اقرأ أيضًا

الفرق بين الإدارة الأمريكية والإدارة اليابانية

مقارنة بين الإدارة الامريكية والادارة اليابانية 


لقد شهد العصر الحديث تطور كبير في كافة المفاهيم والنظريات التي تتعلق بالإدارة، حيث اختلفت الأساليب والطرق والمبادئ التي تعتمد عليها الإدارة في تحقيق أهدافها، كذلك نجد أن هناك اختلاف في الأهداف التي تسعي الإدارة الحديثة لتحقيقها . ونجد أن هناك اختلاف في المبادئ والأهداف وأساليب تنفيذها بين إدارات الدول المختلفة، حيث توجد بعض الإدارات التي تركز على الإنسان وتعتبره رقم واحد في العملية الإدارية كلها، وهناك إدارات أخرى تعتبر الإنسان أحد الموارد التي تمتلكها المنشأة ويتم التعامل معه في حدود العمل، وما يقدمه للمنشاة من خدمات. 

وهناك عدد من الدول التي استطاعت ان تطبق فكر جديد ومتميز في الإدارة، وهو ما جعلها في مقدمة الدول على مستوي العالم في مختلف الأنشطة الاقتصادية، ومن أهم الإدارات التي توجد في العصر الحالي، هي الإدارة الامريكية والإدارة اليابانية، وتقوم كل منهم على مجموعة من المبادئ والمعايير التي جعلتها تتميز بين الإدارات على مستوي العالم، وبسبب تميز تلك الإدارات في تحقيق أهداف ومبادئ ونظريات الإدارة الحديثة جعلت الكثير من دول العالم تطبق ما تقوم به الإدارات في تلك الدول، لتحقيق النجاح التي حققته تلك الإدارات. 


الادارة اليابانية:

اتسمت الإدارة اليابانية على مجموعة من المقومات والصفات التي جعلتها من انجح النظم الإدارية في العالم، نظراً للنمو والتطور والتقدم الذي سببته الإدارة للدولة كلها في مختلف المجالات والأنشطة التي توجد بها، وجلت دولة اليابان من أهم الدول وأقوها من الناحية الاقتصادية والعلمية، تعتمد الإدارة اليابانية على تطبيق مجموعة من النظم والسياسات في ظل إطار محدد ومنظم للغاية، وكذلك وسط قيم ثقافية يابانية يتم الحفاظ عليها بشدة من المجتمع الياباني كله. 


الخصائص والمقومات التي تقوم عليها الإدارة اليابانية:

1- التوظيف مدي الحياة: 

على الرغم من كل ما حققته اليابان من نهضة صناعية وتكنولوجية في مختلف المجالات، والتطور الكثير في وسائل وأساليب الإنتاج، فإنها حافظت بشدة على العقل المفكر لهذه النهضة الموجودة في الدولة، وهو الإنسان. 

فالمبدأ الأساسي الذي تقوم عليه الإدارة اليابانية هو اعتبار الإنسان هو المحور الأساسي الذي يجب الاهتمام به في المقام الأول، فهو العقل المفكر والقلب النابض والعمود الفقري للدولة كلها، وتتخذ مختلف الإدارات في جميع الشركات اليابانية عدد من الخطوات للتأكيد على هذا المبدأ ونجد من تلك الخطوات: 

عند الحاجة إلى تعيين عاملين في الشركة فإن الإدارة تقوم بالاتصال بالجماعات والمدارس الموجودة في الدولة للتعرف على أسماء وعناوين الطلاب المتميزين للتواصل معهم، ثم تقوم باختبارهم لمعرفة المهارات التي يمتلكها كل فرد، ويقوم نظام التوظيف في الشركات اليابانية على التوظيف مدي الحياة. 


2- نظام التدريب المستمر: 

يعتبر توفير التدريب المتسمر من الأولويات الضرورية التي تعمد عليها الإدارة اليابانية، وهي تشمل كل فرد موجود في المنشأة مهما كانت الوظيفة التي يعمل بها، وتهدف عمليات التدريب إلى التأهيل المستمر للموظف للتكيف مع متطلبات العمل والأهداف التي تسعي المنظمة لتحقيقها، وتقوم عملية التدريب على المسئولية المشتركة بين المنشأة والفرد. 


3- سياسة تفضيل الإلمام العام على التخصيص المحدود 

هناك سمة معينة تؤمن بها الإدارة اليابانية هو أن التخصيص الدقيق لأي مسار وظيفي يؤدي إلى التقليل من الولاء التنظيمي للفرد تجاه المنظمة، في حين أن الإلمام العام وعدم التخصص الدقيق فإنه يؤدي إلى زيادة الولاء التنظيمي للموظف تجاه المنظمة، ويتيح المرونة في الحركة الوظيفية داخل المنظمة. 


4- نظام الترقية والاجور: 

يتم تحديد الأجر الذي يصل عليه الموظف حسب الشهادة الحاصل عليها، أما بالنسبة لنظام الترقية للموظفين فعلي حسب مدة الخدمة في الوظيفة ومستوي أداء ومهارة الموظف، وتعتم الإدارة اليابانية على تقييم الموظف خلال مدة طويلة، حيث أن شخصية الفرد ومستوي أدائه تتحسن جيداً خلال تلك الفترة، وبالتالي يمكن التقييم بشكل جيد وعلمي، ويتم التقييم على مختلف المهارات والإمكانيات التي يمتلكها الموظف. 


نظام صنع القرار في الإدارة اليابانية 

يعتبر نظام صنع القرار من النظم الهامة التي تتميز بها الإدارة اليابانية عن مختلف الإدارات في العالم كله، حيث تعتمد على ضرورة إشراك كافة العناصر التي ستؤثر وتتأثر بالقرار الذي سُيتخذ، وبالتالي تحمل كافة العناصر المرتبطة بالقرار للمسئولية، وهو ما يزيد من فاعلية القرار بدرجة كبيرة، كذلك يزيد من ولاء كافة العاملين في المنظمة. 


وهناك العديد من السياسات التي ترتبط بعملية صنع القرار ومن هذه السياسات:

التأكيد على الاتصالات المفتوحة والمكثفة للتأكد من فهم الإدارة وكافة العاملين في المنشأة بالأهداف والمبادئ التي تقوم عليها المنظمة، تشجيع الاقتراحات لكافة العاملين في المنشأة، تعتبر جماعات الرقابة على الجودة من أهم السمات التي تختص بها الإدارة اليابانية بين إدارات العالم، وهي عبارة عن مجموعة من العاملين في المنشأة الذين يكونوا جماعات صغيرة لمواجهة وحل المشاكل التي يتعرض لها العاملين في المنشأة، وهي عبارة عن تنظيم تطوعي. 


الفلسفة التي تقوم عليها الإدارة اليابانية:

تقوم هذه الفلسفة على عنصرين رئيسين وهما: 

1. المسئولية الجماعية 

تلتزم الإدارة اليابانية بمجموعة من المبادئ الرئيسية المتعارف عليها في الإدارة من زمن بعيد وهي تنظيم وتجميع أوجه النشاط المختلفة، التحديد الرأسي لعلاقات السلطة والمسئولية، واهم ما يميز الإدارة اليابانية هو تحديد السلطات والمسئوليات على أساس جماعي وليس فردي، وبالتالي فإن وحدة البناء الرئيسية في الجماعة كلها، والمسئولية على الجماعة كلها. 

2. الشمولية في الاهتمام بالموظف: 

لا يهتم المديرين في المنشآت اليابانية بالجانب العملي من حياة الموظف، ولكن هناك اهتمام بالحياة الخاصة للموظفين، على اعتبار أن حياة متكاملة لا يمكن أن نأخذ جزء منها وترك الآخر، حيث أن الإنسان الذي يعاني من مشاكل في حياته الخاصة لابد أن تؤثر على حياته العملية، لذلك فإن الإدارة تقوم بالتركيز على كافة الجوانب العملية والشخصية للموظف لتساعده على مواجهة أي تحديات وضغوط يتعرض لها، ويعتبر هذا الأمر من الأمور الهامة التي تميز الإدارة اليابانية. 


مبادئ الادارة اليابانية:


تتميز الإدارة اليابانية بعدد من المبادئ ومنها: 

1- وجود ثقة متبادلة بين الموظف وبين المنظمة التي يعمل بها، وهو ما يُوجد حافز قوي ومتماسك للفرد نحو المنشأة التي يعمل بها، ويزيد الانتماء والرغبة في تحقيق الذات لدي الفرد، وتعبر مجموعة من الإحصائيات التي أجريت عن حالات الغياب في المنشآت اليابانية عن نسب غياب ضئيلة للغاية وهو ما يعكس حجم الثقة بين الموظف والمنشأة، وكانت النتيجة هي حسن الأداء وزيادة الإنتاجية في المنشآت اليابانية. 

2- الاعتماد على المهارة والشمولية، والتي تتحقق نتيجة الخبرة والممارسة من الوجود لسنوات طويلة في الوظيفة التي يعمل بها الموظف. 

3- الاعتقاد في قوة الجماعة، وهو من المبادئ التي تؤمن بها الإدارة وكافة الموظفين في المنشأة، وهو ما يوجد حالة من الألفة والمودة وعدم الأنانية والشعور بالأمن والاطمئنان وهو ما ينعكس بشكل كبير على المناخ التنظيمي والإنتاجية للمنشآت اليابانية. 


الإدارة الامريكية:

تعتبر الإدارة الامريكية من أنجح الإدارات على مستوي العالم وأكثرها انتشارا بين مختلف المؤسسات في كافة دول العالم، ولقد حققت تلك الإدارة نجاح كبير للغاية جعلت من أمريكا هي الدولة رقم واحد في العالم كله على المستوي الاقتصادي، وغالباً ما تظهر نظريات الإدارة الحديثة في المؤسسات الامريكية وهو ما يميزها ويجعلها رائدة على مستوي العالم، وهي تقوم على مجموعة من المقومات والمبادئ ومنها: 


مبادئ الادارة الامريكية:

1- أهم ما يميز الإدارة الامريكية هو مبدأ الربحية، فهو المبدأ الأساسي لكافة المؤسسات والمنظمات بمختلف أنواعها ونشاطاتها. 

2- الاعتماد على درجة إبداع وتميز الموظف في تأدية المهام المكلف بها ضمن وظيفته. 

3- الاعتقاد في قوة الفرد وتحديد الاختصاصات لكل موظف، ويعتبر هذا الأمر من أهم المبادئ التي تميز الإدارة الامريكية. 

4- التحسين المستمر لكافة الموارد التي تمتلكها المنشأة. 

5- المراقبة المستمرة لسوق العمل، ووضع المنشأة في السوق. 

6- البحث المستمر على الأفراد الذين يمتلكون المهارات والقدرة على الإبداع وتقديم أفكار جديدة ومتميزة للعمل من أجل تطويره. 


الفلسفة التي تقوم عليها الإدارة الامريكية:

تقوم الفلسفة الامريكية على استغلال الموارد التي تمتلكها المنشأة بكل الطرق والأساليب وعلى أكمل وجه ممكن، ونجد أن الإنسان يدخل ضمن الموارد التي تمتلكها المنشأة، ويتم الاهتمام بالموظف من الناحية العملية فقط أي من حيث مستوي الأداء الذي يقدمه، دون الاهتمام أو التدخل في الحياة الشخصية للموظف، بالتالي فإن الأمر كله مقتصر على العمل فقط. تعتبر عملية اتخاذ القرار عملية فردية يكون المسئول عنها هو المدير، وتقع كامل المسئولية عليه، وهو ما يجعل عملية تعيين المديرين المناسبين أهم ما يشغل الإدارة الامريكية، وتضع لها أولوية كبيرة في وضع المعايير التي يجب اتباعها في عملية الاختيار. 


نظام الترقية والاجور:

يتم اختيار الموظف لتعينه على حسب حجاة المنشأة لخدماته وللمهارات والإمكانيات التي يمتلكها، وعلى هذا الساس يتم تحديد الجر الذي سيحصل عليه. فالموظف موجود في المنشأة طالما أن المنشأة في حاجة إليه، ويتم الاستغناء عنه بمجرد عدم الحاجة إلى خدماته أو انخفاض الخدمات والمجهود التي يقدمها الموظف للمنشأة. يتم ترقية الموظف على حسب درجة حاجة المنشأة للموظف والخدمات التي يمكن ان يقدمها للمنشأة، لتطويرها وتحقيق أعلي ربحية ممكنة للمنشأة. 


مقارنة بين الإدارة اليابانية والإدارة الامريكية:

أ. التشابه بين الإدارة الامريكية والإدارة اليابانية 

تعتبر البنية الهرمية للإدارة، وإدارة التشغيل والتحفيز والتخطيط من أهم العناصر التي تشترك بها كلم من الإدارة الامريكية والإدارة اليابانية، في حين أنه تختلف في الكثير من الأمور الجوهرية. 


ب. الاختلافات بين الإدارة الامريكية والإدارة اليابانية 

1- المنشآت اليابانية تعتمد على التوظيف مدي الحياة للموظف، في حين أن المنشآت الامريكية تعتمد على التوظيف قصير الأمد. 

2- المنشآت اليابانية تعتمد في عملية تقييم وترقية الموظفين على التأني والبطيء في عملية التقييم، على العكس من الإدارة الامريكية التي تعتمد على السرعة في عملية تقييم أداء الموظف. 

3- إن وسائل الرقابة في الإدارة اليابانية هي وسائل ضمنية، بينما في الإدارة الامريكية هي وسائل علنية. 

4- فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرار في الادارة اليابانية هي مسؤولية جماعية يشارك بها كافة العاملين في المنشأة، في حين أنه في الإدارة الامريكية فإن عملية اتخاذ القرار فإنها عملية فردية يختص بها شخص معين. 

5- في الإدارة اليابانية يتم الاهتمام بالموظف من مختلف الجوانب فهي عملية شمولية لكافة جوانب حياته العملية والشخصية، بينما في الإدارة الامريكية فيتم الاهتمام بالموظف من الناحية العملية فقط دون الدخول في التفاصيل الشخصية للموظف. 

6- في الإدارة اليابانية فلا يوجد اختصاص في الحياة الوظيفية، أما في الإدارة الامريكية فيوجد اختصاص كبير في الحياة الوظيفية. 

7- يعتبر الولاء والالتزام أهم الأشياء التي تؤكد عليها الإدارة اليابانية وتضعه في المقام الأول في العمل، بينما في الإدارة الامريكية فإن مساءلة الولاء والالتزام من الأمور الغير مهمة في الإدارة الامريكية. 

8- في الإدارة اليابانية تعتبر الأقدمية من الأمور المهمة للغاية التي يترتب عليها العديد من الأمور بالنسبة للموظف، على العكس في الإدارة الامريكية فلا يوجد أي اعتبار لأقدمية الموظف. 

9- شعار العمل في الإدارة اليابانية هو التناغم بين الأفراد في العمل، بينما في الإدارة الامريكية شعار العمل هو الربح فقط. 


المراجع:

1. بشير عباس العلاق، الادارة الحديثة – نظريات ومفاهيم، دار اليازوري العلمية، 2008، عمان. 
2. ميشيل بيشتل، سر الإدارة اليابانية، الشركة العربية للإعلام العلمي، 1996، القاهرة. 



الفرق بين الإدارة الأمريكية والإدارة اليابانية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -