اقرأ أيضًا

تاريخ الموسيقى العربية

تاريخ الموسيقى العربية والطابع العربي

تعد الموسيقى العربية أحد القوي الناعمة التي تتميز بها الأمة العربية عبر تاريخها العريق، ولقد مرت الموسيقي بالعديد من التحولات التي ساهمت بصورة كبيرة في تطورها ووصولها لمستويات عالية من الرقي والتميز، وجعلتها أحد العوامل التي ساهمت في رقي الفنون في العالم العربي بشكل عام عبر تاريخه. لقد شهدت الموسيقى العربية ازدهار كبير في أواخر القرن التاسع عشر نتيجة للعديد من العوامل الثقافية والاجتماعية والسياسية التي ساهمت في دعم المجال الموسيقي من الأفراد والآلات الموسيقية، ونجد أن الموسيقي المصرية كان لها دور الريادة من خلال ما قدمته من أنماط وقوالب موسيقية متميزة، وتتمثل أبرز العوامل التي ساهمت في انتشار الموسيقي المصرية في العالم العربي هو الازدهار الذي شهدته صناعة السنيما المصرية والحفلات التي كانت تقام في مختلف البلدان العربية، وكذلك بث المقطوعات الموسيقية عبر الإذاعات والقنوات التلفزيونية، ولقد استفادت العديد من البلدان العربية من الحركة الموسيقية المصرية وقامت بدمجها مع تراثها الموسيقي وكذلك تطوير المجال الموسيقي في المجتمع ليواكب التطور الموسيقي الذي كانت تشهده المنطقة العربية بأكملها.


الموسيقى العربية وعلم الموسيقي:

تعد الموسيقي العربية هي أحد أقدم الفنون في المجتمعات العربية عبر التاريخ، فقد أخذت شكل بدائي في بداية الأمر ولكنها تطورت مع مرور الوقت ومن خلال الاحتكاك مع الثقافات الأخرى لتستفيد منها من حيث المضمون والمحتوي الموسيقى والآلات التي يتم استخدامها في الأداء الموسيقى، ولم يكن للعرب علم للموسيقي خاصة بهم يمكن تمييزه وتحديده بصورة خاصة، ولكن تطور الموسيقى كأحد الفنون في الحضارة العربية والإسلامية لتتخذ بعض الأشكال والأنماط التي انتشرت داخل المجتمعات العربية، ولم يتخذ شكل علم واضح المعالم والأركان والقواعد في الاستخدام والأداء الموسيقي. 


الموسيقى العربية والمؤثرات التاريخية:

عند النظر إلى الحضارة العربية في العصر قبل التاريخ نجد ان العرب بشكل عام كانوا يعيشون في حياة مزدهرة إلى حد ما، وهو ما يظهر بوضوح في آثار المدن العربية التي توجد في شبه الجزيرة العربية، والنقوش المتميزة التي تعود على العصر البابلي والآشوري ولكنها لم توضح أو تشير إلى مدي ازدهار الموسيقى العربية في ذلك الوقت، وترجه بداية النقوش الأثرية التي تتعلق بالموسيقى تعود على القرن السابع عشر قبل الميلاد، حيث وضحت ان الأسري العرب الذي كانوا لدي الأشوريين كانوا يستخدمون بعض الآلات الموسيقية، كما يظهر أن الموسيقي لدي العرب كان مرتبطة بممارسة بعض الطقوس الدينية وإلقاء الشعر وبعض أعمال السحر، كما أن هناك بعض الآلات الموسيقية التي تعود في الأصل إلى العرب، وهناك آلات أخرى ترجع أصولها إلى الحضارات الأخرى التي كانت تحيط بالمنطقة العربية وكان العرب يحتكون بها.
 
ولم يعرف العرب التلحين قبل ظهور الإسلام فكانت الموسيقى مجرد ترنيمات يتم تأديتها وفق ذوق وإحساس وانفعال المؤلف، وكانت الآلات الموسيقية التي توجد في ذلك الوقت تقتصر على "الطبل" و"الصنوج" و"الدف" و"الجلاجل" وهي آلات إيقاعية، وآلات النفخ والتي تمثلت في "المزمار" بأنواعه المختلفة، كما كانت هناك بعض آلات الوتيرة مثل "العود" و"الطنبور" و "المزهر".
 
كما ساهم احتكاك وتعامل العرب مع الحضارات الأخرى التي كانت توجد مثل الفارسية واليونانية في الاستفادة من التنوع الموسيقي في الأداء والآلات الموسيقية المستخدمة لديهم وتم إدخالها في الموسيقي العربية. 


تاريخ الموسيقى العربية من الناحية الجغرافية:

لقد برز بصورة كبيرة النشاط الموسيقي لدي العرب في شبة الجزيرة العربية وبالتحديد في الحجاز ومكة حيث كانت تقام محافل سوق عكاظ وغيره من الأسواق الشهيرة وقتها التي كانت يعزف بها الموسيقي بمختلف مقاماتها وألحانها المعروفة في ذلك الوقت، كما كانت الطقوس الدينية يصاحبها تهليل وغناء من الحجيج خلال الطواف في مكة، ولكن لم تكن للموسيقي أهمية كبيرة مقارنة بالشعر في ذلك الوقت، كما كان العرب في غرب الجزيرة العربية وبالتحديد في سوريا والعراق غارق في ثقافات الحضارات الأخرى وذلك في القرن الثاني الميلادي، ولكن مع هجرة العرب من شمال شبه الجزيرة العربية على سوريا والعراق واحتكاكهم بها قاموا بنقل ثقافة الموسيقي العربية والآلات التي تضمها إلى تلك الدول وهو ما أدى إلى تنمية الموسيقي العربية بشكل كبير في تلك الدول. 

ولقد اكتسبت الموسيقي العربية نهج جديد عندما تم الاختلاط مع الفرس والأتراك والمغول، فظهرت "آلة" القانون في سوريا وأيضاً آلة "الربابة"، وبعدها تم إدخال الموسيقى كعلم في المدارس وظهر لدي العرب بعض المنهاج الموسيقية التي تقوم على الأداء والتلحين، وتفجرت النهضة الموسيقية بصورة كبيرة في الأندلس فتم إنشاء المدارس والمعاهد في مختلف مناطق الخلافة الإسلامية وتم إنشاء كلية الموسيقي لأول مرة في مدينة "سالامانك"، وأصبحت مدينة "قرطبة" هي البؤرة الثقافية في العالم العربي والإسلامي، وفي العصر الحديث كانت مصر هي مصدر أساسي من مصادر تطور الموسيقى العربية بشكل عام من خلال ما قدمه الموسيقيين وقتها من ألحان أثرت الموسيقي العربية بشكل كبير ومن أبرز هؤلاء الموسيقيين "سيد درويش" و"محمد عبد الوهاب" وغيرهم من الموسيقيين. 


تاريخ الموسيقى العربية من الناحية السياسية والاجتماعية:

في العصر الجاهلي كان للمرأة العربية دور في الموسيقي فقد كانت النساء وقتها يقومون بالعزف على الآلات والرقص والغناء في بعض المجالس التي كانت تقام وقتها، وظهرت طبقة اجتماعية أطلق عليها العرب "القيان" وكانت توجد في بيوت الأثرياء وكان العرب يفتخرون بامتلاك تلك الطبقة في بيوتهم لعزف الموسيقي والغناء للضيوف في الحفلات التي كانوا يقيمونها.
 
وبعد ظهور الإسلام شهدت الموسيقى العربية بالتحديد في بداية عصر الخلفاء الراشدين هجوم حاد وتحريم كبير من سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يكن للموسيقى أي تأثير أو دور في الحياة الاجتماعية وقتها، ولكن اختلف الحال في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث كان للموسيقى مجال بدرجة بسيطة في مظاهر الحياة الاجتماعية وقتها عند العرب وأصبحت الموسيقى جزء من حياة الرفاهية لدي العرب آنذاك. 

ومع انتقال الخلافة الإسلامية إلى الأمويين قاموا بتشييد القصور في العاصمة دمشق والتي كانت عاصمة الخلافة وقتها، وتحول الغناء والموسيقي من مهن يقوم بها الهواة والرقيق إلى عمل يقوم به أصحاب المراكز الاجتماعية العالية في المجتمع العربي والإسلامي، وأصبح لهم مكانة مرموقة في قصور الخلاقة الإسلامية في مختلف الدول العربية، وتطورت معها الموسيقى العربية بشكل كبير في تلك الفترة واستفادت من الموسيقي الفارسية واليونانية.
 
ثم انتقلت الموسيقى العربية إلى مرحلة مختلفة خلال العصر العباسي في الفترة ما بين (750 -1258م)، ويطلق على هذا العصر بالعصر الذهبي للعرب والمسلمين حيث انتعشت خلال تلك الفترة كافة أنواع وأشكال العلوم والفنون والتي من بينها الموسيقى، واهتم الأمراء والسياسيين بمجالس الموسيقي في القصور الإسلامية وتم اعتبارها جزء لا يتجزأ من الرفاهية في الحياة الاجتماعية، وهو ما جعل الكثير من الأشخاص ينجذبون بصورة كبيرة ناحية المجال الموسيقي لما يحصلون عليه من مكاسب مادية ومعنوية في الحياة الاجتماعية وقتها، وتطورت معها الموسيقي العربية بصورة كبيرة ولقد كان هذا الأمر في القرن التاسع الميلادي، ويعد عهد الخليفة "هارون الرشيدي" أكثر الفترات المليئة بالأمجاد والمحافل الثقافية والفنية والأدبية، ومن أعظم المواهب الموسيقية التي عاشت في تلك الفترة "إبراهيم الموصلي" و "ابن جامع" و "زلزل" وغيرهم الكثير من الموسيقيين الذي أثروا الحياة الاجتماعية في ذلك الوقت. 

وفي العصر العثماني اهتم الخلفاء العثمانيين بصورة كبيرة بالفنون ومنها الموسيقى في مجالسهم وتأثرت الموسيقى العربية بالموسيقى التركية، وتأثرت الموسيقي العربية بصورة سلبية للغاية من هذا الأمر حيث احتلت الموسيقى التركية المكانة الأكبر في المجتمعات العربية والإسلامية، وبدخول الغرب من خلال فرنسا على مصر وبداية انتشار الدول الأوروبية واحكام سيطرتها على المجتمعات العربية ضاعت هوية الموسيقي العربية بصورة كبيرة للغاية في تلك الفترة، حيث تأثرت بالطابع الغربي بصورة كبيرة للغاية. 


تاريخ الموسيقى العربية من الناحية الدينية:

لقد كان للإسلام تأثير على المنطقة العربية بأكملها من الناحية الاجتماعية والثقافية والفنية التي تتكون من الغناء والموسيقى والشعر وغيرها من الفنون المنتشرة بصورة ما في ذلك الوقت، ولقد ظلت هناك الكثير من الآراء والاجتهادات حول مدي تحريم الموسيقي من عدمه، وعند النظر إلى القرآن الكريم نجد أنه لا توجد أي دليل أو برهان يشير بوضوح إلى تحريم الموسيقى، ولكن أشار بعض الفقهاء وعلماء الدين أن تحريم الموسيقي بشكل عام يرتبط بتحريم المجالس التي تؤدي فيها الموسيقى ويكون بها لهو وشرب لبعض المنكرات، ولقد جاءت في السيرة النبوية الشريفة أن سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم كان يستمع في بعض الأحيان إلى الجواري اللائي يأتين عند السيدة عائشة رضي الله عنها، وهو ما يدل إلى حد ما إلى أن الموسيقى لم تكن لها محرمة ولكن في ظل معينة يتم بها أداء الموسيقى. 

ولقد تأثرت الموسيقي العربية بالموسيقي الفارسية خلال المرحلة التي اختلط بها العرب مع الفرس، فتطور أداء الموسيقي العربية بشكل ما ليندمج مع محتوي الموسيقي الفارسية، وبالتالي يمكن القول بشكل عام أن الدين الإسلامي ومن خلال سنه رسولنا الكريم أن لم يتم تحريم الموسيقي بشكل تام ولكن تم تحريم المجالس التي يمكن ان تؤدي فيها الموسيقى أن كان يوجد بها لهو وشرب للمنكرات تخالف تعاليم الإسلام من حيث المحرمات التي يجب على المسلمين اجتنابها. 

كما أن ترتيل القرآن الكريم والأساليب المتنوعة التي انتشرت بين القراء من خلال التجويد في القراءة والقراءات المختلفة للقرآن الكريم والذي أصبح هذا الترتيل بتلك الطريقة علم له أصول وقواعد يقوم عليها، وكان هذا هو بداية ظهور مدارس الإنشاد الديني في المجتمع العربي والإسلامي بصفة عامة، وكان له تأثير في ظهور نوابغ الموسيقى العربية عبر عصور العالم العربي والإسلامي، وفي العصر الحديث نجد أن المدرسة التقليدية التي يتم فيها تعليم الموسيقى بصورة غير مباشرة كانت هي مدارس الشيوخ الذي يقومون بتعليم تلاوة القرآن، حيث يتعلم الطلاب المقامات المختلفة، وإلقاء المواويل الدينية والقصائد والموشحات في مدح سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وكان يتم استخدام بعض الآلات الموسيقي في هذا الإنشاد لإضافة نوع من الشجون عند الإلقاء. 


تاريخ الموسيقى العربية من الناحية الاقتصادية والتقنية:

في بداية الأمر لم تكن للموسيقى أي دور أو قيمة اقتصادية سواء بالنسبة للفرد الذي يمارسها او المجتمع، ولكن مع ازدهار الحضارة الإسلامية في العصر الأموي والعباسي والعثماني جذب الحكام والأمراء الموسيقيين بصورة كبيرة وتم منحهم الكثير من الأمور لإقامة الحفلات الموسيقية في قصورهم، وهو ما جعل الموسيقي تصبح مصدر رزق كبير للأشخاص الذي يمارسون الموسيقي وتحولت بمرور الوقت كمهنة يزاولها كثير من الأشخاص في المجتمعات العربية والإسلامية، وفي العصر الحديث أصبحت الموسيقي مهنة تجلب مصدر دخل ثابت لكثير من الأشخاص وذلك دخولها كشريك أساسي في الغناء والذي يعد المهنة الفنية الأبرز في المجتمعات العربية، والتي لا يمكن أن تستغني عن الموسيقى في أداء الأغنية. 

وتتكون الموسيقى العربية من الناحية التقنية مما يقرب من 360 مقام أو كما يطلق عليه البعض سلم موسيقي، وليست تلك المقامات كلها ترجع إلى أصول عربية فمنها الذي يرجع إلى الأصول الفارسية والعجمية والتركية وغيرها التي أثرت في صميم الموسيقي العربية، وأبرز وأشهر تلك المقامات الموسيقية "مقام راست" و "مقام نهاوند" و "مقام سيكاه" و" مقام عجم" وغيرها من المقامات الموسيقية. 


الدور الذي تلعبه المؤسسات الحكومية في تطوير الموسيقى العربية:

في العصر القديم للحياة عند العرب كانت المؤسسات الحكومية والتي كانت تتمثل وقتها في بلاط الملوك والأمراء تشجع بصورة كبيرة للغاية الحفلات الموسيقية والموسيقيين وتم اعتبارهم جزء من حياة الرفاهية التي لابد منها، فساهم هذا الأمر في تطور الموسيقى العربية واحتلالها مكانة متميزة بين الفنون الأخرى، وفي العصر الحديث اهتمت الحكومات في بعض الدول العربية بتدعيم النشاط الفني بصفة عامة ومن ضمنها الموسيقى كنوع من أنواع الرقي والتحضر في المجتمع وحرصت الحكومات العربية على إنشاء وزارات تختص بالشؤون الأدبية والفنية والتي في مقدمتها الغناء والموسيقى ودعم الحفلات الفنية الموسيقية والغنائية التي تثري الحياة الفنية في المجتمع العربي. 


أنواع الآلات الموسيقية العربية:

تنحصر الآلات الموسيقية العربية عبر التاريخ إلى ثلاث أنواع رئيسية وهي: 

١- آلات النقر: وهي آلات يتم استخدامها لكي يتم ضبط ميزان الألحان وأبرز مثال على تلك الآلات هي الطبول والتي تعد من أقدم الآلات عند العرب وتنقسم الطبول إلى نوعين وهما نوه كبير يتم القرع عليه باستخدام العصا، ونوع صغير ويقرع عليه بواسطة اليد فقط.
 
ومن الأنواع الأخرى الالآت النقر هناك الرف، وهي عبارة عن قطعة خشبية دائرية الشكل يكون معلق بها صنوج نحاسية، ويكون مشدود على تلك القطعة الخشبية طبقة رقيقة مصنوعة من جلد السمك ويطلق على هذا النوع من الرف اسم "رق". 

٢- آلات النفخ: وأبرز تلك الآلات هي "الناي" وهي آلة عزف هوائية ويتم صنعها من القصب المجوف ويكون مفتوح من الطرفين، ويوجد به ستة ثقوب من الأمام وثقة من الخلف، ويتم العزف عليها بوضع الفم على أحد طرفيه وإمالته لأحد الزوايا، وهي تختلف وفق أطوالها. 

٣. المزمار: وترجع نشأة تلك الآلة في مصر القديمة ولقد ظلت محتفظة بتواجدها في الفلكلور الشعبي وبالتحديد في منطقة الصعيد في مصر، ولقد انتشرت في المنطقة العربية، ويطلق عليها في المغرب العربي اسم "الغيطة". 
ثالثاً: الآلات الوترية، ويطلق عليها أيضاً اسم "المعازف" وذلك لأن أوتارها يصدر منها نغمات طليقة عند النقر، وأشهر الآلات المندرجة تحت قسم المزمار: 
٣.١- العود: ويعود نشأة العود إلى بلاد الرافدين وبالتحديد في عهد الكاديين وذلك في الفترة من 2359 إلى 5129 قبل الميلاد، ولقد قام العرب تطوير العود في القرن الخامس عشر وذلك بإضافة الوتر الخامس إلى العود. 

٣.٢- الكمان: هي أحد الآلات الوترية التي لها أربعة أوتار وتكون مصنوعة في الأغلب من خشب الصنوبر، ويتم العزف عليها بواسطة قوس منحني يكون مشدود عليه خيوط يتم صنعها من شعر الحصان، ويرجع أصل آلة الكمان إلى آلة "الرباب العربية" حيث انتقلت تلك الآلة مع العرب عند دخولهم الأندلس، ولقد أخذت آلة الكمان شكلها المعروف بعد العديد من التعديلات عليها في أواخر القرن الثامن عشر. 

٣.٣- القانون: وهو آلة وترية عربية وشرقية وترجع نشأة تلك الآلة الموسيقية إلى العصر العباسي، وتتكون تلك الآلة من خشبتين مستطيلان ويكملهما قطعة على شكل مثلث، ويكون مشدود عليهم عدد من الأوتار يبلغ عددهم 72 وتر، ويصدر من الآلة 24 مقام أي صوت أو نغمة موسيقية. 


وصول الموسيقى العربية إلى العالمية:

في الماضي تأثرت الموسيقي العربية بالموسيقي من الثقافات الأخرى وخاصة الفارسية واليونانية من حيث الألحان أو استخدام الآلات الموسيقي لتلك الثقافات، كما أمدتها ببعض الآلات التي كان العرب يستخدمونها، ولكن لم تنتشر الموسيقي العربية بين ثقافات العالم وقتها، ولم يتغير الحال بصورة كبيرة خلال فترات الحضارة الإسلامية حيث كانت التأثير للموسيقي العربية داخلي إلى حد ما في المجتمعات العربية والإسلامية وكانت الاستفادة الأكبر للموسيقي العربية من موسيقي الثقافات الأخرى، وفي العصر الحديث لم يتغير الحال بصورة كبيرة فالموسيقى العربية على الرغم من انتشارها بدرجة أكبر من الماضي ولكنها تظل ليس هي الموسيقى التي تنتشر بين ثقافات العالم الحديث، بل امتزجت الموسيقي العربية في الكثير من الأحيان بالموسيقى الغربية في ألحانها والآلات الموسيقى المستخدمة في المجتمعات العربية. 


ممارسة العرب للموسيقى:

كان العرب في الماضي يمارسون الموسيقي بصورة بدائية فلم يكن العرب يعرفون التلحين أو المقامات الموسيقية المختلفة وكانت الآلات الموسيقية محدودة وغير متنوعة بصورة كبيرة، وبمرور الوقت ومن خلال احتكاك وتعامل العرب مع الحضارات والثقافات الأخرى مثل الثقافة الفارسية واليونانية وغيرها من الثقافات التي كانت في تلك الفترة تطورت الموسيقي العربية وزاد معها عدد الآلات الموسيقية التي يتم استخدامها، ومع ازدهار الحضارة الإسلامية زاد استخدام العرب للموسيقى وتم اعتبارها أحد الفنون الترفيهية الهامة التي توجد في مجالس الطبقة الحاكمة والأثرياء من العرب، وأيضاً في مجالس العرب بشكل عام بدرجات متفاوتة، وكان يتم استخدام الموسيقي في مختلف المناسبات من الحفلات الاجتماعية مثل الأعراس وغيرها من المناسبات أو المجالس الفنية، وفي العصر الحديث تطورت الموسيقي العربية لتعد أحد ركائز الفنون لأي مجتمع وتلقي الدعم من الدولة والمجتمع باعتبارها من الفنون التي تشكل أحد مصادر القوي الناعمة في المجتمعات العربية. 


توجه الموسيقى العربية:
في العصر القديم كان توجه الموسيقي ناحية ممارسة الطقوس والشعائر الدينية في المجتمع العربي، ولم يكن لها أي توجهات أخرى، وبعد ظهور الإسلام وازدهار الحضارة الإسلامية أصبح توجه الموسيقى العربية نحو الطبقة الحاكمة كأحد أنواع الفنون التي جذبت اهتمام وطلب الطبقة الحاكمة والأثرياء من العرب، فكان توجهها فني في المقام الأول، وفي العصر الحديث تطور الموسيقي العربية لتدخل في مجالات أخرى منها الفنية ومنها الاجتماعية والسياسية من خلال الدمج مع الأغاني التي تعبر عن حال المجتمع بشكل عام من الناحية الاجتماعية والسياسية والمشكلات المختلفة التي توجد في المجتمع، فكانت الموسيقى العربية مكمل لهذا النوع من الفنون الذي يعبر عن حال المجتمع العربي. 


الملخص:

في النهاية نجد أنه منذ معرفة العرب للموسيقي كان هذا النشاط الفني يتناقل بينهم من الناحية الشفوية ولم يكن في بداية الأمر يمثل قيمة أو أهمية كبيرة داخل المجتمعات العربية خاصة قبل ظهور الإسلام، وكانت الموسيقي ترتبط ببعض الطقوس والمجالس البسيطة التي يتم فيها عزف الموسيقي بصورة بدائية نتيجة استخدام عدد محدود من الآلات الموسيقية التي كان العرب يعرفونها بصورة داخلية في مجتمعاتهم، ولكن باحتكاك العرب مع الثقافات الأخرى مثل الفرس واليونان نمت الموسيقي العربية بشكل ما ولكن بصورة محدودة وغير متنوعة، وطان لظهور الإسلام تأثير كبير على فن الموسيقى خاصة مع ازدهار الحضارة الإسلامية وانتشارها على المستوي العالمي، فحب الخلفاء والأمراء الموسيقيين إلى مجالسهم وأصبح للموسيقي أهمية خاصة داخل المجتمع العربي والإسلامي ونمت وتطورت بصورة كبيرة الموسيقى كأحد الفنون عبر تاريخ الحضارة الإسلامية واستفادت من احتكاك العرب والمسلمين مع الثقافات الأخرى نتيجة توسع الحضارة الإسلامية والعربية لتصل إلى الكثير من المناطق في دول العالم كلها وصولاً إلى الأندلس. 

ويمكن اعتبار فترة حكم العرب والمسلمين للأندلس هي الفترة الذهبية التي ازدهرت بها الموسيقي العربية بشكل كبير وتطورت في مجال التلحين والأداء والآلات الموسيقية المستخدمة في تلك الفترة وأصبحت علم وفن يدرس في المدارس. ويجب ذكر أن أهم ما أثر بالسلب على الموسيقى العربية هو دخول الغرب إلى المجتمعات العربية والإسلامية حيث أثروا بصورة سلبية للغاية على الموسيقي العربية فاندمجت مع الموسيقي الغربية وفقدتها هويتها الأصلية بصورة كبيرة من حيث المضمون ومن حيث الآلات المستخدمة في الموسيقي. 


المراجع:

1. قشطندي رزق، الموسيقي الشرقية والغناء العربي، كلمات عربية للترجمة والنشر، مصر. 
2. الياس سحاب، الموسيقى العربية في القرن العشرين "مشاهد ومحطات ووجوه"، الطبعة الأول، لبنان، دار الفارابي، 2009. 
3. يوسف السيسي، الدعوة إلى الموسيقى، سلسلة كتب ثقافية شهرية، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1981. 
4. سمير بشة، الهوية والأصالة في الموسيقى العربية، مراجعة وتقديم منير سعيداني، ط.1، منشورات كارم الشريف، تونس، 2012. 
5. شهرزاد قاسم حسن، الموسيقى العربية الحديثة واشكالية الهوية الثقافية، وثائق الملتقى الدولي حول التوجهات والرؤى المستقبلية للموسيقى العربية، مركز عمان للموسيقى التقليدية، 2004. 
6. محمود قطاط، التجديد في الخلق الموسيقي العربي المعاصر، الانتاج الموسيقي العربي قديما وحديثا، ملتقى خميس ترنان، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984. 


تاريخ الموسيقي العربية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -