اقرأ أيضًا

مكانة المرأة في الجاهلية والإسلام

مكانة المرأة في الجاهلية والإسلام 

صدقت المقولة التي تقول أن المرأة هي نصف المجتمع، فدور المرأة أصبح رئيسي وفعال في مختلف المجالات والأنشطة وهو ما ساهم في تطور المجتمعات في العصر الحديث بصورة كبيرة، وهو ما جعل المرأة تحتل وضعها ومكانتها الطبيعية داخل المجتمع، ولكن تلك الميزة التي استفادت منها المجتمعات وبالتحديد بعد ظهور الإسلام قد افتقدتها كافة المجتمعات وقتها، فقد كانت المرأة مهمشة بصورة كبيرة ولم تحصل على أي حقوق وقتها سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية، بل كانت تعامل المرأة على أنها مجرد وسيلة أو شيء مملوك للرجل يبيعه ويشتريه كيفما يشاء، ويتصرف بها بالطريقة التي يريد. 
ومن هنا ظهر موضوع البحث في التعرف بصورة معمقة ومفصلة على مكانة المرأة وبالتحديد في الجاهلية عند العرب ومكانتها بعد ظهور الإسلام، للتعرف على التغيير الذي حدث مع ظهور الإسلام في مكانة المرأة داخل المجتمع، ومدي استفادة المجتمع الاسلامي بعد حصول المرأة على حقوقها الطبيعية وبعد أن أصبح لها دور فعال ومؤثر داخل المجتمع. 


مكانة المرأة في الجاهلية 

كان العرب في الجاهلية وقبل ظهور الإسلام ينظرون إلى المرأة على أنها أحد الأمتعة التي يمتلكونها مثلها مثل الأموال والبهائم، حيث يحق لهم أن يتصرفوا بها كيفما شاءوا وبالطريقة التي يريدون، وهناك العديد من المظاهر التي تدل على هذا الأمر ومن أبرز تلك المظاهر ما يلي: 

- لم يكن يحق للمرأة أن ترث، فقد كانوا يقولون إن الإرث فقط للذي يحمل السيف، وبالتالي ليس من حق المرأة الحصول على أي شيء في الميراث. 
- كما لم يكن للمرأة أي حقوق على زوجها، وليس هناك عدد محدد لمرات الطلاق، فالرجل يطلقها كيفما يشاء، وليس هناك عدد معين لتعدد الزوجات. 
- إذا مات الرجل وله زوجة واولاد من غيرها، أصبح من حق الولد الأكبر أن يمتلك زوجة أبيه باعتبارها إرث له من والده كبقية أموال أبيه التي تركها. 
- كما كانت العدة في الجاهلية قبل الإسلام مدتها حولاً كاملاً، وتحد المرأة على زوجها بصورة سيئة وقبيحة للغاية، حيث تقوم بارتداء أسوء ملابسها على الأطلاق وتسكن في أسوء الغرف، وتبتعد تماماً عن الزينة والطهارة والتطيب، فلا تقرب من الماء ولا تعتني بنفسها بأي طريقة كانت، ولا تظهر للناس في المجتمع، وبعد انتهاء العام تخرج غلى الناس بأقبح وأسوء منظر وأنتن رائحة ليك يبتعد عنها الناس، وهو ما يحط من مكانة المرأة بصورة كبيرة. 
- من الأمور السيئة للغاية التي كان يقوم بها العرب في الجاهلية هي أكراه الإماء على الزنا لكي يأخذون أجورهم. 


من أنواع الزواج الفاسد الذي كان منتشر في الجاهلية ما يلي: 

أ‌. اشتراك الرهط ومعناه هو أن يشترك عدد من الرجال على الدخول على مرأة واحدة، ويعطونها الحق أن تلحق طفلها إن انجبت بمن تشاء منهم. 
ب‌. نكاح الاستبضاع وهو أن يقوم الرجل بجعل زوجته تمكن نفسها من أحد الرؤساء الشجعان ليكون هذا الولد متصف بنفس صفات الشجاعة لهذا الرجل. 
ت‌. نكاح المتعة وهو نكاح مؤقت، حيث يتزوج الرجل من المرأة في المدة التي يريدها ويطلقها وقت ما يشاء. 
ث‌. نكاح الشغار وهو أن يقوم الرجل بتزويج ابنته أو أخته أو الفتاة التي تحت ولايته على أن يتزوج هذا الرجل بفتاة أخرى من غير دفع مهر لها. 

بالتالي تكون هذه الأنواع من الزواج مبنية على قاعدة أن الرجل يمتلك المرأة ويحق له التصرف فيها بالطريقة التي يشاء باعتبارها جزء من أمواله وبهائمه. 


وأد البنات في الجاهلية 

يعد وأد البنات من أسوء الأمور التي تعرضت لها المرأة في الجاهلية، فالعرب كانوا يكرهون بشدة ان ينجبوا فتيات ويعتبرونها من العار الذي يلحق الذي يلحق بهم أمام الغير، فكانوا في حالة إنجاب البنات يقومون بدفنهم أحياء في التراب، وهو ما يدل على الهمجية وانعدام الرحمة والإنسانية. 


مكانة المرأة في الإسلام 

مع ظهور الإسلام تغيرت اوضاع المرأة بصورة كبيرة للغاية، فقد احتلت مكانة مغايرة للمكانة التي كانت عليها قبل الإسلام، وأصبح لها حقوق مادية ومعنوية تحفظ كرامتها، وتجعلها تتساوي مع الرجل في العديد من الأمور لتصبح شريكة له في الحياة وليست مجرد شيء يمتلكه وله حرية التصرف به، فأصبح لها كيان خاص بها وليست سلعة يمتلكها الرجل، ولقد منح الإسلام المرأة الكثير من الحقوق وهي: 

الحقوق الإنسانية 

لقد جعل الإسلام المرأة شريكة للرجل في شئون وأمور الحياة، ووضح القرآن الكريم أن الرجل والمرأة قد جاءوا من نفس المصدر، في قوله تعالي: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات:13، وتبين الآية أن الله عز وجل قد خلق البشر من نفس واحدة ولم يميز بينهم إلا بالتقوي وليس بالجنس. 
ويعتبر مبدأ المساواة من المبادئ السامية التي عز بها الإسلام مكانة المرأة وواجه بها العادات والتقاليد التي كانت منتشرة في الجاهلية، حيث جعل الذكر والأنثى نفس الجزاء في الآخرة والدنيا، فقال الله سبحانه وتعالي: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) آل عمران: 195، فكل إنسان سواء كان ذكر او أنثي فإن الله سوف يجازيه على عمله دون النظر إلى جنسه. 


الحقوق المادية 

تتمثل الحقوق المادية التي أقرها الإسلام للمرأة بصورة كبيرة في الإرث، فالمرأة في الجاهلية لم تكن تحصل على أي إرث بل كانت من ضمن الإرث التي يرثه الرث، فجاء الإسلام ليقر بحقها في الحصول على الإرث في قوله تعالي: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) النساء: 7، وهو ما يضع مكانة المرأة في نفس مكانة الرجل ولا تقل عنه بأي صورة او شكل من الأشكال من الناحية المادية. 
ولا يجوز للرجل أن يأخذ من المرأة شيئاً قد أعطاه لها للزواج مثل الصداق أو المهر، وكذلك لا يحق له أن يأخذ من أموالها الخاصة. 
كما أقر الإسلام قاعدة المساواة بين الرجل والمرأة في الأحكام وفي الحقوق والواجبات التي فرضها الله عز وجل على عباده، في قوله تعالي: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) البقرة:228. 


الحق في التعبير والرأي 

لقد منح الإسلام المرأة الحق في طلب العلم ولم يقصره على الرجال فقطن فهو فريضة على كل مسلم ومسلمة، كما حث على الاستماع برأيها وإقراره كمبدأ تشريعي عام لكل المسلمين، كما تظهر قمة المساواة عندما جعل الله عز وجل للمرأة الحق في الوصاية على الدين من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 
ولقد قامت نساء المسلمين بدور ليس بالقليل في نشر الدين وتفقيه المسلمين سواء من النساء أو الرجال، فالسيدة عائشة رضي الله عنها كانت تقوم بدور كبير في تلقين الأحكام الشرعية والحث على مكارم الأخلاق بصفة عامة، كما كان يلجأ إليها نساء المسلمين لكي تقضي لهم في أمور الفقه والحياة. 
وأري أن من أرقي المواقف التي دل فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم على احترام رأي المرأة، عندما جاءت إليه الخنساء بنت خدام الأنصارية لكي تتحاور معه في حقها في اختيار شريك حياتها وفي مسألة الزواج بصفة عامة، ولقد اقتنع رسول الله صلي الله عليه وسلم برأيها وأقره لجميع المسلمين كتشريع عام بضرورة أخذ رأي الفتاة في الرجل الذي يتقدم لزوجها. 
كما قبل رسول الله صلي الله عليه وسلم استشارة زوجته أم سلمي في أصعب الظروف، فلما فرغ رسول الله صلي الله عليه وسلم من قضية الكتاب وقال لأصحابه: "قوموا فانحروا، ثم احلقوا" ثلاث مرات ولكن لم يقم أحد من الصحابة بفعل ما أمر به رسول الله، فأشارت عليه أم سلمي أن يخرج ولا يكلم أحد من الناس في يقوم فينحر ويحلق، ففعل رسول الله ما أشارت عليه أم سلمي قام كافة المسلمين بفعل ما فعله رسول الله. 
وأري أن الإسلام قد منح المرأة مكانة كبيرة ومتميزة فمن خلال الحقوق التي حصلت عليها والتشريعات التي أنزلها الله عز وجل للمسلمين لتحمي حقوق المرأة ومصالحها، يكون قد جعلها شريك أساسي للرجل في بناء المجتمع الإسلامي، وهناك الكثير من المظاهر التي تدل على ذلك الأمر، فهي شاركت في الكثير من الغزوات التي قام بها المسلمين حيث قامت بمجهود كبير في مساعدة الجرحى والمصابين، كما تفقهت في شؤون الدين مثل السيدة عائشة رضي الله عنها التي كان الصحابة يلجؤون إليها عند اختلافهم في المسائل الفقهية، كما أنزل الله سورة النساء وهي صورة كاملة تتعلق بحقوق المرأة في الإسلام من كافة الجوانب. 
وأومن بأن أي مجتمع يمنح المرأة حقوقها كاملة ويوفر لها الفرصة المناسبة للمشاركة في المجتمع سوف ينمو ويتطور بصورة أكبر بكثير من كافة المجتمعات الأخرى التي تحرم المرأة من حقوقها. 


الخاتمة 

بالنظر بشكل عام إلى مكانة المرأة في الجاهلية وقبل ظهور الإسلام نجد أن لا قيمة لها على الأطلاق، فقد كانت مجرد سلعة تباع وتشتري ويتحكم فيها الرجل بصورة كاملة، وبالتالي لم يكن لها أي دور يذكر في المجتمع، ولم يستفيد المجتمع من الطاقات التي تمتلكها والتي منحها الله لها، ولكن الأمر اختلف تماماً بعد ظهور الإسلام فقد أصبح للمرأة مكانة وقيمة ودور هام وفعال في المجتمع، ولقد كرم الله عز وجل المرأة وجعل لها نفس الحقوق والواجبات في الكثير من الأمور الدنيوية، وهو ما ظهر بوضوح في الآيات القرآنية التي تحدثت عن حقوق المرأة والتشريعات التي أنزلها الله سبحانه وتعالي لحماية المرأة وتكريمها، وعند النظر إلى المجتمع الاسلامي نجد أنه تطور بصورة كبيرة لوجود نوع من الشراكة والتكامل بين الرجل والمرأة في شؤون وأمور الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية. 
إن المجتمع الإسلامي قائم في الأساس على المساواة والعدل بين الرجل والمرأة، وحفظ حقوق وحدد واجبات كل منهم وهو ما جعله من أعظم المجتمعات عبر التاريخ كله، ويجب التأكيد ان المرأة حصلت على مكانة في الإسلام لم تحصل عليها في كافة الديانات الأخرى التي عرفتها البشرية. 


المراجع 

1. محمد بن أحمد اسماعيل، المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية، دار ابن الجوزي، القاهرة،2005. 
2. حبيب الزيات، المرأة في الجاهلية، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة والنشر، القاهرة. 
3. مريم نور الدين فضل الله، المرأة في ظل الإسلام، دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان، 1980. 
4. محمد الغزالي ومحمد سيد طنطاوي، المرأة في الإسلام، مطبوعات أخبار اليوم، القاهرة، 1991. 


مكانه المرأة في الجاهلية والإسلام
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -