اقرأ أيضًا

تلخيص كتاب "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" لابن تيمية

تلخيص كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام


يجب على كافة المسلمين بعد موالاة الله عز وجل وموالاة رسوله الكريم صلي الله عليه وسلم أن يقوموا بموالاة المؤمنين وعلى وجه الخصوص العلماء باعتبارهم ورثة الأنبياء الذين منحهم الله عز وجل مكانة النجوم الذي يهتدي به الناس في الظلمات كما أن المسلمين قد أجمعوا على هداية العلماء ودرايتهم، ولقد كانت الأمم قبل رسو الله صلي الله عليه وسلم يتسم علماؤها بأنهم أشرارها إلا قوم امة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم فإن علماؤها هم أخيارهم فهم خلفاء رسول الله صلوات الله عليه في أمته يقومون بالكتاب ويحكمون به ويحيون سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ويحثون المسلمين على اتباعها.

وليس هناك أحد من أئمة المسلمين المقبولين قبول عام في الأمة يتعمد مخالفة سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم، فكافة الأئمة متفوق بالإجماع وبصورة يقينيه على وجوب اتابع كامل سنة رسول الله، كما أنهم قد اتفقوا على أن باقي الناس أجمعين يتم الأخذ والترك من قولهم فيما عدا رسول الله صلي الله عليه وسلم.


نبذة عن الكتاب:

ويعد كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام من تأليف شيخ الإسلام "أحمد بن عبد الحليم بن عبد الله بن عبد السلام بن تيمية"، ولقد تعلق الكتاب بصورة أساسية بالعلماء سواء من الصحابة والتابعين أو ما بعدهم أي علماء الأمة الإسلامية بصفة عامة، ويبين الكاتب أنه من الطبيعي أن تختلف أقوال وفتاوي العلماء في المسألة الواحدة وذلك لأسباب مختلفة وأن هذا الأمر لا يطعن في العلماء أنفسهم أنما يوضح أنه عبارة عن أخذ كل مسلم من هؤلاء العلماء القول الذي رآه أصح وفق الدليل ثم عمل به.

ولقد كان من أبرز أسباب الخلاف بين المسلمين هو خلافهم حول أقوال العلماء في المسائل المختلفة، وقد استغل أعداء الإسلام هذا الأمر فنفخوا في الفتنة وغرسوها وأشعلوها بين المسلمين لتحقيق أغراضهم ولتفريق المسلمين فيما بينهم إلى أحزاب وشيع وفرق ومذاهب فكثر الجدال بين السلمين ولم يتوقف عند حد معين ونكبت الأمة الإسلامية من وقتها وتفرقت وحدتهم التي ميزتهم عن باقي الشعوب والأمم الأخرى وصنعت نهضتهم وحضارتهم الإسلامية العريقة، ويعد هذا الكتاب من المحاولات القليلة التي توضح أسباب الاختلاف بين العلماء في الأقوال والفتاوي بصورة مبسطة وبالأدلة الواضحة وهو ما يمثل أهمية وقيمة كبيرة وعظيمة للكتاب بالنسبة للمسلمين.


ملخص الكتاب:

هناك اتفاق يقيني بين العلماء على وجوب اتباع الرسول صلي الله عليه وسلم وأن ترك الحديث يتوقف على ثلاثة أعذار وهي:

1- عدم اعتقاد الفرد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد قال الحديث.

2- اعتقاده أن تلك المسألة لا تتوافق مع قول الحديث.

3- اعتقاد الفرد أن الحكم منسوخ.


أسباب ترك الحديث:

1- ألا يكون الشخص قد بلغه الحديث، فالشخص الذي لم يبلغه الحديث لم يُكلف للعمل بموجبه، ويعد هذا السبب أكثر الأسباب شيوعاً فأكثر ما يوجد من أقوال السلف هو في الأساس مخالف لبعض الأحاديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، فالإحاطة بكامل أحاديث رسول الله لم تكن لأحد من الأمة وه ما يجعل علم العلماء حول أحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم غير مكتمل.

2- أن يكون الحديث قد بلغ لدي الشخص ولكنه لم يثبت نتيجة أن محدثه او أحد ناقلي الإسناد مجهول لدي الشخص أو متهم بتهمة مثل الكذب أو النفاق أو غيرها أو أن يكون سيء الحفظ، وإما أن يكون الحديث قد بلغه منقطعاً وليس مسنداً، أو أن لفظ الحديث لم يضبط، حيث كانت الكثير من الأحاديث تُبلغ إلى العلماء من طرق ضعيفة ومن طرق مختلف من عالم لآخر، وهو ما يجعل حجة كل عالم مختلفة عن الآخر حول المسائل نفسها.

3- وجود اعتقاد في ضعف الحديث وفق اجتهاد قام به أحد الأشخاص الآخرين، فقد يكون محدث بالحديث يعتقد أحد العلماء أنه ضعيف بينما يعتقد عالم آخر أنه ثقة، وقد يكون العالم المصيب من يعتقد ضعف الحديث لأن العالم يطلع على سبب جارح وقد يعتقد العالم الآخر أن هذا السبب غير جارح.

4- في حالة وجود اختلاف في شروط الأخذ بالحديث فهناك من يشترط عرض الحديث على الكتاب والسنة وهناك من يشترط أن يكون المحدث فقيهاً وهناك من يشترط انتشار الحديث.

5- أن يكون الشخص قد نسيه الحديث على الرغم من بلوغه وثبوته لديه ويرد هذا في الكتاب والسنة، وهو ما قام به سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العديد من المواقف التي نسيه في الحديث فذكره الصحابة وفق الكتاب والسنة.

6- عدم معرفة الشخص بدلالة الحديث نتيجة لغرابة الألفاظ لديه أو لاختلاف معني الألفاظ من الكلمات العربية عن الكلمات الغربية، فجهات دلالات الأقوال كبيرة ومتسعة للغاية ويتفاوت الناس فيما بينهم في إدراكها وتفسيرها بصورة صحيحة وفهم كافة وجوه الكلام ومعناه.

7- اعتقاد الشخص أنه لا توجد دلالة في الحديث أي اعتقاده أن الدلالة غير صحيحة، ووفق هذا السبب فإن الشخص قد عرف جهة الدلالة ولكنه اعتقد أنها غير صحيحة، مثل اعتقاده أن العام المخصوص أو المفهوم لا يعتبر حجة، أو أن يعتقد ان العموم اذلي يرد على سبب يكون مقصور على سببه، أو عدم اقتضاء الأمر المجرد أو أن هذا الأمر يقتضي على الفور.

8- اعتقاد الشخص أن دلالة الحديث قد عارضها دلالة ما مثل معارضة العام بالخاص أو معارضة المطلق بالقيد، مثل أن يعارض العام بالخاص أو يعارض المطلق بالمقيد أو أن يعارض الأمر المطلق بما ينفي الوجوب أو أن الحقيقة بما يدل عليه من المجاز.

9- معارضة الحديث بما يدل على ضعفه أو تأويل الحديث أو نسخه وذلك إن كان الحديث قابل للتأويل وهو ما يجعله يصلح أن يكون معارضاً بالاتفاق، وهما نوعان أن يعتقد الشخص ان هذا المعارض راجح في الجملة التي يقولها أو أن يعتقد أن تلك الجملة منسوخة.

10- معارضة الحديث بما يدل على ضعفه أو تأويل الحديث أو نسخه مما لا يعتقده أحد غيره معارضاً، مثل معارضة الكثير من أهل الكوفة للحديث الصحيح بالظاهر في القرآن.

وليس لأحد من المسلمين أن يعارض حديث صحيح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم بقول أي شخص من البشر، ولا يجوز الحكم على أحد العلماء الذين قد تركوا الحديث وفق أسبابهم فلا يجوز القول إن هؤلاء العلماء قد دخلوا في وعيد الله عز وجل.

إن موانع لحوق الوعيد هي التوبة والاستغفار والحسنات الماحية للسيئات وبلاء الدنيا ومصائبها أيضاً شفاعة شفيع مطاع ورحمة الله عز وجل، ولن تنعدم تلك الأسباب إلا في حق الأشخاص الذين عتو وتمردوا وشردوا ففي تلك الحالة يلحق الوعيد بهؤلاء الأشخاص.


تصنيف وأقسام من يترك العمل بالحديث:

1- إما أن يكون الترك جائز باتفاق المسلمين.

2- أو أن يكون ترك غير جائز.

وقد يختلف العلماء فيما بينهم حول بعض الأخبار هل هو قطعي السند أو غير قطعي؟ وهل هو قطعي الدلالة أو غير قطعي؟، ومن أمثلة ذلك هو اختلاف العلماء حول خبر الواحد الذي قامت الأمة بتلقيه بالقبول والتصديق أو الخبر الذي اتفقت الأمة على العمل به، فذهب أغلب الفقهاء أنه يفيد العلم بينما ذهب طائفة من المتكلمين أنه لا يفيد العلم.

وقد يقوم قوم من العلماء بالقطع بدلالة أحاديث لا يقوم علماء آخرين بالقطع بها، وذلك إما لعلم هؤلاء العلماء أن الحديث لا يحتمل سوي هذا المعني أو لعلمهم أن المعني الآخر للحديث ينع حمل الحديث عليه أو لغيرها من الأدلة الموجبة للقطع، ولقد ذهب بعض طوائف الفقهاء أن خبر الواحد العدل في حالة تضمنه وعيد على فعل فإنه يجب العمل به لهذا التحريم، ولا يتم العمل به في الوعيد إلا إذا كان الوعيد قطعياً أو كان المتن قطعياً.

إن للتحريم أحكام وهي التأثيم والذم والعقوبة والفسق وغيرها كما أن له شروط وموانع، وقد يكون التحريم ثابت وتكون الأحكام منتفية لفوات شرطها أو لوجود مانعها أو أن يكون التحريم منتفي في حق أحد الأشخاص وثابت في حق شخص آخر غيره.

عند الرد على من يقول إن أحاديث الوعيد لا تتناول الأمور محل الخلاف ولكنها تتناول الأمور محلف الوفاق وأن كل فعل قد لُعن الشخص الذي فعله أو قد توعد عليه بغضب حمله على فعل اتفق على تحريمه وذلك كي لا يدخل بعض المجتهدين ضمن الوعيد إذا قام بفعل ما قد اعتقد تحليله بل أن المعتقد أبلغ من الفاعل لأنه الآمر بالفعل وفي تلك الحالة يكون قد ألحق به وعيد اللعن بطريق الاستلزام، وقد أشار الفقهاء والعلماء أن الجواب يكون من عدة وجوه وهي:

1- يكون جنس التحريم ثابت ضمن محل الخلاف أو غير ثابت، فإذا كان غير ثابت في محل الخلاف يلزم ألا يكون محرم وكل ما اختف في تحريمه فهو حلال.

2- أن يتم الإجماع على حكم الفعل او مختلف فيه وتعتبر تلك الأمور إضافية وذلك على حسب ما تم عرضه لبعض العلماء من عدم العلم.

3- لقد خوطبت الأمة الإسلامية بهذا الكلام لكي تعرف الحرام فتجتنبه، ولكي يستندون في إجماعهم عليه ويحتجون به في نزاعهم، حيث أن الصورة المرادة لو كانت هي ما أجمع عليه العلماء فقط لكان العلم موقوف فقط على الإجماع بين العلماء.

4- يستلزم هذا ألا يحتج بشيء من تلك الأحاديث إلا بعد العلم بإجماع الأمة، والذين يجوز لهم أن يحتجوا بها هم من سمعوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5- هناك حالتين وهما إما الاشتراط في شمول الخطاب باعتقاد الأمة بأجمعها بالتحريم او الاكتفاء باعتقاد العلماء، فلا يجوز للفرد الاستدلال على التحريم بأي نوع من أنواع أحاديث الوعيد وذلك حتى يعلم أن الأمة الإسلامية جميعها قد اعتقدوا أن هذا محرم.

6- هناك بعض أحاديث الوعيد يأخذ شكل نص في صورة الخلاف، مثل لعنة المحلل له فإن بعض العلماء أسار أن الشخص لا يأثم بينما يعتقد بعض العلماء الآخرين أنه يأثم.

7- يعد الموجب للعموم قائم والمعارض الذي يذكر لا يصلح أن يكون معارض وذلك لأن هدفه أن يقال حمله على شكل الوفاق أو الخلاف وهنا لابد من دخول بعض من لا يستحق اللعن فيه.

8- في حالة تحميل اللفظ على ذلك فإنه كان قد تضمن السبب من اللعن، ويكون تخلف الحكم على المستثنى لوجود مانع، فإذا جعلنا اللعن من الأفعال المجمع على تحريمها أو جعلنا أن السبب الرئيسي في اللعن هو الظن الذي يخالف الإجماع فإن سبب اللعن الحقيقي غير مذكور في الحديث.

9- يعد الموجب لهذا قد قام بنفي تناول اللعنة أو الوعيد للمعذور، وذلك لأن أحاديث الوعيد الهدف منها هو توضيح ذلك الفعل الذي تسبب في اللعنة، وفي حالة القول من الشخص المعاقب فهناك عدة أوجه من الجواب، الأول أن الهدف هو توضيح أن هذا الفعل يلزم العقوبة سواء وجد الفاعل أو لم يوجد، والثاني أن توضيح الحكم هو السبب الرئيسي في إخفاء الشبيهة التي تمنع من لحوق العقاب.

10- إذا كان بقاي تلك الأحاديث على وضعها ومقتضاها مستلزماً لدخول بعض من المجتهدين تحت الوعيد فكذلك فإن إخراج الأحاديث عن مقتضياتها يستلزم دخول بعض من المجتهدين تحت الوعيد.

وكانت اللعنة الشرعية وغيرها من الوعيد يتناولون محل الأفاق وهذا يدل على أن هؤلاء قد لعنوا مكا لا يجوز لعنه، ولذلك فهم يستحقون من الوعيد الذي جاء في أحاديث أخرى، وإذا كان المحذور ثابت وذلك على تقدير محل الخلاف فإنه لا يكون هناك ما يمنع من الاستدلال بالحديث أما إذا كان المحذور ثابت فهنا لا يتوجب محذور البتة.

مقالات الثلاثة في محل الخلاف:

1- المقال الأول هو القول بالجواز.

2- المقال الثاني هو القول بالتحريم ولحوق الوعيد.

3- المقال الثالث هو القول بالتحريم الخالي من هذا الوعيد الشديد.

وقد أخترت القول الثالث وذلك لقيام الدليل على تحريم الفعل وأيضاً على تحريم فاعل الفعل المختلف فيه، وذلك لاعتقادي أن الحديث المذكور في وعيد الفاعل وكذلك وعيد اللاعن لم يشمل هاتين الصورتين، ولا شك في أن من قام باللعن مجتهداً يحرم ذلك تحريماً قطعياً وبذلك يدخل في الوعيد الوارد للاعن.

1- أن العلماء متفقون جميعهم على وجوب العمل بأحاديث الوعيد، وذلك فيما اقتضت تلك الأحاديث من التحريم.

2- أن كافة النصوص الخاصة بالوعيد من الكتاب والسنة متعددة للغاية، والقول بموجبها لازم على وجه الإطلاق والعموم بغير تعين أي شخص من الأشخاص.


ولابد من اتباع السبيل التي لابد من سلوكها، وما دون ذلك طريقان خبيثان وهما:

1- الطريق الأول وهو القول بحلوق الوعيد لكل شخص من الأشخاص بعينه، ودعوى أن هذا عمل يتبع موجب النصوص ويعتبر هذا أبشع من قول الخوارج والمعتزلة.

2- الطريق الثاني هو ترك القول والعمل بموجب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك للاعتقاد بأن القول بموجبها مستلزم للطعن في غيرها.


الخاتمة:

لابد على كل مسلم أن يؤمن بالكتاب الذي أنزله الله عز وجل كله كذلك اتباع كل ما أنزله الله سبحانه وتعالي على البشر، ولا يجوز للمسلم أن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه، كذلك لا يجوز للمسلم أن يتبع بعض من سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم وترك وهجر بعضها وفق العادات والتقاليد والأهواء والرغبات فقيام المسلم بهذا الأمر يعد خروجه عن الصراط المستقيم إلى صراط الذين غضب الله عز وجل عليهم.

تلخيص كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام "لابن تيمية"
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -