتقرير مصيرها، وكذلك الحال عندما انفصل إقليم إريتريا عن دولة أثيوبيا وقرر تكوين دولة مستقلة، وغيرها من المواقف التي توضح أن النظام الدولي في صورته الجديدة يسعي لإتاحة الفرصة لكافة الشعوب للتعبير عن إرادتها بمنتهي الحرية وتقرير مصيرها. 


2. العولمة وحقوق الإنسان:

يعود الاهتمام بحقوق الإنسان على المستوي الدولي لتاريخ إنشاء الأمم المتحدة عام 1945، ولكن مع تطور النظام الدولي فقد زاد الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان بصورة أكبر، وظهر مسمي التدخل الدولي لأغراض إنسانية، وابرز مثال على التدخل الدولي عندما تم التدخل في دولة الصومال لإنقاذ الشعب الصومالي من خطر المجاعات التي كانت تفتك به عام 1993، وكان ذلك تحت مسمي "إعادة الأمل"، ومثال آخر عندما تم التدخل الدولي في العراق عام 1991 وذلك لحماية الأكراد والشيعة من انتهاكات قد تعرضوا لها من النظام وقتها. 


3. العولمة ومبدأ السيادة الوطنية:

لقد أدت التحولات في النظام العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى آثار عديدة على مبدأ السيادة الوطنية، فقد أدت إلى تضييق حدود واختصاصات ونطاق الدولة القومية، ولقد جاء ذلك لصالح الاهتمام الدولي بالقضايا والأمور التي كانت تدخل قبلها ضمن نطاق الاختصاصات الداخلية للدول، وأبرز تلك القضايا هي التي تتعلق بحقوق الإنسان. 


سلبيات العولمة السياسية:

تقوم العولمة باختراق أربعة جوانب رئيسية للدول ذات السيادة وتلك الجوانب هي السلطة والتشريع والاحتكار والحدود الجغرافية، وهو ما يترتب عليه تقلص دور الحكومات فيما يتعلق بإصدار التشريعات المختلفة داخل الدولة وممارسة السلطة التي تمتلكها بصورة كاملة، وبالتالي إذا لم تستطيع الدولة الحفاظ على أمنها السياسي والاقتصادي والبيئي فسوف تفقد مصداقيتها وسلطتها، ويمكن توضيح اهم الآثار التي تترتب على العولمة السياسية في الآتي: 

1. تقوم العولمة بإفساح المجال للتعددية السياسية وحرية التعبير وذلك ضمن إطار مبدأ "السوق الحر للأفكار" ولقد ترتب على هذا الأمر سقوط عدد من الحواجز التي كانت هناك بعض الدول تحتمي بها أمام العولمة بشكل عام وأبرز تلك الدول هي الصين وأوروبا الشرقية. 

2. تؤدي العولمة إلى تقليص الدور الذي تقوم به السلطة التقليدية للدولة، حيث ان الدولة لا تختفي ولكنها تتعرض للتفكك إلى أجزاء وظيفية، وتقوم تلك الأجزاء بإقامة شبكات مع شبيهاتها في العالم الخارجي مثل محاكم ومؤسسات إعلامية ومنظمات غير حكومية وهيئات تنظيمية، لتكون بذلك نسيج من العلاقات التي تشكل نظام جديد يكون عابر للحكومات الداخلية للدول. 

3. يتغير مركز الدولة بحيث تتحول قوتها إلى الشركات متعددة الجنسيات بصورة تدريجية، وتتغير حدود السوق لتخرج عن حدود الدولة، وبالتالي لا تصبح للدولة السيادة المطلقة، بل أصبحت تخترق بالعديد من الطرق المادية والمعنوية. 

4. تحتل الاعتبارات الجغرافية الاقتصادية مكان الاعتبارات الجغرافية السياسية، ويصبح لها القدرة بصورة أكبر بكثير في رسم السياسيات الخارجية للدول وتحدد المصالح القومية لها وتصيغ من خلالها برامج الأمن القومي. 

5. يصبح للمجتمع المدني أهمية كبير في مختلف دول العالم، حيث تتحول المنظمات التطوعية مثل حقوق الإنسان والمرأة والأقليات إلى أحد الأطراف الفاعلة في النظام الدولي، والذي يضغط على الدول في بعض الأوقات. 


خطورة العولمة السياسية:

تتمثل خطورة العولمة في المجال السياسي أن الولايات المتحدة الأمريكية قد استغلتها وجعلت ولها الحق من خلالها في التدخل في شؤون كافة الدول على المستوي العالمي وذلك وفق أسباب سياسية أو إنسانية وحقوقية والتي تعد أحد مظاهر العولمة السياسية في الأساس، وذلك بدون أي تفويض من أي طرق على المستوي الدولي قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون هي الزعيم الأخلاقي للكون، بحيث تحمي الديمقراطية وتدافع عن حقوق الإنسان والمراقبة على أي اضطهاد ديني يحدث من وجهة نظرها على المستوي العالمي، وهو ما جعلها تمتلك الحق في التحكم والسيطرة في الشؤون الداخلية للدول وقرارتها الداخلية والخارجية، وبالطبع يوجد هناك ازدواجية في المعايير تتضح تماماً في القرارات السياسية التي تتخذها الولايات المتحدة الامريكية حيث أنها تتغاضي عن مخالفات الدول في حقوق الإنسان والمرأة والأقليات والتي ترتبط بها مصالح استراتيجية، وتتصدي بمنتهي الحزم والقوة والتدخل ضد الدول الأخرى. 

ووفق تلك المظاهر التي تتكون منها العولمة السياسية والتي تتحكم بها تماماً الولايات المتحدة الأمريكية فقد أعطن لنفسها الحق في إصدار القوانين والتشريعات الدولية أو التي تصدرها هي بنفسها لكي تفرض على الدول ضوابط ومعايير محددة وإطار سياسية واجتماعي واقتصادي لابد من الالتزام به رغماً عنها. 

كما أن من خطورة العولمة السياسية أنها تفرغ الهوية الاجتماعية من المحتوي والمضمون الذي يشكلها داخل المجتمع، ويدفعها إلى التشتيت والتفتت وذلك لكي يربط الناس بالعالم من خلال اللاوطن واللاأمة واللادولة، أو أن يغرقوا في الحرب الأهلية فيما بينهم. أي أنه في مجال الأمر تقوم العولمة السياسية بإضعاف دور وسلطة الدولة في الشأن الداخلي والخارجي، وينزع هوية الأفراد وانتمائهم ناحية المجتمع والدولة، ويجعل الدول العظمي وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية هي المسيطر الأول والوحيد على دول العالم من الداخل والخارج. 


طرق ووسائل مواجهة العولمة السياسية:

هناك العديد من الطرق والوسائل التي يمكن من خلالها مواجهة خطر العولمة السياسية ويمكن ذكر أهم تلك الوسائل في الآتي: 

1. إصلاح الأوضاع الداخلية: فالأوضاع الداخلية في دول العالم الثالث والتي من بينها الدول العربية لا تؤهلها للتعامل بفاعلية مع متطلبات العولمة بشكل عام والعولمة السياسية بشكل خاص، والتحديات المختلفة التي تفرضها على الدول، وهو ما يتطلب بالضرورة من كل دولة عملية اصلاح داخلي حقيقي وجاد، بحيث تشمل علمية الاصلاح كافة أجهزة ومؤسسات الدولة والتي تشكل العصب الرئيسي لها، وذلك وفق رؤية جديدة قائمة على التكيف مع متغيرات العالم سواء كانت متغيرات داخلية أو خارجية. 

2. كما يجب أن يشمل الاصلاح السياسي تحقيق عملية تحول ديمقراطي في المجتمع يحقق العدالة الاجتماعية بين الأفراد ويكافح كافة ظواهر الفساد الإداري والسياسي، وبالتالي سيادة القانون تكون هي الأساس داخل الدولة، وترشيد عملية صنع القرارات والسياسيات. 

3. ضرورة تطوير سياسيات التكامل الإقليمي بين كافة دول العالم الثالث، وذلك نتيجة لعمق التحديات التي تفرضها العولمة السياسية على تكل الدول، والقدرة المحدودة لكل دولة على التعامل معها بصورة فردية. 

4. العمل على تدعيم إرادة التكامل بين الدول، فمثلا نجد أن الدول العربية تمتلك التصورات والأفكار والبرامج ولكنها تفتقد إرادة التكامل وما تتضمنها من معاني تتعلق بالحرص على العمل المشترك لتذليل المشكلات والعقبات التي تقف في طريق تحقيق التكامل. 

وبالتالي تعمل تلك الأمور على تقوية الظروف السياسية لتلك الدول وتساعدها على اتخاذ قراراتها بمفردها، وذلك لأنها تجد العديد من الشركاء الذين يدعموها بصورة قوية لتوافق المصالح والأهداف فيما بينها سواء من الناحية السياسية او الاجتماعية والاقتصادية. 


تعريف، مظاهر، سلبيات، وطرق مواجهة العولمة السياسية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -