اقرأ أيضًا

ضوابط وشروط اللباس الشرعي للمرأة المسلمة

شروط اللباس الشرعي للمرأة


لقد أنعم الله عز وجل على البشر وعلمهم كيف يسترون أنفسهم وشرع لهم اللباس الذي يعطي الجسد الزينة والجمال بدلاً من قبح العري وبشاعته، ويطلق اللباس على ما يواري السوأة، وكذلك فإن ستر الجسد حياء وهي فطرة خلقها الله في الإنسان منذ بداية خلق سيدنا أدم وبعد ذلك جعلها الله شريعة أنزلها للبشر وألزمهم بتنفيذها، والزينة الإنسانية هي زينة الستر ومن هنا فقد شرع الله الحجاب للمرأة لكي يحافظ على كرامتها حيث يريد لها الإسلام الاحتشام ويحفظها من الفتنة والفساد المتواجدين في العالم من حولها.

وكذلك فيعد اللباس من أهم المظاهر الثقافة في أي مجتمع وهو الذي يميز أي أمة عن غيرها، فثقافة اللباس تعتبر حقيقة وأفكار وأخلاق وممارسة يمارسها المجتمع فعندما عصى أدم أوامر الله له كان عقابه هو العري وبعدها كان أول ما فكر فيه أدم هو أن يستر سوءته، ويختلف اللباس من عصر إلى أخر كلما تقدم العصر وأستغل الإنسان عقله في تطوير اللباس وتحليته حتى يتناسب مع ثقافة الأمة وعاداتها وتقاليدها، فاللباس مظهر من مظاهر الإيمان وذلك يجب على الإنسان أن يستر عورته، والمرأة في الأمة الإسلامية لابد لها أن تحافظ على لباسها فالمحافظة عليه تعني صون الثقافة والتقاليد والتمسك بتعاليم دينهم الذي حرم عليهم العري والتبرج.


لباس المرأة المسلمة أمام النساء والرجال المحارم

قد بلغن نساء المؤمنين في صدر الإسلام الغاية في العفة والطهر والحشمة والحياء وذلك ببركة الإيمان بالله وإتباع القرآن والسنة النبوية، فقد كانت النساء يلبسن الثياب الساتر لهم ولا يعرف عنهن التكشف عند اجتماعهن ببعضهن أو بمحارمهن.

وقد وضحت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن هناك حدود لنظر المرأة إلى المرأة فيجب على المرأة أن تتخلق بخلق الحياء الذي هو جزء من الإيمان فعرفاً وشرعاً يجب على المرأة أن تتستر وتحتشم وتتخلق بكافة الأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتنة والريبة، وقد أكد القرآن على أن المرأة لا يجب أن تبدي لغيرها من النساء إلا ما تبديه لمحارمها وذلك في قوله تعالي" وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ " سورة النور الآية 31، وهو ما دل عليه القرآن وكذلك دلت عليه السنة وما ذكرته الآية هو ما يظهر من المرأة في الكثير من الأحيان في البيت أو حال المهنة والمسموح لها هو كشف الرأس واليدين والقدمين والعنق، أما التوسع في الكشف عن جسدها ما دون ذلك فلم يدل على تجاوزه في الكتاب والسنة النبوية وذلك لكونه طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من نساء جنسها، كما في ذلك اقتضاء بالكافرات والبغايا في لباسهن ودل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم " من تشبه بقوم فهو منهم".

وكذلك الأمر بالنسبة للرجال ولكن مع عصرنا هذا لابد للمرأة أن تستر بدنها وتحتاط عند محارمها، وذلك لأن في عصرنا هذا قل الدين عند بعض الناس وأشاع الفسق عن العديد من الرجال، ولذلك لابد للمرأة أن تتحوط دائما ول تظهر منها إلا ما جرت العادة بظهوره وهو الوجه والكفين والقدمين أو شعرها عند الحاجة لذلك ولا بأس به، لأن الشيطان قد يزين لبعض الفساق ما لا تحمد عقباه وحتى وإن كان محرماً ولابد أن يكون لباسها أمام محارمها غير مبالغ فيه حتى لا تتشبه بالكافرات والعاريات من النساء الغير مسلمين.

ولذلك يجب على نساء المسلمين أن يلتزمن بالهدى الذي كان عليه أمهات المؤمنين وكذلك نساء الصحابة، وأيضاً أن يحرصن على التستر والتحشم ونفس النفس من الوقوع في الفواحش والحذر من الوقوع فيما حرمه الله ورسوله من اللباس الذي يجعلها تتشبه بالعاهرات وخوفاً من عقاب الله.


لباس المرأة المسلمة أمام الرجال الأجانب

لقد كرم الله المرأة وشرع لها ما فيه صلاح لها في دينها ودنياها، وألزم المرأة أن تستر جسدها وتغطيه باللباس أمام الرجال الأجانب سواء كان ذلك الأجنبي من بلدها أو أي بلاد العالم، وإذا افتخرت المرأة بلبسها لكونه ثوب قيم قد تم تصميمه، فلابد للمسلمة أن تفتخر أنها ترتدي ثوب شرعه الله عز وجل لها لكي يصونها من أي فتن وأي معاصي.

وللمرأة المسلمة لباس خاص يجب أن تظهر به أمام الرجال الأجانب، وقد بينت لها الشريعة الإسلامية أن هناك ضوابط لتلك اللباس فمتاح لها أن ترتدي ما تشاء من الألوان والأشكال من الحجاب والخمار ولكن يشترط ألا يكون به زينة ظاهرة تلتف أنظار الرجال ويكون غير شفاف حتى لا يظهر ما تحته من ملابس أخرى وأيضاً لابد للباسها أن يكون واسع ولا يظهر مفاتن وحدود جسدها فالواجب على المرأة أن تهتم بستر جسدها والتساهل في ذلك يعتبر من أعظم الأسباب التي من الممكن أن تؤدي للفتنة، وأن يغطي ويستر جميع بدنها وذلك لكي يستر عورتها.

وقد أجمع كافة المسلمون على أنه يحتم على المرأة المسلمة أن تغطي جسمها كله باللباس الساتر فيما عدا الوجه والكفين والقدمين فقد أختلف فيه العديد من العلماء والفقهاء، ولكن على المرأة أن تستر جسدها كله إذا رأت أنها من الممكن أن تتعرض للفتنة ممن حولها.

وقد تهتم المرأة بلباسها وكذلك زينتها ولكن الإسلام وضع لها حدود لذلك فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر زينتها أمام الرجال الأجانب وأكد القرآن الكريم على ذلك في قوله تعالى" وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " سورة النور الآية 31، وأوضحت تلك الآية أنه يجب على المرأة المسلمة أن تستر بدنها أمام الرجال الأجانب ولا تظهر منه شيء، وكذلك الزينة التي هي محرم إظهارها على الرجال الأجانب، وأوضحت الشريعة الإسلامية أن المرأة المسلمة يجب أن يكون لها لباس خاص أمام الأجانب يزيد من وقارها وحياءها ولا يجعلها في عرضة للفتن من قبل الأجانب عنها.

وكذلك يجب على المرأة المسلمة أن تضع في لباسها أمام الرجال الأجانب أي نوع من أنواع العطر لأن الله حرم ذلك، ويجب على المرأة عند اختيارها للباس أمام الرجال الأجانب ألا يكون لباس شهرة لكي تتباهى به أمام الناس وألا يشبه لباس الرجال.


الخاتمة

ختاماً لكل ما سبق يتضح أن اللباس من أعظم النعم التي منحها الله للإنسان وذلك لكي يستر نفسه، واللباس كذلك يجعله يتجمل ويحسن من مظهره الشخصي، وقد جعل الإسلام المرأة كالجوهرة وقد فرض عليها أن ترتدي الحجاب الذي يسترها ويحمي حياءها من أن يخدش ولو بكلمة واحدة، ولذلك على المرأة أن تقتضي بأمهات المؤمنين ونساء الصحابة وأن تلتزم باللباس الذي كانوا يرتدينه أمام الرجال وأمام بعضهم البعض. فلا يجب أن تحلل المرأة لنفسها ما تشاء من لباس على حسب ما تقرره الموضة أو أن تتبع هواها وتعرض عن شرع الله وتعاليم دينه فسوف يكون مسيرها في الدنيا غير سوي ولا تجد الراحة في التبرج أما في الأخرة فسوف يكون عقاب الله شديد، ولكن اللباس الشرعي يشعرها براحة نفسية ويجعلها غير معرضة للفتن والمعاصي وغيرها من أعمال تغضب الله، ولا يتعلق فهم الحرية بأنها تتحرر من لباسها الشرعي أو أن تتبرج وتخلع الحجاب ولذلك يجب توعية الفتيات بأمور دينهم وتعاليمه.


ضوابط وشروط اللباس الشرعي للمرأة المسلمة
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-