📁 قد يعجبك

التفكك الأسري الأسباب والحلول المقترحة

مشكلة التفكك الأسري 

إن المجتمع الحضاري يترابط في أجزاءه المتناثرة المتفرقة ليصل في النهاية إلى قمة عالية مترابطة بين تلك الأجزاء المتناثرة، حتي يقود مصير المجتمع بأكمله ويحقق كمال تلك المنظومة المجتمعية المكونة من عناصر مختلفة تترابط بين بعضها البعض لتحدث تغييراً اجتماعياً ناقلاً لجميع مراحل المجتمع بحيث يكون شامل لكافة مجالات المجتمع ويغطي كل الجوانب، وبالتالي إذا تعرضت تلك العناصر المكونة للمجتمع إلى أي خلل أو اضطراب في اتزان القيام بأدوارها أدي ذلك إلى تغيير مسار المجتمع وحدوث التفكك المجتمعي وتختل تلك العناصر باختلال القاعدة الأساسية المكونة للمجتمع. تنطبق تلك النظرة السابق ذكرها في على الأسرة التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من المجتمع، فهي عبارة عن منظومة اجتماعية صغيرة تتكون أيضاً من مجموعة عناصر التي تتسق في أدوارها وتكمل دائرة الترابط الأسري، وبالتالي إذا أصيب أي عنصر من تلك العناصر بفقد دوره أثر ذلك في الترابط الأسري والذي يتحول بشأنه إلى ما يسمي "بالتفكك الأسري" في المجتمع، فسوف نقوم بعرض مفهوم التفكك الأسري، وماهي الأسباب التي ساهمت في انتشاره داخل المجتمع ومعرفة النتائج السلبية المترتبة عليه وكيف استطاعت الدراسات العليمة محاولة رصد تلك الظاهرة الاجتماعية ومحاولة معرفة جذورها الأصلية والنتائج المترتبة عليها وكيف نستطيع التخلص منها لتكتمل دائرة الأسرة حتي تقود المجتمع نحو الازدهار الحضاري والرقي في مكوناته الأصلية والحفاظ على تأدية الأدوار بشكل سليم صحيح يفيد في النهاية إلى تكامل منظومة اجتماعية ناجحة. 


تعريف ظاهرة التفكك الأسري:

التفكك الأسري هو خلل في المنظومة الأسرية الصغيرة من خلال ما تتعرض له من ازمات ومشكلات تستولي على الأسرة وبالتالي تؤدي إلى تمزقها وعدم توافر الجو الصالح في المحيط الأسري، واضطراب الأبناء واستبعاد أسلوب تقويم تربية الأبناء ومن ثم تجعل أفراد الأسرة يعيشون منفصلين مختلفين بعيداً عن أي تكوين أسري مستقل. 


أسباب حدوث مشكلة التفكك الأسري:

سادت في الفترة الزمنية الأخيرة الكثير من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي تشكل دوراً في تهديد عناصر المجتمع وكانت اهم تلك الظواهر ما يسمي بالتفكك الأسري الذي لم يأتي من فراغ بل تصاعد من تفاقم أسباب عديدة أهمها: 

1- ضعف الارتباط بين عناصر الأسرة التي تشمل الزوج والزوجة والأبناء ولكن القاعدة الأساسية تنصب في الأب والأم فإذا كانت العلاقة بينهما ناجحة أسهمت في ترسيخ الارتباط الأسري وحدوث جو من الاستقرار النفسي فيها. 

2- كثرة الخلافات في الأسرة من قبل بعض الأهالي المتعلقة بالزوج أو الزوجة التي تؤثر في خلل العلاقة بينهما، وتفاقم المشاكل وتصاعدها إلى أن تؤدي في بعض الأسر إلى الطلاق والانفصال بين الزوجين. 

3- ظهور عواقب المشاكل الاقتصادية التي تجعل الأب غير قادر على تلبية مطالب الأسرة ويجعلهم يعيشون في مستوي منخفض من المعيشة لا يسهم بأي جدوي تعليمية كانت أو اجتماعية، ويتسب ذلك في فقر الأسرة وتفرق الأبناء عن الآباء تمرداً على تلك المعيشة الصعبة ومحاولة تلبية مطالبهم من خلال أنفسهم ولكن لا ندري أي طريقة يتبعونها في تلبية تلك الاحتياجات. 

4- ضعف المستوي الثقافي لدي كل من أطراف الأسرة والسير على بعض العادات التقليدية القديمة التي تحمل في طياتها أمواجاً من المعتقدات الخاطئة التي تجعل الزوج ينفصل عن زوجته لأسباب فسيولوجية تتمثل في عدم قدرتها على إنجاب البنين مقابل عدد كبير من البنات، فأحياناً يؤدي ذلك إلى محو العلاقة بين الطرفين وبناء علاقة جديدة على حساب الأسرة القديمة. 

5- خلو الأسرة من بعض مشاعر الأمان والطمأنينة التي تجعلهم مهددين دائماً بعدم البقاء في الوضع الحالي والجهل بتوقعات المستقبل مما يؤثر بالسلب على انتهاء العلاقة بشكل خاطئ يقضي على المنظومة الاسرية بأكملها. 


النتائج المترتبة على ظاهرة التفكك الأسري:

إن أي عوامل تؤثر سلباً على شيئاً بعينة لابد وأن يلحقها بعض النتائج المترتبة على ظهورها، فقد نجد أن أسباب ظهور التفكك الاسري صاحبه بعض النتائج السلبية والتي تتضح فيما يلي: 

1- ارتفاع معدل المطلقات في المجتمع الحضاري، نتيجة لعدم القدرة على حل المشكلات القائمة بين الزوج والزوجة وبالتالي عدم تحمل تكمله الحياة على ذلك النمط ومنه كان الانفصال هو الحل الذي يقضي على تلك المشاعر.
 
2- ظهور بعض المشاكل المادية التي فرضت على المرأة المنفصلة عن زوجها، بالتالي اتجهت المرأة إلى جعلها تحتاج إلى السلف لغيرها. 

3- إصابة الأبناء بالتشوه النفسي الداخلي لما كانوا يعيشون عليه من حياة مليئة بالتهديد الأسري والوقوع في الكثير من المشاكل التي تبني لهم مفهوما سلبياً تجاه الأسرة والعلاقات القريبة. 

4- ضياع القيم والأخلاق التي تؤسس عليها الأسرة، وحدوث اضطراب في المعاملة لدي الأبناء ويرجع ذلك إلى التشتت في الحياة بين الأب والأم وماهي المبادئ السليمة من تلك الطرفين البعدين عن بعضهم البعض. 

5- النظرة التشاؤمية لدي كل من الطرفين في هدر الحياة والاصابة بالعقد والأمراض النفسية نتيجة لفشل العلاقة الزوجية التي كانت قائمة من قبل. 

6- ضعف المستوي التحصيلي والدراسي لدي أبناء الأسرة المفككة، وضياع المبادئ والقيم والاتجاهات التي كانت تبني في أذانهم من الصغر عن الحب والترابط الأسري، وتزداد مشاعر الإحباط والتشاؤم نحو المستقبل المجهول الذي لم يعد واضحاً بعد التعرض لتلك الظروف الصعبة. 

7- انشغال عناصر الأسرة وغياب مشاعر التآزر والتضامن وزيادة حجم الفجوة بين أشخاص الأسرة، وبالتالي في تزايد الخلافات وتفوق المشكلة أكبر من حجمها. 


دراسات سابقة عن مشكلة التفكك الأسري:

تتعرض أي ظاهرة اجتماعية إلى عمليات رصد وبحث من قبل بعض علماء الاجتماع المهتمين بمعرفة أهم الظواهر السلبية القائمة في المجتمع وماهي أسبابها الرئيسية واسبابها الفرعية والنتائج التي ترتبت عليها ومن أهم هذه الدراسات هي: 

1- دراسة أمال عبد الحميد محمد (1986) بعنوان "بعض أشكال الأسرة الممتدة في الحضر محدداتها ف ومصاحبتها الاجتماعية دراسة ميدانية على بعض الأسر" وقد هدفت هذه الدراسة إلى نقد الاتجاه التطوري والاتجاه البنائي الوظيفي في قضية تغير الأسرة، فتطرح في دراستها أهم التطورات التي طرأت على الأسرة، وكيف تقلص دور الأسرة في ظل الظروف المغايرة للمجتمع. 

2- دراسة كلثم الغانم (1998) بعنوان " ظاهرة الطلاق في المجتمع القطري"، اهتمت الدراسة بظاهرة الطلاق والنتائج المصاحبة له من تفكك أسري ملحوظ وتغير نمط المعيشة لدي الابناء، حيث وضحت الدراسة أن اهم اسباب الطلاق الزواج القطريين هو عدم التكافؤ والنقص في إدراكهم لمعني مسؤوليات الحياة الزوجية. 
 
3- دراسة راشد بن سعد الباز(1996) بعنوان " تقييم الرعاية المؤسسية ودور مؤسسات التربية الاجتماعية كلية العلوم الاجتماعية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فقد هدفت هذه الدراسة معرفة الأبناء الضحايا من التفكك الناتج عن الخلل الأسري، لذا اهتمت بمعرفة أدوار الرعاية الاجتماعية وكيف تبذل المجهود لتعويضهم عن الحرمان من الرعاية الأسرية ولمعاونتهم على التكييف الاجتماعي، وراعت أنهم أولي بالاهتمام للسيطرة على المخاطر التي سوف تواجههم في المستقبل. 

4- دراسة عبد الرازق المالكي (2001) ظاهرة الطلاق في دولة الإمارات المتحدة أسباب واتجاهات ومخاطر وحلول، ولقد أظهرت تلك الدراسة اهم الاسباب التي أدت بدورها إلى الطلاق في دولة الإمارات ومنها للتفكك الأسري ومن خلال ما قامت به من احصائيات تم حصر الاتي عينة عشوائية من المطلقات تبلغ 310 امرأة مطلقة وارجعت السبب في الطلاق والانفصال هو انحراف الزوج الاخلاقي، وأن 78% من أفراد العينة مدمنو مخدرات، أما نسبة تروا6نفقذح في 50% كان الطلاق بسبب سوء التكيف والعشرة، كما بلغت 57% من الطلاق راجع إلى التدخلات و43% عدم الإنجاب. 

5- دراسة ميدانية أجراها سريال (1998) على 200 طفل جانح مع مقارنتهم بمجموعة أخري من الأطفال الغير جانحين وقد توصل للنتائج التالية وهي أن 57% من هؤلاء الأطفال ينتمون إلى أسر متفككة ينتشر فيها الخلافات والمشاكل وتفقر في القيام بالأدوار الازمة لها، بينما 25% كانت تمثل النسبة عند الأطفال غير الجانحين وينتمون لأسر مفككة. 

6- نجد في دراسة أجراها شايني (1997) على ثلاثون طالب من الطلاب المتعاطون المخدرات وتسعة وعشرون طالب من الأصحاء وقد أدت النتائج إلى أن السبب الأساسي في تعاطي العقاقير المخدرة يرجع سببه الرئيسي للتفكك الأسري وسوء العلاقات السائدة داخلها وكثرة النزاعات والمشاكل على العكس التام نجد أن الطلاب الغير متعاطين ينتمون إلى أسر متماسكة ومترابطة وتملك حد كبير من الاستقرار. 


الحلول المقترحة لمواجهة مشكلة التفكك الأسري:

لأي ظاهرة اجتماعية تهم بعض الاجتماعين معايير لحلها، ويتتبعون الخطى فيها يلزم ذلك محاولة لبعض المقترحات التي تساهم في التصدي لتلك الظاهرة، فقد مثلت ظاهرة التفكك الأسري خطراً كبيراً على تكوين المجتمع ككل وبالتالي ظهر بعض المقترحات الأتية : 

1- إنشاء مؤسسات تقوم بدور الإرشاد الزوجي التي تساهم في تخفيف التوتر والقلق والعداوة بين الزوجين، التملك في الأعصاب و ردود الأفعال المبالغ فيها، والتعرف على أسباب الصراعات والمشاكل القائمة بين الزوجين وتبصيرهم بأهمية دوارهم في تكوين كيان إيجابي صغير يسهم في تنشئة أبنائهم بشكل صحيح. 

2- تنشيط دور الوسائل الثقافية والإعلامية التي تحث على نشر الوعي الثقافي بين ابناء الشعوب وعرض أهم المخاطر التي تسببها ظاهرة التفكك الأسري. 

3- تفعيل دور الانشطة الدينية التي توضح حق الزوج والزوجة والأبناء والتي من خلالها تساهم في ترسيخ بعض القيم الدينية في أنفسهم، حيث تقوم بعرض المشاكل الأسرية التي ذكرت في حياة النبي صلي الله عليه وسلم وفي القرآن الكريم وماهي أهم الدروس المستفادة في التصدي للمشاكل الزوجية وكيفية التخلص منها. 

4- يقع على عاتق الدولة دوراً مهماً في التوعية بأهمية الترابط الأسري والتنشئة الاجتماعية الصحيحة من خلال الدورات المجانية عن طريق المؤسسات أو بعض قنوات الاعلام وفي وسائل الاتصال الاجتماعي. 

5- احترام خصوصيات الزوجين وعدم التدخل بينهم أو الانحياز وحل المشاكل بشكل سريع حتى لا تتراكم فتؤدي إلى ظهور مشاعر البغض والكره بين الطرفين ومنها تنقل هذه المشاعر للأبناء. 


الخاتمة:

إن الأسرة تمثل المجتمع الصغير الذي ينوب عن المجتمع الكبير، فالأسرة الناجحة تؤسس على عناصر مترابطة دراية لأدوارها وواجبتها الرسمية ومنها تكتمل الدائرة التي إذا حدث ثقب في أحد جوانبها خرت صاعقة على الأرض ووقعت كل المؤسسات المبينة فوقها دون جدوي أو فائدة، ومن هنا فإن التفكك الأسري نابع من تلك الخلل الظاهر في أحد عناصرها الرسمية سواء الزوج أو الزوجة أو الأبناء، فالأساس السليم لتلك العناصر يضم أسرة مستقرة تنبي أبناء سويين ناجحين. أما الأسباب المتعددة التي تصحب التفكك الأسري، فإنها بمثابة خارق اجتماعي مدمر له ولأركانه الرئيسية، وبعض النتائج المترتبة عليه التي ظهرت مشاكل كثيرة في المجتمع ومنها الطلاق وارتفاع معدل المطلقين في المجتمع، وضياع مستقبل الابناء التابعين لتلك الأسر المفككة وبالتالي حصر عدد هائل من الظواهر الأخرى التي تتبعها وتلحق بها من تسرب تعليمي، انتشار الانحراف السلوكي ، الشعور بغياب دافع الانتماء، غياب مشاعر الأمن والطمأنينة في البيت وضعف الاستقرار النفسي، اللجوء إلى نمط الانعزال الاجتماعي السائد لمعظم مراحل الشباب المتشائم من حاله وكونه شخصاً في المجتمع. ومن هنا تتفاقم تلك الظاهرة في كثير من المجتمعات سواء العربية كانت أو الغربية، لذا يجب التصدي لها من خلال الوعي بأهمية التكوين الاسري وخلق روح التفاهم الذهني بين الطرفين والعمل على نشر الوعي بمشاعر الحب والشراكة والمودة بينهم.


تعريف، أسباب، نتائج، وحلول ظاهرة التفكك الأسري