اقرأ أيضًا

تعريف الوقت، أهميته، خصائصه، وأنواعه بالمراجع

تعريف الوقت، أهميته، خصائصه، وأنواعه

تعريف الوقت، أهميته، خصائصه، وأنواعه

مقدمة تعريف الوقت:

إن تحديد تعريف الوقت ومفهومه من الأمور المهمة لأي شخص. فالوقت هو كل شيء هو الحياة وهو العمل وهو من أعظم النعم التي أنعمها الله سبحانه وتعالي على البشر، ولم يفرق الله عز وجل بين عباده في هذه النعمة مهما كانت صفاتهم أو مناصبهم. فالجميع سواسية في الحصول على الوقت والتمتع به، ولكن تختلف درجات الاستفادة بالوقت من إنسان لآخر وفق العديد من الأمور والتي تأتي في مقدمتها مدي وعيه بقيمة وأهمية الوقت وما يمثله بالنسبة للإنسان، وكيف أن انقضاء وزوال الوقت لا رجعة به ابداً. وتشمل تلك المقالة تعريف الوقت بصورة عامة، تعريف الوقت لغًة، تعريف الوقت اصطلاحًا، تعريف الوقت شرعًا، تعريف الوقت في الإسلام، تعريف الوقت فلسفيًا، تعريف الوقت علميًا، وتعريف الوقت إداريًا.


تعريف الوقت بشكل عام: 

يعرف الوقت بشكل عام على أنه "المادة التي تم صنع الحياة منها أي الأزل وهو دائم التغير ودائم التأثير في الكائنات ولا يتأثر بهم منذ ولادتهم وانتهاءا بموتهم، أي كلما مر الوقت تحدث تغييرات جسدية ونفسية وشكلية للكائنات أي أنهم يتأثرون بالوقت ولا يستطيع أحد من الكائنات التأثير في الوقت وإيقافه ولو لثانية مثلا".


تعريف الوقت وتحديده:

وفقًا للنظرية النسبية الأولى (الخاصة)، يوصف الوقت بأنه بعد فيزيائي رابع من أبعاد المكان، ويستخدم الوقت كوسيلة في تحديد ترتيب وتسلسل الأحداث. والوقت لا يعدو كونه تاريخ لحدوث حدث ما. ويمكن قياس وتحديد الوقت بالثانية، الدقيقة، والساعة، اليوم، الإسبوع، الشهر، السنة، العِقد (10 سنوات)، اليوبيل الفضي (25 سنة)، اليوبيل الذهبي (50) سنة، القرن (100 سنة)، العصر (1.000 سنة)، الدهر (10.000 سنة)، الحقبة (10 مليون سنة)، والسنة الضوئية (9.461 كم) وهي وحدة فلكية تستخدم في الفضاء. 


تعريف الوقت لغًة واصطلاحًا:

بالنسبة لتعريف الوقت لغة فهو "مقدار من الزمان، وكل شيء قد قدر له حيناً، أو تم تقدير الغاية منه فهو مؤقت، والوقت هو مقدار من الزمن معروف". أما بالنسبة لتعريف الوقت اصطلاحاً فهو "وحدة قياس دوران الأرض حول محورها ودورانها حول الشمس، وهو ما يمثل اليوم الواحد 24 ساعة والشهر الواحد 30 يوماً والسنة الواحدة 12 شهراً". 


تعريف الوقت شرعًا:

إن تعريف الوقت شرعا فهو ما الإنسان فيه في الدنيا حيث أن وقته هو الدنيا، فإن كان الإنسان مسرورًا فوقته السرور، وإن كان حزينًا فوقته الحزن وفقًا لتعريف أبو علي الدقاق النيسابوري. وفي تعريف شرعي أخر للوقت بأنه هو الزمن المقدر شرعًا للعبادة أي الفرض المحدد بوقت معين مثل الصلاة، الصوم، الزكاة، وسائر العبادات حيث وصف الله الصلاة بأنها "كتابًا موقوتًا" أي فرض له وقت معين لأداءه وفقًا لتعريف العلامة إبراهيم بن إسماعيل اليعقوبي.


تعريف الوقت في الإسلام:

يستخدم الوقت في الإسلام للتعبير عن حدوث بعض الأحداث في فترة زمنية معينة حيث لا تعود تلك الفترة ولكن توسم بما مر بها من أحداث. وقد وصف القرآن الكريم الوقت بألفاظ متعددة كالعصر، الأبد، الدهر، الأمد، السرمد، الخلد، والحين. أما السنة فقد أشارت إلى الوقت بلفظ العمر، أي ما يعيشه الإنسان ويحاسب عليه يوم القيامة، حيث لا تزول قدم عبد قبل سؤاله عن وقته في الدنيا أي عمره فيما استخدمه وأفناه.


تعريف الوقت فلسفيًا:

وفي مفهوم وتعريف الوقت فلسفياً فهو "فترة زمانية قابلة للقياس تعبر عن مجموعة من الأحداث الزمنية الواقعة بتسلسل ما بغض النظر عن مكانيتها". وقد عرف أرسطو الوقت بأنه "الهوية حيث أن الشيء نفسه إما يكون أو لا يكون في الوقت ذاته". أما نيتشه، فقد عرف الوقت (الزمن) بأنه "دائرة لامتناهية تتكرر وتعيد نفسها ولا تتوقف أبدًا في أي لحظة". أما كانط فقد عرف الوقت (الزمن) بصورة مختلفة فقال أنه "هو صورة الحدس أو الحس الداخلي أي الحالة النفسية التي تحدد علاقتنا بالأشياء من حولنا". وقد عرف هيغل الوقت بأنه "المفهوم السطحي الأول والمجرد وهو خارج عن الامتعينات أي لا يمكن تحديده ولكنه يحدد من حوله كوحد ة أصلية يقاس بها مفهوم العالم".


تعريف الوقت علميًا:

أما مفهوم وتعريف الوقت علمياً فهو "مقياس لتطور بعض الأحداث بين الماضي والحاضر والمستقبل بذلك الترتيب دائما وأبدا حيث أن ما مر هو ماضي، وما نعيشه هو حاضر، وما سيحدث هو مستقبل ويظل ذلك التسلسل في واقع ودائم إلى أن يشاء الله".


تعريف الوقت إداريًا:

وفي مفهوم وتعريف الوقت إدارياً بأنه "عملية تخطيط وتنظيم ورقابة للزمن بما يمكن خلاله من اختيار الشيء المناسب الذي يراد عمله، وبالتالي يتم القيام بأعمال متعددة كثيرة خلال وقت قصير". أما إدارة الوقت فهي لفظ يشير إلى "التخطيط المحكم لتحجيم الوقت والحفاظ عليه من الضياع لاستغلاله في العديد من الأنشطة المفيدة". 



خصائص الوقت: 

إن معرفة خصائص الوقت قد يفيدنا في إدراك أهميته ويعيننا على حسن إدارته. في الحقيقة،  لا يوجد شيء في الحياة والكون أطول من الوقت وذلك لأن الوقت مقياس للخلود، ولا يوجد شيء أقصر منه وذلك لأنه ليس كافي لكي يحقق المرء جميع ما يريده، ولا يوجد شيء أعظم من الوقت لأنه يمتد بلا نهاية وهذه هي أهم خصائصه، ولا يوجد شيء أصغر منه وذلك لأنه قابل للقسمة من غير حدود، ولا يوجد شيء يمكن عمله وانجازه بدون الوقت. ومن خصائص الوقت ما يلي:

١- الوقت لا يحترم أي أحد مهما كان، ولا يمكن لأي شخص تحويله أو تغييره، وهو يسير بنفس السرعة والوتيرة سواء كان الزمن فرح أو حزن. 

٢- الوقت سريع الانقضاء ومحاولة استعادته مجرد محض أمنيات. 

٣- الوقت من الموارد النادرة التي لا يمكن تجميعها، وما مضي من الوقت لن يرجع ولن يعوض بشيء مطلقاً. 

٤- الوقت محدد وهو مملوك من جميع الناس بالتساوي، ولا يستطيع أحد أن يقوم بزيادة الوقت. 

٥- يختلف الوقت عن الموارد الأخرى بأنه لا يمكن تخزينه ولا يمكن إحلاله. 

٦- لا يمكن شراء الوقت أو بيعه أو سرقته أو استعادته او توفيره أو اقتراضه أو تغييره أو مضاعفته أو تصنيعه، وكل ما يمكن للمراء أن يفعله هو أن يقضي الوقت سواء اختار هذا لأمر أو لا، فهو سوف يقضيه بمعدل ثابت مقداره ستون ثانية في الدقيقة الواحدة. 


أهمية الوقت في حياتنا:

تتمثل أهمية الوقت بشكل عام في أن تنظيمه يساعد الإنسان على إنجاز الكثير من الأعمال في حياته، وقضاء وقت فراغه وفق ما يخدم راحته وينمي من قدراته ومهاراته، كذلك فإن تنظيم الوقت تجعل الفرد يتقرب أكثر من عائلته وأصدقائه وهو ما يشعر بالراحة النفسية والسعادة وبالتأكيد فإنه ينظم عبادته وطاعته لله عز وجل. وتتمثل أهمية الوقت كالتالي: 

١- الوقت هو رأس مال ينفذ وليس دخل يتجدد، ويتناقص الوقت بالسحب اليومي الذي لا يوجد مفر منه، ولا توجد أي وسيلة يمكن من خلالها إيقاف الوقت أو زيادته أو إحلاله.
 
٢- الوقت يعني الحياة والمال وهي مقولة تنطبق على كافة الأشخاص. 

٣- لا يمكن خلق الوقت بالتالي يجب المحافظة على المتاح والمحدد منه.

٤- إن الوقت غير مرن ولا يمكن إعادة الوقت ولكن فقط يمكن قضاء الوقت بحكمة. 


أهمية الوقت في القرآن الكريم:

لقد أكد الإسلام على أهمية الوقت ومكانته، ولقد دل على تلك الأهمية من خلال العديد من الآيات في القرآن الكريم ومنها قوله تعالي {يسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} (سورة الأعراف:187). ومن الأمور التي تؤكد على منح القرآن الكريم أهمية كبيرة للوقت هو ارتباط معظم العبادات التي فرضها الله عز وجل على المسلمين بأوقات زمنية ثابتة ومحددة، مثل الصلوات الخمس الذي يوجد لكل صلاة وقت محدد لأدائها. أما فريضة الصوم التي فرضت على المسلمين خلال شهر رمضان من كل عام، والصوم مؤقت برؤية الهلال في البادية والنهاية، كذلك فريضة الحج التي لها وقت معلوم ومحدد من كل عام. 


أهمية الوقت في السنة النبوية: 

كذلك فقد ظهرت قيمة وأهمية القوت في أفعال سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، فقد كان أشد الناس حفظاً لوقته، وكان لا يقوم بصرف أي وقت في غير عمل لله سبحانه وتعالي أو في العمل على اصلاح نفسه من خلال العبادة والطاعة. وقد اعتمدت السنة النبوية على بيان أهمية الوقت من خلال العديد من الأمور. أولًا، الوقت هو من أعظم نهم الله على عباده حيث أن الفراغ هو مغنم كبير. ثانيًا، أكدت السنة النبيوة على اعتنام الوقت قبل الانشغال. ثالثًا، حثنا النبي صل الله عليه وسلم باغتنام الوقت بالعمل الصالح قبل وقوع القيامة الصغرى (الموت) أو القيامة الكبرى (يوم القيامة). أخيرًا، بينت السنة النبوية أن الوقت هو من أول الأمور التي يسأل عنها البشر يوم القيامة وأنه لن تزول قدم عبد من عباد الله قبل أن يسأل عن عمره الذي عاشه فيما أفناه. 


أهمية الوقت لدي السلف:

لقد أولي السلف من الصحابة والتابعين والعلماء والشعراء اهتمام بالغ بالوقت، ومن أقوال السلف التي تبين قيمة وأهمية الوقت بالنسبة لهم ما يلي: قول سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه (أعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار). وكذلك قول سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (إن الليل والنهار يعملان فيك فافعل فيهما). وأخيرا قول حسن البصري (يا ابن آدم إنما أنت أيام مجموعة كلما ذهب يوم ذهب بعضك).



أنواع الوقت:

من خلال ما سيلي ذكره من أنواع الوقت، نجد أن كافة تلك الأنواع تدور حول النشاط الإنساني الذي يقوم به الشخص خلال فترة زمنية معينة لتحقيق أهداف معينة يسعي إليها. ويمكن تقسيم الوقت إلى أربعة أنواع رئيسية وهي: 

النوع #1: الوقت الإبداعي:

هو الوقت لذي يتم تخصيصه في عمليات التفكير والتحليل والتخطيط للمستقبل، كذلك في تنظيم الأعمال وتقييم مستوي الإنجاز بها وتوجيهها، ثم يتم بعد ذلك العمل على وضع الحلول الموضوعية والمنطقية التي تضمن فاعليه العمل ونتائج القرارات التي تم اتخاذها. 


النوع #2: الوقت التحضيري:

يمثل هذا الوقت الفترة الزمنية التحضيرية التي تسبق عملية البدء في العمل، وقد يتم استغراق هذا الوقت في جمع المعلومات أو الحقائق أو تجهيز المعدات قبل البدء في عملية تنفيذ العمل. 


النوع #3: الوقت الإنتاجي:

إن هذا النوع من الوقت يمثل فترة تنفيذ العمل الذي تم التخطيط له خلال الوقت الإبداعي والتحضيري، ويتم تقسيم الوقت الإنتاجي إلى قسمين وهما:

أ‌. وقت الإنتاج العادي أو غير الطارئ.

ب‌. وقت الإنتاج غير العادي أو الطارئ. 


النوع #4 الوقت العام أو الغير مباشر:

يختص هذا الوقت لكي يتم القيام بالأنشطة الفرعية الهامة التي قد يكون لها تأثير على الشخص. 


طرق إدارة الوقت:

يمكن إدارة الوقت أي تنظينمه من خلال العديد من الأمور التي قد تعود في النهاية بالنفع على الشخص من خلال استفادته من يومه الاستفادة القصوى، فيجد وقت للعمل، الأسرة، الترفيه، الهوايات، الرياضة، وكذلك تطوير الذات. وبناء على ذلك فإن إدارة الوقت هامة للغاية، ولكنها يجب أن تتم من خلال العديد من الخطوات والاستراتيجيات مثل: 

1- تحديد الأمور الهامة والأولويات التي يجب فعلها بناء على أهميتها وعاجليتها. 

2- البعد عن مشتتات التركيز وكذلك التخلص من كل مضيعات الوقت كالإنترنت، التلفاز، الهاتف الذكي، والأشخاص الثرثارين. 

3- تحديد روتين يومي قابل للمرونة حسب المستجدات التي قد تظهر مع الحفاظ على الأهداف. 

4- تحديد أهداف صغيرة ومراعاة القدرات الشخصية حتى لا يحدث إحباط عند عدم إنجاز شيء كبير. 

5- تعلم النطق بكلمة "لا" في وجه كل من لا يحترم وقتك الشخصي. 

6- تفويض المهام الأصغر والأسهل لأشخاص أخرين.

7- الحفاظ على وقت الراحة اليومي والأسبوعي ووقت الاستجمام في الأجازة السنوية من أجل الحفاظ على النشاط. 

8- ممارسة الرياضة تحسن من الصحة وتعين على إدارة الوقت بصورة أمثل. 


الخاتمة:

يعد الوقت من النعم الثمينة للغاية التي يجب على كل فرد وخاصة المسلمين التركيز عليه والاهتمام به وتنظيمه لكي يستطيع أن يحقق أكبر قدر من الاستفادة منه، فعلى الرغم من توافر الوقت للجميع إلا أن المستفيدين منه قد أصبحوا محدودين في هذا العصر، فقد تواجدت العديد من الأشياء التي تتسبب في ضياع الوقت وذهب سدي بدون أي فائدة تعود على الشخص منه وهو ما يمثل إهدار لحياة الشخص بأكملها، بالتالي يجب على كل مسلم احترام الوقت على اقصي قدر ممكن من استطاعته ليتمكن من الاستفادة القصوى منه ويتم هذا الأمر من خلال التنظيم للوقت وفق ما يراه الشخص يتناسب مع الأهداف التي يسعي لتحقيقها. بالتالي فإن احترام الوقت هي من الضروريات التي يجب على كل مسلم الالتزام بها في حياته كلها. إن عملية تنظيم الوقت تتطلب من الشخص أن يحدد الأهداف التي يسعي لتحقيقها سواء كانت الشخصية أو العامة. 


المراجع:

1. يوسف القرضاوي، الوقت في حياة المسلم، مؤسسة رسالة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الخامسة، بيروت، 1991. 
2. إيناس أكرم أحمد الحناوي، دور تكنولوجيا المعلومات في إدارة الوقت لدي مديري مدارس وكالة الغوث بغزة، الجامعة الإسلامية، غزة، 2011. 
3. خالد الجريسي، إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، مطابع الحميضي، السعودية، 2001. 
4. شوقي غنام، إدارة الوقت ومدارس الفكر الإداري، دار أسامة للنشر والتوزيع، الأردن، 2006.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -