اقرأ أيضًا

بحث عن الإدارة العامة الحديثة بالمراجع

الإدارة العامة الحديثة 


تعتبر الإدارة من العلوم حديثة النشأة، ويعتبر ظهور الإدارة كعلم له مبادئه ونظرياته وأصوله وقوانينه في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتعد فرع من فروع العلوم الإنسانية، وتتمتع الإدارة باهتمام كبير وذلك لأنها حتمية، لأن إنجاز الأعمال في أي منشأة لا يتم إلا بها، وتتحدد قوة أي منشأة بقوة الإدارة الموجودة بها. 


تعريف الإدارة العامة:

هناك العديد من التعريفات لمفهوم الإدارة العامة ومنها، أنها توجيه للجهود البشرية بشكل منظم وعلمي لتحقيق أهداف معينة، وتم تعريفها أيضاً انها عملية اجتماعية مستمرة تسعي إلى الاستفادة من الإمكانيات البشرية والمادية من أجل تحقيق أهداف معينة بدرجة عالية من الكفاءة. 


وظائف الإدارة العامة الخمسة:

أولا التخطيط: 

يعتبر التخطيط الوظيفة الأولي من وظائف الإدارة، فهو القاعدة التي تقوم عليها باقي الوظائف الإدارية المختلفة في المنشأة، والتخطيط عملية مستمرة ومتطورة وتتحدد حسب الأهداف التي تسعي المنشأة لتحقيقها، وحسب الظروف والمتغيرات التي تطرأ داخل المنشأة والمتغيرات والعوامل التي تحدث في السوق، وهناك ثلاث انواع من التخطيط في الإدارة العامة الحديثة: 

أ- التخطيط الاستراتيجي: ويهتم بالشؤون العامة للمنشاة كلها، ويكون المستوي الإداري الأعلى هو المسئول عن توجيه المستويات الأخرى، ولكن تقوم جميع المستويات الإدارية الموجودة بالمنشأة بالمشاركة في عملية التخطيط. 

ب- التخطيط التكتيكي: يهتم بتنفيذ أنشطة محددة في الخطط الاستراتيجية، وما يجب أن تقوم به كل وحدة في المستويات الإدارية المختلفة، ويعتبر المدي الزمني لهذا التخطيط أقصر من المدي الزمني المحدد لخطط الاستراتيجية، فالتخطيط التكتيكي يركز على الأنشطة والمهام القريبة التي يجب إنجازها لتحقيق الاستراتيجية العامة للمنشاة. 

ت- التخطيط التنفيذي: يهدف إلي وضع الأهداف وتحديد الأهداف المستقبلية، وتحليل وتقييم أمكانيات وموارد ووضع المنشأة، وتحديد وتقييم البدائل واختيار الحل الأمثل، وتنفيذ الخطط الموضوعة ومراقبة النتائج، وإجراء أية تعديلات لازمة. 


ثانيا التنظيم:

هو الوظيفة الإدارية التي تقوم بمزج الموارد البشرية والمادية الموجودة بالمنشأة وذلك عن طريق تصميم هيكلي أساسي للمهام والصلاحيات داخل المنشأة، وهناك عدة أنشطة هامة في وظيفة التنظيم وهي: 

أ- تحديد أنشطة العمل المختلفة داخل المنشأة والتي يجب تتم لتحقيق الأهداف التنظيمية في المنشأة. 

ب- تحديد أنواع العمل المطلوب تحقيقها وتصنيفها إلى وحدات عمل إدارية. 

ت- تفويض العمل بين الأفراد مع إعطاءهم قدر من السلطة. 

ث- تصميم وتصنيف مستويات اتخاذ القرار داخل المنشأة. 

ج- يعتبر الهدف النهائي من عملية التنظيم في المنشأة هي جعل كل الوحدات التي يتكون منها النظام تعمل بتنسيق وتفاهم لتنفيذ الأهداف الموضوعة بكفاءة وفاعلية. 


ثالثا التوظيف:

يختص باختيار وتعيين وتدريب الأفراد داخل المنشأة، ويعتبر التوظيف من الوظائف الهامة والحيوية داخل أي منشأة، وذلك لأنها تترتب عليها تقدم وتطور أداء المنشأة، لأن نمو وتطور المنشأة متوقف على جذب الأفراد الذين يمتلكون من المواهب والخبرات والإبداع مما يساهم في تقدم وازدهار المنشأة، وهناك عدة وظائف أساسية لوظيفة التوظيف وهي: 

أ- تخطيط الموارد البشرية: والهدف منها التأكد من تغطية الموظفين لجميع احتياجات المنشأة. 

ب- القدرة على توفير الموظفين: قدرة الإدارة على تقديم الإغراءات والظروف التي تجذب الأفراد المناسبين للعمل بالمنشأة. 

ت- الاختيار: عبارة عن تقييم الأفراد الراغبين في العمل بالمنشأة، ويتم اختيار الأفراد الذين يمتلكون من المواهب والأبداع والخبرة التي تفيد المنشأة وتعمل على نموها وتطورها وتوظيفهم في الأماكن التي تحتاج إلى دعم في المنشأة.

ث- دمج العاملين في المنشأة: هي تعريف الموظفين الجدد بالمنشأة والعمل على دمجهم في المنشأة في أقل فترة.

ج- التدريب والتطوير: تهدف بها العمل على زيادة مهارات العاملين والعمل على تطويرها لتحقيق الاستفادة للمنشأة.

ح- قرارات الترقية وإنهاء الخدمة. 


رابعا التوجيه:

هي وظيفة تبدأ بعد الانتهاء من بناء الهيكل التنظيمي ووضع الخطط المختلفة بالمنشأة، وهي وظيفة تختص بإرشاد الموظفين بالأهداف التي تسعي المنظمة لتحقيقها والرؤية العامة لإدارة المنشأة، وتعتبر وظيفة التوجيه من الوظائف الهامة لأي منشأة لأنها مهتمة في الأساس بتوجيه الموظفين وإرشادهم من أجل إخراج ما يمتلكون من مواهب وتحفيزهم على الإبداع وهو ما يميز أي منشأة، ويجعلها قادرة على النمو والتطور والمنافسة. 


خامسا الرقابة:

هي الوظيفة الإدارية الأخيرة والتي تكون مسئولة عن أداء المنشأة ومدي ما حققته من أهدافها التي وضعتها، وتتابع وظيفة الرقابة على الوظائف الإدارية الأخرى (التخطيط، التنظيم، التوظيف، التوجيه) لمعرفة مدي الكفاءة والفاعلية في الوظائف الإدارية في المنشأة، وهناك خطوات أساسية لعملية الرقابة وهي: 

أ- متابعة الأداء الفعلي الواقع داخل المنشأة. 

ب- قياس الأداء: يقوم المديرين بقياس الداء داخل المنشأة وتحديد مدي مناسبته للمعايير المحددة. 

ت- تصحيح الانحرافات عن المعايير المحددة من قبل الإدارة. 

ولقد ظهرت وظائف الإدارة العامة وهي مستمرة إلى وقتنا هذا ولكن أداء هذه الوظائف تأثر بالعديد من العوامل والمتغيرات التي جعلت هناك تحديات كبيرة للإدارة لتنفيذ هذه الوظائف بكفاءة، وسوف نتحدث عن هذه التحديات بالتفصيل. 


تحديات الإدارة العامة الحديثة:

1. العولمة: مع التطور الاقتصادي الهائل الذي حدث في العالم، وتحول العالم إلى قرية صغيرة وتلاشت الحدود بين الدول، أدي ذلك إلى تطور حجم المنشآت وظهور الشركات المتعددة الجنسيات، فوجد الميرين في هذه المنشآت الضخمة صعوبة بالغة في تطبيق مبادئ الإدارة العامة، وبالنسبة للمنشآت المحلية الصغيرة مع الاتجاه المتزايد نحو الخصخصة وتحرير السوق وظهور المنشآت متعددة الجنسيات، وجدت الإدارة في هذه المنشآت الصغيرة صعوبة كبيرة في المنافسة والنمو والبقاء في السوق. 

2. نوعية الإنتاج والخدمات: تواجه الادارة في المنشآت الحالية تحديات كبيرة تدفعها لضرورة رفع مستوي الإنتاجية في المنشأة وتحسين نوعية السلعة والخدمات المقدمة للجمهور ويرجع ذلك إلى المنافسة الشرسة الموجودة في السوق، ووجود عوامل كثيرة تؤثر في مستوي إنتاجية الشركات سواء عوامل داخلية أو خارجية. 

3. التنوع في قوة العمل: أصبحت من التحديات الهامة التي تواجه الإدارة العامة في أي منشأة كيفية تنويع العمالة داخل المنشأة، سواء من خلال تحديد نسبة العمالة من النساء، وتحديد نسبة العمالة من الشباب، تحديد الفترة المتوقعة من عمر الفرد العامل، جذب العمالة التي تتمتع بالمواهب والخبرات والتميز والقدرة على الإبداع. 

4. سرعة التغيير والتطور: تواجه الإدارة صعوبات كبيرة بسبب التطور الكبير والسريع للغاية في عناصر بيئة سواء الاقتصادية، الاجتماعية، التكنولوجية وغيرها من العناصر، فقدرة المنشأة على البقاء والنمو في السوق متوقف على قدراتها على متابعة وملاحقة التطورات التي تحدث في بيئة العمل. 

5. الدور الاخلاقي والاجتماعي للمنشأة: أصبح هناك التزام أخلاقي يجب على المنشأة أن تقوم به سواء للأفراد العاملين بها أو المستهلكين، وظهرت مسئولية اجتماعية تقوم بها المنشآت من حيث توفير المنتجات وتقديم الخدمات بتكلفة مناسبة، والمساهمة في تطوير وتنمية المجتمع، ويجب على الإدارة الالتزام بهذا الدور من أجل المحافظة على الهيئة العامة للمنشأة وصورتها داخل المجتمع. 

6. زيادة الصلاحيات الممنوحة للعاملين: أصبحت الشركات مسئولة عن تطوير وتنمية قدرات وإمكانيات العاملين بها ومشاركتهم في اتخاذ القرار، وتكوين فرق العمل للاستفادة من الفكر الجماعي الذي أصبح السمة الغالبة في المنشآت الحالية وتواجه الإدارة تحدياً في توفير دورات التدريب المختلفة وتهيئة الظروف المناسبة للعمل بالمنشأة. 

7. تحقيق الشفافية والتعرض للمساءلة: يقع على عاتق الإدارة في المنشأة تحقيق مبدأ الشفافية بدرجة كبيرة سواء للأفراد العاملين بها أو للجمهور والمستثمرين وللمجتمع ككل، وتعتبر الشفافية من العناصر الهامة التي يمكن الحكم من خلالها على الإدارة في المنشأة، وتتعرض الإدارات في المنشآت المختلفة للمساءلة من قبل الأفراد والمجتمع والقانون في حالة تكتمها على معلومات أو أي شيء يضر بالعاملين بها أو بالمستثمرين أو بالمجتمع.
 
8. تحديد واختيار الأسواق المناسبة: وذلك لتسويق السلع أو لتقديم الخدمات، حيث أن اختيار السوق بعناية وكفاءة يساهم بشكل كبير في نمو وتطور المنشأة. 

9. قلة الموارد: أصبحت قلة الموارد عائق كبير للعديد من المنشآت ولذلك تواجه الإدارة تحديات كبيرة للاستغلال الأمثل للموارد المتاحة. 


أسباب التغيير التنظيمي في الهياكل التنظيمية للشركات: 

أ- التطور التكنولوجي الكبير الذي حدث وضرورة اعتماد الشركات على هذه التكنولوجيا الحديثة سواء في البرامج أو الآلات أدت إلى اختفاء عدد من الوظائف التي كانت موجودة بالمنشأة وظهور وظائف جديدة. 

ب- اختلاف وتغير بيئة العمل، نجد أن الشركات التي تعمل في بيئة عمل مستقرة يناسبها هيكل تنظيمي يختلف عن الشركات التي تعمل في بيئة عمل متغيرة ومضطربة. 

ت- تغير حجم المنشآت في الوقت الحالي عن حجمها قديما أدي إلى اختلاف الهيكل التنظيمي للمنشأة، حيث ظهرت الحاجة إلى وظائف جديدة واختفت بعض الوظائف. 

ث- في ظل المنافسة الشرسة في السوق، وتغير الظروف والعوامل في بيئة العمل، أدي ذلك إلى تغير خطط واستراتيجيات المؤسسات وبالتالي أختلف معها الهيكل التنظيمي داخل المنشأة. 


تعريف واستراتيجيات إدارة العمليات: 

يمكن تعريف إدارة العمليات على أنها كيفية التعامل مع المدخلات وتحويلها إلى سلع وخدمات، وتتمثل استراتيجيات إدارة العمليات في: 

1- قيام الإدارة بتحديد الاهداف الاستراتيجية للعمليات، جودة المنتج وسرعة وكفاءة تقديم الخدمة ومراعاة توازن التكلفة والمرونة. 

2- مدي كفاءة تصميم المنتج أو الخدمة بحيث ترضي وتجذب العملاء. 

3- الاختيار المناسب للتكنولوجيا المتاحة. 

4- كفاءة تصميم وتنظيم العمل بحيث تستفيد المنشأة من الوقت والجهد والخامات والموارد المتاحة لها، وتقليل الفاقد في عملية الإنتاج. 

5- التخطيط الجيد لنظام الإنتاج والخدمة بحيث يتم تحقيق الأهداف الاستراتيجية. 

6- كفاءة الجودة، بحيث يحقق المنتج أو الخدمة معدلات الجودة المطلوبة من طرف العميل. 

7- تطوير العمليات بما يتناسب مع الظروف والمتغيرات التي تمر بها المنشأة. 

8- القدرة على متابعة التغير في سوق العمل وفي المجتمع. 

9- اتباع أسلوب علمي في البحث عن أسواق جديدة لمنتجات أو خدمات المنشأة. 


الخاتمة:

في النهاية نجد أن الإدارة عبارة عن مزيج من العلم والفن لأنها تقوم على مواهب وقدرات وإبداع الأشخاص، وكعلم لأن لها مبادئ وقواعد وأصول علمية متعارف عليها والإدارة تعتمد على أسلوب البحث العلمي في وضع نظرياتها وطرق العمل بها، وتختلف الإدارة وتتطور حسب ظروف كل عصر والمتغيرات التي توجد به، ولقد تغير بعض الشيء مفهوم الإدارة العامة ووظائفها والهيكل التنظيمي بالمنشأة نظراً للطروف والعوامل والتحديات الجديدة التي طرأت على السوق بصفة خاصة وعلى المجتمع بصفة عامة، ونجد أن قدرة أي منشأة على البقاء والنمو يتوقف على قدرة الإدارة على مواكبة التطور والتغير في سوق العمل وفي المجتمع. 


المراجع:

1. محمد فتحي عبد العليم، مبادئ إدارة الأعمال، جامعة بنها، 2007. 
2. جوزيف إل. باور ، فن الإدارة ، دار البشير ، عمان. 
3. عبد العاطي محمد العساف، مبادئ الادارة العامة، دار زهران ، 2012 ، الاردن. 
4. عبد العزيز صالح حتور، أصول ومبادئ الإدارة العامة ، دار الثقافة للنشر والتوزيع  الطبعة الاولي ، 2000 ، الاردن. 


بحث عن الإدارة العامة الحديثة بالمراجع
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -