اقرأ أيضًا

بحث حول الديمقراطية

بحث حول الديمقراطية

تعد الديمقراطية أحد أكثر الموضوعات التي قد أثارت جدل واختلاف كبير منذ ظهورها عبر التاريخ، فالديمقراطية أحد أبرز الشعارات التي يحرص الجميع على رفعها على نطاق واسع في كافة المجتمعات على مستوي العالم سواء في العصر الحالي أو في العصور الماضية، وذلك مهما اختلفت وجهات نظر الأشخاص حولها ولكنهم ينادون بها كسبيل أساسي ورئيسي للتقدم والازدهار وحل كافة المشكلات التي يمكن أن تواجه المجتمع وخاصة من الناحية السياسية والاجتماعية، ويتعلق غموض فكرة الديمقراطية بصفة عامة في أن التطبيق الفعلي والواقعي للديمقراطية بين الأفراد في المجتمع يتطلب تنفيذ مجموعة من المبادئ والمقومات والخصائص التي تتميز بها ولكنها تختلف من مجتمع لآخر وفق منظور المجتمع للديمقراطية ومفهومها وأركانها وسماتها.


أهمية الديمقراطية:

إن الديمقراطية هي أحد أنظمة الحكم التي تتعدد مفاهيمها وأشكالها كما تختلف تطبيقاتها وفق وجهات النظر حولها، وهو ما جعل هناك العديد من المدارس للديمقراطية خلال العصر الحالي فنجد الغرب الذي يعتمد على أنظمة حكم ديمقراطية لا تلتزم في ممارستها السياسية على شكل واحد، في حين نجد في غالبية الدول العربية استخدام ظاهري لمفهوم الديمقراطية على المستوي المحلي والدولي في حين أن نظام الحكم الفعلي بها قائم على الاستبدادية المطلقة والظلم والقهر للشعوب العربية من النظام الحاكم لتثبيت أركان الحكم بها.


تعريف الديمقراطية

إن التعريف الكلاسيكي للديمقراطية هو " أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، وأن تكون كافة السلطات في الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية منبثقة في الأساس من الشعب وأن تحكم باسمه، وأن يكون للشعب حرية اختيار وتنصيب حكامه"

وفي تعريف دائرة المعارف البريطانية للديمقراطية بأنها " أحد أشكال الحكم الذي يقوم فيهم المواطنين بممارسة أحد حقوقهم بصورة مباشرة وهو اتخاذ القرار السياسي وهو ما يطلق عليه حكم الأغلبية، وقد صنفتها وفق عدة أنواع للديمقراطية وهي الديمقراطية المباشرة والديمقراطية النيابية والديمقراطية القانونية"

بينما عرفت دائرة المعارف الأمريكية الديمقراطية بأنها "مختلف الطرق التي يشارك الشعب في الحكم من خلالها، وقد قسمتها إلى الديمقراطية الليبرالية والديمقراطية الغير سياسية والديمقراطية الاجتماعية والاقتصادية والشعبية".


وسائل الديمقراطية

إن الهدف الأساسي للديمقراطية كأحد أنظمة الحكم هو مشاركة الشعب بطريقة مباشرة في الحكم، وهي تستخدم العديد من الوسائل لتحقيق هدفها وأبرزها عملية الانتخاب بكافة تفاصيله مثل حق الترشح وحق الانتخاب وغيرها من الحقوق في عملية الانتخاب، كما أن تلك الوسيلة تتطلب وجود آليات قانونية ودستورية وقضائية تضمن تنفيذ العملية الديمقراطية بصورة عملية، وأيضاً فإن تلك الآليات تعمل على منع ومحاسبة أي شخص أو جهة يقوم بانتهاكات أو قمع لعملية الانتخاب.

ومن وسائل الديمقراطية أيضاً هو ضمان كافة الحقوق السياسية والمدنية التي من خلالها يتمكن الأفراد في المجتمع من التعبير عن آرائهم بمنتهي الحرية ويتيح لهم حرية المعارضة والاختلاف دون خوف أو قمع لأفكارهم وآرائهم، وقد تطورت مع الوقت وسائل الديمقراطية فظهرت الرقابة من خلال الرأي العام على أعمال الحكام، كما تم إنشاء البرلمان الذي ينتخب بواسطة الشعب، وهناك أيضاً الاستفتاء الشعبي والاعتراض الشعبي، وتطبيق تلك الوسائل هو ما يميز الدول الديمقراطية عن الدول الدكتاتورية، وتتمثل أهمية تلك الوسائل في أنها تبين مدي تحقق رقابة لشعب على الحكام وعلى أعمال السلطة العليا في الدولة ومدي احترام الحريات داخل الدولة ومدي تحقق المساواة بمختلف أنواعها وأبرزها المساوة السياسة بين الأفراد في المجتمع.


مقومات الديمقراطية

1- الديمقراطية نظام حكم سياسي

إن الديمقراطية في الأساس هي مذهب سياسي يهدف لتمكين الشعب من أن يمارس السلطة في الدولة، وهو يمارس تلك السلطة سواء بصورة مباشرة بنفسه أو أن يختار نواب يمارسون السلطة عنه.


2- الاحتكام إلى دستور ديمقراطي

يمثل الدستور القانون الأعلى في الدولة بالتالي فإن كافة التشريعات التي تصدر بها يجب أن تخضع وتتلاءم له ومعه وأن تستمد أصولها من القواعد والمبادئ التي يتضمنها الدستور، ويجسد الدستور الإطار العام اذلي يقوم بتحديد نظام الدولة وحقوق المواطنين، ويتم ممارسة الديمقراطية في العصر الحالي وفق شرعية دستور ديمقراطي.


3- حكم الأغلبية

يعد حكم الأغلبية أحد مقومات الديمقراطية وهناك جدل في هذا الأمر فهناك من يري أنها حق الأغلبية في الحكم نتيجة تصويتهم في الانتخابات، وهناك من يري أن يكون الحكم موجه لصالح تلك الأغلبية وراعي لمصلحتهم وحقوقهم.


مبادئ الديمقراطية

1- مبدأ احترام الحريات والمساواة

تعد الحرية هي المطلب الأول والأساسي للشعوب على مر التاريخ وفي الواقع فإن الحقوق والحريات العامة تتمثل في العديد من المبادئ مثل الحريات الشخصية وحرية الرأي وحرية العقيدة وغيرها من الحريات، ويجمع العديد من الباحثين أن الديمقراطية هي مذهب سياسي يهدف إلى تحقيق الحرية والمساواة السياسية كما أنه لابد من الاعتراف بهذه الحريات لأكبر عدد من الأفراد في المجتمع وبالتالي يكون الاقتراع هو القاعدة العامة في تكوين هيئة الناخبين ويكون للمواطنين الحق في إبداء آراء مختلفة حول الشؤون العامة في الدولة والقرارات السياسية التي يتم اتخاذها، ويجدر الإشارة أن الحرية السياسية لا ترتبط بصورة حتمية بالحرية الفردية، فقد يكفل النظام الديمقراطي المتبع في الدولة الحرية السياسية للأفراد ومساهمتهم في شؤون الحكم ولكنه يتجاهل حقوقهم وحرياتهم الفردية، بالتالي يجب أن يحرص نظام الحكم القائم على الديمقراطية كأساس له على احترام حقوق المواطنين السياسية وحريتهم الفردية مع الحرص على حماية وصون تلك الحقوق والحريات، ولكن لابد من وجود ضوابط تحكم وتحدد تلك الحقوق والحريات حتى لا تتحول الدول إلى فوضي ويخرج المجتمع عن إطار الديمقراطية السليم.


2- المشاركة السياسية

تقوم الديمقراطية على أن من حق كل مواطن أن يشارك في الحياة السياسية وهو ما يسهم في النهاية للوصول لحكم الأغلبية، ففقدان المواطن قدرته على اختيار ممثليه في الحكم وفي النظام السياسي بصفة عامة تجعله يشعر أن لا قيمة له في وطنه بالتالي يحرص النظام الديمقراطي على منح المواطنين الحق في المشاركة السياسية من خلال مشاركته في الانتخابات، وتقوم فكرة المشاركة السياسية على ركيزة أساسية وهي ضرورة أن يمتلك الأفراد والجماعات في المجتمع حد أدني من مصادر التصرف الاجتماعي والفعل السياسي والاستقلال الاقتصادي ويتم ذلك من خلال تأمين حقوقهم الاجتماعية والقانونية والاقتصادية، وتأمين ممارستهم الفعلية للمشاركة السياسية بحرية التعبير والتنظيم.


3- التعددية الحزبية

إن الأحزاب تمثل أحد الأركان الرئيسية للمبادئ الديمقراطية فهي تعد المظهر الجوهري لها ويتمثل دورها الأساسي في تقويم السلطة وكشف أي أخطاء تقوم بها وتردها إلى الصواب كما أن من دورها تثقيف الشعب وتنويره، وبصورة طبيعية فإن المشاركة الديمقراطية للشعب تتطلب وجود أحزاب سياسية تسعي للوصول إلى السلطة وهو ما يفرز أغلبية تحصل على الحكم وأقلية تمارس دور المعارضة والشعب هو من يحدد تلك الأغلبية والأقلية من خلال اختيارهم، وينقسم التعدد في المجتمعات المعاصرة إلى تعدد تقليدي موروث وأبرز أشكاله التعدد المذهبي والديني واللغوي، والتعدد الآخر هو التعدد الفكري والطبقي.


4- مبدأ الفصل بين السلطات

إن معظم الأنظمة السياسية في العالم باختلافها سواء كانت ديمقراطية أو رأسمالية أو ليبرالية أو دكتاتورية أو شمولية أو ملكية أو جمهورية أو غيرها فإنها تتكون من ثلاث سلطات رئيسية وهي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويحرص النظام الديمقراطي على الفصل بين تلك السلطات الثلاث وذلك من خلال توزيع الاختصاصات في الدولة على هيئات منفصلة تقوم كل منها بممارسة وظائف محددة مستقلة عن باقي السلطات مع ضرورة تعاون السلطات الثلاث مع بعضها البعض.


خاتمة

في النهاية يمكن القول إن الديمقراطية هي أحد أهم أنظمة الحكم السياسية والتي قد ساهمت بما تضمنته من مقومات ومبادئ في تطور وازدهار العديد من المجتمعات القديمة وخاصة المعاصرة، ويتضح أن نجاح الديمقراطية في تحقيق أهدافها تجاه خدمة الشعوب يتوقف على مدى التطبيق الفعلي الناجح لتلك المبادئ التي تتضمنها ومدى إصرار ووعي الشعوب بقيمة ما تحمله الديمقراطية من خير وفائدة لهم، ومن هنا يجب على الشعوب العربية بناء أجيال لديها الوعي والفهم الكامل للديمقراطية من كافة أركانها لتكون لديهم القدرة على التطبيق العملي والواقعي لنظام الحكم هذا الذي سوف يقودهم نحو التطور والازدهار.


بحث حول الديمقراطية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -