اقرأ أيضًا

خطورة الثقافة الاستهلاكية على الاقتصاد الوطني

خطورة الثقافة الاستهلاكية على الاقتصاد الوطني

إن التتابع الزمني الذي تمر به المجتمعات لم يبقي على حاله لفترة طويلة بل يصبح بين الحين والأخر قابلاً للتحول والتغير بشكل كبير حيث تعود تلك التغييرات والتحولات إلى أسباب كثيرة، فقد كان الإنسان يعيش قديماً مقتصراً في حاله على تلبية حاجات المأكل والملبس ساعياً للتنقل من مكان إلى أخر باحثاً عن أماكن العمل لتوفير المأكل والملبس وتوازي الحياة على ذلك الأمر. من هنا ومع تغير المجتمع وحدوث الانفتاح الثقافي على المجتمعات الأخرى زادت متطلبات الأفراد وأخذت الوسائل الحديثة للدعاية تنتشر في كل مكان وتروج بعرض سد استهلاك الأفراد الذي أصبح لا حدود له بسب الانفتاح المجتمعي في كافة الدول العربية والتطور الذي شهدته العصور في الآونة الأخيرة وبالتالي ظهرت العديد من المظاهر التي تؤكد تغير النظام الاستهلاكي في المجتمعات العربية بعدما كانت الحياة قديما معدومة من أي دعاية وسلعات متعددة تلبي احتياجات الفرد المختلفة.

قد يكون التغير في النظام الاستهلاكي للمجتمعات العربية سلاح ذو حدين من حيث الأثار الإيجابية التي تنتج من خطواته المنتشرة والمتعددة المجدية في فتح مجال الاختيار لدي الأشخاص بين المنتجات الموزعة في الأسواق العربية وبين وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي التي سهلت تلبية حاجات كثير من الأفراد في المجتمع العربي بأكمله، ومن الناحية الأخرى نجد بعض الجوانب السلبية في تغير النظام الاستهلاكي في المجتمعات العربية والتي تتمثل في نقل بعض المنتجات الغربية التي تحل محل المنتج الوطني الموجود فتؤدي إلي انتكاس الأسواق العربية وضعف الكفاءة الفنية دي خبراء العرب كما أن وسائل التواصل الاجتماعي مثلت دوراً سلبياً في اتباع بعض العادات الغربية والغير لائقة بالمجتمعات العربية في نظام الاستهلاك العربي. 


الأسباب التي أدت إلى التغير في النظام الاستهلاكي:

نجد أن التغير في أي نظام لا ينشأ من فراغ وإنما من توالي إحداث متطورة تؤثر في تغير النظام شئياً فشيء، فعند النظر إلى النظام الاستهلاكي في المجتمعات العربية نجد ان الأسباب التي ساهمت في التغير تتحدد فيما يلي: 

1- بعد ما كان الإنسان يسعي جاهداً لتلبية حاجته الخاصة من المأكل والملبس والاستهلاك المحدود أدي التواصل الاجتماعي إلي زيادة حاجات الاستهلاك من خلال تقريب المسافات البعيدة من مجتمع إلى أخر.
 
2- الانفتاح المجتمعي الجديد من خلال عمليات التجارة الخارجية والداخلية وتسويق المنتجات إلى كل مكان داخل المجتمع أدي إلي زيادة الاقبال على الحاجات المطلوبة داخل المجتمع بحيث تلبي تلك المنتجات حاجات الناس في المأكل والملبس والزراعة والصناعة.

3- اتخاذ وسائل الإعلام والدعاية مسار جديداً في اتباع الأنماط المرئية والمسموعة في الإعلان التي تجذب الناس وتسترعي اهتمامهم نحو استعمال أكثر للمنتجات السوقية، وبالتالي انفتاح مجالات الاستهلاك في كافة المنتجات التي يريدون المنتجين أن ينشروها في نواحي المجتمع العربي بأكمله.

4- تنشيط روح المنافسة بين الشركات المنتجة في الأسواق أدي إلي زيادة توفير منتجات أكثر تواكب الأحداث الجديدة في المجتمعات العربية بحيث توفر الشركات الخاصة بالمنتجات الزراعية بتوفير حاجات الزراعة ونشر كافة الإعلانات والدعاية لها، والشركات المتخصصة بحاجات المأكل والملبس توفر المنتجات التي تسد حاجات الإنسان.

5- زيادة حاجات الإنسان البشرية كانت من أهم الأسباب المؤدية لتغير النظام الاستهلاكي فالحاجة من تستدعي الاكتشاف للمنتجات الجديدة التي تعوض الاستهلاك القديم في المجتمع العربي، وبالتالي فإن العلاقة طردية بين زيادة متطلبات الإنسان وبين تغير النظام الاستهلاكي على نمط أوسع.


مظاهر تغير النظام الاستهلاكي في المجتمعات العربية:

إن التغيرات التي حدثت في النظام الاستهلاكي وضحت كافة المظاهر التي تحولت وتغيرت في المجتمعات العربية وتتمثل هذه المظاهر فيما يلي:

1- انتقال حركة الدعاية والإعلان طوراً جديداً من التطور ساهم بدوره في جذب الأفراد نحو الاطلاع على المنتجات المروجة في الأسواق العربية وزيادة الاستهلاك للمنتج الذي يتفق وحاجات الأشخاص، بالتالي تعتبر حركة الدعاية خطوة اساسية في تغير النظام الاستهلاكي داخل المجتمعات العربية.

2- زيادة عمليات التجارة الخارجية لكافة أنحاء العالم حيث زاد الإقبال عليها من جه الأفراد في المجتمعات العربية وأصبحت المنتجات توزع في كل مكان داخل المنتج العربي مع اتباع أنظمة الجذب والشد من خلال العروض القائمة على المنتج واساليب تميز المنتج وتوافقه مع حاجات الشخص الشخصية والعملية وبالتالي تزيد نسبة الطلب مع زيادة العرض.

3- إبدال الكثير من الأدوات إلي منتجات أحدث، فقديماً كانت معظم الادوات يدوية من حيث الصناعة والزراعة والانتقال ولكن مع زيادة الإقبال على المنتجات المنشرة حلت الأدوات محل اليد ففي الزراعة كان الفلاح يقوم بعملية الحرث والرش بيده بينما ظهرت الآن الأدوات الحديثة التي تقوم بذلك الأمر، كما كانت صناعة المنتجات تقوم على العمل اليدوي بينما حلت المعدات والإمكانيات محل العمال، ونجد في التعليم حلت الأجهزة الالكترونية محل الأوراق والكتب وكذلك تطور المباني والشركات الصناعية وبالتالي حدث تبديل في النظام الاستهلاكي داخل المجتمعات العربية.

4- ظهور خطوة هائلة في الانفتاح المجتمعي والاطلاع على المنتجات الأوروبية وبالتالي اتجه الاستهلاك يأخذ اهتمامات متغيرة عن واقع المجتمعات العربية التي أصبحت تقوم بالاستيراد من الخارج لتغير مجالات الاستهلاك اليومي لها داخل المجتمعات العربية. 


تأثير التغير في النظام الاستهلاكي على تغير الذوق السائد في المجتمعات العربية:

إن كافة المحاولات الغير مباشرة والمباشرة الموجه بشكل مقصود داخل المجتمعات العربية قد ساعدت في تغير أنماط الاستهلاك داخل المجتمعات بشكل حول النظام إلي نظام أخر، فقد كانت الحياة قبل ذلك بسيطة للغاية لا تنمو فيها أي مهارات سابقة عن الذوق الإنساني والتفضيل بين الأنسب والأحسن وفق حاجات كل فرد، ولكن مع التدرج التنظيمي والحاجة المتطلبة المتزايدة للشخص تطور الإنتاج وبدأت المنتجات تصمم وفق الأذواق المناسبة لكل فرد على حدى، فعلى سيبل المثال نجد أن الأطفال تناسبهم ألعاب معينة تختلف من النوع الجنسي لهم في الذكر والأنثى وبالتالي تصبح الأذواق متغيره من نوع إلي أخر وهذا ما قام به التغير القائم في النظام الاستهلاكي حيث أتاح فرص الاختيار بين المنتجات.

أما عن المتغيرات التي حدث في اشكال المنتجات نجدها قد أخذت طوراً جديداً في العرض حيث يختلف الناس في طرق جذبهم للمنتج، فمنهم من يشد بالمميزات المعروضة للمنتج، ومنهم من يسترعي اهتمامه نحو المنتج الذي يحصل على علامات تجارية عالية حتى يصل إلى نسبة اليقين من صحة المنتج الذي يقوم باستخدامه، بالتالي تختلف الأذواق داخل المجتمعات العربية ضمن اختلاف الأهواء والحاجات والمميزات الموجودة داخل المنتجات.

بالإضافة إلي تعدد وسائل التواصل الاجتماعي التي قامت بدورها باستيعاب الأذواق الرفيعة للمنتجات المستهلكة والحصول على الآراء المتنوعة من مختلف مواقع الاتصال التي تبين مصداقية المميزات المعروضة للمنتجات، وبالتالي قد أدي التغير في النظام الاستهلاكي إلي تنوع الأذواق المستهلكة داخل المجتمعات العربية والمحاولة الانتاجية على توفير كافة المنتجات التي ترضي وتجذب كافة الأذواق المنتشرة، فحسب عادات وقوانين وأحوال كل فئة داخل المجتمعات العربية يبني ذوقاً ينوب عن حاجاتها داخل المجتمع فعلاقة الذوق بالمجتمع علاقة تأثير وتأثر بين الأطراف الموزعة على الجانبين. 


الأثار الإيجابية الناتجة من تغير النظام الاستهلاكي في المجتمعات العربية:

لابد وأن يكون لأي خطوة جديدة في التاريخ الصناعي والتجاري والمجتمعي بصفة عامة نتائج إيجابية تظهر في الانظمة الاستهلاكية الجديدة المنشرة داخل الأسواق العربية والتي منها ما يلي:

1- نقل المجتمع العربي نحو خطوة من خطوات التقدم والتطور الحضاري في المنتجات الصناعية والزراعية ورفع كفاءة الأعمال القائمة داخل المجتمعات العربية، فبعد ما كان الإنسان يعتمد على الأدوات التقليدية في القيام بمهامه اتسع المجال نحو المعدات والأدوات الاستهلاكية الجديدة التي تعينه على رفع الكفاءة وتحسين مستوي الانتاج.

2- أدت حركة التجارة الخارجية والتنقل من مكان إلى أخر سواء داخل البلاد أو خارجها إلى محاولة استثمار الطرق في رفع دخل الدولة وتعديل تلك الطرق واتخاذ اساليب جديدة تسهل حركة النقل كل ذلك له دور في تعزيز دور النقل البري والبحري والجوي في زيادة نسبة الدخل وبالتالي رفع مستوي المعيشة.

3- ظهور روح المنافسة الشريفة بين الشركات المنتجة وبالتالي تشغيل أكبر كفاءة فنية عاملة قادرة على تلبي حاجات الناس وتطور المنتج الاستهلاكي وبالتالي استغلال الكفاءات البشرية المتعلمة المدربة نحو رفع مميزات المنتج السوقي وبالتالي ترويج حركة الإعلان والدعاية نحو النجاح والانتشار داخل المجتمعات العربية المختلفة.

4- التغير الهائل في حركة المواصلات والنقل والتي تتمثل في الطائرات والسفن والبر من سيارات وقطارات، فبعد ما كان الإنسان قديماً يعتمد على نفسه في التنقل أو بالناقة أصبح الآن مستخدماً لمختلف وسائل النقل المتطورة نتيجة لتغير حركة الاستهلاك داخل الأسواق العربية، بالتالي قد ساهم التغير للنظام الاستهلاكي في نشر الكثير من جوانب الإيجابية داخل الأسواق والدول بوجه عام وإلى الانتقال والانفتاح المجتمعي نحو التطور والتقدم الحضاري.

5- نشر ثقافة التواصل الاجتماعي بين المجتمعات وبين بعضها البعض حيث تمثل تلك الوسائل دوراً هاماً في تغير النظام الاستهلاكي من خلال المعرفة المتسعة بالمنتجات الموزعة في الأسواق العربية والاعلانات التي أصبحت تأخذها قمتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبالتالي ساهمت تلك الفكرة في تغير أنماط النظام الاستهلاكي في المجتمعات العربية.

6- زيادة روح الاكتشاف والاختراع واستثمار العقول البشرية المدربة في تنظيم استهلاك الأفراد حيث تمثل العقول والكوادر البشرية المدربة خطوة أساسية في سد الحاجات الإنسانية الجديدة التي تظهر مع تطور الإنسان الحضاري وبالتالي يأخذ النظام الاستهلاكي مسارات متعددة نحو التغير في المجتمع العربي. 


الأثار السلبية الناتجة من تغير النظام الاستهلاكي في المجتمعات العربية:

إن النواحي السلبية التي تظهر عن التغير في النظام الاستهلاكي قد تكون محدودة إذا استطاع الإنسان أن يقوم بتفادي المؤثرات السلبية من تغير النظام ولكن ظهرت بعض الجوانب السلبية لتغير نظام الاستهلاك داخل المجتمعات العربية والتي تتمثل فيما يلي:

1- ساهمت عملية التغير في النظام الاستهلاكي إلى الاعتماد على الآلات والمعدات الحديثة والاستغناء عن كثير من الإعمال بالتالي كان هذا سبباً رئيسياً في الاستغناء عن الكثير من الأيدي العاملة وتفشي مظاهر البطالة داخل المجتمعات العربية وخصوصاً في الدول النامية.

2- أدت كثرة المنافسة بين الشركات المنتجة وكثرة الدعاية والإعلان في كل مكان إلى غياب الثقة الموجودة بالمنتج وذلك لعدم قدرة المستهلك على التمييز بين الأفضل والأحسن وظهور منتجات غير أصلية وتقليدية من شأنها أن تبطل مميزات المنتج الأصلي داخل الأسواق وبالتالي تحدث عملية اضطراب داخل الأسواق العربية.

3- إن التغير في النظام الاستهلاكي ساعد في استغلال الإنسان لكافة الموارد الطبيعية الموجودة داخل البيئة العربية وبالتالي حدوث تغير في الاتزان الطبيعي للموارد البيئية ومن هنا أساء الإنسان استخدام تلك الموارد مع زيادة الاستهلاك والاقبال عليها وبالتالي حدوث تلوث بيئي كبير أدي إلى حدوث خلل داخل النظام البيئي في المجتمع العربي.

4- إن الانفتاح المجتمعي الذي حدث في الآونة الأخيرة وتغير النظام الاستهلاكي داخل المجتمعات العربية واتساع مجالات التواصل الاجتماعي في كل مكان قد ساهم في تغير الثقافات السائدة في المجتمع العربي وزعزعة الروح العربية الأصلية محاولة في تقليد الغرب في أفكارهم وبعض العادات التي قد لا تليق بالمجتمعات العربية المسلمة، من هنا كان للتغير في النظام الاستهلاكي عوامل سلبية متعددة.

5- تغير النظام الاستهلاكي في المجتمعات العربية أثر بدوره على اعتماد بعض الدول على نظيرتها الأخرى في النواحي الصناعية والتجارية والزراعية وبالتالي أدي ذلك إلى استسلام بعض الدول الضعيفة لعدم استثمار أي طاقة عقلية لديها تمكنها من أن تواكب متطلبات العصر الحديث وأصبحت نسبة الاستهلاك اليومي لها تفوق نسبه الانتاج وتتعلي التي تقوم بها تلك الدول في المجتمعات العربية وبالتالي تحدث خللاً في عمليات الاستيراد والتصدير العالمي بين الدول.

6- سرعة تغير النظام الاستهلاكي ساعدت في تغير بعض المعايير السائدة داخل المجتمعات العربية ومحاولة تقليد الغرب في بعض الانظمة التي يتبعوها في الحياة الاستهلاكية عندهم وبالتالي أصبح الانفتاح سلاح يرمي إلى اتجاهين أساسين هو نشر ثقافة الاستهلاك الصحيح وسوء تلبية الحاجات البشرية والاعتماد على الغير داخل المجتمعات العربية.

ومن هنا قد وضحت الأثار التي بينت حجم النتائج الايجابية والسلبية التي أحدثها التغير في النظام الاستهلاكي داخل المجتمعات العربية. 


الاستنتاجات:

مما سبق فقد تم الاستطلاع على الأسباب التي أدت إلى تغير النظام الاستهلاكي في المجتمعات العربية، وأهم المظاهر التي وضح من خلال تطور التغير القائم في النظام، كما اتضحت لدينا الأثار الإيجابية والسلبية الناتجة من تغير النظام، وبالتالي فقد ظهرت لدينا الكثير من الاستنتاجات التي قد تلم بالموضوع وترسي لها الأفكار الأخيرة والتي تتضح في النقاط الأتية:

1- أن الانفتاح المجتمعي له دوراً كبيراً في تنشيط حركة التغير النظامي للاستهلاك، حيث يتمثل في نقطة ازدهار التعارف على المجتمعات الأخرى وتسويق المنتجات عبر الخارج والأخذ بالثقافة العربية للمنتجات والأدوات المستهلكة داخل المجتمعات العربية.

2- مصداقية الإعلانات وعوامل الجذب المرئية والمسموعة بها قد تساعد على ترويج المنتح في أكبر حيز من الأسواق، بالتالي فإن النجاح في الدعاية ووسائل الجذب مرتبط بنجاح المنتج داخل الأسواق.

