📁 قد يعجبك

تلخيص كتاب الأنصاف في بيان أسباب الاختلاف للإمام الدهلوي

تلخيص كتاب الأنصاف في بيان أسباب الاختلاف

إن هذا الكتاب وهو رسالة من الإمام الدهلوي يتحدث في مضمونه عن أسباب الاختلاف بين الصحابة والتابعين ويوضح سبب اختلاف كل واحد منهم على حده وقد أخذ هذا الكتاب الكثير من الجهد والعمل، وتضمن الكتاب العديد من الأبواب وهم باب أسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الفروع وباب أسباب اختلاف مذاهب الفقهاء وباب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي وباب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر، وباب حكاية ما حدث للناس بعد المائة الأربعين والتقليد في المذاهب الأربعة.


تلخيص الكتاب:

باب أسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الفروع:

لم يكن الفقه في زمن الرسول صلى الله عليه مدوناً كما هو في وقتنا الحالي حيث يبحث الفقهاء بأقصى جهدهم عن الأركان والآداب والشروط ويوضحونها، أما في زمن الرسول فكان الصحابة يفعلون مثل ما يفعل الرسول دون أي مناقشة منهم لأفعاله فكانوا يتوضؤون ويصلون بنفس طريقة الرسول، حيث قال ابن عباس في اتباع الصحابة للرسول أنهم كانوا خير قوم وما كانوا يسألوه إلا في أمور القرآن وفي الأمور التي تنفعهم.

وقد قال القاسم لأتباعه أنهم يسألون عن أشياء لم يسأل عنها في الماضي ولم يدري القاسم ما هي لأنه لو عرفها ما كان كتمها، وكذلك فإنهم ينفرون من أشياء ما كانوا ينفرون عنها، كما ذكر عمر بن إسحاق أن أصحاب الرسول كانوا أيسر قوم وأقل شدة فيما بينهم.

وكان الناس يستفتون الرسول صلى الله عليه وسلم في الوقائع التي تحدث لهم فيفتيهم، وكانت القضايا ترفع للرسول لكي يقضي فيها، ولذلك كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إذا لم يكن لها علم في مسألة معينة يسألان الناس عن حديث رسول الله، ورأي كل صحابي ما يسره الله للرسول من عباداته واقتضوا بها وحفظوها في عقولهم وحمل بعضها على الإباحة والبعض الأخر على الاستحباب وبعضها على النسخ، وانقضى عصر الرسول على ذلك، وتفرق الصحابة في البلاد وأصبح كل واحد منهم مقتدى ناحية من النواحي.

ومع مرور الوقت كثرت الوقائع فاستفتوا فيها الصحابة فأجاب كل واحد منهم على حسب ما استنبطه وحفظه، وإذا لم يجد فيما حفظه إجابة على التساؤلات يجتهد برأيه ويعرف العلة التي أدار رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها الحكم في منصوصاته، فجعل الحكم عاماً حيثما وجد الإجابة، ومن هنا وقع الاختلاف بينهم على ضروب:

منها أن صحابياً سمع حكماً في فتوى أو قضية ولم يسمعه الأخر، فاجتهد برأيه في ذلك وهذا على وجوه، أحدها أن يقع اجتهاده وافق الحديث، وثانيها أن يقع بينهما المناظرة، ويتببن الحديث بالوجه الذي يقع به شائع الظن، ومن هنا يرجع عن اجتهاده إلى المسموع، وثالثها أن يصل إليه الحديث ولكن على الوجه الذي يقع فيه شائع الظن وهنا لم يترك اجتهاده بل طعن في الحديث، ورابعها ألا يصل إليه الحديث في الأساس.

من ضمن الضروب ان يروا الرسول صلى الله عليه وسلم فعل فعلاً فحمله بعضهم على القربة والبعض الأخر حمله على الإباحة، ومنها اختلاف الوهم ومن أمثلته أن بعض الناس عندما رأوا الرسول صلى الله علية وسلم يحج ذهب بعض الناس إلى أن ذلك كان متمتعاً والبعض الأخر رأوه كان قارناً وببعضهم رأوه مفرداً، ومنها اختلاف السهو والنسيان حيث كان ابن عمر يقول ان الرسول اعتمر عمرة في رجب، فقد سمعت بذلك عائشة، ومنها اختلاف الضبط، ومنها اختلافهم في علة الحكم مثل القيام للجنازة التي اختلفت فيها الأقوال، ومنها اختلافهم في الجمع بين المختلفين ، وقد اختلفت مذاهب أصحاب الرسول وأخذ التابعون منهم كل ما تيسر له من كل صحابي، فحفظ التابعون ما سمعوا من حديث النبي ومذاهب الصحابة وجمعوا المختلف على ما تيسر لهم.


باب أسباب اختلاف مذاهب الفقهاء:

لقد أخذ التابعين العلم واجتمعوا على العديد من الصفات منها الوضوء والصلاة والغسل والنكاح والحج والبيوع وغيرها من الأمور التي كثرت وقوعها، ورووا كذلك أحاديث النبي واجتهدوا في السؤال عن المسائل حتى أصبحوا كبراء قوم واسند إليهم الأمر، وكان فعل العلماء في هذه الطبقة متشابه، كما أن نتيجة فعلهم أن يتم التمسك بالمسند من حديث النبي ويستدل على ذلك بأقوال الصحابة والتابعين وكانوا يعلمون أنها أحاديث منقولة عن الرسول، وهم أحسن فعلاً ممن جاء بعدهم كانت أقوالهم تخالف أحاديث الرسول مخالفة ظاهرة.

وإذا اختلفت أقوالهم عن أحاديث الرسول في مسألة يرجعون إلى أقوال الصحابة، وحينها من الممكن أن يقولوا أنها نسخت أو سرحت عن ظاهرة أو لم يصرحوا ولم يصرحوا ذلك ولكن اتفقوا على تركه أو عدم القول بموجبه وذلك لكونه إبداء علة فيه، والواجب على المذاهب الخاصة بالصحابة والتابعين أنها إذا اختلفت في مسألة أن يختار كل عالم مذهب أهل بلده وشيوخه وذلك لأنه يعرف صحيح الأقوال ويعي بالأصول المناسبة لها، فمذهب عمر وعثمان وعائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وأصحابهم فإنه كان أحفظهم لقضاي عمر والحديث عند أبي هريرة.

ولأن المدينة هي مأوى الفقهاء ومجمع العلماء في كل وقت، فقد عرف عن مالك أنه متمسك بإجماع أهل المدينة وعقد البخاري باباً خاصاً بالأخذ فيما اتفق عليه الحرمان، وكذلك مذهب عبد الله بن مسعود وأصحابه فإنها أحق بالأخذ عن أهل الكوفة فإن اتفق أهل البلد على أمر واحد أخذوا عليه بالنواجذ وهي السنة الا يوجد فيها اختلاف كما قال مالك، وإن اختلفوا أخذوا بأقوالها وأرجحها وذلك لموافقته مع الكتاب والسنة.

وأهتمت هذه الطبقة بالتدوين فقد اتبع العديد من العلماء نهج التدوين، وكان مالك رضى الله عنه أكثرهم ثباتاً في حديث المدنيين عن الرسول صلى الله عليه وسلم أكثرهم علماً بالقضايا والأقاويل الخاصة بالصحابة من الفقهاء السبعة، ومن خلاله هو وأمثاله قام علم الرواية التقوى، فلما وسد إليه الأمر أفاد وأجاد، وانطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وجمع أصحابه رواياته وحرروها وشرحوها وتحدثوا عن أصولها وتفرقوا إلى نواحي الأرض حتى ينفعوا غيرهم من الناس.

وقد نشأ الشافعي في أوائل ظهور المذهبين، ونظر فيما فعله الأوائل ووجد فيه العديد من الأمور التي أوقفت تطلعاته وقد ذكرها في أوائل كتابه الأم ومنها أنه وجدهم يأخذون بالمنقطع والمرسل وهذا يحدث خلل بينهما، وأيضاً لم يجد قواعد جمع مضبوطة بين المختلفات فيدخل الخلل في مجتهدا تهم وتمكن من وضع أصول لها كما كتبها في كتاب، وكان ذلك أول تدوين في أصول الفقه.

ومنها كذلك أن بعض الأحاديث الصحيحة لم تصل إلى التابعين وهذا جعلهم يفتون في العديد من الأمور أو يتبعون العموميات أو يقتضون بما قاله الصحابة، وكانت الفتوى على حسب ذلك وأوضحت بشكل ملحوظ بعد ذلك عندما أمعن أهل الحديث في تجميع وتدوين الحديث، منها أيضاً أن أقوال الصحابة قد تم تجميعها في العصر الشافعي فكثرت والأقوال واختلفت ورأى أن الكثير منها لا يتقف مع الحديث الصحيح، ومنها أن هناك بعض الفقهاء يقومون بخلط الرأي الذي لم يعلله الشرع عن طريق القياس الذي أثبته ولا يقومون بتميز واحد منهما عن غيره.


باب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي:

لقد وقع شيوع في تدوين الحديث والأثر في العديد من البلاد المسلمة وكذلك كتابة الصحف والنسخ حتى قل عدد أهل الرواية إلا أنه كان له تدوين أو صحيفة، وتمكن من أدرك عظمائهم من جمع الكتب وأمعنوا في التفقد عن غريب الحديث والنوادر المتواجدة في الأثر وعليه اجتمع باهتمام أولئك من الحديث والأثر.

وكان هناك أربع رجال متقاربون في العصر من أوسع الفقهاء علماً وأنفعهم تصنيفاً، فأولهم أبوعبد الله البخاري، وكان يسعى لتجريد الأحاديث الصحاح وان يستنبط السيرة والفقه والتفسير منها وقد صنف بجمعه الصحيح، وثانيهم مسلم النيسابوري وحاول تجميع الصحاح المجمع عليها بين الحديثين وقام بتجميع طرق كل حديث في موضع واحد لكي يتمكن من اتضاح اختلاف المتون، ثالثهم أبو داود السجستاني حيث تمكن من جمع الأحاديث التي استدل بها العديد من الفقهاء وقام ببناء الأحكام عليها فصنف سننه، ورابعهم أبو عيسى الترمذي قام بتجميع كل ما ذهب إليه ذاهب وقام بتزويد بيان مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار عليها وتمكن من جمع كتاباً جامعاً، كما أنه اختصر كافة طرق الحديث بطريقة سلسة وبسيطة، وجاء بعدهم قوم لا يهابون المسائل وكانوا يبنون الفقه على أساس الدين ويهابون رواية حديث النبي والرفع إليه.

ومن هنا وقع تدوين الحديث والفقه وكافة المسائل وذلك لأنهم لم تنشرح صدروهم للبحث في أقوال العلماء وكانوا يعتقدون في أئمتهم أنهم في الدرجة العليا من التحقيق حيث كانت قلوبهم أميل شيء إلى أصحابهم، كما كان لديهم حدس وفطنة وذلك يجعلهم يخرجون جواب للمسائل على أقوال أصحابهم، ومهدوا الفقه على قاعدة التخريج وذلك عن طريق حفظ مل أحد كتاب من هو أعرفهم بأقوال القوم وأكثرهم نصحاً في النظر للمسائل فيتأمل في كل مسألة وجه الحكم.


باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر:

كان الناس في المائة الأولى والثانية غير مجتمعين على التقليد لمذهب واحد معين والتفقه له بل كانوا على درجتين وهم العلماء والعامة، حيث كان العامة يقومون بتقليد أصحاب الشرع في المسائل الجماعية التي لا يوجد فيها اختلاف بين المسلمين، أما العلماء فكانوا على مرتبتين منهم من تعمق في تتبع الكتاب والسنة وكذلك الأثر ومنهم من حصل له من خلال معرفة القرآن والسنة ما يستطيع من خلاله أن يعرف رؤوس الفقه.

وقد ظهر فيهم التمذهب للمجتهدين بنخبهم، وقل الذين يعتمدون على مذهب واحد بعينه ويرجع السبب إلى أن المشتغل بالفقه لا يخلو من حالتين، إحداهما أن يكون سعيه الرئيسي وراء معرفة المسائل التي قد أجاب فيها المجتهدون من قبل ومعرفة أدلتها ونقدها وترجيح بعضها على الأخر، وثانيهما أن يكون سعيه وراء معرفة المسائل التي يستفتيها فيه الأخرون، أما الحالة الثالثة وهي أن يضع كل جهده في معرفة أولية ما سُبق إليه ثم يتفرع إلى ما اختاره.

أما الذي بلغ رتبة الاجتهاد المستقل فإنه بذلك يخرج عن كونه شافعياً، ولا يتم نقل أقواله في كتب المذاهب ومن أبرز هؤلاء أبا جعفر بن جرير الذي كان شافعياً ثم استقل بمذهب بعد ذلك، وقد ذكر في كتاب الأنوار أن المنتسبون إلى المذهب الشافعي ينقسمون إلى أنواع ومنهم العوام والبالغون إلى رتبة الاجتهاد وأيضاً المتوسطون، كما لم ينشغل السلف باللغة والنحو حيث كان لسانهم عربياً ولا يحتاجون إلى مثل تلك الفنون ولكن في عصرنا هذا صارت معرفة اللغة العربية واجبة وذلك لبعد العهد عن العرب الأول.ص80


باب حكاية ما حدث في الناس بعد المائة الرابعة:

هناك العديد من الناس الذين تفرقوا بعد تلك القرون وقد حدث لهم العديد من الأمور ومن أهمها:

1. الجدل والخلاف في علم الفقه ‘حيث تم تولية الخلافة إلى قوم لم يكن لديهم علم الفتاوى والأحكام وأجبروا على الاستعانة بالفقهاء في كافة الأحوال الخاصة بهم.

2. ومنها أنهم اطمأنوا بالتقليد ويرجع السبب في ذلك إلى التزاحم الذي كان يحدث بين الفقهاء والتجادل فيما بينهم، وكذلك جهل عظام الناس واستفتاء الناس بمن لا يعرف شيء عن الحديث ولا طرق التخريج.

3. ومنها أن أقبل معظمهم على التعمق في كافة الفنون، فمنهم من قال أنه يؤسس علم الأسماء ومعرفة المراتب الخاصة بالجرح والتعديل وبعد ذلك خرج إلى قديم التاريخ وحديثه، ومنهم من بحث في نوادر الأخبار والغريب منها، ومنهم من أزاد القيل والقال في الأصول الخاصة بالفقه.


التقليد في المذاهب الأربعة وهنا يجب التنبه على عدة مسائل من أهمها:

1. أن تلك المذاهب الأربعة المدونة قد اتفقت الأمة على جواز تقليدنا إلى الآن، وفي ذلك العديد من المصالح التي لا يمكن إخفاءها خصوصاً في تلك الأيام التي زاد ت فيها الهموم وأعجب كل صاحب رأي برأيه.

2. ومنها من تتبع الكتاب والأثار لكي يتعرف على الأحكام الشرعية على مراتب، ويحاول الحصول على معرفة الأحكام بالفعل أو القوة القريبة منه.

3. ومنها أن أغلب أشكال الخلاف بين الفقهاء تكون في المسائل التي ظهر فيها أقوال الصحابة في الجانبين، كنكاح المحرم وتكبيرات العيدين وكان لا يختلف السلف في أصل المشروعية بينما كان اختلافهم في وجوه القراءات.


الخاتمة:

في ختام الكتاب قد تم استعراض وتوضيح الأسباب التي جعلت هناك خلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي، وكذلك الأسباب الخاصة التي جعلت هناك اختلاف بين الفقهاء في المذاهب الأربعة ولماذا اتبع كل فقيه مذهب خاص به، كما أتضح في مضمون الكتاب كيف تم تدوين الفقه وكيف كان حال الناس بعد المائة الرابعة مع الفقهاء فقد كثر الجدل والخلاف نحو علم الفقه.


تلخيص كتاب الأنصاف في بيان أسباب الاختلاف للإمام الدهلوي