اقرأ أيضًا

بحث عن الحضارة الاسلامية

بحث عن الحضارة الإسلامية

تعد الحضارة الإسلامية الحضارة الأبرز التي ظهرت عبر التاريخ وذلك لاكتمالها من العديد من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والحضارية والتعليمية والعلمية وغيرها وامتدادها على نطاق واسع في كاف أرجاء العالم، ولقد تكونت ملامح تلك الحضارة الإسلامية مع هجرة رسول الله صلي الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة فتغيرت معهما ملامح الدولة الإسلامية من الضعف إلى القوة ومن التشتت إلى الوحدة في كافة المجالات.


بعثة الرسول وتأثيرها في الحضارة الإسلامية:

مع قدوم سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم إلى المدينة حرص على الفور لبناء الدولة الإسلامية فقام بوضع صحيفة المدينة التي تعد اول دستور عرفته البشرية عبر تاريخها، فنظم من خلال بنود هذا الدستور جوانب الحياة وأسس بناء الدولة الإسلامية وتفرغ بعد ذلك لتوسيع ونشر الدعوة الإسلامية في مختلف أنحاء المنطقة، وغرس في نفوس الصحابة القيم والمبادئ الإسلامية الصحيحة فحملوا على عاتق بعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم مسؤولية نشر الدعوة من خلال الغزوات والفتوحات فتوسعت الدولة الإسلامية من خلال تلك الفتوحات التي تابعها التابعين عبر تاريخ الدولة الإسلامية، فتشكلت معهم حضارة هي الأعظم في التاريخ قادت العالم في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية والحضارية والأدبية والسياسية والاجتماعية وغيرها. انتشر الدين الإسلامي من خلال تلك الحضارة التي استمدت قوتها في الأساس من هذا الدين المتكامل من الناحية الروحية والمعنوية والمادية، فنشأت وتأسست حضارة تهتم وتدعم الجوانب الروحية والمعنوية للمسلمين في حياتهم وغزواتهم ومختلف شؤون دينهم ودنياهم، كما أنها قد اهتمت بالجوانب المادية التي تشمل العلوم والأدب والفنون والعمارة وغيرها من الماديات الدنيوية التي تقام عليها الحضارات وتقاس مدي قوتها وعظمتها وتأثيرها في العالم وتأثيرها على باقي الحضارات الأخرى.


مفهوم الحضارة الإسلامية:

إن الحضارة الإسلامية هو ما قدمه الإسلام للمسلمين وللبشرية من قيم مبادئ وأخلاق تجعل الأفراد يسمون ويرتقون ويرتفع شأنهم بين الأمم الأخرى، وتسعي الحضارة لتلبية الاحتياجات الروحية والمعنوية والمادية للأفراد المسلمين وتطوير المجتمع الإسلامي لينمو ويزدهر بصورة مستمرة ليقود العالم في مخالف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية والأدبية والسياسية وغيرها.


أهمية الحضارة الإسلامية:

إن للحضارة الإسلامية أهمية كبيرة بحيث تظهر معالمها في حياة الفرد، فالإنسان المسلم الذي يقتضي بالدين الإسلامي يسعى إلى تحقيق الخير في المجتمع أما إذا كان لا يقتضي بالدين ويجعله ثانوياً في حياته وليس أولوية يستعين بكافة القيم والأخلاق الإسلامية فبذلك سوف يخرب ما حوله فإذا صلح الفرد صلح المجتمع بأكمله وإذا فسد الفرد فسد المجتمع بأكمله، ولذا فقد جاءت الحضارة الإسلامية كي تصلح من الإنسان المسلم وتناول أن تنهض بيه إلى تحقيق إصلاح المجتمع عن طريق تعاونه مع بقية الأفراد في المجتمع ومعاملته لهم بالبر والتقوي الذي وصانا بها الله ورسوله فلا يؤذي أحد ولا يقتل أحد وبذلك يتم تعمير الأرض بالطريقة الصحيحة وتقدم المجتمع من خلال الالتزام بكافة الأمور التي عرفنها عن الحضارة الإسلامية.


تاريخ نشأة الحضارة الإسلامية:

مرت كافة الحضارات بالعديد من مراحل التقدم والرقي إلى أن وصلت لمرحلة السقوط ولكن الحضارة الإسلامية لم تسقط أبدا ًوذلك لكونها مبنية على أساس سليم لا يستطيع أحد أن يهدمه ولا أن يهزه وهو الدين الإسلامي الذي أرسل الله بيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أشرف خلق الله وخاتم الأنبياء والمرسلين وارتضاه الله لكافة عباده لأنه الدين الذي جاء بالتوحيد وجاء بالقرآن الكريم خاتم الرسالات السماوية التي بعثها الله لعباده، ولهذا فالحضارة الإسلامية نشأت منذ بدايتها حضارة عظيمة وقوية تستند على القرآن والسنة النبوية وتهدف الحضارة الإسلامية إلى إيصال الإنسان لمرحلة من الرقي والتقدم الإنساني والتمدن من خلال معرفته أن الله خلق من أجل تعمير الأرض وعدم تخريبها.

وبدأت الحضارة الإسلامية مع بداية الهجرة لسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم والمسلمين من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ومن هنا فقد أثر الدين الإسلامي على الحضارة الإسلامية بشكل ملحوظ لأن الدين الإسلامي قام بوضع العديد القيم المبادئ التي حسنت من أخلاق المسلمين وطورت من شخصياتهم وهذبت سلوكهم في التعامل مع الأخرين وبذلك أستطاع الإنسان أن يتحضر ويتمدن ولكن وفق تعاليم دينه.

أما باقي الحضارات فكانت لها دور كبير في الفنون والعلوم ولكنها لم تستمر وقت طويل ولا يتمكن الإنسان فيها من معرفة دوره المطلوب منه في المجتمع الذي يعيش فيه، ولكن مع تطور تلك الحضارات كان يشعر الإنسان فيها بالفخر والتقدم ومن هنا شعر الإنسان أنه لا جدو من عمله لأنه يعيش في مجتمع متحضر حتى توصل به الحال إلى التراجع والتخلف مرة ثانية بسبب تكاسله عن العمل، أما الحضارة الإسلامية فكانت تقوم أساساَ على العمل المستمر وذلك لكون العمل عبادة في الدين الإسلامي وتقدمت وازدهرت بشكل ملحوظ.

وقد تمكنت الحضارة الإسلامية من السيطرة على الجزيرة العربية بأكملها وسيطرت أيضاً على بلاد الشام وفي نفس الوقت جعلت حضارات الفرس والروم تخضع لها وكل ذلك حدث في وقت قياسي في فترة لا تتعدي العشرون عاماً وبذلك تمكنت الحضارة الإسلامية من تكونيها وتطوريها بشكل سريع وقوي، وسعت الحضارة الإسلامية لكي تتوغل داخل شمال أفريقيا حتى قامت بفتح مصر وكما وصل تأثير الحضارة الإسلامية إلى بلاد المغرب وإلى المحيط الأطلنطي.

وقد قدمت الحضارة الإسلامية للبشرية العلوم والفنون والآداب التي قدمها علماء المسلمين في الطب والفلسفة والهندسة والرياضيات والفلك والجغرافيا وغيرها وهو ما ساهم في تقدم ورقي العديد من الدول على مستوي العالم، فقد استغلت الدول الغربية النهضة العلمية والأدبية والثقافية التي كانت توجد في الدول الإسلامية في إخراج نفسها من حالة التخلف والرجعية التي كانت عليها خلال تلك الفترة، فقد نقلوا تلك العلوم واستفادوا منها في تطوير أنفسهم وبناء الحضارة الغربية التي قامت في الأساس على مجهودات العلماء المسلمين.


خصائص الحضارة الإسلامية:

1. الإنسانية:

تعد الإنسانية هي أحد أبرز الخصائص التي تتميز بها الحضارة الإسلامية فقد دعا الدين الإسلامي المسلمين وهو مضمون الحضارة الإسلامي التحلي بالقيم الإنسانية التي تقوم على المودة والرحمة والإحسان واحترام حقوق الآخرين وغيرها من الحقوق الإنسانية التي تضمن أن يحصل الإنسان على الكرامة والحرية والحق في اختيار المصير والعيش وفق ما يرتضيه بما لا يخالف تعاليم وشرع الله عز وجل، ولقد قام المسلمين عبر تاريخ بضرب أروع الأمثلة والنماذج على احترام إنسانية الغير مهما كان الاختلاف بينهم.


2. الإيمانية:

لقد انبثقت الحضارة الإسلامية من العقيدة الإسلامية فشكلت تلك العقيدة مضمون الحضارة والمبادئ التي تقوم عليها، كما أنها حضارة توحيدية انطلقت من الإيمان بالله عز وجل ورسوله الكريم صلي الله عليه وسلم، وعلى الرغم من أنها حضارة من صنع البشر إلا أنها تنطلق من مرجعية إيمانية دينية، فكان الإسلام هو الدافع وراء قيام تلك الحضارة وإبداعها وانتشارها وازدهارها بهذا الشكل الذي وصل لمستويات جديدة لم تعرفها البشرية من قبل في مختلف المجالات والأنشطة.


3. العطاء:

إن الحضارة الإسلامية تمتاز بأنها حضارة منفتحة ذات عطاء كبير فقد اقتبست من الحضارات والثقافات الأخرى التي عرفها العالم قبل الإسلام، فقد منحت الحضارة الإسلامية العالم الإنساني العلم والمعرفة الراقي والمليئة بالخير والعدل والمساواة والفضائل، كما أنها لم تفرق في منحها لهذا العلم والمعرفة بين مسلم أو غير مسلم أو أبيض أو أسود أو عربي أو أعجمي فالحضارة الإسلامية كانت منفتحة في العطاء على العالم أجمع ولجميع البشر.


4. التوازن:

لقد استطاعت الحضارة الإسلامية التوازن بين الجوانب الروحية والجوانب المادية فهي ذات طابع معتدل بين الاثنين، وتلك أحد المزايا الهامة للغاية التي ميزت الحضارة الإسلامية عن غيرها من الحضارات الأخرى، فلا يوجد غلو في أحد الطرفين أو إفراط ونقص في طرف ولكنه اعتدال قائم على منح كل طرف حقه وفق ما يحصل الإنسان على الراحة والسعادة والنعيم في الدنيا والآخرة.


5. البقاء والخلود:

تمتاز الحضارة الإسلامية أنها باقية على الأرض طالما أن هناك حياة من البشر عليها، فهي تستمد هذا البقاء من الإسلام الذي تستمد مضمونها من مبادئه، ولقد كفل الله عز وجل بقاء الدين الإسلامي على الأرض إلى نهاية الحياة بها وبالتالي فإن الحضارة الإسلامية باقية في الأرض بنفس القدر، وهو ما يجعلها ذات خاصية متفردة فهي لا تشيخ لكي تنقرض كما أنها ليست حضارة قومية أو عنصرية أو ضد الفطرة الإنسانية، مع التأكيد أن الإسلام لا تمثل في المسلمين في كافة الأحوال ويرجع ذلك لأن المسلمين يمكن أن يضعفوا ويقل نفوذهم وتأثيرهم، بينما الإسلام غير قابل للضعف أو قلة النفوذ أو تراجع التأثير فهو يمثل حضارة دائمة مشعة بصورة مستمرة وتجدد باستمرار.


واقع الحضارة الإسلامية:

إن الواقع الذي تعيشه الحضارة الإسلامية في الوقت المعاصر لا يعبر عن حجم المكانة التي يجب أن تحصل عليها الأمة الإسلامية، ولا يمكن الحكم على الحضارة الإسلامية بالانهيار من هذا الوضع الذي تعيشه الأمة الإسلامية، وبنظرة موضوعية خالية من أي انحياز يمكن القول إن الحضارة الإسلامية في الوقت الحالي تعيش حالة من التأهب الحضاري الذي يسبق الانطلاق نحو البدء في دورة حضارية جديدة.

ويمكن الجزم أن الضعف الذي تعاني منه المجتمعات الإسلامية في الكثير من المجالات والأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ما هو إلا ضعف عارض مرحلة عابرة لن تستمر طويلاً وسوف تعقبها مراحل أخرى، وذلك لأن جذور الحضارة الإسلامية سليمة ومتماسكة الأركان ولم تتأثر فهي مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وهنو ما يجعلها غير قابلة للضعف أن التأثر سلباً، ولكن المس لمون أنفسهم هم من تأخروا وتخلفوا ولم يستطيعوا إنعاش وإحياء تلك الجذور التي تتكون منها الحضارة الإسلامية.


الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى:

إن ما تتميز به الحضارة الإسلامية من خصائص مدتها بالقوة والحيوية والثبات والتحفيز نحو الحوار مع الحضارات الأخرى فالحضارة الإسلامية هي في الأساس دعوة للتعايش السلمي، ويقع على عاتق الحضارة الإسلامية مسؤولية التجديد الحضاري على المستوي الإنساني فهي الحضارة الوحيدة التي تمتلك في مضمونها العناصر الحيوية التي تستطيع القيام بهذا التجديد الحضاري فهي مطبوعة بطابع الإسلام الذي أنزل للبشر أجمعين.

وتتمثل الأهداف من كافة الجهود الحضارية في النهوض بالإنسان والرقي به من الناحية المعنوية والروحية والمادية، وذلك ليشبع غرائزه ويلبي احتياجاته المادية والروحية بطريقة إنسانية متحضرة وراقية، وتتأكد هنا فكرة أن الحضارة الإسلامية ليست أفكار وأشعار مثالية ولكنها واقع معيشي يحيا به الأفراد في المجتمع، قد اشترك في صنع هذا الواقع المسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون بسلام وتوافق وتعاون في مجتمع واحد، ومن هنا فإن الحضارة الإسلامية هي حضارة متصلة بصورة مباشرة وغير مباشرة مع الحضارات والأجناس الأخرى من غير المسلمين.


إنجازات الحضارة الإسلامية:

1. الجانب الاقتصادي

هناك العديد من المبادئ الاقتصادية التي قامت عليها الحضارة الإسلامية وارتكزت عليها في نظامها الاقتصادي وأبرز تلك المبادئ لاقتصادية ما يلي:

1. طبقت الحضارة الإسلامية مبدأ العدل في نظامها الاقتصادي فلم تجعل الحاكم والأغنياء يستحوذن على أموال المسلمين بل تم توزيعها وتوظيفها بما يخدم الفقراء ويلبي احتياجاتهم المادية المختلفة.

2. استغلت الحضارة الإسلامية التشريعات الإسلامية الخاصة بالحلال والحرام في التجارة في توجيه المسلمين نحو كيفية الربح الشريف في الزراعة والتجارة والصناعة والصيد وغيرها، وهو ما ساهم في نمو وازدهار الاقتصاد الإسلامي عبر تاريخ الحضارة الإسلامية.

3. طبقت الحضارة الإسلامية مبدأ الملكية العامة والملكية الخاصة داخل حدود الدولة الإسلامية وكافة الأراضي التي تتبع لها، وهو ما حافظ على حقوق الأفراد والمجتمع والدولة على حد سواء.

4. حرصت على أن يكون للجانب الاقتصادي مدي وتأثير إيجابي على الجانب الاجتماعي من خلال دعم تحقيق التكافل الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء.


2. الجانب السياسي

اهتمت الحضارة الإسلامية بالجانب السياسي باعتباره أحد أهم الجوانب التي تقوم عليها الحضارات، ففي حالة صلاحه تصلح الدولة وتتقدم وتزدهر وفي حالة فساده تضعف الدولة وتتخلف وينتشر الفساد بها الذي يقود في النهاية بصورة حتمية إلى زوالها، وأبرز ملامح الحضارة الإسلامية من الجانب السياسي ما يلي:

- كان مبدأ الحق في اختيار الحاكم من أهم المبادئ التي اعتمدت عليها الحضارة الإسلامية خلال فترة كبيرة من عصورها، فقد كان يتم البيعة من السلمين للشخص على تولي الحكم في الدولة الإسلامية منذ وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم، وتم عزل الحاكم أو الولي على أحد المناطق في الدولة الإسلامية عندما اتسعت في حالة ثبت فساده.

- تم تطبيق مبدأ الشورى بين المسلمين وأول من حرص على تطبيق هذا المبدأ هو رسول الله صلي الله عليه وسلم مع الصحابة، فكان يستشيرهم في الكثير من شؤون الدنيا في أوقات السلم والحرب على حد سواء طالما أن الأمر لا يتعارض مع الوحي ومع القرآن الكريم والشريعة الإسلامية.

- كان مبدأ العدالة والمساوة بين الأفراد هو المبدأ الذي يرتكز عليه الحاكم والمسؤولين في الدولة الإسلامية في نظام حكمه للمسلمين وتسيير شؤون المجتمع والدولة، فلم يمكن هناك تمييز بين الأفراد فالتشريعات الإسلامية مطبقة على الجميع بلا استثناء فالكل سواسية في الإسلام، وكان الحكام يحرصون على إيصال الحقوق إلى أصحابها وتنفيذ أوامر الله عز وجل في الحكم والولاية على المسلمين.

- كانت طاعة المسلمين للحاكم من الأمور التي حرص عليها المسلمين طوال تاريخ الحضارة الإسلامية طالما أن الحاكم يتسم بالعدل وتنفيذ أوامر وشرع الله عز وجل، وأيضاً كان يتم الخروج عن طاعة الحاكم في بعض الأحيان في حالة مخالفته لشرع الله عز وجل وظلمه وفساده في بلاد المسلمين.

- احترمت الحضارة الإسلامية بدرجة كبيرة الحرية السياسية فمنحت للمسلمين الكثير من الحريات الفردية والسياسية طالما أنها تسهم في خدمة المجتمع الإسلامي ونمو وتقدم وازدهار الحضارة الإسلامية بأكملها.


3. العمارة في الحضارة الإسلامية

لقد شهدت الحضارة الإسلامية ازدهار كبير في مجال العمارة الخاصة بالمنازل والمدن الإسلامية بشكل أضاف الكثير للمجال المعماري التي تعرفه البشرية وقتها فقد كان يتم اختيار أماكن بناء بيوتهم ضمن أماكن جيدة التهوية، كما أن المنازل كان لابد من أن يوجد زرع يتخلل الأماكن التي يتم بناء البيوت بجوارها، وأيضاً كانت هناك أماكن مخصصة للسيدات، ومن الأمور الهامة التي تميزت بها العمارة الإسلامية هو تخصيص أماكن محددة للصلاة داخل البيوت فلا يوجد بيت يخلو من هذا لمكان لحرص المسلمين على الصلاة والتقرب من الله عز وجل، فهي عماد الدين التي تشبث بها المسلمين طوال حياتهم.

ولقد ظهرت أول ملامح للعمارة الإسلامية في المسجد النبوي الشريف الذي أقامه رسول الله صلي الله عليه وسلم في المدينة المنورة حيث اتسم بالبساطة في البناء والتصميم الداخلي والخارجي، ومع مرور الوقت وتطورت العمارة في الحضارة الإسلامية فاتسمت بالزخرفة والرسوم والتفصيلات الدقيقة والمقاسات المبنية على علوم الهندسة والميكانيكا والرياضيات التي نبغ المسلمين فيها بصورة كبيرة للغاية ساهمت في تطور العمارة الإسلامية.

وأبرز التقنيات المعمارية التي برع فيها المسلمين هي تقنية القباب الضخمة فتم تشييد العديد منها وأبرزها قبة الصخرة في بيت المقدس، وعدد من القباب متنوعة الأحجام في الأندلس والأستانة والقاهرة وبغداد وهو ما كان يمنح المساجد أشكالاً جمالية رائعة للغاية، كما ظهرت تقنية الأعمدة التي تميزت بها العمارة الإسلامية عن غيرها من العمارة التي توجد على مستوي العالم وقتها واتخذت تلك الأعمدة أشكال مدببة وتيجاناً وعقوداً، كما ظهرت تقنية المشربيات المزخرفة والمخرمة وكانت تصنع مستديرة وشمسية وكانت تصنع من الأخشاب، وهناك تقنية الصوتيات المعمارية وكان يتم استخدامها في المساجد الكبيرة لتقوية صوت الإمام عند الخطبة ونقل صوته لكافة أركان المسجد لكي يسمعه المصلون.


الإنجازات العلمية للحضارة الإسلامية:

كان الجانب العلمي حاصراً بقوة في الحضارة الإسلامية عبر تاريخها العريق بأكمله، فقد تم الاهتمام بالتعليم وظهر ذلك من خلال إنشاء العديد من المدارس في مختلف المدن والولايات الإسلامية، وتعد أبرز مدرسة تم إنشاءها في الحضارة الإسلامية هي مدرسة نور الديم محمود الذي قام بإنشائها الوزير السلجوقي عام 563ه ولقد اهتمت المدارس بكافة أنواع العلوم وأبرزها ما يلي:

1. العلوم الأصلية:

وهي العلوم الخاصة بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وتضمنت علم التفسير والحديث والفقه.


2. علم اللغة والأدب:

اهتم المسلمون في الحضارة الإسلامية بعلوم اللغة العربية من حيث دراسة الحروف الخاصة بها ونطقها لتطبيقها بصورة عملية في قراءة القرآن الكريم بالتجويد الصحيح له، ومن أشهر علماء اللغة والأدب في الإسلام هو "الخليل بن أحمد الفراهيدي" و"أبو جعفر النحاس".


3. علم الفلك:

كان اهتمام المسلمين بالفلك كبير للغاية فقد اهتموا بدراسة أماكن وحركة الكواكب والنجوم وتأثيرها على الظواهر الطبيعية مثل فصول السنة الأربعة وحركة المد والجزر للبحار والمحيطات، كما قاموا بإنشاء العديد من المراصد الفلكية، كما تم اخترع جهاز الإسطرلاب وغيرها من الآلات التي كانت تستخدم في هذا العلم.


4. علم الجغرافيا:

كان العرب يعيشون في بيئة صحراوية وقد ارتبطوا بها بشكل كبير للغاية فكان مضمون علم الجغرافيا متيسر للغاية بالنسبة لهم، فهم يعرفون أماكن الجبال والوديان والهضاب والتلال والسهول ومراكز تجمع المياه في تلك البيئات الصحراوية، وأسهر علماء المس لمين في علم الجغرافيا هو "الإدريسي" واذلي قام برسم خريطة للكرى الأرضية لأول مرة في التاريخ، كما أنه قام برسم غالبية خطوط الطول والعرض، كما أنهم نجحو ا في تحديد أماكن المناطق والدول بدقة كبيرة للغاية.


5. علم الرياضيات:

لقد برع علماء المسلمين في علم الرياضيات وبالتحديد في الحساب والجبر والهندسة وأبرز هؤلاء العلماء هو الخوارزمي الذي يعود إليه الفضل في معرفة خانات الآحاد والعشرات والمئات، والأعداد الفردية والزوجية، والكسور العشرية، والنسبة بين محيط الدائرة وقطرها.


7. علم الطب:

لقد قام علماء المسلمين بتطوير وابتكار أساليب وطرق العلاج وأبرزها علاج الجروح والكسور، كما أنهم قد اكتشفوا التخدير قبل الجراحة ويعد ابن سينا هو أبرز علماء المسلمين في مجال الطب وله العديد من المؤلفات الهامة في هذا المجال التي طورت مجال الطب، وهناك العالم "الزرقاوي" الذي كان يقوم بإجراءي عملية استئصال الغدة الدرقية وهي من العمليات التي لم يتم القيام بها في أوروبا إلا في القرن التاسع عشر، وهناك عالم آخر قد اشتهر في هذا المجال وهو ابن الهيثم الذي قام بتشريح طبقات العين ووظيفة كل طبقة منها، في حين اكتشف ابن رشد الوظائف الخاصة بشبكية العين.


الخاتمة:

في النهاية ووفق ما سبق يتضح أن الحضارة الإسلامية قد شملت كافة الجوانب التي تتعلق ببناء حضارة عظيمة وقوية ومتكاملة، فقد شملت المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية والأدبية والعسكرية وغيرها لتقود العالم فترة طويلة من الزمن امتدت لعصور طويلة، وهو ما يؤكد أن الحضارة الإسلامية قد شملت كل من الجوانب الروحية والمادية على حد سواء وهو ما جعلها حضارة متكاملة الأركان والجوانب تقوم على إصلاح الفرد وحثه على تعمير الأرض والكون، ولقد استمدت الحضارة الإسلامية قوتها من الخصائص التي ارتكزت عليها فهي تقوم على الإنسانية والتسامح ومراعاة الأخلاق وتطبيق الشريعة الإسلامية التي هي في أساس منهج متكامل للبشر. ولقد تميزت الحضارة الإسلامية عن غيرها من الحضارات الأخرى في العلوم والآداب والطب والكيمياء والرياضيات والجغرافيا والفلك والعمارة وغيرها من العلوم التي قادت من خلالها العالم، كما أن من عوامل الرقي والتحضر في الحضارة الإسلامية أنها لم تنغلق على نفسها بل تواصلت مع مختلف الحضارات التي قامت في العالم وقتها وأمدت بعلومها المختلفة وكافة الاختراعات التي قام بها العلماء المسلمين في مختلف المجالات.


بحث عن الحضارة الاسلامية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -