اقرأ أيضًا

مشكلة الزواج المبكر سلبيات وإيجابيات

مشكلة الزواج المبكر سلبيات وإيجابيات

تعد مشكلة الزواج المبكر أحد المشاكل الاجتماعية المنتشرة بصورة كبيرة في العديد من المجتمعات العربية والإسلامية، والتي أصبح لها تأثير سلبي كبير على تلك المجتمعات، وعلى الرغم من أن الزواج هو الركيزة التي تنشأ عليها الأسرة بصورة مستقرة، حيث أن الزوجين يستقرون من الناحية الاجتماعية والبيولوجية، ولكن نجد أن هذا النوع من الزواج قائم على أسس ومعايير مختلفة ، فمستوى الترابط والتفاهم بين الزوجين يكون غائب بصورة كبيرة، وهو ما يجعل الأسرة غير مستقرة على الأطلاق ومهددة بصورة كبيرة للتفكك وانهيار، كما أن يشكل عامل ضغط كبير على الزوجين وخصوصاً على الفتاة التي تتزوج في سن مبكرة وتجد نفسها ملزمة بالكثير من الأمور التي لا تستطيع إدراكها.

يناقش ذلك البحث مشكلة الزواج المبكر من كافة الجوانب التي تتعلق به، من خلال تحديد الأسباب التي تسهم في حدوث وانتشار الزواج المبكر، وأثره على تماسك الأسرة وكذلك أثره النفسي والجسدي على الزوجين وخصوصاً على الفتاة، وأثره على المجتمع بصورة عامة من الناحية الاجتماعية، والتعرف على دور المجتمع والدولة في مواجهة مشكلة الزواج المبكر والحد من انتشاره، مع عرض الايجابيات والسلبيات التي تنتج عن الزواج المبكر. 


مفهوم الزواج المبكر:

يعرف الزواج المبكر بأنه زواج الفتاة قبل أن تبلغ سن البلوغ الطبيعي وقبل أن تبلغ الحيض، وبالتالي عدم اكتمال نموها العقلي والجسدي بصورة كاملة وطبيعية، وهو ما يؤثر عليها من الناحية النفسية والجسدية، وفي أغلب الوقت لا تملك حرية إبداء الرأي سواء بالموافقة أو الرفض أو حرية اختيار شريك حياتها. 


أسباب مشكلة الزواج المبكر:

هناك العديد من الأسباب التي تسهم في حدوث مشكلة الزواج المبكر وأبرز تلك الأسباب ما يلي: 

١- انتشار الفقر بين الأسر وبالتالي عدم قدرة الأسرة على تحمل مصاريف أولادهم، وهو ما يدفع الأسرة نحو تزويج الفتيات في سن مبكرة للتخلص من تلك الأعباء المادية وخاصة إذا كان عدد الأبناء كبير. 

٢- العادات والتقاليد السائدة بأن الفتاة لابد ان تتزوج في سن مبكرة وذلك للحفاظ عليها ، وكذلك وجود بعض التيارات الدينية التي تشجع على الزواج المبكر وهو ما يجعل الكثيرين من الأشخاص ينساقون وراء تلك الدعوات.
 
٣- جهل الأهل من مخاطر وأضرار الزواج المبكر على الفتاة ويرجع ذلك إلى انعدام أو انخفاض المستوي التعليمي للأهل. 

٤- في حالة وفاة الوالدين وتبني الأقارب للفتاة فإنهم يتعمدون التخلص من الفتاة والمسؤولية الملقاة عليهم، فيقومون بتزويجها في سن مبكرة. 

٥- انتشار بعض المفاهيم الاجتماعية في المجتمع مثل السترة والشرف والعنوسة وإلصاق تلك المفاهيم بالفتاة ، واعتبار أن الزواج هو السبيل الوحيد الذي يحمي شرف العائلة ويضمن سلامة الفتاة من أي انحراف أخلاقي. 

٦-  انتشار الفكر بين الأفراد في المجتمع بأن دور المرأة الوحيد هو بيت زوجها وبالتالي يجب عليها الزواج في سن مبكرة. 

٧- يعد الخوف من العنوسة أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الأهل لقبول زواج الفتاة في سن مبكرة ، حيث أن نسب ومعدلات العنوسة مرتفعة بصورة كبيرة في المجتمعات العربية. 

٨- الطمع المادي من الأهل حيث يرغب الأهل في الحصول على مبالغ مالية من الزوج للموافقة على الزواج في سن مبكرة، وفي الأغلب يكون الفارق العمري بين الزوج والفتاة كبير للغاية. 


نظرة المجتمع لمشكلة الزواج المبكر:

يمكن القول أن نظرة المجتمعات العربية لمشكلة الزواج المبكر متقاربة للغاية ، قديماً كانت المجتمع يري أن الزواج المبكر يصون الفتاة ويحميها وحافظ عليها ، وهي نظرة سلبية للغاية وتدل على عدم وعي اجتماعي وثقافي من أفراد المجتمع ، ولكن هذه النظرة كانت متأصلة في عقول وأفكار غالبية أفراد المجتمع ، ولقد كان المجتمع ينظر إلى الفتاة التي يتأخر سن زواجها بنظرة سيئة للغاية حيث يطلق عليها لقب عانس، وقد يكون السن الذي لم تتزوج عنده الفتاة لا يتعدى العشرين من عمرها، وعلى الرغم من ذلك يطلق عليها هذا اللقب القبيح ، وبالتالي كانت نظرة المجتمع وقتها للزواج المبكر على أنه من الأمور الهامة التي يجب الحرص عليها لأي أسرة ترغب في الحفاظ على أبنائها. 

وبمرور الوقت تغيرت نظرة المجتمع لمشكلة الزواج المبكر ولكن ليس بصورة كبيرة وليس في كافة المناطق في المجتمع، ففي المدينة أصبح غالبية الأفراد لديهم الوعي والثقافة بمخاطر الزواج في سن مبكر على الفتاة من الناحية النفسية والبيولوجية والتعليمية والاجتماعية ، وهو ما جعل الزواج المبكر غير منتشر في المناطق الحضرية ، وعلى الوضع مختلف تماماً في المناطق الفقيرة من المجتمع فما زال الفكر السائد بأن الزواج المبكر ضروري لحماية الفتاة ، وتعتقد الكثير من الأسر بأهمية زواج الفتاة في سن مبكرة ، وهو ما يدل على غياب الوعي والثقافة بين الأفراد نتيجة الفقر والجهل وغياب دور مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني التي تختص بشئون الأسرة. 

وبالتالي فإن نظرة الأفراد في المجتمع لمشكلة الزواج المبكر هي نظرة متفاوتة ترتبط بالعديد من العوامل أبرزها المكانة الاجتماعية والمادية والثقافية والفكرية والتعليمية للأسرة والبيئة المحيطة بها ودرجة الوعي مخاطر وأضرار الزواج المبكر على الفتاة وعلى الأسرة والمجتمع بأكمله. 

إن المجتمع الذي يستطيع أن يوحد نظرته للزواج المبكر بين كافة أفراده بلا استثناء هو المجتمع الذي لديه القدرة على مواجهة ظاهرة الزواج المبكر والتغلب على سلبياته، وبالتالي استقرار وترابط الأسر بداخله وهو ما يفيد في تنمية وتطور المجتمع من كافة الجوانب الاجتماعية والثقافية. 


سلبيات الزواج المبكر على الفتاة:

١- هناك العديد من الأضرار الصحية التي تتعرض لها الفتاة بسبب الزواج في سن مبكرة ، فتعاني من عدم القدرة على الولادة الطبيعية ، أو عدم القدرة على استكمال الفترة المحددة للحمل ، كما ترتفع حالات الوفاة سواء بالنسبة الأمهات أو الأبناء ، كما يعاني الجنين من ارتفاع فرص الإصابة لبعض الأمراض او الإعاقة بسبب ضعف الأم بصورة كبيرة. 

٢- في حين من الناحية النفسية تواجه الفتاة ضغوطات عائلية واجتماعية كبيرة للغاية لعدم فهمها ووعيها لمتطلبات الحياة الزوجية والأسرية والاجتماعية. 

٣- في الكثير من الأحيان تتعرض الفتاة لسوء معاملة من الزوج أو من أهل الزوج قد تكون لفظية أو جسدية. 

٤- زيادة شعور الفتاة بالقلق والخوف والاكتئاب وانعدام الثقة بسبب الزواج في سن مبكرة. 

٥- يتم حرمان الفتاة من استكمال التعليم، وبالتالي تصبح ربة منزل غير قادرة على تنمية مهاراتها وقدراتها الاجتماعية أو الثقافية، وكذلك غير قادرة على تربية الأبناء بصورة سليمة وطبيعية. 


الزواج المبكر وثقافة التمييز بين المرأة والرجل:

فالزواج المبكر يميز بصورة كبيرة للغاية بين الرجل والمرأة، فالفتاة لا يحق لها اختيار شريك حياتها سواء كان كبير في السن أو يوجد أي عيوب لا تقبلها في زوجها، أي لا يحق لها إبداء أي رأي في الزواج، بينما الرجل هو من يختار شريكة حياته حسب رغبته وحسب المواصفات التي يحددها فيها، كما أن بالزواج المبكر تفقد الفتاة حريتها وقدرتها على تحديد مصيرها في الحياة أو في استكمال التعليم أو المطالبة بحقوقها المختلفة من زوجها. 


سلبيات الزواج المبكر على تنمية المجتمع:

يؤثر الزواج المبكر بالضرورة على تنمية المجتمع، فهو معني في المقام الأول من حرمان الفتاة من التعليم بسبب انقطاعها عن الدراسة ، وهو ما يجعل المجتمع يفقد لجهودها بصورة كبيرة حيث تتحول حياته بالكامل ناحية الأسرة ولا تستطيع المشاركة بأي شكل أو صورة في النواحي الاجتماعية أو الاقتصادية والسياسية والثقافية في المجتمع ، وبالتالي يفقد المجتمع شريك أساسي في عملية التنمية، ومن ناحية أخرى تفقد الفتاة بسبب الزواج في سن مبكرة قدرتها على تنمية مهاراتها وإمكانياتها المعرفية واكتشاف ذاتها بصورة كاملة ووفق اسس تربوية وتعليمية سليمة ، وهو ما يجعلها غير قادرة على تطوير حياتها أو منح المجتمع أي شيء إيجابي يخدم علمية التنمية. 

إن الزواج المبكر يعرض المجتمع لضغوط كبيرة نتيجة عدم وعي الزوجين بمسئوليات الزوج فترتفع حالات الطلاق وهو ما يشكل عبء على المجتمع ويهدم استقراره وترابطه من ناحية أخرى، وفي جانب أخر يشكل ضغط على المجتمع بضرورة تقديم برامج التوعية المختلفة لهؤلاء الأزواج في كيفية التعامل السليم داخل الأسرة للحفاظ على تماسكها وترابطها، وفي مختلف الحالات يواجه المجتمع والدولة تحديات اجتماعية كبيرة بسبب الزواج المبكر تؤثر بصورة سلبية على تنمية المجتمع.
 
يعد الزواج المبكر من العوامل السلبية التي تستنزف طاقة المجتمع ومجهوداته بصورة كبيرة سواء في محاولة التصدي لتلك الظاهرة ومعالجة الآثار السلبية التي تنتج عنها وتؤثر على الأفراد والمجتمع، وهو ما يجعل المجتمع ينحرف عن مسار التنمية الذي يسعي لتحقيقه. 


مشكلة الزواج المبكر وحقوق الإنسان:

لقد نصت المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أنه " لا يترتب على خطوبة الطفلة أو زواجها أي أثر قانوني" كما أن تلك المادة أيضاً تحث على " اتخاذ كافة الاجراءات الضرورية ومن ضمنها التشريعات القانونية، وذلك لتحديد سن أدني للزواج وان يصبح تسجيل الزواج في سجل رسمي أمر إلزامي". 

ولكن لماذا كل هذا التشديد من حقوق الانسان والطفل على الزواج المبكر؟ ويمكن الاجابة عن هذا السؤال بمنتهي البساطة لأن الزواج المبكر يحرم الطفلة من كافة حقوقها التي عبرت عنها اتفاقيات حقوق الانسان والطفل على المستوي العالمي، فالزواج المبكر يحرم الطفلة من حقها في الرعاية والحماية والشعور بالأمان، في التعليم ، والتنمية ، والصحة ، والتمتع بالطفولة ، ووقت الفراغ الذي يستحقه الطفل في تلك المرحلة العمرية المبكرة ، كما ينتهك حق الطفل في التعبير عن رأيه، ومن أكثر الأمور السيئة التي تنتهك حق الطفلة هو حرمانها من التعليم والذي يطور من قدراتها وإمكانياتها وبالتالي يطور من حياتها للأفضل. 

هناك الكثير من الأسر التي تؤمن بضرورة تعليم الفتاة وحصولها على حياة كريمة وأن تعيش طفولتها بصورة طبيعية، ولكن في ظل الظروف والتحديات الصعبة التي تواجه الأسر خلال العصر الحديث تظهر العديد من الاسئلة مثل: 

١- هل سوف تستطيع الأسر الثبات على موقفها في رفض فكرة الزواج المبكر؟ 
٢- هل تجد الأسر الدعم الكافي من المجتمع والدولة في مواجهة الزواج المبكر؟ 
٣- أم أن الزواج المبكر هو الحل الوحيد للمشكلات والتحديات التي تواجه الأسر؟ 


ظاهرة الزواج المبكر في الإسلام:

لقد حثت الشريعة الاسلامية الشباب المقتدر من الناحية المادية على سرعة الزواج لتكوين أسرة، وللشريعة الاسلامية العديد من المقاصد من ذلك الأمر ومنها: عفة النفس، عدم الوقوع في الحرام، حفظ النوع الانساني والجنس البشري، حفظ النسل والنسب ورعايته بصورة طبيعية سليمة، سعادة النفس وارتياحها واستقرارها. 

ولكن الإسلام يفرق بين مسألتي هامة في الزواج وهما: جواز العقد، وجواز الوطء، حيث يجوز العقد على الفتاة حتى لو لم تبلغ السن القانوني، ولكن لا يجوز الوطء بها أي النكاح إلا إذا كانت الفتاة تتحمل ذلك، ولقد جعل الله سبحانه وتعالي الزواج يستند على البلوغ، ولقد ورد ذلك في قوله تعالي: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) سورة النور: الآية 59. 

بالتالي لم يكن الإسلام ليشجع الأفراد على الزواج المبكر بل أنه سمح به في حالة بلوغ الطفل أشده ، ولكن عكس ذلك فإنه يكون في نظر الشريعة الاسلامية مجرد طفل صغير. 

كما أن الاسلام قد حافظ على المرأة ووضح الحقوق التي يجب أن تحصل عليها في الحياة سواء من ولي أمرها أو من زوجها، ومنحها حرية التصرف واتخاذ القرارات في الأمور التي تتعلق بتحديد مصيرها في الحياة، بالتالي يكون الاسلام قد كرم المرأة وحافظ على حريتها. 


كيفية مواجهة وحلول الزواج المبكر:

هناك العديد من الطرق والوسائل التي يمكن من خلالها مواجهة الزواج المبكر ومن تلك الطرق: 

١- يجب على الدولة نشر التوعية بين أفراد المجتمع والأسر بمخاطر الزواج المبكر وأثاره السلبية على الفتاة والأسرة والمجتمع، وتتم هذه التوعية من خلال برامج منتظمة، كما يجب الاستعانة بشخصيات لها تأثير فعال على الأفراد مثل الشيوخ والشخصيات العامة التي لها ثقة من لها ثقة فكرية وتأثير على عقول وأفكار الأفراد. 

٢- كما يجب على الدولة فرض عقوبات وقوانين الصارمة لكل من يقوم بتزويج بناتهم في سن مبكرة. 

٣- يجب على منظمات المجتمع المدين التي تختص بشئون الأسرة بتقديم الدعم المادي والمعنوي للأسر لكي لا تلجأ لزواج أبنائها في سن مبكرة للتخلص منهم بسبب الفقر وعدم القدرة على تحمل تكاليف مصاريفهم. 

٤- يجب العمل على مكافحة الفقر والجهل باعتبارهم أحد أهم الأسباب التي تدفع الأسر بالموافقة على الزواج المبكر. 

٥- يجب على الهيئات والمؤسسات الدينية نشر التوعية بين الأفراد والأسر بمخاطر الزواج المبكر وحكمه من الناحية الدينية، وذلك لإقناعهم بالابتعاد عن هذا الأمر.
 
٦- يجب العمل على تغيير العادات والتقاليد والعرف السائد بين الأفراد في المجتمع فيما يتعلق بأهمية الزواج المبكر للفتيات، واستبدال تلك العادات بفكر قائم حماية حقوق الفتيات ومكانتها في المجتمع، وأنها جزء من المجتمع لابد من يكون لها الحق في تقرير مصيرها. 

٧- يجب على المجتمع كفالة مشاركة المرأة بدون أي تمييز في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وهو ما يجعل الأسر تشعر بوجود مستقبل مشرف لبناتها بعيداً عن الزواج في تلك السن المبكرة. 


أهمية دور الإعلام في مواجهة الزواج المبكر:

أصبح للإعلام مكانة ودور هام للغاية في العصر الحديث ، فقد أصبح يمتلك من الامكانيات ما جعلته قادر على التأثير بصورة هائلة في وعي وثقافة وتفكير الأفراد في المجتمع وتوجيهم نحو اتجاه وأفكار ومعتقدات معينة قد تكون سليمة أو خاطئة ، بالتالي يجب استغلال كافة أنواع وسائل الإعلام في مواجهة انتشار ظاهرة الزواج المبكر في المجتمع ، ويتم ذلك من خلال نشر حملات التوعية من خلالها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وأيضاً وسائل الاتصال الحديثة ، والعمل على استقطاب أصحاب الرأي الذين لهم تأثير كبير على الأسر والشباب لتوعيتهم بمخاطر وأضرار الزواج المبكر. 
كما يمكن استغلال البرامج والمسلسلات والأفلام في طرح القضية من كافة الجوانب التي تتعلق بها لتوعية الأفراد والأسر بصورة مختلفة تجذب انتباههم وتؤثر في وجدانهم.
 
كما يمكن القيام بحملات التوعية بصورة مكبرة يشارك فيها كافة فئات المجتمع للتوعية بالآثار السلبية التي تترب على الزواج المبكر سواء على الأفراد والأسر أو على المجتمع كله من كافة الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ولا يمكن أن نغفل دور برامج ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة التي أصبح لها تأثير كبير على شريحة واسعة من أفراد المجتمع، حيث يجب استغلال تلك المواقع في نشر التوعية بأضرار ومخاطر وسلبيات الزواج المبكر وكيفية مواجهة تلك الظاهرة بكافة الطرق والوسائل. 


ايجابيات الزواج المبكر:

تتمثل إيجابيات الزواج المبكر في العديد من الأمور وأبرزها: 

١- تتخلص الفتاة من الخوف من فكرة العنوسة ومن نظرة المجتمع السلبية تجاه تلك الفكرة، حيث أن المجتمعات العربية تنظر إلى الفتاة بعد بلوغها لسن معينة في حالة عدم زواجها بنظرة سلبية للغاية، وبالتالي تكون الفتاة قد تخلصت من تلك النظرة. 

٢- إن زواج الفتاة في سن مبكرة يكون أفضل من ناحية ارتفاع نسبة الحمل، حيث أن تأخر زواج الفتاة يقلل من فرص الإنجاب بسبب تراجع فرص الخصوبة نتيجة تقدم السن.
 
٣- يحمي المجتمع من بعض الظواهر السلبية مثل الرذيلة والانحراف وغيرها من الظواهر الاجتماعية التي تضر المجتمع وتؤثر على استقراره وترابطه. 

٤- التقارب في السن بين الزوجين والأبناء وهو ما يجعلهم قادرين على خدمة أبنائهم بصورة أكبر والتقرب منهم وهو ما يمنح الأسرة التقارب والترابط. 

٥- يؤدي الزواج إلى الاستقرار النفسي والعاطفي للزوجين. 

٦- الزواج المبكر يؤهل الزوجين لتحمل المسؤولية في سن مبكرة والتعرف على واجبات الأسرة وهو ما يصقل شخصية الزوجين ويجعلها اكثر نضوجاً. 

٧- تخفيف الضغط عن الأسر التي لا تستطيع تحمل مصاريف تربية الأبناء، وهو ما يجعل الأسرة تحافظ على أبنائها. 
- يحافظ الزواج المبكر على النسل ويعمر الكون لأنه يساعد على زيادة أعداد الأطفال. 

٨- الزواج المبكر هو عفة للبنات والشباب وذلك لكي لا يلجؤوا لأساليب أخري يشبعوا بها رغباتهم العاطفية والجسدية. 


سلبيات الزواج المبكر:

تتلخص سلبيات الزواج المبكر في النقاط التالية: 

١- عدم فهم واستيعاب الزوجين وخصوصاً الفتاة لواجبات الحياة الأسرية وحقوق الزوج عليها، وحقوقها التي يجب أن تحصل عليها من الزوج، والمقومات التي يجب أن تتوفر في العلاقة بينها وبين زوجها وفي الأسرة بشكل عام لكي تستقر الأسرة وتترابط وتستمر. 

٢- حرمان الفتاة من حقها في التعليم أو العمل، والأهم هو حرمانها من طفولتها وإلقاء الكثير من المسئوليات على عاتقها في سن مبكرة للغاية. 

٣- يؤدي عدم نضج الزوجين من الناحية العاطفية والاجتماعية والسلوكية إلى ظهور العديد من المشكلات بينهم وهو ما يؤدي إلى الطلاق في مرحلة مبكرة من الزواج. 

٤- قد تتعرض الفتاة للعديد من المشاكل الصحية نتيجة الزواج وحملها في سن مبكرة، وذلك بسبب ضعف جسدها وعدم قدرته على تحمل الحمل والإنجاب في مثل هذا السن المبكر. 

٥- عدم وجود فهم ووعي من الزوجين بكيفية التربية السليمة للأبناء ، فيتبعون أساليب تنشئة اجتماعية خاطئة تؤثر بصورة سلبية على الحالة النفسية والسلوكية لأبنائهم. 

٦- يواجه الزوجين صعوبة تحمل الأعباء المادية والاقتصادية الضرورية للحفاظ على استقرار الأسرة واستمرارها، ويكون هذا الأمر بسبب عدم الخبرة في مواجهة ضغوط الحياة المختلفة. 

٧- سهولة السيطرة على الفتاة سواء من الزواج أو من اهل الزوج وذلك بسبب صغر سنها وعدم نضوجها، وهو ما يفقدها القدرة على المطالبة بحقوقها كاملة. 


توصيات فيما يتعلق بالقوانين لحل مشكلة الزواج المبكر:

١- رفع سن الزواج لسن 18 سنة كأحد الشروط الأساسية للزواج ، وعدم قبول بأي فتاوي للتعامل مع الحالات تحت هذا السن. 

٢- الاعتماد على المواثيق الدولية كمرجعية أساسية في الأحوال الشخصية التي تتعلق بالزواج. 

٣- يجب أن تكون موافقة الفتاة أحد أركان الزواج، بحيث لا تغني موافقة الأب فقط عنها، وعلى القاضي أو المأذون التأكد من موافقة الفتاة على الزواج. 

٤- وضع تشريعات قانونية تسمح للفتيات التي تتزوج في سن مبكرة العودة لمقاعد الدراسة، والحرص على تنفيذ تلك القوانين. 

٥- رفع مرحلة الإلزام بالتعليم للذكور والفتيات حتي الانتهاء من مرحلة الثانوية العامة أو ما يعادلها دراسياً ، وذلك لتأجيل سن الزواج حتي الثامنة عشر كحد أدني. 

٦- يجب تطوير البرامج الإرشادية والتوعوية للفتيات في سن مبكرة خاصة في المدارس الابتدائية والاعدادية من أجل ضمان استمرارهم في التعليم للمرحلة الثانوية. 


توصيات فيما يتعلق بالسياسات والبرامج لحل مشكلة الزواج المبكر:

١- ضرورة إعطاء الأولوية في فتح مدارس الإناث في القري والمناطق الفقيرة المهمشة ، والتي تكون مهيأة أكثر من غيرها لانتشار الزواج المبكر بها. 

٢- السماح للفتيات الالتحاق بالمدارس الخاصة بالذكور خلال فترة بعد الظهر، وذلك في حالة تعذر إنشاء مدارس في تلك القري.
 
٣- تسهيل التحاق الفتيات بالمدارس المهنية المختلفة التي تكون مخصصة فقط للذكور. 

٤- يجب على القطاع العام والقطاع الخاص أن يتضافروا في جهودهم من أجل توفير تعليم للفتيات التي تم حرمانها من التعليم بسبب الزواج المبكر. 

٥- تنمية مهارات الفتيات في سن مبكرة في مجال القيادة والاتصال وإثبات الذات وكيفية اتخاذ القرارات التي تتعلق بها بشكل عام، لتتمكن من اتخاذ القرارات المصيرية التي تتعلق بها مثل الزواج وغيره بنفسها. 

٦- تطوير المناهج التعليمية لكي تبرز دور المرأة وأهمية مشاركتها في القطاع العام والخاص في المجتمع ، وتثبيت تلك الصورة في أذهان كافة أفراد المجتمع. 


توصيات فيما يتعلق بالعمل المجتمعي لحل مشكلة الزواج المبكر:

١- التوجه نحو الأسرة ككل وتثقيفها بحقوق الطفل بشكل عام وحق الفتاة في التعليم والتطور والاختيار بشكل خاص، وأن الزواج المبكر يحرم الفتاة من كافة حقوقها. 

٢- العمل على توفير ونشر المعلومات التي تتعلق بمخاطر الزواج المبكر على الزوجين وعلى الأسرة كلها والمجتمع. 

٣- توعية المجتمع بأهمية وضع القوانين والتشريعات التي تضع حد لإمكانية حدوث الزواج المبكر. 

٤- رفع شعار التعليم للجميع للذكور والإناث ولكافة الطبقات الاجتماعية، وذلك حتي انتهاء المرحلة الثانوية. 

٥- توفير الدعم المادي الذي يمكن من خلاله مساعدة الفتيات على اكمال تعليهم وصولاً للمرحلة الثانوية. 


الخاتمة:

تعد ظاهرة الزواج المبكر أحد أخطر الظواهر الاجتماعية المنتشرة بصورة كبيرة في العديد من المجتمعات خصوصاً التي تعاني من ارتفاع معدلات الفقر والجهل والأمية بين أفرادها، وتدني المستوي الثقافي والاجتماعي داخل الأسر ، وتعد تلك الظاهرة أحد العوامل الهامة التي لها تأثير سلبي كبير على استقرار المجتمع وترابطه وكذلك على قدرته على النمو والتطور ، ومن هناك تظهر أهمية تلك النوعية من الأبحاث في تسليط الضوء على الظواهر الاجتماعية التي تعيق عملية التنمية في المجتمع بشكل عام وتؤثر على استقراره وترابطه بشكل خاص. إن الزواج المبكر من الظواهر الاجتماعية التي تتطلب الدراسة والتحليل من كل مجتمع للتعرف على أسبابها بصورة مفصلة والآثار التي تنتج عنها، لوضع الحلول التي يمكن من خلالها مواجهة تلك الظاهرة. 

وعند النظر إلى كافة المجتمعات الحديثة نجد أنه أصبح لدي أفرادها وعي وإدراك كبير بمخاطر وسلبيات الزواج المبكر سواء على الأسرة او المجتمع كله وأهمية دور المرأة في بناء المجتمع ، وعلى العكس هو ما تفتقده المجتمعات النامية والفقيرة وبالتالي افتقدت مجهودات المرأة في العديد من المجالات، وبالتالي يجب على أي مجتمع يرغب في النمو والتطور مواجهة تلك النوعية من الظواهر السلبية والقضاء عليها بكافة الطرق والوسائل الممكنة. وأود في نهاية بحثي أن أوضح أن الزواج المبكر يهين الفتاة ويسلبها حريتها وطفولتها ، وبالتالي يجب على المجتمع القيام بدور إيجابي اكثر في مواجهة الزواج المبكر ويعمل بصورة أكبر على منح المرأة حقوقها في حياة كريمة. 


مشكلة الزواج المبكر سلبيات وإيجابيات
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-