اقرأ أيضًا

دور الخدمة الاجتماعية في المجال الطبي والرعاية الصحية

الخدمة الاجتماعية والمجال الطبي

تعتبر الخدمة الاجتماعية الطبية من أهم ما تقدمه مجالات الخدمة الاجتماعية في المجتمع وذلك لما لها من أهمية بالغة في الحياة البشرية، فهناك العديد من الأفراد الذين يعانون من سوء الخدمات الطبية المقدمة لهم وتأتي هنا أهمية الخدمة الاجتماعية الطبية فهي تسعي لتقديم كافة الخدمات الطبية للمرضي المتواجدين في المؤسسات الطبية والمستشفيات وتعاونهم على نجاح العلاج وتوفر لهم كافة المساعدات التي تعوق طريقهم في العلاج، وقد اندمجت الرعاية الاجتماعية مع الرعاية الطبية أصبح هناك ضرورة لمعاونة الاخصائي الاجتماعي مع الطبيب وذلك لكي تتحقق الخدمة والرعاية للمريض بصورة أفضل مما مضى، فالأخصائي الاجتماعي بحكم تخصصه يستطيع أن يخدم المريض مثل الطبيب لأن هناك العديد من الأمراض متعلقة بالحياة الاجتماعية التي يعيشها المريض، ويؤدي ذلك إلى تمكن المريض من الاستفادة من الفرص العلاجية التي تقدم له.


مفهوم الخدمة الاجتماعية في المجال الطبي:

تُعرف الخدمة الاجتماعية الطبية على أنها كافة الجهود العلمية والعمليات المهنية التي يقوم بها الاخصائي الاجتماعي لكي يدرس استجابات المريض نحو المشاكل المرضية التي يعاني منها، وتشمل جميع الخدمات الفردية والجماعية المقدمة في المستشفيات والمؤسسات الطبية لتقوم بتوفير كافة الخدمات الطبية للمريض، كما أنها تركز على الجانب الاجتماعي والانفعالي للمرضي وتقدم لهم المساعدة على التكيف مع تلك المشكلات.


مفهوم الاخصائي الاجتماعي:

إن الاخصائي الاجتماعي في هذا المجال يكون هو المسئول الرئيسي عن كافة الخدمات الاجتماعية الطبية التي تقدم للأفراد داخل المؤسسات الطبية والتأهيلية، ويسعى لكي يساهم في علاج المريض من خلال تعاونه مع الأطباء في تأهيل المريض والعمل على تكيف المريض مع المجتمع المحيط به مع تحسين الحالة الصحية للمريض.


فلسفة الخدمة الاجتماعية في المجال الطبي:

تقوم فلسفة الخدمة الاجتماعية الطبية على العديد من الأسس ومن أبرزها ما يلي:

1- أن الفرد هو كل متكامل أي أن عناصر شخصيته تتفاعل مع بعضها سواء كانت عقلية أو جسمية أو اجتماعية أو نفسية، وأي اضطراب في هذه العناصر يكون نتيجة لتفاعله مع باقي العناصر الأخرى.

2- الاعتراف بأن لكل شخص كرامة والإيمان بأن له قيمة في المجتمع، وتواجد الخدمة الاجتماعية في المؤسسات الطبية يعني أنها تعالج المرضي ليس من الناحية الصحية فقط بل لكونه يحتاج إلى علاج نفسي واجتماعي لكي يشبع حاجاته ويتمكن من الاستفادة من العلاج الطبي.

3- أن لكل إنسان الفردية الخاصة به، بالرغم من اشتراكه مع غيره في الإصابة بمرض معين، ولذلك فهو يحتاج إلى نوع خاص من المعاملة ونوع معين من الخدمات المقدمة له.


أهمية الخدمة الاجتماعية في المجال الطبي:

1- زيادة الضغوط الحياتية التي يعاني منها الأفراد وتجعلهم يواجهون العديد من المشكلات وتسبب لهم التوتر الدائم، كما أن تعقد المواقف الاجتماعية جعل هنالك أعراض جديدة ظهرت ولم تكن متواجدة من قبل مثل الأمراض الجسدية مما يجعل هناك حاجة لتواجد خدمات اجتماعية طبيبة داخل المؤسسات الطبية.

2- الزيادة المتواجدة في حالات المعاقين نتيجة الحوادث وزيادة حالات العنف، مما يستوجب وجود خدمات اجتماعية طبية.

3- إن العوامل الاجتماعية ترتبط بالمرض ومن الممكن أن تكون السبب في المرض، لذلك لابد أن يكون هناك علاج اجتماعي بجانب العلاج الطبي لكي يتمكن المريض من الشفاء بصورة أسرع.

4- إن تقدم المجتمع يتوقف على صحة الأفراد المتواجدين به، لذا يجب على كل مجتمع أن يوفر كافة الخدمات الاجتماعية الطبية للأفراد والرعاية الصحية الشاملة لهم من كافة الجوانب الحياتية.

5- زيادة الرغبة في تقديم البرامج الطبية الاجتماعية من قبل المؤسسات الاجتماعية لكافة الفئات التي تعاني من أمراض جسدية تعوق تواجدهم في المجتمع بشكل طبيعي.

6- تحتاج حالات المرضي خصوصاً في العيادات الخارجية إلى خدمات اجتماعية طبية وتنفيذ البرامج الترفيهية بجانب برامج التأهيل الاجتماعي إذا احتاج المريض ذلك.

7- تربط الخدمة الاجتماعية الطبية بين المؤسسات الطبية والمجتمع الخارجي حتى يستفيد المريض من دمج العلاج السليم الذي يؤهله للتعايش مع المجتمع الخارجي.


أهداف الخدمة الاجتماعية في المجال الطبي:

هناك هدفان رئيسيان للخدمة الاجتماعية في المجال الطبي وهما:

1. الهدف الوقائي: ويشتمل على كافة الأنشطة التي تسعى لمنع حدوث المرض عن طريق الجهود التي تحاول رفع مستوى الصحة العامة، وجهود الاكتشاف المبكر للمرض والعلاج
المبكر والسيطرة على المرض، كما أن هناك أنشطة موجهة نحو الحدج من صور العجز والتقليل من الحاجة للغير نتيجة إصابة الأفراد بعجز أو مرض معين.

2. الهدف العلاجي: ويتمثل ذلك الهدف في معاونة المرضي لكي يصلوا إلى مرحلة الشفاء عن طريق العمل داخل المؤسسات الطبية وتقديم كافة الخدمات المادية والمعنوية التي يحتاج إليها المرضى.


دور الخدمة الاجتماعية في المجال الطبي:

1. تقدم الخدمة الاجتماعية الطبية العديد من الخدمات الفردية التي تهدف إلى مساعدة المريض على الاستفادة من كافة الخدمات الصحية والطبية والاجتماعية إلى أقصى حد ممكن من الاستفادة، كما أن الخدمة الاجتماعية الطبية تمتاز في خدماتها الفردية وذلك لكونها وسائل علاجية كما هو الحال في كافة الأمراض الاجتماعية التي يعاني منها المرضى.

2. كما أنها تقدم خدمات اجتماعية طبية جماعية من خلال أسلوب العلاج الجماعي حيث تقدم نفس الخدمات لجمعات المرضى وأسرهم وذلك لكي تتم الوقاية من المرض أو العلاج منه أو الترويح عن المرضى.

3. هناك الكثير من الخدمات التنظيمية والتنسيقية وتمثل تلك الخدمات طريقة أخرى من الخدمات المقدمة في المجال الصحي للأفراد المتواجدين داخل المجتمع، حيث أن الممارسين لتلك المهنة وهم الاخصائيين الاجتماعيين وغيرهم من العاملين في المؤسسات الاجتماعية الطبية يقومون بعمل منسق ومنظم مع كافة المؤسسات الاجتماعية والنقابات والاتحادات التي من أجلها تهتم بالصحة العامة لخدمة المواطنين.

4. كذلك، تقوم الخدمة الاجتماعية الطبية بعمل حملات توعية بكافة الأمراض وأعراضها وطرق الوقاية منها والأساليب العلاجية التي يجب أن يتبعها الأفراد، كما أنها تعرف المواطنين بكافة المؤسسات الطبية التي تسعى لتقديم العلاج، ومن خلال تلك الحملات تحاول الخدومة الاجتماعية الطبية أن تعرف الأفراد بالإسعافات الأولية.

5. كما تقوم الخدمة الاجتماعية الطبية بتنظيم محاضرات وتجري العديد من الدراسات والبحوث بهدف التعرف على الحقائق الصحية التي تتعلق بالجوانب الاجتماعية.


دور الاخصائي الاجتماعي في المجال الطبي:

1- يقوم الاخصائي الاجتماعي لاستقبال المرضي الذين ترتبط مشاكلهم بالجوانب الاجتماعية والنفسية لكي يجعلهم يستعدون للعلاج الطبي.

2- يقوم الاخصائي الاجتماعي بعمل ملف خاص بكل مريض وتشتمل تلك الملفات على المعلومات الهامة الخاصة بحياة المريض الاجتماعية والتي من الممكن أن يستخدمها في وضع الخطة العلاجية للمريض.

3- عمل تقرير يومي عن حالة كل مريض لكي يتعرف على مدى تحسن الحالة الخاصة لكل مريض، ومدى نجاح الخطة العلاجية التي وضعها لعلاج المريض.

4- يعمل على المتابعة الدائمة لحالة المرضى ويساعدهم في تجاوز الفترة العلاجية ويحفزهم على التكيف مع الجوانب الاجتماعية والنفسية الخاصة بهم.

5- يقيم الحالة الاقتصادية والمادية للمرضي، فإذا أدرك أنهم بحاجة للمساعدة من هذا الجانب يسرع على تلبية مطالبهم وحل مشاكلهم الاقتصادية.

6- يقوم بمعرفة الحالة النفسية للمريض حتى يتمكن من علاجها عن طريق تعاونه مع أطباء وأخصائيين نفسيين المتواجدين داخل المؤسسة الطبية.

7- يحاول أن يدرس كافة المعلومات الخاصة بأسرة المريض ويتعاون معهم حتى يتمكن من وضع خطة علاجية سليمة تعجل من شفاء المريض.

8- يقوم الاخصائي الاجتماعي بمساعدة الطبيب في الفترة العلاجية من خلال تزويد الطبيب بالمعلومات التي توصل إليها من خلال الدراسة التي قام بها على معرفة أحوال حالة المريض، وخاصة الحالة الاجتماعية والنفسية لأنها تساعد على علاج المريض بشكل أفضل من العلاج الجسدي فقط.

9- يقوم بعمل إحصائيات دائمة عن الخدمات الاجتماعية الطبية التي تقدم للمرضى داخل المؤسسات الطبية.

10- متابعة المرضي بعد خروجهم من المؤسسات الطبية لفترة محددة لكي يضمن نجاح الخطة العلاجية، والوقاية من عدم إصابة المريض بالمرض مرة أخرى.


الصعوبات التي تعوق الاخصائي الاجتماعي في المجال الطبي:

هناك العديد من الصعوبات التي تعوق الاخصائي الاجتماعي في المجال الطبي ومن أبرزها:

1- صعوبات تتمثل في عدم تواجد الإمكانيات الكافية وقلة الموارد في البيئة التي تعاون الاخصائي الاجتماعي على تحيق هدفه، وبذلك لا يقدر على تحقيق المصلحة للمرضي.

2- في العديد من الأحيان يكون الاحصائي الاجتماعي غير مهيأ للعمل في المجال الميداني الذي يحتاج إلى خبرة ومعارف خاصة لدى الأخصائي.

3- نقص الإمكانيات التي يستخدمها الاخصائي في المستشفيات والتي من خلالها يتحقق الهدف من تواجد الأخصائي الاجتماعي داخل المؤسسات الطبية.

4- عدم توافر المكان المناسب داخل المؤسسات الطبية لمزاولة الاخصائي الاجتماعي لمهنته وخاصة الحالات الفردية.

5- عدم تعاون أسرة المريض مع الأخصائي الاجتماعي مما يعوق وضع خطة شاملة للعلاج الطبي والاجتماعي للمريض.

6- عدم تعاون المريض مع الاخصائي الاجتماعي باعتبار أن المعلومات التي سوف يعرفها الاخصائي هي معلومات شخصية لا يجوز لأحد أن يعرفها.


الخاتمة:

إن الخدمة الاجتماعية الطبية لها أهمية كبيرة في المؤسسات الطبية وذلك لأنها تجعل المريض يتجاوز الفترة العلاجية بصورة أفضل، كما أنها تساعده على التكيف مع الأوضاع الاجتماعية المحيطة به، وبالرغم من ذلك فإن الخدمة الاجتماعية الطبية تواجه العديد من صعوبات عدم تقبل المجتمع لها، وكذلك الإدارة الطبية بالمؤسسات الطبية ترفض دور الأخصائي الاجتماعي وذلك يجعل الاخصائي الاجتماعي الطبي بحاجة إلى العمل على كسب ثقة إدارة المؤسسات الطبية والطاقم والطبي وكذلك المريض لكي يثبت لهم ذاته للوصول لتحقيق دوره بصورة تتوافق مع طبيعة مهنته وأهدافها الرفيعة ولكي يعرفهم أن هناك أهمية بالغة لوجود الخدمة الاجتماعية الطبية داخل تلك المؤسسات لأن علاج المريض لا يكتمل إلا إذا تعالج من كافة الجوانب الحياتية سواء كانت اجتماعية أو نفسية بجانب العلاج الجسدي والطبي.


دور الخدمة الاجتماعية في المجال الطبي والرعاية الصحية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -