اقرأ أيضًا

سيرة الإمام ابن حنبل، الطبري، وابن تيمية مختصرة جدا

سيرة ابن حنبل، الطبري، وابن تيمية

شيخ الإسلام هو مسمي يتم إطلاقه على أي عالم متبحر في علوم الفقه والشريعة الإسلامية حيث يتميز بالدراية التامة بكل ما يتعلق بالدين الإسلامي، وقد أطلق لقب شيخ الإسلام على كثير من العلماء الأجلاء عبر تاريخ الدين الإسلامي حيث أن ذلك اللقب انتشر وشاع عبر مختلف الحقب الزمنية التي ساد فيها الاجتهاد والفقه الإسلامي، ولا يطلق هذا اللقب على أي شخص اعتباطا بل هو لقب له شروط محددة أهمها ألا يكون صاحبه يعتمد على التقيد فلابد أن يعمل علي الاجتهاد والحرص الدائم على الأخذ بالأحكام الشرعية من أدلتها الأصلية وأن يبتعد تماما عن العصبية المذهبية، وهناك الكثير من الأمثلة الكبيرة لأصحاب ذلك اللقب العظيم والذي أطلق عليهم تقديرا وإيمانا بدورهم الهام في خدمة الإسلام والمسلمين وسوف يتم طرح بعض تلك الأمثلة في السطور التالية.


1- الإمام أحمد بن حنبل

هو الشيخ أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني وهو أحد فقهاء المسلمين ورابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي، عرف عنه العلم الغزير والحفظ القوي والأخلاق الحسنة والتواضع الكبير وقوة الصبر والمسامحة، وقد أشاد به الكثير من العلماء كالإمام الشافعي حيث قال عنه أنه يتميز بالعديد من الخصال الهامة فهو كان إمام بالفقه والحديث والقرآن واللغة كما أنه كان إماما في الفقر والزهد والورع والسنة، وقد ولد الإمام بن حنبل في شهر ربيع الأول من عام 164ه الموافق شهر نوفمبر من عام 780م في مدينة بغداد حيث ولد يتم الأب وتولت الأم رعايته وتربيته فحفظ القرآن الكريم واهتم بدراسة الأحاديث النبوية، ومن أهم مؤلفاته (مسند الإمام أحمد بن حنبل – الزهد – فقه الدليل شرح التسهيل – العلل ومعرفة الرجال – فضائل الصحابة- وغيرها من المؤلفات الكثيرة الهامة في تاريخ الأمة)، وقد توفي هذا العالم الجليل في الثاني عشر من شهر ربيع الآخر لعام 241ه بعد رحلة إيمانية كانت هدفه الدائم بها الارتحال في كافة بقاع الأرض طلبا للعلم على يد العلماء.


2- الإمام أبو جعفر الطبري

هو الشيخ محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري الذي أشتهر بلقب أبو جعفر الطبري وهو من أشهر المفسرين والمؤرخين في العالم الإسلامي حيث جمع الطبري بين علوم التفسير والفقه والتأريخ، ولد الطبري في عام 224ه الموافق 839م بمدينة آمل عاصمة إقليم طبرستان بإيران، وقد ارتحل الطبري في العديد من الدول طلبا للعلم فسافر إلى الري وبغداد والكوفة والبصرة ومصر وأهتم بالتعلم على يد العديد من العلماء الأجلاء فدرس علوم مالك والشافعي وابن وهب ثم عاد إلى بغداد ليستوطن بها، وقد تميز الطبري بالزهد والورع والصلاح وعفة اللسان والتواضع والتسامح وقد استطاع الطبري أن يقوم بتوظيف علومه في اللغة والفقه والعقائد من أجل إيجاد تفسير للقرآن الكريم الذي يعد إلى الآن مرجع في التفسير حيث جمع في تفسيره بين المعني والتأويل واللغة، وقد ألف الطبري العديد من المؤلفات مثل (تفسير الطبري - تاريخ الطبري – التبصير في معالم الدين – آداب النفس الجيدة والأخلاق النفيسة )، وقد توفي الطبري في عام 310ه الموافق 923م عن عمر يناهز الخامسة والثمانين وتم دفنه في داره ببغداد بعد أن تتلمذ علي يده العديد من العلماء مثل أحمد بن كامل القاضي ومحمد بن عبد الله الشافعي.


3- ابن تيمية

هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام مجد الدين أبي البركات بن عبد الله بن تيمية، وقد ولد ابن تيمية في مدينة حران عام 661ه الموافق 1263م، حيث نشأ في أسرة تتميز بالعلم والدين والفقه فكان أبوه وأعمامه من علماء الإسلام الكبار وقد استطاع حفظ القرآن منذ الصغر كما أهتم بدراسة الحديث والفقه والتفسير والأصول وقد تمكن ابن تيمية من التبحر بالعديد من العلوم الأخرى فاستطاع تأليف الكثير من المؤلفات التي تقوم على تفسير القرآن والحديث وعلم الكلام والفقه والفلسفة والعلوم الطبيعية، وقد تميز ابن تيمية بالذكاء الشديد وقوة الحفظ والتواضع والزهد والعلم المتبحر والسخاء، ومثلما كان له دورا في الإسلام من خلال القلم كان له دورا أيضا في الإسلام من خلال جهاد السيف حيث أن الفترة التي كان يعيش فيها ابن تيمية عام 702ه هي الفترة التي شهدت هجوم التتار على الشام فأهتم ابن تيمية بتوحيد صفوف المسلمين ودعوتهم إلى الجهاد في سبيل الله ضد التتار، وقد ألف ابن تيمية الكثير من المؤلفات التي خدمت الإسلام والمسلمين مثل (كتاب الاستقامة – كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم – كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح – كتاب الصفدية – كتاب النبوات)، وقد توفي ابن تيمية رحمة الله تعالي عليه في عام 728ه بقلعة دمشق عن عمر يناهز السابعة والستين بعد أن تتلمذ علي يديه العديد من العلماء مثل ابن قيم الجوزية والحافظ الذهبي والحافظ إسماعيل بن كثير.


الخاتمة

إن أئمة وشيوخ وعلماء المسلمين لهم دورا هاما وبارزا من خلال جهودهم واجتهاداتهم وتفاسيرهم ومؤلفاتهم التي أثرت الأمة الإسلامية بكنوز من المعلومات والتفاسير والتوضيحات والمسائل المذهبية التي يتوافق جميعها مع الكتاب والسنة حتى مع اختلاف رؤيتهم للقضايا ولكن اختلافهم كان رحمة من الله بالمؤمنين وتلك الاختلافات لا تخص أمور جوهرية تتعلق بمبادئ وأحكام الدين الإسلامي حيث أن الأمور الجوهرية الأساسية يتفق عليها كل العلماء والأئمة مثل الصلاة والصيام والحج، ولكن ما تركه لنا هؤلاء العلماء من كنوز فقهية جعلهم سندا ونورا يسير عليه الأجيال المتلاحقة من المسلمين إلى يوم الدين.

سيرة الإمام ابن حنبل، الطبري، وابن تيمية مختصرة جدا
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -