اقرأ أيضًا

دور الخدمة الاجتماعية في مجال رعاية جنوح الاحداث

الخدمة الاجتماعية ورعاية الاحداث في ظل التشريعات الاجتماعية

تعد الخدمة الاجتماعية من أرقي الخدمات التي يقدمها المجتمع لأفراده فهي مهنة قيمة تطورت مع مرور الوقت حتى تتلاءم مع متطلبات الأفراد وما يحتجونها من رعاية وخدمات، حيث تسعى المؤسسات الاجتماعية لتلبية كافة الاحتياجات المادية والمعنوية التي يحتاجها أفراد المجمع وذلك بتعاون المؤسسات الاجتماعية مع غيرها من المؤسسات الأخرى التي توجد في المجتمع سواء كانت صحية أو تعليمية أو نفسية أو غيرها من المؤسسات التي تسعى لمنفعة المواطنين. وكما أن الخدمة الاجتماعية تقوم بتقديم خدمات فإنها تسعى في العديد من الأحيان إلى حماية المجتمع من حدوث أي خلل فيه وذلك لكي تحافظ على استقرار المجتمع وأفراده وظهور ظاهرة الحدث بكثرة من أكبر المخاطر التي من الممكن أن تهدد انهيار المجتمع لأن هؤلاء الحدث هم أجيال المستقبل الذين يتم الاعتماد عليهم في تطوير وتنمية المجتمع، فإذا انهار تلك الجيل عليه فسوف ينهار المجتمع.


مفهوم الحدث في الخدمة الاجتماعية:

يعرف الحدث اصطلاحاً على أنه الذي لم يكن لديه ملكة الإدراك ولم يتوفر لديه الاختيار وذلك لقصور عقله عن إدراك الحقائق من حوله واختيار النافع له، ويرجع هذا القصور إلى عدم اكتمال النمو لديه فبسبب سنه لا يستطيع أن يزن الأمور أو يحسن الاختيار.

أما الحدث قانوناً يعرف على أنه الصغير الذي لم يتعدى سن الرشد فعندما يبلغ سن الرشد يدل ذلك على اكتمال عقله وقدراته وبذلك تكتمل أهليته ليتحمل المسئولية.


رعاية الحدث في الخدمة الاجتماعية:

تعتبر رعاية الحدث هي كافة الجهود التي يقدمها المتخصصون في مجال رعاية الأحداث وتقدم تلك الجهود المهنية عن طريق البرامج التي يعدها المتخصصون وتشمل برامج إنشائية ووقائية وكذلك برامج علاجية لكي يتم تغيير سلوك الحدث ونموه وتحويله إلى نمو اجتماعي سليم.


أهمية الخدمة الاجتماعية في مجال رعاية الأحداث:

تسعى الخدمة الاجتماعية إلى معالجة هؤلاء الحدث وتأهيلهم مرة أخرى لكي يستطيعون العيش في حياة كريمة، كما أنها تحاول دمجهم في المجتمع من خلال تدريبهم على المهارات المهنية المتعددة وذلك بالتعاون مع المؤسسات التي تمتلكها الدولة، فتقوم تلك المؤسسات بتدريب الأحداث حتى يصبحون صالحين ينتفع بهم في المجتمع، كما أن الخدمة الاجتماعية تحاول تقديم العديد من الخدمات الأخرى للحدث وأسرته ولأن الأسرة هي الأساس في التربية والتنشئة الاجتماعية تعمل الخدمة الاجتماعية على توعية أفراد الأسرة بمخاطر الحدث وأنها من الممكن أن تدمر حياة أسرة بأكملها إذا ارتكب أحد أبناءهم جناية أو جريمة معينة، وكذلك توعي الأسرة بالأساليب الصحيحة للتنشئة الاجتماعية حتى يخرجون جيل ناجح حسن التصرفات والسلوكيات.


التشريعات الدولية الخاصة برعاية الأحداث:

بدأ الاهتمام بالأحداث على المستوي الدولي بصورة جدية منذ القرن التاسع عشر من خلال الجمعيات والمنظمات الدولية وأبرزها "اللجنة الدولية للعقاب والسجون" والتي أنشئت عام 1872 وساهمت في وضع العديد من القواعد التي تتعلق في مضمونها بمواجهة ظاهرة جنوح الأحداث والعقاب والسجون الخاصة بهم.


1- مؤتمر جنيف عام 1955

ولقد أولى مؤتمر الأمم المتحدة في جنيف عام 1955 اهتمام خاص بالأحداث فتوصل المؤتمر إلى اتفاق يقضي من خلاله بتوسيع المفهوم العام المتعلق بالحدث بحيث لا يقتصر على الصغير الذي يقوم بارتكاب جريمة ويشمل الصغار المعرضين للانحراف نتيجة ظروفهم الاجتماعية وحاجتهم للحماية والرعاية، كما تناول المؤتمر الأساليب المختلفة التي يمكن من خلالها علاج المشاكل الخاصة بالأحداث من خلال الأسرة والمدرسة وإشراك مؤسسات المجتمع المدني في علاج الأحداث وتقديم الرعاية لهم.


2- مؤتمر لندن عام 1960

لقد قام مؤتمر الأمم المتحدة الذي أقيم في لندن بتخصيص موضوع جنوح الأحداث والخدمات الشرطية اللازمة لوقاية ومكافحة هذا الجنوح وذلك ضمن موضوعات المؤتمر الرئيسية، ووضع المؤتمر عدة توصيات وهي ضرورة بحث جنوح الأحداث ضمن الكيان الاجتماعي للدولة، وضرورة الاهتمام بتعليم الأطفال، والعمل على تخفيف ومنع الأخبار المتعلقة بالجرائم في الصحف والإذاعة والتلفزيون، كذلك تنظيم الخدمات الشرطية المتعلقة بالأحداث وتوظيفها بما يخدم صالح الأحداث، والاهتمام بدعم الأنشطة التي تنمي من مهارات الأحداث بصورة إيجابية تدعمهم في المستقبل.


3- مؤتمر كراكاس عام 1980

أقيم في مدينة كراكاس مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المدنيين وذلك عام 1980 وقد تناول المؤتمر موضوع العدالة للأحداث قبل وبعد الانحراف، وانتهي المؤتمر إلى أن تحقيق العدالة للأحداث قبل الانحراف يتطلب توفير الرعاية الشاملة لهم والاكتشاف بصورة مبكرة للحالات التي تعاني من مشاكل اجتماعية أو صحية، وتقديم الدعم لهم من أجل منع وقوعهم في الانحراف والجريمة، في حين أن العدالة نحو الأحداث بعد الانحراف تكون بتقديم الدعم لهم والعمل على تأهيلهم نفسياً واجتماعياً من أجل إعادة دمجهم مرة أخرى في المجتمع، كما وضع المؤتمر القواعد الدنيا لقضاء الأحداث والتي تقوم على أسس معينة وتلك الأسس هي:

أ- يجب أن يتم وضع سبل حماية قانونية تكفل الوضع الخاص للأحداث الذين يقعون في مشاكل قانونية.

ب- يجب ألا يتم احتجاز الأحداث قبل عملية محاكمتهم إلا في حالات خاصة، كما يجب ألا يتم وضع الأحداث مع المجرمين البالغين.

ج- يجب ألا يتم حبس الأحداث ضمن مؤسسة إصلاحية ما لم يكن قد قام بفعل جسيم.

د- يجب على المجتمع الدولي تقديم كامل الدعم المادي والمعنوي لتهيئة الأوضاع المناسبة لكي يتمكن صغار السن من العيش في حياة كريمة وسوية وبعيدة عن الانحراف والجريمة.
كيف ينظر القانون لرعاية الأحداث

ينظر القانون إلى الأحداث بأنهم فئة خاصة تحتاج إلى الرعاية نظراً للمرحلة العمرية التي يعيشون فيها والتي تحتاج في الأساس إلى تلبية احتياجاتهم المادية والنفسية والاجتماعية، كما أن انحراف الأحداث هو نتيجة للظروف التي دفعتهم لذلك من تربية خاطئة أو حرمان أو بيئة اجتماعية هيئت لهم الظروف للانحراف، فالحدث ينشأ بصورة سوية أو منحرفة وفق الأوضاع التي تحيط به في صغره والتي إما تدفعه نحو احترام القانون والمجتمع، أو التمرد والعصيان والاتجاه للانحراف والجريمة.
كيف ترى العدالة الاجتماعية من وجهة نظر القانون

من وجهة نظر القانون فإن العدالة الاجتماعية هي أن كل فئة من فئات المجتمع تحتاج إلى رعاية خاصة بها في ظل احتياجاتها ومتطلباتها التي تتوافق مع أوضاعها، فهناك فئات مثل الأحداث لها وضع خاص عن باقي الفئات في المجتمع من حيث الرعاية الموجهة لهم ومن حيث التعامل القانوني معهم نظراً لصغر سنهم، وعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم المختلفة بصورة ذاتيه بل يحتاجون طوال الوقت للآخرين من أجل دعمهم لتلبية تلك الاحتياجات المادية والنفسية والاجتماعية.


الخاتمة:

على المستوي الدولي فإن أوضاع الأحداث القانونية ما زالت تحتاج إلى جهود أكبر من أجل دعم الأحداث وحقوقهم ورعاية بصورة أشمل من الأوضاع الحالية، فعلى الرغم من قيام العديد من المؤتمرات الدولية التابعة للأمم المتحدة ومناقشتها لشئون وقضايا الأحداث إلا أنها تصدر توصيات غير ملزمة للدول بتطبيقها من أجل حماية ورعاية الأحداث، فيظل تأثيرها الإيجابي على الأحداث ضعيف ومحدود وفق اجتهادات كل دولة وهو ما يجب تغييره بوضع قوانين وتشريعات دولية ملزمة للدول على المستوي العالمي.


دور الخدمة الاجتماعية في مجال رعاية جنوح الاحداث
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -