اقرأ أيضًا

تعريف، مظاهر، ايجابيات، سلبيات العولمة الاجتماعية

العولمة الاجتماعية 

لقد قامت العولمة بدور المسيطر على الإنسان والأسرة والمجتمع ككل، فبدأت تتوغل المجتمع وتفرض عليه بعض العادات والاتجاهات والقيم التي من المحتمل أن تصبح غير ملائمة له في كثير من الأحيان لاختلاف ما تحمله للمجتمع الشرقي، بالتالي تعمل العولمة على محاولة وضع الأسس القوية لإقامة مجتمع عالمي إنساني رحب، مجرد من العنصرية ومتكئ على المساواة، كما أن العولمة الاجتماعية تدعوا إلى التكيف مع البيئة، وتحاول البحث ن مناطق البقاء للأصلح، وبالتالي تدفع طموح الأفراد والمجتمعات إلى التميز والإتقان والتعامل مع الواقع وعدم الاستسلام للغيبيات، التي من المحتمل أن تحول المجتمع وتنقله من مكان إلى أخر بشتي الطرق المختلفة، ولكن الإدارة الاجتماعية السليمة الصحيحة المبنية على أسس قوية تدعي إلى جعل المتغيرات بنيان قوي للتغيير الأفضل نحو التقدم والتطور. 


تعريف العولمة الاجتماعية:

ومن هنا تعرف العولمة الاجتماعية على أنها "العملية التي تقوم بتكثيف العلاقات الاجتماعية التي تنبع عن عدد كبير من الناس الذين يعيشون في مجتمعات ملية معينة على الرغم من ارتباطهم في الوقت بنظام عالمي أكبر، أي أنها حالة متغيرة جديدة تبرز داخل قاعدة العلاقات الدولية والمكتسبات التقنية والعلمية". 


مظاهر العولمة الاجتماعية:

وبالتالي قد أثرت العولمة في المجتمعات ونري تجلي تلك المظاهر فيما يلي: 

1- تدفع العولمة إلى الالتقاء والتقارب بين مختلف المجتمعات وتعزيز دور التفاعل بين الحضارات المختلفة من أجل إحداث تنقلات وتحولات تقود العالم إلى كونية جديدة متطورة على أرقي مستوي. 

2- انتشار بعض أنماط السلوك الاجتماعي الغربي من خلال دفعها للفكر الاجتماعي في نمط واتجاه موحد، فقد أسهمت ثورة الاتصالات والمعلومات إلى التقدم الهائل في ربط المجتمعات ببعضها البعض ونقل الخبرات وبعض الأنماط السلوكية المختلفة سواء كانت تختلف أم تتفق مع فكر المجتمع. 

3- أخذ المجتمع طابعاً عالميا يتجاوز الحدود الجغرافية، مما أثر على المجتمعات الوطنية في تماسكها وتقاليدها نظراً لاتساع الحيط العالمي بالمجتمع. 

4- جعلت العولمة كل شيئاً مفتوحاً أمام الفرد يستطيع الوصول إليه بلا أي عوائق أو موانع رغم وجود بعض الرقابة والقهر على العلم، حيث أن القهر يتحول في بعض الأحيان إلى كبت سلبي يتجه في النهاية إلى الإعجاب بالثقافات الغازية الغربية. 

5- محاولة تغريب البنيان الاجتماعي للدول العربية المتحضرة من خلال وسائل الإعلام وما يصاحبها من إغراء ومحاولة وضع أسباب جاذبية لها، فتتكرس منظومة جديدة من المعايير التي عملت على رفع قيم الأنانية والنزعة المادية المجردة من أي مشاعر إنسانية.
 
6- تعزز ثقافة العولمة الاجتماعية من تعزيز الجوانب الرأسمالية، فقد وضحت الدراسات الميدانية في هذا المجال ان مع اصطحاب مظاهر العولمة يسمح بالاستهلاك الأكبر في المجالات المختلفة ومن ثم تحتاج إلى رأسمالية أكبر، فيشترون البضائع الفخمة ويغرقون في استعمال الانترنت ومع ذلك هم أقل سعادة من الذين هم اقل نزوعاً في هذا الاتجاه. 


إيجابيات العولمة الاجماعية:

إن القيم التي تروج لها العولمة، مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان تغير مسار المجتمع بأكمله، وعند إرساء القاعدة الأساسية للمجتمع وارتباطها بالسياسات التي تتبناها الدول الكبرى التي تتحكم في كم التدفقات الرئيسية المالية والتقنيات المعولمة لتلك السوق العالمية ومن ثم أصبح للعولمة أثار إيجابية غيرت في المجتمع والتي منها ما يلي: 

1- تغيير المناهج التربوية والتعليمية والمنهج التي تخطي عليه المدارس العربية لاستجابة المخطط الابداعي المتطور، على الرغم من أن يكون لها بعض الأثار على القومية العربية وعلى الفكر العربي بالأخص. 

2- انتقال معظم الخبرات العالمية من دولة إلى اخري وتكوين علاقات اجتماعية جديدة تسهم في ازدياد التحصيل التجريبي مدي الحياة. 

3- التعرف إلى الثقافات الغربية ومحاولة الاقتباس من بعض المناهج العلمية المتطورة وبعض أساليب التعليم والطرق والاستراتيجيات الحديثة التي تسهم بدورها في رفع المستوي الاجتماعي الجديد. 

4- تحقيق دوراً هائلاً في مجال الاستثمار وتوسيع مشاريع الرأسمالية الجديدة التي تعمل على تحدي الطرق القديمة وتبني مفاهيم جديدة في الازدهار الاجتماعي والاقتصادي على حد السواء. 

5- فتحت مجالاً واسعاً نحو التحديات المعارضة لعمل واجتهاد المرأة فقد اسهمت العولمة في محاولة استغلال العقول الراقية للمرأة في المستحدثات التكنولوجية الجديدة ومحاولة تغيير الأنماط السائدة في المجتمع. 


سلبيات العولمة الاجتماعية:

فقد انطرح من العولمة الكثير من السلبيات التي اعتبرت عارضاً أساسيا لمنع توغل العولمة ضمن مقتضيات المجتمع وكانت في الاتي: 

1- حيث أثرت العولمة في الابتعاد عن التمسك بالقيم الدينية، فقد حاولت العولمة الحديثة أن تسمو فوق الأديان متخذة مساراً محدداً في تحقيق اهدافها والمنهجية التي تتبعها، إنما كانت تعمل على تهميش المبادئ الدينية والأخلاقيات والعقائد الإسلامية ووصفها بأنها غير كونية تختص فئة معينة ويرجع كل ذلك لاتخاذ العولمة اتجاهاً غربياً لا ملة له. 

2- تغير العولمة في السلوك والقيم الاجتماعية: فقد حاولت الفئة الصهيونية أن تمثل الدور الاكبر في الوصول للانحلال الأخلاقي والاجتماعي والوجداني من خلال الوسائل المتعددة التي تفرضها العولمة باعتبارها تقنية حديثة متطورة، فقد كان كبار اليهود وفلاسفتهم قد شاركوا في انحلال المجتمع الغربي ووصوله لمجريات الانحلال وحاولت نقل التقليد والعدوي إلى بقية شعوب العالم. 

3- أدت محاولة تغير المناهج التعليمية إلى استدراج الأفكار الخاطئة التي عملت على خلل المعتقدات والقيم والتقاليد ومحاولة الكشف عن قيم جديدة تحاول نشرها في المجتمعات وخصوصاً المجتمعات النامية مما أدي إلى عدم استقرار العلاقات الاجتماعية، وتعميق المشاعر الذاتية والأنانية أكثر من الالتزام الجماعي وإضعاف الولاء للمجتمع والوطن. 

4- التأثير بالقيم والأفكار والمواقف والاتجاهات الغربية ، ومحو دور القيم المحلية ومحاولة تغيرها بأنماط جديدة في السلوك والقيم الاخلاقية التي تتعارض مع الطبيعة الاجتماعية العربية. 

5- تقلص دور الأسرة في مجال التنشئة الاجتماعية، ويرجع ذلك إلى انشغال أفراد الأسرة بالفضائيات مما يقلل فرص الاهتمام بالواقع ويسحبه إلى الهرب بدلاً من المواجهة السليمة للمواقف. 

6- ارتفاع معدل الانحراف الاجتماعي بين الشباب بسبب الطبيعة العارضة للمضامين الإعلامية للفضائيات الوافدة، إذ تمنح فرص لمعرفة متعلقات الجنس والعنف والمخدرات والرعب وأساليب الجريمة خلال عروض المحطات التليفزيونية 


أهم حلول وطرق مواجهة العولمة الاجتماعية:

1- على المجتمع العربي أن يعتني بالمجالات التي يشعر عندها بالنقص ومحاولة سد تلك الاحتياجات بطريقة تلائم المجتمع العربي. 

2- محاولة تفعيل دور إعادة الفحص والتمحيص في العادات السائدة في المجتمع العربي، التحكم في دور وسائل الإعلام والاتصالات العالمية بحيث تمنع الأشياء التي لا ينبغي بثها في المجتمع العربي. 

3- محاولة ترسيخ قواعد الدين الإسلامي وتعزيز القيم والعقائد الأخلاقية المتعلقة بالمجتمعات العربية.
 
4- كما نري أن محاولة تغير المناهج وتقليد المناهج الغربية لابد وأن يصحبه عناية بكيفية وضعها وتطبيقها في المجتمع العربي على وجه الأخص، وتدريب قادة مؤهلين لمعرفة الأسس التي يجب أخذها في عين الاعتبار عند وضع المناهج. 


تعريف، مظاهر، ايجابيات، سلبيات، وطرق مواجهة العولمة الاجتماعية
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-