3- ساعدت زيادة معدل الاستهلاك على تطور الاعمال ورفع كفاءة الانتاج وتحقيق قدر كبير رفع مستوي المعيشة على النقيض من الأمر الذي نتج عنه في ذيوع مظاهر البطالة داخل المجتمعات العربية.

4- أدت حركات الانتقال والترويج خارج البلاد إلى تطوير الطرق الرئيسية في الدول والاعتماد عليها بشكل كبير على تحقيق أكبر دخل مالي واقتصادي داخل البلاد.

5- قد تعيق بعض جوانب السلب التي نتجت عن تغير النظام الاستهلاكي داخل المجتمعات العربية مسيرة تطور المنتجات نظراً للاستخدام والاستهلاك الخاطئ من قبل الإنسان تجاه بعض المنتجات التي قد تتسبب في رفع معدل التلوث البيئي داخل المجتمع إن لم يتم التخلص من النفايات بطريقة صحيحة سليمة علمية تجعل من النفايات والبقايا مصدراً أخر من الاستثمار الاقتصادي لها، كما نتج عن تغير النظام الاستهلاكي بعض القوانين البيئية التي من شانها أن تحافظ على المجتمع العربي بأكمله. 


الخاتمة:

إن التطور الذي شهدته المجتمعات العربية في كافة المجالات التجارية والصناعية والزراعية وغيرها قد ساهم في التغير الجذري لبعض الانظمة الموجودة داخل المجتمعات العربية، فقد كان النظام الاستهلاكي أهم الأنظمة التي طرأ عليها الكثير من التغيرات حيث كان الإنسان قديماً يعيش ضمن الحياة غير مبالي بالاستخدامات المتعددة، فكان يقتصر في عمله على توفير حاجات المأكل والملبس والأعمال اليدية التي تلبي حاجاته اليومية ولكن مع تزايد الحاجة الإنسانية داخل المجتمعات العربية وانتقال المجتمع في طور جديد من التواصل الاجتماعي تغير النظام الاستهلاكي وزاد اقبال الإنسان على استهلاك الأشياء التي تعينه على التقدم والتطور ضمن مجتمعات عديدة.

من هنا تغيرت الأساليب المتبعة في عرض المنتجات وزادت العروض والدعاية وتطورت الإعلانات والصور التي يظهر بها المنتج وأخذت وعوامل الجذب والتأثير تتزايد يوماً بعد يوم مما أدي إلى تطور حركة التجارة الداخلية والتي بشأنها أن تنقل التجارة الخارجية طوراً جديداً من التقدم والازدهار. وبالتالي فقد نتج عن زيادة استهلاك الإنسان العربي للمنتجات إلي توسيع حركات الانتاج وظهور شركات متعددة تتنافس فيما بينها نحو توزيع ونجاح مستوي منتجها على اكبر منطقة عربية، لذا فقد ظهر عن كل ذلك بعض الجوانب الإيجابية والتي تتمثل في تطور الاستخدام اليومي والتقدم في مستوي الانتاج ورفع إمكانيات ومستوي المعيشة وتحسين مستوي الدخل، كما يوجد بعض المؤثرات السلبية من التغير القائم في النظام الاستهلاكي والتي تتحدد في التلوث البيئي الناتج من زيادة معدلات الاستهلاك في الاسواق ونشر مصطلح البطالة للإقبال على الكثير من المنتجات المتطورة التي حلت محل الأيدي العاملة كما تظهر أيضاً سلبيات الانفتاح والتواصل الاجتماعي في ذيوع الأكاذيب عن المنتجات التقليدية التي قد تعيق انتاج المنتج الأصلي، ومن هنا فإن التغير قد ساهم في النقلة الاجتماعية داخل المجتمع العربي. 


المراجع:

1. زيد بن محمد الرماني، الرؤية الإسلامية لسلوك المستهلك، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، 1990. 
2. عنابي بن عيسى، سلوك المستهلك، عوامل التأثير البيئية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003. 
3. محمد إبراهيم عبيدات، سلوك المستهلك، مدخل استراتيجي، دار وائل للنشر، الأردن، 1998. 
4. محمد المصرفي، السلوك، دار الوفاء للطباعة والنشر، الإسكندرية، 2007. 
5. محمد عبيدات، سلوك المستهلك، الطبعة الأولى، المستقبل للنشر والتوزيع، 1995. 
6. أحمد زايد وآخرون، التغير الاجتماعي، مكتبة الأنجلو الأمريكية، 1992. 
7. معن خليل العمر، التغير الاجتماعي، الشروق، قطر، 2004. 


خطورة الثقافة الاستهلاكية على الاقتصاد الوطني
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -