اقرأ أيضًا

السيرة الذاتية للملك فيصل بن عبد العزيز ال سعود

الملك فيصل بن عبد العزيز 

ولد الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود في مدينة الرياض عام 1906 م، وهو الابن الثالث للملك "عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود " الذي يعتبر مؤسس المملكة العربية السعودية، ولقد توفيت والدته " طرفه بنت عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ " بعد خمسة شهور فقط من ولادته، فتولت جدته لأمه تربيته ورعايته في بيت جده الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف. ومن علامات نبوغه حديثاً أنه ختم القرآن وهو في سن التاسعة عمره ، وتأسس في علوم الدين على يدي جده عبد الله ، كما تعلم من والده علوم الفروسة والسياسة، وعُرف منذ الصغر بأخلاقه الحميدة شجاعته، والكياسة والفطنة والنبوغ، ولقد مثل منذ الصغر المملكة العربية السعودية في محافل دولية كثيرة فأكتسب الخبرة وحسن التعامل مع مختلف المواقف سواء السياسية أو الاجتماعية، وشهد له الجميع بالكفاءة والصدق في التعامل ونصرة الحق وإخلاصه الشديد لبلاده وللأمة الإسلامية جميعاً، وتعتبر السيرة الذاتية للملك فيصل بن عبد العزيز سيرة مشرفة للملكة العربية السعودية وللأمة الإسلامية عموماً، وسوف نتحدث عن بعض أعماله التي قام بها في المجالات السياسية والاجتماعية وأهم ما قام به في هذه المجالات. 


حياة الملك فيصل السياسية:

أهتم الملك فيصل بن عبد العزيز بالقضايا العربية والإسلامية في حياته، قبل وبعد توليه الحكم في المملكة العربية السعودية، فقد أهتم بالقضية الفلسطينية وأولي لها مكانة هامة في سياسته الخارجية، وقام بعد المقاومة الفلسطينية مادياً وسياسياً، وظهر هذا واضحاف ي العديد من المناسبات والمحافل الدولية التي تكلم ودافع عن القضية الفلسطينية بكل جرأة وحزم، ومنها عندما خطب في عام 1963 على منبر الأمم المتحدة وتكلم عن أن الشيء الوحيد الذي بدد السلام في المنطقة العربية هي القضية الفلسطينية وانتقد بشدة قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، كما لم يعترف بإسرائيل طوال حياته، وطالب بتوحيد الجهود العربية وتنحية الخلافات جانباً وبإنشاء هيئة تمثل الفلسطينيين وإشراك جميع المسلمين في الدفاع عن القضية. 

وقد كانت هناك خلافات كثيرة بينه وبين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، إلا أنه بعد حرب 1967 وهزيمة مصر من إسرائيل وعقد مؤتمر القنة العربية في الخرطوم تعهد بتقديم معونات مالية سنوية حتي تزول آثار الحرب على مصر، وأعاد العلاقات السعودية المصرية وقام بتنحية جميع الخلافات جانباً من أجل دعم وتغلب مصر على المحنه التي أصابتها بعد الهزيمة في الحرب، كما أنه قرر مع عدد من الدول العربية قطع البترول عن الدول الأوروبية أمريكا وأي دول أخري مساندة لإسرائيل في الحرب، كما انه عمل على حل الخلاف بين السعودية ومصر حول القضية اليمنية. 

ومن أقوال الملك فيصل المشهورة والتاريخية عندما قطع البترول عن أمريكا خلال حرب مصر مع إسرائيل " عشنا، وعاش أجدادنا على التمر واللبن، وسنعود لهما". لقد عمل الملك فيصل على تنمية العلاقات السعودية مع دولة فرنسا خصوصاً بعد اتجاه الحكومة الفرنسية الوقوف بصف العرب ضد إسرائيل، كما أعيد في عهده العلاقات السعودية مع المملكة المتحدة بعد زيارته لها عام 1967، وكانت الزيارة تتويجاً لإعادة العلاقة بين البلدين والتي قطعت بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، كما قام الرئيس الأمريكي ريشارد نيكسون بدعوة رسمية للملك فيصل بن عبد العزيز لزيارة أمريكا عام 1966 لدوره الهام في المنطقة ولقد ذهب الملك فيصل إلي هناك كقائد للملكة العربية السعودية ومدافعاً عن حقوق العرب أجمع، كما أنه رفض وجود علاقة أو حتي تمثيل سياسي مع الدول الشيوعية ذلك لأنه لم يكن يريد ظهور أي مبدأ يعارض الشريعة الإسلامية في السعودية. وقام بتجميع وفد يضم عدد من الشخصيات الإسلامية، على رأسها الشيخ " محمد محمود الصراف " وقد زار هذا الوفد أكثر من 30 دولة إفريقية وآسيوية، وذلك لتحسين أوضاع المسلمين ولفتح أبواب النشاط الإسلامي ونشر الدعوة الإسلامية في هذه الدول وتحسين صورة الإسلام وتعليم الناس هناك بمبادئ الين الإسلامي الصحيح. 

وفي النهاية نجد أن الملك فيصل بن عبد العزيز كان كل تركيزه في السياسة على دعم القضايا العربية على المستوي الدولي، فقد دافع عن القضية الفلسطينية كثيراً، وتخلي عن كافة الخلافات مع مصر ووقف بجانبها ضد أي عدوان يأتي عليها من أي دولة مهما كانت قوة هذه الدولة، كما كانت السياسة الرئيسية له دعم الشريعة الإسلامية في المملكة السعودية وعدم السماح بأي فكر يأتي ليعارض الشريعة الإسلامية حيث قام بمقاطعة جميع الدول الشيوعية بسبب ذلك ، فلقد كان غيورا على الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية وحقوق المسلمين بدرجة كبيرة. 

ومن أقوال الملك فيصل بن عبد العزيز " يجب على المسلمين عامة وعلى العرب بصفة خاصة أن يتصلوا ببعضهم، وأن يتفهموا، وأن يعتصموا بحبل الله. "معاذ الله أن يعترض الإسلام سبيل التقدم فهو دين التطور ودين العزة ودين الكرامة، ولنغتنم الحج فرصة لبحث سبيل النهوض بالمسلمين". 


حياة  الملك فيصل الاجتماعية:

تزوج الملك فيصل بن عبد العزيز سبعة زوجات طوال فترة حياته وله من الأولاد" ثمانية عشر". واغتيل الملك فيصل يوم الثلاثاء الموافق 12 ربيع الأول عام 1395هـ، 25 مارس 1975م، وقد اغتيل على يد أحد أبناء عمومته وهو " فيصل بن مساعد بن عبد العزيز " وكان معروفاً عنه اختلال العقل، فأطلق عدة رصاصات على الملك فيصل، فمات متأثراً بجراحه. 

من أهم الأشياء التي اهتم وقام بها الملك فيصل هو بناء الكرامة الإنسانية لكل إنسان متواجد على أرض المملكة العربية السعودية، ولذلك بمجرد توليه الحكم ألغي بروتوكول تقبيل يد الملك من نظام المراسم السعودية، وألغى "نظام الرق" في السعودية، كما أعتق كافة العبيد في السعودية ومنحهم الجنسية السعودية وقام بتقديم تعويضات مالية كبيرة للمتضررين من إلغاء نظام الرق. 



أهم إنجازات الملك فيصل:

يعتبر سداد الديون من على المملكة العربية السعودية من أهم أعمال الملك فيصل بن عبد العزيز، وذلك لأنه حرر الدولة من القيود التي كانت تقيدها نحو النمو والتطور ، بالإضافة إلي ذلك أنه أقام إصلاحات مالية واقتصادية كثيرة أدت إلي تقدم المملكة السعودية منها أنه حرر سعر الريال السعودي من سيطرة الدولار الأمريكي مما أفاد الاقتصاد السعودي للغاية، وأستطاع أن يضع الخطط والمشاريع القومية ومتابعة تنفيذها والتي أدت إلي نمو البلاد ، فقد نقل البنية التحتية للبلاد إلي مرحلة جديدة من التقدم ومواكبة العصر، ولقد أهتم كثيراً بالخدمات المقدمة للمواطنين وتحسينها بأكبر قدر ممكن لتسهيل الحياة داخل المملكة العربية السعودية، فقام بتأسيس مستشفى فيصل التخصصي في الرياض والذي تم افتتاحه عام 1975، وتم التعاون مع منظمة الصحة العالمية في إعداد برامج الحكومة الصحية وتطويرها بما يتناسب مع الطب الحديث. 

وقام بعدة إصلاحات اقتصادية كبيرة كانت من شأنها تحول الاقتصاد السعودي من مرحلة الدين لشركات البترول بمبالغ كبيرة للغاية إلي مرحلة الفائض في الموازنة العامة للدولة، حيث أدت هذه الإصلاحات إلي سداد جميع الديون التي كانت على المملكة وتحقيق فائض كبير تم استغلاله في مجالات عديدة في الدولة، حيث تم الاهتمام بتطوير البنية التحتية للدولة من طرق وكباري وأحدث أنظمة المرور وقتها، وأهتم بتطوير شبكة الكهرباء، وشبكة مياه الشرب وصرف الحي والاتصالات، وفي مجال التعليم فقد أنشأ عدد من المدارس، توسع في مجال التعليم الجامعي فأنشأ عدد من الجامعات والكليات والمعاهد العسكرية والفنية المتخصصة، ورفع المخصص للتعليم من الميزانية العامة للدولة بنسبة كبيرة. 

ويرجع كل ذلك إلى إدراك الملك فيصل بن عبد العزيز أن أساس أي نهضة حقيقية هي من خلال " العلم والتعليم " لذلك أجتهد بشدة لتطوير هذا المجال الهام، حيث شكل أول هيئة عليا للتعليم، وخصص للتعليم أكبر نصيب في ميزانية الدولة، وأسس العديد من الجامعات ودور البحث العلمي، ولا نغفل دور الملك فيصل في تعليم المرأة، حيث واجه تحديات اجتماعية كبيرة في سبيل تعلم المرأة السعودية. 

أهتم " فيصل بن عبد العزيز " بمجال الإعلام حتى قبل أن يتولى حكم البلاد فقد أشرف على الإذاعة افتتحها في موسم الحج عام 1368 ه، حينما كان نائبا للملك، وأنشئت وزارة الإعلام في التشكيل الوزاري الذي رأسه، وفي عده افتتحت محطات التليفزيون، ثم بدأ بتطوير أشكال الإعلام، فأنشأ شبكة إذاعة وتلفزيون ضخمة ومحطات أتصال بالأقمار الصناعية. ففكره السابق لعصره كان يعي أن الإعلام سيكون له تأثير كبير في المستقبل على الأفراد وعلى مستقبل الدول. ووضع أسس تطوير البلاد في مجالات الزراعة والصناعة، ووضع أسس لشبكة محطات توليد الطاقة اللازمة لهذا الغرض، وأسس لعدد من الصناعات الأخرى منها صناعات الحديد والصلب، والاسمنت، والتعدين، والصناعات البتروكيماوية. 

وقد أستعان الملك فيصل بشركات عالمية قامت بوضع البرامج المختلفة لتنمية المجال الزراعي في المملكة السعودية، وذلك من خلال تطوير أساليب الزراعة والثروة الحيوانية ومصائد الأسماك والمحافظة على الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ومساعدة المزارعين على تحين إنتاجهم الزراعي من التمور، وتم إنشاء سد وادي جازان، وقام البنك الزراعي بتقديم قروض للمزارعين والصيادين لشراء المعدات اللازمة لهم على أن تسدد هذه القروض على أقساط طويلة الأجل وبدون فوائد. 

دفاعه المستمر طوال حياته عن الإسلام والشريعة الإسلامية وعن حقوق العرب والمسلمين أجمع على مستوي العالم، ولا ينسي له موقفه التاريخي مع مصر في حربها ضد إسرائيل وقطع البترول عن أمريكا وجميع الدول التي كانت تساند إسرائيل بالرغم من الضغوط الهائلة التي تعرض لها نتيجة ذلك ولكنه صمد ولم يتأثر تحت أي ضغوط وهذا يدل على مدي شجاعته وصلابته وقوة عزمه ومعدنه الأصيل عند المحن والشدائد. 
أيمانه الراسخ بالقضية الفلسطينية ودعم لها مادياً وسياسياً والذي ظهرا واضحاً في العديد من الأحداث العالمية ومدي دفاعه عن القضية الفلسطينية. 


الخاتمة:

لقد تحدثنا في هذا البحث عن شخصية عربية عظيمة، كان لها دور هام وحيوي في تحول المملكة العربية السعودية من حالة الضعف والركود إلى حالة القوة والنهوض والتقدم في العديد من المجالات وبداية طريق التنمية الشاملة، كما أنه حول المملكة من حالة التهميش التي كأنك تتعرض لها على الساحة العالمية إلى أنها أصبحت لها دور هام وفعال على الساحة العربية والإقليمية وإفريقية والدولية لدرجة قيام الرئيس الأمريكي بتقديم دعوة رسمية إليه لمحاولة التقرب منه. هذه الشخصية التي حفظت القرآن منذ الصغر ودرست أصول الشريعة مبكراً، وتعلق قلبه بالشريعة إسلامية وسعي لنشرها والدفاع عنها هو الشيخ والملك " فيصل بن عبد العزيز " رحمه الله. 


المراجع:

1. عبد الوهاب فتال، جزيرة وملك، دار الريحاني، سنة 1964، بيروت. 
2. عيد مسعود الجهني، الملك البطل، مؤسسة الأنوار، سنة 1980، الرياض. 
3. حسين الطنطاوي، الفيصل ـ الإنسان والاستراتيجية، دار الفكر العربي، سنة 1975، القاهرة. 
4. أمين سعيد، الفيصل العظيم، دار الكتاب العربي، سنة 1965، بيروت. 



السيرة الذاتية الملك فيصل بن عبد العزيز
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -