📁 قد يعجبك

المجادلة بالأحسن كأحد المناهج القرآنية للدعوة

ماذا نعني بالمجادلة بالأحسن كأحد المناهج القرآنية للدعوة


هناك العديد من الأساليب والمناهج التي تستخدم للدعوة إلى الله عز وجل ومن بينها أسلوب المجادلة بالأحسن والدليل على ذلك قوله تعالي " وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (النحل:125) ويتم استخدام هذا المنهج في دعوة الأشخاص الذين يعارضون الدين الإسلامي ويعتمدون على الحجج في ذلك، فجاءت حكمة الله عز وجل أن يتم مجادلتهم بالحسني، وتتمثل روعة وعظمة القرآن الكريم في تلك الآية أنها ربطت الحسني مع الجدال وذلك لأن الأصل في الجدال أنه لا يؤدي إلى نتيجة مفيدة فهو يكون بين خصمين متنافسين ومتنافرين لا يتقبل كل منهما الآخر، فجاءت بالتالي هي أحسن لتجعل الإنسان الذي يدعوا إلى الله عز وجل بالمجادلة يختار أيسر وأفضل الطرق التي يجادل بها في سبيل الدعوة على الله عز وجل.

وتعد بالتالي هي أحسن درجة أعلى في المنزلة من مجرد الدعوة إلى الله عز وجل بالحسنة فهي إشارة من الله بالجدال الأمثل وذلك حتى لا يتحول الجدال بين الطرفين إلى فتنة وصد عن سبيل الله دون أن يشعر الشخص الذي يدعو على الله عز وجل فينجرف وراء الجدال العنيف والحاد، ولقد اتبع رسول الله صلي الله عليه وسلم هذا المنهج في الدعوة خلال حياته وخلال دعوته على الله عز وجل للأشخاص الذين أكثروا جداله، كما أن القرآن الكريم عندما كان يذكر دعوات المشركين ويقوم بالرد عليها فإنه كان يتبع منهج المجادلة بالتي هي أحسن.

وأصل الجدال ليس جذب الناس إلى الحق والخير ولكنه إقامة الحجة على الشخص المعارض العنيد، ولو كان الشخص منجذب نحو الخير والحق فإن منهج الدعوة المناسب وقتها هو الموعظة الحسن له، ولكن الشخص المعارض الذي يخالف ويصر على خلافه لابد من اتباع منهج المجادلة بالتي هي أحسن معه لإثبات خطئه وصحة كلام الله عز وجل ورسالته للبشر بالدليل والحجة والبرهان.

وتتمثل الضوابط والآداب التي يجب مراعاتها عند المجادلة والمناظرة في أن يكون المجادلة جائز شرعاً وعقلاً فلا يجوز أن يكون موضوع المجادلة في ذات الله سبحاته وتعالي، أو المجادلة في آيات الله عز وجل، كما يجب أن يتم تقديم النقل والنصوص المختلفة على عقل الإنسان وظنونه، وأن يعلم الشخص الذي يستخدم منهج الجدال بالتالي هي أحسن للدعوة لله عز وجل حدود هذ الموضوع فلا ينبغي أن يجهل ببعض جوانب الموضوع أو ألا يعلم حدود تشعب الموضوع فلا يستطيع الرد والمجادلة بما يخدم دعوته على الله عز وجل، وأن يكون الهدف الأساسي من المجادلة مع الآخر هو دفع الباطل وإظهار الحق.

في النهاية يجب أن يتحلى الداعي إلى الله عز وجل وفق منهج المجادلة بالتي هي أحسن بأخلاق الإسلام في الحوار والنقاش والجدال المتمثلة في القول المهذب واحترام الآخرين وعدم الاستهزاء بهم وعدم الطعن في ذات الشخص للتقليل منه كذلك عدم التقليل من شأنه أمام الآخرين، وأيضاً الحرص على اللين والرفق في توجيه الخطاب الدعوي فالجدال في تلك الحالة مشروط بصورة أساسية لا تتجزأ ولا تنفصل عنها بالتي هي أحسن.

كذلك يجب عليه أن يطلع ويدرس كتب النصارى واليهود لمعرفة معتقداتهم وأفكارهم حتى يستطيع جدالهم بالحجة والدليل والبرهان الثابت، ويجب أن يعلم الشخص الذي يدعو إلى الله عز وجل أن المجادلة مع الآخرين المعارضين والمخالفين للدين الإسلامي بعناد وكفر ليست بالضرورة أن يدخل في الإسلام ولكن الأساس هو إثبات خطئه تجاه الدين الإسلامي وإثبات أن الله ودينه ورسوله على حق.


المجادلة بالأحسن كأحد المناهج القرآنية للدعوة