اقرأ أيضًا

قصة وسيرة الصحابي أبو بكر الصديق وحسن صحابته لرسول الله

سيرة الصحابي الجليل أبو بكر الصديق

لقد سمعنا الكثير عن قصص الصداقة منها الحقيقي الصادق ومنها المزيف ومنها الخيالي، وهناك قصص مؤثرة وعظيمة، ولكن أجمل صداقة حدثت وحكى عنها البشرية في التاريخ الإسلامي، كانت صداقة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه، حيث يذكر أنهما كانا يهاجران من مكة إلى المدينة معاً، وكان يختبآن سوياً في غار ثور هاربين من الكفار والمشركين، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يردد دائماً ذهبت أنا وأبو بكر، جئت أنا وأبو بكر، فكان هناك الكثير من الأمور والغزوات والرحلات المشتركة بين الرسول وصديقه أبو بكر رضي الله عنه، والعديد من المواقف التي جمعت بينهم تجاه نشر الإسلام وما رآه الرسول وحدث عنه الناس وصدق أبو بكر على أحاديثه.


من هو أبو بكر الصديق:

أبو بكر الصديق هو عبد الله بن أبي قحافة القرشي، وهو أول من تولى الخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك فهو واحد من الصحابة العشرة الذين بشروا بالجنة. أبو بكر الصديق كذلك هو والد السيدة عائشة زوجة الرسول وأم المؤمنين. ولد أبو بكر الصديق عام ٥٠ قبل الهجرة وتوفى عام ١٣ هجريا (٥٧٣ م - ٦٣٤ م). لقب أبو بكر بالصديق لتصديقه الوحي فقد كان أول من أمن بالله من الرجال، وهو أفضل خلق الله بعد الأنبياء والرسل. شهد الصديق العديد من الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهي غزوة بدر، أحد، حنين، بني النصير، بني المصطاق، الخندق، بني قريظة، تبوك، وبني فزازة.


صفات أبو بكر الصديق:

وفقا لوصف السيدة عائشة لأبيها أبو بكر الصديق، فقد كان شخص نخيف بعض الشيء، أبيض، منحني الظهر لسنه، غائر العينين، وقليل لحم الوجه. أما بالنسبة للصفات الخلقية للصديق رضي الله عنه، فقد كان متواضعا، رحيما بالمسلمين، مناصرا للدين، محبا للدين ورسوله، سباقا للخير، كريم، سخي، صادق، لين، وقورا، ذو حياء، محسن، طيب، كريم الأصل، وكثير الحلم.


إسلام وإيمان أبو بكر:

كان أبو بكر الصديق من أوائل من دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم للإسلام، فأسلم أبو بكر بمجرد دعوته لما رأى في الإسلام من أخلاق وخير يتوافق مع نفسية أبو بكر الصديق الطيبة وخلقه. وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر ما عكم عنه حين ذكرته، ولا تردد فيه". بالإضافة إلى ذلك، فمنذ إسلام أبو بكر الصديق وتصديقه للرسول، فقد بذل كل غالي ونفيس من أجل الدعوة إلى الله ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صاحب الرسول وواساه بنفسه وماله ولم يكذب الرسول في شيء قط.


شجاعة أبو بكر في دعم رسول الله:

إن شجاعة أبو بكر الصديق رضي الله عنه شيء عظيم فكان يصاحب ويصادق النبي في جميع الأمور، فهو صاحب رسول الله صلوات الله عليه وسلامه في الغار والهجرة، حيث كان هدف المشركين يومئذ أن يمسكوا بهم ويقضوا عليهما، وأيضاً كان أبو بكر الصديق قد رافق النبي يوم بدر في العريش، وهو كذلك من ثبت الله عز وجل به البشرية عند موت النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما أشرك بعض العرب وامتنعوا عن أداة الزكاة تصدى لهم رضي الله عنه، وقام بإقناع من شكك في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصر على قتال المشركين حتى وثق الصحابة رضي الله عنهم واقتنعوا برأيه وتابعوه في كل خطاه.

لذا أن هذا الحب الذي يكنه أبا بكر رضي الله عنه للرسول، جعله يتعرض للعديد من الاضطهادات والإيذاء من المرتدين، لكنه صمد وثبت على دينه، وظل مؤيدًا له بماله وبكل ما يملكه، فقام بإنفاق الكثير من ماله حتى قيل: إنه كان يملك ٤٠ ألف درهم أنفقها جميعها في سبيل الله حيث كان أبا بكر يقوم بشراء العبيد الضعفاء ثم يعتقهم ويحررهم، كما توفرت في أبو بكر صفات عظيمة جعلته منه خير يقوم بنقل الأثر الطيب إلى الصحبة، حيث كان رجال قومه يأتون إليه ويحسنون مجالسته ويثقون في قوله هذا كله كان سببا في إسلام العديد منهم، فجاء بهم إلى الصديق الأعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا بدين الله وصلوا على رسوله، فنعرف من ذلك أن الصحبة الصادقة لها أثرها العظيم.


تصديق أبو بكر لرسول الله:

من الجدير بالذكر أن غار حراء هو من أهم الأماكن التي كان يتعبد فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وأول مكان أنزل فيه الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، كما كان يجتمع معه الصحابة هناك، وحينما جاءت عودة أبي بكر من رحلته التجارية، أبلغه قومه أن الرسول صلى الله عليه وسلم حدثهم أنه يوحى إليه فأجاب الصديق إن قال رسول الله فقد صدق، حتى ذهب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام متأكدا ما تردد على ألسنة الناس، فعندما سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه فاضت عيناه وقبل رفيقه الذي ما تردد في القول بأعظم جملة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. وفي أثناء غزوة تبوك، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث السامعين على الصدقة والإنفاق، فقام أبو بكر بجمع ماله كله وأعطاه للرسول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: هل أبقيت لأهلك شيئاً؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله.


هجرة الصديقان والصداقة في موقف الغار:

حينما أمر الله عز وجل النبي بالهجرة، قام الرسول صلى الله عليه وسلم باختيار أبو بكر الصديق ليكون رفيقه في هجرته، وبقي هو وصديقه ٣ أيام في غار ثور، وحينما جاء المشركين أمام الغار ليقوموا بقتل النبي، بكى أبو بكر وخاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» (البخاري).


موقف أبو بكر الصديق من رحلة الإسراء والمعراج:

لقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بأعظم رحلة في التاريخ وهي رحلة الإسراء والمعراج، فحينما عاد الرسول صلوات الله عليه وسلامه من هذه الرحلة إلى مكة بعد تعب وعناء، رآه المشركين وحدثهم الرسول بما شاهده هناك، ولكن شكك أبو جهل بما سمعه من الرسول وأخذ يستهزئ بالنبي ويسخر من قصته، حيث انطلق قوم من قريش إلى أبو بكر رضي الله عنه يسألونه عن تصديقه لهذا الخبر، فقال لهم: " لئن كان قال ذلك لقد صدق "، فتعجب القوم من قوله وقالوا: " أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ "، فقال: " نعم، إني لأصدقه فيما هو أقصى من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة "، فأطلق النبي على أبو بكر في هذا اليوم لقب " الصديق ".


حقائق عن أبو بكر الصديق:

- لم يشرب الخمر أبدا في الجاهلية وكان عفيفا متعففا.

-هو أول من أسلم من الرجال، ولم يكذب الرسول قط في أمر من وحي السماء. 

- أقرب شخص للرسول ص وهو صاحبه وهو أفضل الصحابة درجة عند الله.

- هو أحد العشرة الذين بشروا بالجنة بل كان سبب أساسي في إسلام ستة منهم.

- هو رفيق وصاحب الرسول الوحيد في هجرته من مكة للمدينة حين أذاه قومه.

- أول الخلفاء الراشدين وقد حارب المرتدين بعد وفاة الرسول ص.

- نزلت في حقه أية كاملة في سورة الأعلى "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى".


الخاتمة:

كان في هذه المواقف المختلفة التي عاشها الرسول وأبو بكر الصديق مواعظ إلهية عظيمة، ففي تصديق أبو بكر رضي الله عنه لما قام به النبي ورآه وبما يوحي إليه، كان ذلك إبراز لمدى أهمية الإيمان بالله ورسوله وبالغيب طالما صح فيه القول، كما دلت مرافقة الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم في غزواته، وأثناء الهجرة واختبائهم في غار ثور، وتصديقه على كل خبر يأتي به الرسول إلى القوم الكافرين، دليل على أقوى وأعظم صداقة في التاريخ ذكرت على مر العصور وترددت على ألسنة العديد من العلماء والدعاة والفقهاء لما فيها من حب وإصرار وتصديق بالله ورسوله.


قصة وسيرة الصحابي أبو بكر الصديق وحسن صحابته لرسول الله

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -