اقرأ أيضًا

الفرق بين البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية

الفرق بين البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية 


لقد ظهرت فكرة البنوك منذ قديم الأزل، ولقد اعتمد الأفراد في تعاملاتهم علي العديد من النظريات والأفكار التي تتناسب مع مصلحة الطرفين سواء البنك أو الأشخاص المودعين ، ولقد كان للبنوك تأثير كبير علي الاقتصاد في الدول علي مر العصور ، ولقد تطور مفهوم البنوك وحجم تأثيرها علي الاقتصاد كثيراً في العصر الحديث ويرجع ذلك للعديد من العوامل والتغيرات التي حدثت في اقتصاد الدول، ولقد ظهرت العديد من الأزمات العالمية التي عانت منها الدول لفترات طويلة وظهرت الحاجة لبنوك الاسلامية لمعالجة التقصير الكبير الذي تعاني من الأنظمة والنظريات التي تتبع في البنوك التقليدية ، ومحاولة ايجاد حلول مناسبة للأزمات العالمية التي يعاني منها الاقتصاد في العالم بسبب البنوك التقليدية ومع ظهور البنوك الاسلامية ظهر الكثير من الاختلاف بين البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية ، في الكثير من الخصائص والأساليب والقواعد العلمية والعملية التي يعتمد عليها كل من البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية. 

سوف أقوم بالشرح والتوضيح الفروق بينهما ، وأوجه الاختلاف والتشابه بينهما، وتوضيح مدي أهمية كلا منهم علي المجتمع وحجم التأثير الذي يحققه كل منهم علي الأفراد وعلي الاقتصاد في الدول وعلي أسواق امال العالمية ، وما هي رؤية الشريعة الاسلامية من البنوك التقليدية ، وتحديد الضوابط التي حددتها الشريعة الاسلامية في التعاملات التي تقوم بها البنوك الاسلامية. 


نشأة البنوك التقليدية والبنوك الاسلامية:

البنوك التقليدية: لقد ظهرت البنوك التقليدية بسبب رغبة عدد من الأفراد توفير خدمات مالية للآخرين مقابل الحصول علي مجموعة من الامتيازات تتمثل في الفائدة من المبالغ التي توضع في البنوك، وبالتالي فإن نشأة البنوك التقليدية ترجع إلي نزعة ورغبة فردية في الاتجار في النقود مقابل الحصول علي مكاسب مادية التي يحصلون عليها من المستثمرين في البنوك ، وبالتالي فإن كل ما يهمهم هو الحصول الربح . 

البنوك الاسلامية: نشأت البنوك الاسلامية عن طريق جهود عدد من العلماء كمحاولة من جانبهم لتخفيف حدة الأوضاع الذي وصل إليها الاقتصاد العالمي بسبب البنوك التقليدية ، وكذلك لمحاولة تطهير النظام الذي يتبع في البنوك التقليدية من كافة المخالفات الشرعية التي من أهمها التعامل الربوي الذي يحدث في البنوك التقليدية. 


أوجه التشابه بين البنوك التقليدية والبنوك والاسلامية:

1- يقوم كل من البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية بإصدار الشيكات المصرفية بمختلف أشكالها.
 
2- في الحسابات التي تبني علي أساس القرض يتم فتح حسابات جارية لها. 

3- تقوم كل من البنوك التقليدية والبنوك الاسلامية بتأجير الخزائن الحديدية للعملاء وذلك لحفظ المستندات والوثائق الهامة وتحصيل الأوراق المالية التجارية لحساب الدائنين ، وتتيح لعملاءها القدرة علي فتح الاعتمادات المستندية. 

4- يقدم كلا من البنكين الخدمات المصرفية الالكترونية ، وتستبدل العملات التي تقوم علي أساسها القبض الفوري عن إتمام المعاملة. 


أوجه الاختلاف بين البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية:

هناك اختلاف جوهري في الكثير من التعاملات التي يقوم عليها النظامين ومنها: 

1- البنوك الاسلامية تعتمد البنوك الاسلامية في جميع تعاملاتها علي الأحكام والنظم التي تستمد طبيعتها من الشريعة الاسلامية ، ومن القرآن الكريم ومن السنة النبوية الشريفة والأحاديث الصحيحة التي وردت بها عن كافة التعاملات التي تتم بين الأفراد في المجتمع، وبالتالي فإنها تنظم الاقتصاد في الدولة علي أكمل وجه ممكن، في المقابل تعتمد البنوك التقليدية علي الكثير من الأسس والنظريات الاقتصادية التي قام بوضعها عدد من علماء الاقتصاد علي مدار التاريخ. 

2- تختلف طبيعة الدور الذي تقوم به البنوك التقليدية والبنوك الاسلامية في التعامل ونجد ذلك في الدور الذي تقوم به البنوك التقليدية بين المودعين والمستثمرين وهو دور الوسيط ، ولا تهتم سوي بالحصول علي الفائدة من الطرفين دون الاهتمام بنجاح المشروعات من فشلها، في حين نجد ان البنوك الاسلامية تلعب دور هام وفعال في العملية الاستثمارية في الدولة ، فهي تشارك في كافة الأنشطة التجارية والصناعية التي تتم في الدولة ، وبالتالي نجد أنها تهتم كثيراً بنجاح المشروعات في المجتمع. 

3- تستطيع البنوك الاسلامية ممارسة كافة الأنشطة التجارية والصناعية في المجتمع والحصول علي ملكية العقارات والتعالم في مختلف أنواع الأسهم وذلك وفق الضوابط الشرعية التي حددتها الشريعة الاسلامية، في حين يحظر علي البنوك التقليدية التعامل في الأنشطة التجارية والصناعية أو شراء العقارات وذلك وفق ضوابط محددة من البنك المركزي للدولة. 

4- تقوم البنوك الاسلايمة بإصدار الصكوك الاسلامية العامة والخاصة كمورد أضافي للدخل وتقوم البنوك التقليدية بإصدار الأسهم الممتازة كمصدر دخل أضافي. 

5- تعتمد البنوك التقليدية علي الاقراض فقط وفق سعر فائدة محدد، بينما تعتمد البنوك الاسلامية علي الاستثمار في المشاريع التجارية والصناعية. 

6- تختلف المعايير التي تقوم كل من البنوك التقليدية والبنوك الاسلامية بمنح الائتمان من خلاله للأشخاص ، فالبنوك الاسلايمة تهتم بالأهمية النسبية للشخص المتعامل مع البنك ومدي القدرة الانتاجية وطبيعة الأعمال والأنشطة التي يقوم بها الفرد، في حين تعتمد البنوك التقليدية بشكل كبير علي الهمية النسبية للضمانات التي يقدمها الفرد ، وتقلل من أهمية رأس المال والقدرة الانتاجية. 

7- تقبل البنوك التقليدية الودائع والقروض علي أساس الحصول علي الفائدة للحصول علي الموادر المالية الخارجية، وتقوم البنوك الاسلامية علي الاستثمار من أجل الحصول علي الموارد المالية الخارجية. 

8- نجد أن هناك اختلاف في العناصر التي تارقب علي البنوك التقليدية عن البنوك الاسلامية، فنجد في البنوك الاسلايمة أن العناصر التي تراقب عليها هي الجمعية العمومية ومراقب الحسابات ، السلطات النقدية ، الرقابة الشرعية، في حين نجد أن الذي يراقب علي البنوك التقليدية هي الجمعية العمومية ومراقب الحسابات والسلطات النقدية. 

9- يعتبر التكافل الاجتماعي الركيزة الأقتصادية الأساسية التي تقوم عليها البنوك الاسلامية، ويعتبر الربح هو الركيزة الاقتصادية الأساسية التي تقوم عليها البنوك التقليدية. 

10- يعتبر صندوق الزكاة من أهم ما يميز البنوك الاسلامية عن البنوك التقليدية، والتي تسعي من خلالها البنوك الاسلامية تحقق التكافل الاجتماعي في المجتمع. 

11- وأخيراً نجد ان الوظيفة الأساسية للبنوك التقليدية هو قبول الودائع وتقديم القروض للغير مقابل الحصول علي الفوائد، والوظيفة الأساسية للبنوك الاسلايمة هي العلم في النشاط التجاري والصناعي في المشروعات المختلفة في الدولة وتتحمل البنوك الاسلامية الربح والخسارة من هذه التعاملات وبالتالي نجد ان لها دور هام وفعال في نمو وتقدم المجتمع لأنها تسعي إلي نجاح المشروعات. 


مصادر تمويل البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية:

رأس المال: وهو الأساس الذي يتم م خلاله إنشاء البنك ، ويتمثل في الموال التي يتم إيداعها من مستثمرين ، وهو مشترك في كافة البنوك سواء التقليدية أو الاسلامية. 

الاحتياطي: وهي جزء من الأرباح تقوم ابنوك باستقطاعها ، وهي ضرورية لمختلف البنوك. 

الأرباح المحتجزة: هي الأرباح الفائضة بعد عملية التوزيع ، وهي في كافة البنوك التقليدية والاسلامية. 

الودائع: ومن أنواعها الودائع تحت الطلب ، الودائع الادخارية ، الودائع الاستثمارية. 

المخصصات: وهي عبارة عن نسبة من مجمل الأرباح يتم احتجازها لمواجهة ىالأخطار المحتملة التي يمكن أن يتعرض لها البنك ، وهي في كافة البنوك. 

الصكوك الاسلامية: هي عبارة عن وثائق تتساوي في القيمة ، وتمثل حصص في نشاط استثماري ، وهذه الصكوك مباحه شرعاً ، وهي من اهم السمات ىالتي تتميز بها البنوك الاسلامية ، ولا توجد في البنوك التقليدية. 


مؤشرات الأداء المستخدمة في البنوك التقليدية والإسلامية:

بالنسبة لمؤشرات العائد:

1- العائد علي حقوق المكية: ويتم قياسه من خلال قسمة النتيجة الصافية علي إجمالي حقوق الملكية ، ويطبق هذا المؤشر في جميع البنوك التقليدية والاسلامية. 

2- العائد علي أصول: يتم حسابه عن طريق قسمه النتيجة الصافية علي إجمالي الأصول ، ويقيس هذا المؤشر النسبة المئوية للعائد بالنسبة لكل وحدة من متوسط الأصول في كل من البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية ، حيث أنه يوجد في كل البنوك النتيجة الصافية وإجمالي الأصول. 

3- منفعة الأصول: ويتم قياسه من خلال إجمالي الايرادات مقسوم علي إجمالي الأصول ، وهذا الموشر يوجد في مختلف البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية. 

وبالتالي نجد أن معدل المنفعة للأصول يتم تطبيقه في البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية. 


بالنسبة لمؤشرات المخاطرة:

مخاطر الائتمان: ويتم تحديده من خلال قسمة مخصصات خسائر القروض علي إجمالي القروض والإيجارات ، وبالتالي فإن تلك المخاطر تتطبق في البنوك التقليدية لأنها تعتمد علي إعطاء القروض ، ولا توجد في البنوك الاسلامية لأنها تعتمد علي مبادئ اسلامية تنص علي عدم إعطاء القروض ، فهي تمنح القروض ولكن بدون الحصول علي فوائد. 

مخاطر سعر الفائدة: ويتم تحديده من خلال قسمة الأصول الحساسة تجاه الفائدة علي إجمالي الأصول ، ويطبق هذا المؤشر في البنوك التقليدية لأنها تعتمد في تعاملاتها علي سعر الفائدة ، ولكن من جهة أخري لا تؤثر هذه المخاطر علي البنوك الاسلامية لأنها لا تتعامل بسعر الفائدة من الأساس. 

مخاطر رأس المال: ويتم تحديده بعدة نسب تقليدية ، وتعتبر نسبة كفاية رأس المال من أهم النسب الحديثة ، ويتم تطبيقها في البنوك التقليدية ، وبالنسبة للبنوك الاسلامية هناك معيار لحساب كفاية رأس المال ، وتم وضع هذا المعيار بمجهودات مجلس الخدمات المالية الاسلامية بدولة ماليزيا. 


الخاتمة:

بعد دراسة الفرق بين البنوك التقليدية والبنوك الاسلامية نجد أن هناك اختلاف كبير في الجوهر بين البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية ، فالاختلاف كبير من كافة الجوانب سواء من حيث القواعد والمبادئ والأسس والنظم التي يقوم عليها كلا النوعين من البنوك ، ومن خلال المقارنة التي تمت بين البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية ، ومن خلال كافة الأحداث والأزمات التي تعرضت لها الأسواق العالمية في مختلف دول العالم التي كانت تعتمد في المقام الأول علي النظام المتبع في البنوك التقليدية ، نتوصل إلي حقيقة واضحة للغاية وهي أن النظام المتبع في البنوك التقليدية هو السببب الرئيسي في كافة الأزمات المالية العالمية التي تعرضت لها الدول ، وأن البنوك الاسلامية هي الحل المناسب للخروج من كل تلك الأزمات التي تسببها البنوك التقليدية ، وذلك لأن البنوك الاسلامية تتضمن علي كافة النظم والتشريعات والقواعد التي يمكن من خلالها تنظيم كافة التعاملات التي تتم بين الأفراد وبين الشركات والمؤسسات في الدولة ، كما أن النظام المتبع في البنوك الاسلايمة يستطيع التعامل مع كافة الأزمات والمشكلات التي يمكن أن يتعرض لها الأقتصاد في الدولة ، كما أنه يناسب الوضع الاقتصادي مهما اختلف الزمان والمكان. 


المراجع 

1. محمد الراجي ، المصارف الاسلامية والبنوك التقليدية .. أي الفرق؟ ، مقال في جريدة هسبريس المغربية ، 2013. 
2. حسين حسين شحاته ، المصارف الاسلامية بين الفكر والتطبيق ، مكتبة التقوي ، 2006، القاهرة. 
3. الشناوي، إسماعيل أحمد و مبارك، عبد النعيم (1980)_ اقتصاديات النقود والبنوك والأسواق المالية_ الدار الجامعية_ الإسكندرية. 
4. الخضيري، أحمد محسن (1990)_ البنوك الإسلامية_ إيتراك للنشر والتوزيع_ القاهرة. 
5. البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية بين التنافس والتعاون ، مقال في جردية الرياض السعودية ، 2008 . 

الفرق بين البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -