اقرأ أيضًا

تعريف وأنواع البلاغة عند ابن خلدون

تعريف وأنواع البلاغة عند ابن خلدون 

لقد حظيت "البلاغة" باهتمام كبير في تاريخ العرب منذ العصر الجاهلي. وشهد هذا التاريخ محاولات كثيرة لوضع تعريف لها وتحديد لمعالمها. وتنبئنا المؤلفات البلاغية والأدبية المتقدمة والمتأخرة عن مواقف وأقوال كثيرة في هذا الشأن إلى أن استقر البلاغيون على تعريف القزويني (739 هجريًا) لبلاغة الكلام بأنها (مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته)). وهو تعريف فيه دقة وشمول، يلخص ما قاله السابقون في تعريف "البلاغة" وتبعه عليه من بعده من البلاغيين من شراح التلخيص وغيرهم


مفهوم البلاغة عن ابن خلدون:

وجرى ابن خلدون في مفهوم "البلاغة" على ما استقر عليه البلاغيون فهو يرى أن حقيقة البلاغة تكون في مطابقة الكلام لمقتضي الحال. ولهذا فإن لكل مقام مقالاً ((فإن المقامات تختلف، ولكل مقام من الأساليب المختلفة يخصه من إطناب أو إيجاز، أو حذف أو إثبات، أو توضيح أو إشارة أو كناية واستعارة)).

ويستشهد ابن خلدون على تنوع المقال بحسب مقتضي الحال بقصة يذكرها عن عيسى بن عمر (149 هجريًا). قال ابن خلدون: (ويعتبر ذلك بما يحكى عن عيسى بن عمر، فقد قال له بعض النحويين إني لأجد في كلام العرب كثيرا من التكرار، في قولهم: زيد قائم، وإن زيداً قائم، وإن زيداً لقائم، والمعني هو واحد. فقد قال له إن معانيها المختلفة، فالأول لإفادة الخالي الذهن من قيام زيد. والثاني لمن سمعه فتردد فيه، والثالث لمن يعرف بالإصرار على إنكاره، فاختلفت الدلالة في الاختلاف الأحوال)).

وقد بحثت عن هذه القصة التي يحكيها ابن خلدون عن عيسى ابن عمر في كثير من كتب النحو والأدب والبلاغة والتراجم. ولم أجد لها ذكراً، لكن يذكرها بعض البلاغيين من قبل عن الكندي المتفلسف (252 هجريًا) وأبي العباس: المبرد (285 هجريًا) أو ثعلب (ت291هجريًا).

وقد أعلى ابن خلدون شأن البلاغة بهذا المفهوم، ويعدها ((أصل الكلام العربي وسجيته وروحه وطبيعته)). ويرى أن الكلام إذا لم يشتمل على شيء من المطابقة لمقتضيات الأحوال ((فليس من جنس كلام العرب، فإن كلامهم واسع، ولكل مقام عندهم مقال يختص به، بعد كمال الإعراب والإبانة)) (4). وأكد في موضوع آخر أن من لم يكن كذلك ((فهو مقصر عن البلاغة، ويلتحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات العجم، وأجدر به ألا يكون عربياً، لأن العربي هو الذي يطابق بإفادته مقتضي الحال)).


وظيفة البلاغة عند ابن خلدون:

للبلاغة وظيفتان أساسيتان عند ابن خلدون وهما:

الأول: ما يفيد "الأصل للمعنى" وهو ((الدلالة الألفاظ من المفرد والمركب)). وهذه الوظيفة الإعرابية.

الثاني: ما يفيد "كمال المعني" وهو ((الدلالة الزائدة على الألفاظ من المفرد والمركب، وإنما هي هيئات وأحوال الواقعات جعلت للدلالة عليها أحوال وهيئات في الألفاظ، كل بحسب ما يقتضيه مقامه)) وهذه وظيفة البلاغة، التي بها يطابق الكلام مقتضى الحال: لأن المتكلم يقصد بكلامه أن يفيد سامعه ما في ضميره إفادة تامة، ويدل به عليه دلالة وثيقة، ولا يكون ذلك إلا بالمطابقة. ولذا فسر ابن خلدون البلاغة في موضع بأنها ((مطابقة الكلام للمعني من جميع وجوهه)). وقال: ((اعلم أن الكلام الذي هو العبارة والخطاب، إنما سره وروحه في إفادة المعنى. وأما إذا كان مهملاً فهو كالموت الذي لا عبرة به وكمال الإفادة هو البلاغة)).

وعلى هذا فإن التركيب البليغ عند ابن خلدون هو صدى لسياق المعاني في النفوس والأذهان، وتصوير لما في المقام من أحوال وهيئات. وهو بذلك يوافق ما قرره عبد القاهر الجرجاني (471 هجريًا) من قبل في حديثه عن "النظم". من أن ترتيب الألفاظ في النطق يجري حسب ترتيب المعاني في النفس. وقد عقد فصلاً في الفروق بين الحروف المنظومة والكلم المنظومة، بين فيه ((أن نظم الحروف هو تواليها في النطق فقط، وليس نظمها بمقتضي عن معني، ولا الناظم لها بمقتف في ذلك رسماً من العقل اقتضي أن يتحرى في نظمه لها ما تحراه... وأما نظم الكلم فليس الأمر فيه كذلك: لأنك تقتضي في نظمها آثار المعاني، وترتبها على حسب ترتيب المعاني في النفس، والفائدة في معرفة هذا الفرق أنك إذا عرفته عرفت أن ليس الغرض بنظم الكلم أن توالت ألفاظها في النطق، بل أن تناسقت دلالتها وتلاقت معانيها، على الوجه الذي اقتضاه العقل))

وعلى حسب قدرة المتكلمين في مطابقة الكلام لمقتضي الحال تتفاوت طبقاتهم في البلاغة قوة أو ضعفاً، وقد أشار ابن خلدون إلى هذه قائلاً: ((وبمقدار ما يقرب من طبقة عدم الإفادة يبعد عن رتبة البلاغة إذ هما طرفان)). وهو بذلك يوافق البلاغيين من قبل. ويرجع ابن خلدون تفاوت طبقات الناس في البلاغة بحسب اكتسابهم للملكة البلاغية، قال: ((فإذا حصلت الملكة التامة في تركيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة، ومراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضي الحال، بلغ المتكلم حينئذ الغاية من إفادة مقصودة للسامع، وهذا هو معني البلاغة))


علاقة الفصاحة بالبلاغة:

وابن خلدون لم يفرد حديثاً عن الفصاحة بهذا المصطلح، ولم ينص على اشتراطها في بيانه لمفهوم البلاغة، لكنه ذكر معاييرها التي يذكرها البلاغيون في حديثهم عن الفصاحة، وهي عنده معايير لبلاغة العرب، تتأثر البلاغة بها وجوداً أو عدماً. وقد جاء حديثه عنها في بيان شروط عمل الشعر وإحكام صناعته، قال: ((ولا يستعمل فيه من الكلام إلا الأفصح من التراكيب، والخالص من الضرورات اللسانية فليهجرها، فإنها تنزل بالكلام عن طبقة البلاغة.

ويجتنب أيضاً المعقد من التراكيب جهده، وإنما يقصد منها ما كانت معانيه تسابق ألفاظه إلى الفهم، وكذلك كثرة المعاني في البيت الواحد فإن فيه نوع تعقيد على الفهم. وليتجنب الشاعر أيضاً الحوشي من الألفاظ، والمقعر، وكذلك السوقي المبتذل بالتداول بالاستعمال، فإنه ينزل بالكلام عن طبقة البلاغة، وكذلك المعاني المبتذلة بالشهرة، فإن الكلام ينزل بها عن البلاغة أيضاً، فيصير مبتذلاً، ويقرب من عدم الإفادة كقولهم: النار حارة والسماء فوقنا، وبمقدار ما يقرب من طبقة عدم الإفادة يبعد عن رتبة البلاغة إذ هما طرفان)).

وحينما تناول وصف البلاغة في اللسان العربي (المضري) ذكر أن العرب: ((لكل مقام عندهم مقال يختص به، بعد كمال الإعراب والإبانة)). و(كمال الإعراب والإبانة) من الفصاحة التي يشترطها البلاغيون لتحقيق بلاغة الكلام. ويتبين من هذه الأقوال إن المعايير التي يجعلها البلاغيون للفصاحة يراها ابن خلدون لازمة لتحقيق البلاغة في اللسان العربي، وبهذا لا يخرج ابن خلدون في مفهومة للبلاغة عن مفهوم البلاغيين حينما يشترطون تحقق المطابقة مع الفصاحة

إلا أن هذه النتيجة يشكل عليها تلك الأقوال التي يري فيها ابن خلدون صراحة أنه لا صلة لإعراب الكلام بالبلاغة، وأن شعر العامة في عهده الذي انحرف عن سنن العرب في إعرابهم يصح أن يوصف بالبلاغة إذا طابق مقتضى الحال، ولو لم يكن معرباً، وأن الشعراء يتفاوتون في طبقات البلاغة بحسب مراعاة المطابقة، لا بحسب الإعراب والإخلال به، ومما قاله وهو يتحدث عن أشعار العرب أهل الأمصار في عهده: ((أما العرب أهل هذا الجيل المستعجمون عن لغة سلفهم من مضر فيعرضون الشعر لهذا العهد في سائر الأعاريض. على ما كان عليهم سلفهم المستعربون. ويأتون منه بالمطولات مشتملة على مذاهب الشعر وأغراضه...ولهؤلاء العرب في هذا الشعر بلاغة فائقة، وفيهم المتأخرون والفحول.

والكثير من المنتحلين للعلوم لهذا العهد وعلي وجه التحديد علم اللسان يستنكر صاحبها هذه الفنون التي لهم إذا سمعها، ويمج نظمهم إذا أنشد، ويعتقد أن ذوقه إنما نبا عنها لاستهجانها وفقدان الإعراب منها، وهذا إنما أتي من فقدان الملكة في لغتهم، فلو حصلت له ملكة من ملكاتهم لشهد له الطبعة والذوق ببلاغتها كما أنه من الآفات في فطرته ونظره، وإلا فالإعراب لا مدخل له في البلاغة، إنما البلاغة مطابقة الكلام للمقصود ولمقتضي الحال من الوجود فيه سواء كان الرفع دالاً على الفاعل والنصب دالاً على أن المفعول أو بالعكس، حيث يدل على ذلك قرائن الكلام كما هو في لغتهم هذه، فالدلالة بحسب ما يصطلح عليه أهل الملكة، فإذا عرف اصطلاح في ملكة واشتهر صحت الدلالة، وإذا طابقت تلك الدلالة المقصود ومقتضي الحال صحت البلاغة، ولا عبرة بقوانين النحاة في ذلك، وأساليب الشعر وفنونه موجودة في أشعارهم هذه، ما عدا حركات الإعراب في أواخر الكلم، فإن غالب كلماتهم موقوفة الآخر ويتميز عندهم الفاعل من المفعول والمبتدأ من الخبر بقرائن الكلام لا بحركات الإعراب))

ويؤكد هذا الرأي حين يذكر شعر الجازية الهلالية التي كفلت بالشريف شكر بن أبي الفتوح (453 هجريًا) وكلف بها، بعد أن فرق أهلها بينهما، وارتحلوا بها عنه، قال ابن خلدون: ((فارقوه، فرجع إلى مكانه من مكة، وبين جوانحه من حبها داء دخيل، وإنها من بعد ذلك كلفت به مثل كلفه إلى أن ماتت من حبه، ويتناقلون من أخبارها في ذلك ما يعفي عن خبر قيس وكثير، ويروون كثيراً من أشعارها محكمة المباني متفقة الأطراف، وفيها المطبوع والمنتحل والمصنوع، لم يفقد فيها من البلاغة شيء، وإنما أخلوا فيها بالإعراب فقط، ولا مدخل له في البلاغة كما قررنا هلك في الكتاب الأول من كتابنا هذا، إلا أن الخاصة من أهل العلم بالمدن يزهدون في روايتها، ويستنكفون عنها، لما فيها من خلل الإعراب، ويحسبون أن الإعراب هو أصل البلاغة، وليس كذلك)).

وهذه القاعدة (لا مدخل للإعراب في البلاغة) التي يقررها ابن خلدون في هذه النقول تبدو معارضة لما قرره في النقول السابقة من أن بلاغة العرب تأتي ((بعد كمال الإعراب والإبانة)) وأن الشعر (لا يستعمل فيه من الكلام إلا الأفصح من التراكيب، والخاص من الضرورات اللسانية، فليهجرها، فإنها تنزل بالكلام عن طبقة البلاغة).

والذي ينطلق منه ابن خلدون أن لهجات العرب في عهده – وقد انحرفت عن لسان العرب المضري – تعد لغات مستقلة عن لغة العرب المضرية، كما استقلت اللغة المضرية عن اللغة الحميرية. ولكل لغة رسومها وكيفياتها في الدلالة على المعاني، وقد عقد فصلاً ((في أن لغة العرب لهذا العهد مستقلة مغايرة للغة مضر وحمير))

وقال ((تغير عن مضر كثير من موضوعات اللسان الحميري وتصاريف كلماته، تشهد بذلك الأنقال الموجودة لدينا خلافاً لمن يحمله القصور على أنها لغة واحدة، ويلتمس إجراء اللغة الحميرية على مقاييس اللغة المضرية وقوانينها... ولغة حمير لغة أخري مغايرة للغة مضر في الكثير من أوضاعها وتصاريفها وحركات إعرابها، كما هي لغة العرب لعهدنا مع لغة مضر)).وعقد فصلاً ((في أن لغة أهل الحضر والأمصار لغة قائمة بنفسها)) وقال (اعلم أن عرف التخاطب في الأمصار وبين الحضر ليس بلغة مضر القديمة، ولا بلغة أهل الجيل، بل هي لغة أخري قائمة بنفسها بعيدة عن لغة مضر وعن لغة هذا الجيل العربي الذي لعهدنا، وهي عن لغة مضر أبعد، فأما إنها لغة قائمة بنفسها فهو ظاهر يشهد له ما فيها من التغاير الذي يعد عند صناعة أهل النحو لحناً، وهى مع ذلك تختلف باختلاف الأمصار في اصطلاحاتهم، فلغة أهل المشرق مباينة بعض الشيء للغة أهل المغرب، وكذا أهل الأندلس معهما، وكل منهم متوصل بلغته إلى تأدية مقصودة والإبانة عما في نفسه، وهذا معني اللسان واللغة، وفقدان الإعراب ليس بضائر لهم كما قلناه في لغة العرب لهذا العهد)).

ثم إنه بعد ذلك يقرر أن ((البيان والبلاغة في اللسان المضري أكثر وأعرق، لأن الألفاظ بأعيانها دالة على المعاني بأعيانها، ويبقي ما تقتضيه الأحوال – ويسمي: بساط الحال- محتاجاً إلى ما يدل عليه، وكل معني لابد وأن تكتنفه أحوال تخصه، فيجب أن تعتبر تلك الأحوال في تأدية المقصود: لأنها صفاته، وتلك الأحوال في جميع الألسن أكثر ما يدل عليها بألفاظ تخصها بالوضع، وأما في اللسان العربي فإنما يدل عليها بأحوال وكيفيات في تراكيب الألفاظ وتأليفها، من تقديم أو تأخير أو حذف أو حركة إعراب، وقد يدل عليها بالحروف غير المستقلة، ولذلك تفاوتت طبقات الكلام في اللسان العربي بحسب تفاوت الدلالة على تلك الكيفيات كما قدمناه، فكان الكلام العربي لذلك أوجز وأقل ألفاظاً وعبارة من جميع الألسن، وهذا معني قوله: أوتيت جوامع الكلم، واختصر لي الكلام اختصاراً. وهذا التقرير يتفق مع ما سبق ذكره في الحديث عن مفهوم البلاغة من كون ابن خلدون يعلي شأن هذا المفهوم، ويعد البلاغة به ((أصل الكلام العربي وسجيته وروحه وطبيعته)) ويرى أن الكلام إذا لم يشمل على شيء من المطابقة لمقتضيات الأحوال ((فليس من جنس كلام العرب)).


الملكة البلاغية عند ابن خلدون:

يعد ابن خلدون من أوائل من تحدث عن الملكة اللسانية، وفصل القول فيها حتى عد المؤسس الحقيقي لنظرية الملكة اللسانية، وليس المحدثون. ويتعلق الحديث عن اكتساب الملكة البلاغية بالحديث عن اكتساب اللغة عموماً، وقد تناولها اللغويون بالتفصيل في دراسات علم اللغة، كما قامت دراسات تناولت نظرة ابن خلدون إلى "الملكة اللسانية". ومقارنتها بالنظريات الحديثة وإنما يهمنا هنا ما خص به ابن خلدون "الملكة البلاغية" فيه بالحديث وسأعرضه في العناصر الآتية.


مفهوم الملكة البلاغية.

الملكة هي الصفة الراسخة في النفس، بحيث لا تقبل الزوال بسهولة. ويري ابن خلدون أن الملكة تمر بثلاث مراحل حتى تكون كذلك، قال: ((الملكات لا تحصل إلا بتكرار الأفعال، لأن الفعل يقع أولاً وتعود منه للذات صفة، ثم تتكرر فتكون حالاً، ومعني الحال أنها صفة غير راسخة، ثم يزيد التكرار فتكون ملكة، أي: صفة راسخة)). وعلى هذا فمعني أن تكون البلاغة ملكة أن تتمكن في المرء حتى لا يحسن أن يتكلم إلا بها ولا ينظر في لكلام إلا من خلالها. و(حصول ملكة البلاغة) هو معني (الذوق) عند ابن خلدون وقد عقد في مقدمة تاريخه فصلاً (في تفسير الذوق في مصطلح أهل البيان وتحقيق معناه). ويرى ابن خلدون كذلك أن إطلاق (الذوق) على (ملكة البلاغة) استعارة، لأن (الذوق) موضوع لإدراك الطعوم، ((لكن لما كان محل هذه الملكة في اللسان من حيث النطق بالكلام، كما هو محل لإدراك الطعوم استعير لها اسمه، وأيضاً فهو وجداني اللسان كما أن الطعوم محسوسة له فقيل له: ذوق))


فائدة الملكة البلاغية.

إن حصول الملكة البلاغية له فائدتان عند ابن خلدون.

1- الفائدة الأولى هي القدرة على التكلم بأساليب العرب وأنحاء مخاطبتهم، بل لا يكاد من حصل الملكة ينحو في كلامه غير منحي البلاغة التي للعرب فتكون له البلاغة التي للعرب جبلة وطبعاً، قال ابن خلدون: ((ملكة البلاغة في اللسان تهدي البليغ إلى جودة النظم، وحسن التركيب الموافق لتراكيب العرب في لغتهم ونظم كلامهم، ولو رام صاحب هذه الملكة حيداً عن هذه السبل المعينة والتراكيب المخصوصة لما قدر عليه، ولا وافقه عليه لسانه، لأنه لا يعتاده ولا تهديه إليه ملكته الراسخة عنده)). وهذه فائدة تحقق وظيفة البلاغة التي بها يفيد المتكلم سامعه ما في ضميره إفادة تامة، ويدل عليه دلالة وثيقة، فيحصل التأثير المرغوب فيه.

2- الفائدة الثانية: البصر ببلاغة الكلام وصوابه والقدرة على نقده وتمييز حسنه من رديئة، قال ابن خلدون في المتكلم الذي حصل له الذوق البلاغي: ((وإذا عرض عليه الكلام حائداً عن أسلوب العرب وبلاغتهم في نظم كلامهم أعرض عنه ومجه وعلم أنه ليس من كلام العرب الذين مارسوا كلامهم)). ويقر ابن خلدون أن حصول الملكة البلاغية واكتسابها أمر ممكن شأن سائر الملكات. وينكر على الذين يظنون ((أن الصواب للعرب في لغتهم إعراباً وبلاغة أمر طبيعي)) وقال: ((إن الملكات إذا استقرت ورسخت في محالها ظهرت كأنها طبيعة وجبلة لذلك المحل))


وسائل اكتساب الملكة البلاغية عند ابن خلدون:

الأولى: كثرة الحفظ والاستماع للكلام البليغ الجاري على أساليب العرب. ويشمل ذلك حفظ القرآن الكريم، والحديث الشريف، وكلام السلف، ومخاطبات فحول العرب والبلغاء من المولدين، في نثرهم وشعرهم.

الثانية: كثرة استعمال الكلام البليغ وتكراره، والتعبير على نحو ما حفظه منه. قال ابن خلدون: ((اعلم أن الأذواق كلها في معرفة البلاغة إنما تحصل لمن خالط تلك اللغة، وكثر استعماله لها، ومخاطبنه بين أجيالها، حتى يحصل ملكتها))، و((على مقدار جودة المحفوظ أو المسموع تكون جودة الاستعمال من بعده، ثم إجادة الملكة من بعدهما)).

إلا أن من يروم تحصيل الملكة البلاغية فإنه ((يحتاج مع ذلك إلى سلامة الطبع والتفهم الحسن لمنازع العرب وأساليبهم في التراكيب، ومراعاة التطبيق بينها وبين مقتضيات الأحوال))، ((فإذا حصلت الملكة التامة في تركيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة، ومراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على المقتضي للحال، فقد بلغ المتكلم وقتها الغاية من إفادة مقصوده للسامع، وهذا هو معني البلاغة)).

ويؤكد ابن خلدون أهمية كثرة المحفوظ في تحصيل الملكة: ((حتى يرتسم في خياله المنوال الذي نسجوا عليه تراكيبهم، فينسج هو عليه، ويتنزل بذلك منزلة من نشأ معهم، وخالط عباراتهم في كلامهم، حتى حصلت له الملكة المستقرة في العبارة عن المقاصد على نحو كلامهم))(كما يؤكد أهمية جودة المحفوظ.((فبارتقاء المحفوظ في طبقته من الكلام ترتقي الملكة الحاصلة، لأن الطبع إنما ينسج على منوالها، وتنمو قوى الملكة بتغذيتها وعلى حسب ما نشأت الملكة عليه من جودة أو رداءة تكون الملكة في نفسها، فملكة البلاغة العالية الطبقة في جنسها إنما تحصل بحفظ العالي في طبقته من الكلام)).

ولهذا السبب يرجع قصور أساليب الفقهاء وأهل العلوم في البلاغة: ((لما يسبق إلى محفظوهم ويمتلئ به من القوانين العلمية والعبارات الفقهية، الخارجة عن أسلوب البلاغة، والنازلة عن الطبقة، لأن العبارات عن القوانين والعلوم لاحظ لها في البلاغة، فإذا سبق ذلك المحفوظ إلى الفكر، وكثر وتلونت به النفس، جاءت الملكة الناشئة عنه في الغاية للقصور، وقد انحرفت في عباراته عن الأساليب للعرب في كلامهم)). أيضاً لهذا السبب قصرت البلاغة في ((شعر الفقهاء والنحاة والمتكلمين والنظار وغيرهم، ممن لم يمتلئ من حفظ النقي الحر من كلام العرب)). ويستشهد على ذلك بشعره، قال: ((ذاكرت يوماً صاحبنا أبا عبد الله بن الخطيب، وزير الملوك بالأندلس من بني الأحمر، وكان الصدر المقدم في الشعر والكتابة، فقلت له: أجد استصعاباً على في نظم الشعر متى رمته مع بصري به وحفظي للجيد من الكلام من القرآن والحديث وفنون من كلام العرب، وإن كان محفوظي قليلاً، وإنما أتيت – والله أعلم بحقيقة الحال –من قبل ما حصل في حفظي من الأشعار العلمية والقوانين التأليفية، فإني حفظت قصيدتي الشاطبي الكبرى والصغرى في القراءات وفي الرسم، واستظهرتهما، وتدارست كتابي ابن الحاجب في الفقه والأصول، وجمل الخونجى في المنطق وبعض كتاب التسهيل، وكثيراً من قوانين التعليم في المجالس، فامتلأ محفوظي من ذلك وخدش وجه الملكة التي استعددت لها بالمحفوظ الجيد من القرآن والحديث وكلام العرب، فعاق القريحة عن بلوغها، فنظر إلى ساعة معجباٌ، ثم قال: لله أنت ! وهل يقول هذا إلا مثلك ؟!))

وفي المقابل فإن جودة المحفوظ والمسموع وعلو طبقته في البلاغة كان سبباً في تفوق بلاغة الإسلاميين من العرب على الجاهلين، بسبب سماعهم للقرآن والحديث، وحفظهم لهما، واقتباسهم منهما وتأثرهم ببلاغتهما، قال ابن خلدون بعد أن قرر أن حصول الملكة اللسانية بكثرة المحفوظ، وجودته بجودته: ((ويظهر لك من هذا الأفصل وما تقرر فيه سر آخر وهو إعطاء السبب في أن كلام الإسلاميين من العرب أعلى طبقة في البلاغة وأذواقها من كلام الجاهلية، في منثورهم ومنظومهم، فإنا نجد شعر حسان بن ثابت وعمر بن أبي ربيعة والحطينة وجرير والفرزدق ونصيب والأحوص وبشار وغيلان ذي الرمة. ثم جاء كلام السلف من العرب في الدولة الأموية وكان يصدر من الدولة العباسية، في خطبهم وترسيلهم ومحاوراتهم للملوك – أرفع طبقة في البلاغة بكثير من شعر النابغة وعنترة وابن كلثوم وزهير وعلقمة بن عبدة وطرفة بن العبد ومن كلام الجاهلية في منثورهم ومحاوراتهم، والطبع السليم والذوق الصحيح شاهدان بذلك للناقد البصير بالبلاغة.

ومع ما قرره ابن خلدون هنا من آثر القرآن العظيم في تفوق الإسلاميين العرب في البلاغة إلا أنه ذكر في موضع آخر أن القرآن لا ينشأ عنه في الغالب ملكة، والاقتصار عليه دون غيره يقصر بصاحبه عن اكتساب الملكة و قال مقاؤناً بين لغة أهل أفريقية والمغرب وأهل الأندلس: ((أما أهل أفريقية والمغرب فأفادهم الاقتصار على القرآن القصور عن ملكة اللسان جملة، وذلك أن القرآن لا ينشأ عنه في الغالب ملكة، لما أن البشر مصروفون عن الإتيان بمثله، فهم مصروفون لذلك عن الاستعمال على أساليبه والاحتذاء بها، وليس لهم ملكة في غير أساليبه، فلا يحصل لصاحبه ملكة في اللسان العربي، وحظه الجمود في العبارات وقلة التصرف في الكلام، وربما كان أهل أفريقية في ذلك أخف من أهل المغرب بما يخلطون في تعليمهم القرآن بعبارات العلوم في قوانينها الخاصة. فيقتدرون على شيء من التصرف ومحاذاة المثل بالمثل، إلا أن ملكتهم في ذلك قاصرة عن البلاغة... وأما أهل الأندلس فأفادهم التفنن في التعليم وكثرة رواية الشعر والترسل ومدارسة العربية من أول العمر حصول ملكة ز صاروا بها أعرف في اللسان العربي))


أالمقصود بعلم البلاغة:

عرف ابن خلدون (علم البلاغة) بأنه: الفن الذي يحصل به ((معرفة الشروط والأحكام، التي بها تطابق التراكيب اللفظية مقتضي الحال)). ((وتلك الشروط والأحكام للتراكيب في المطابقة اسقريت من لغة العرب وصارت كالقوانين)). ويرى أن ((قوانين البلاغة إنما هي قواعد علمية قياسية، تفيد جواز استعمال التراكيب على هيئتها الخاصة بالقياس، وهو قياس علمي صحيح مطرد، كما هو قياس القوانين الإعرابية)).


ما هي علوم البلاغة؟

تناول ابن خلدون تصنيف البلاغيين لعلم البلاغة إلى ثلاثة أصناف: علم المعاني وعلم البيان، وعلم البديع. وأشار ابن خلدون إلى بعض البلاغيين يطلقون على الأصناف الثلاثة اسم (البيان) وهو اسم للصنف الثاني، وقد أشار القزويني (739 هجريًا) من قبل إلى هذا، ولم يبين السبب، إلا أن ابن خلدون ذكر أن السبب في ذلك كون الأقدمين أول ما تكلموا في أساليب علم البيان. ويكون هذا التعليل متوجهاً لو كانت علوم البلاغة مصنفة من قبل، وأقرب منه ما علل به ابن يعقوب المغربي (1128 هجريًا) بأن البيان هو: المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير، وجميع الفنون لها تعلق به.

وفي حديثه عن وظائف علوم البلاغة ذكر ابن خلدون أن علم المعاني يبحث في أحوال التركيب وهيئاته التي تطابق باللفظ جميع مقتضيات الحال، وبهذا العلم تحصل الإفادة لمقتضي الحال، ((ثم يتبع هذه الإفادة لمقتضي الحال التفنن في انتقال التركيب بين المعاني بأصناف الدلالات، لأن التركيب يدل بالوضع على معني، ثم ينقل الذهن إلى لازمة أو ملزومه أو شبهه ويحصل للفكر بذلك الانتقال لذة كما تحصل في الإفادة وأشد، لأن في جميعها ظفراً بالمدلول من دليله، والظفر من أسباب اللذة))، وهذا العلم الذي ((يبحث فيه عن الدلالة على اللازم اللفظي وملزومه)) هو علم البيان – ويرى ابن خلدون أن علم البيان شقيق علم المعاني المفيد لمقتضي الحال، لأن قوانينه راجعة إلى معاني التراكيب ومدلولاتها، وقوانين علم المعاني راجعة إلى أحوال التراكيب أنفسها من حيث الدلالة، واللفظ والمعني متلازمان متضايفان، وعلى هذا فإنه يحصل بهذين العلمين ما يقصد إليه المتكلم بأن يفيد سامعه ما في ضميره إفادة تامة ويدل به عليه دلالة وثيقة. وبناء على هذا فإن علمي المعاني والبيان عند ابن خلدون ((هما جزء البلاغة وبهما كمال الإفادة)).

وأما علم البديع فهو تابع لهما وملحق بهما، فينظر فيه بعد كمال الإفادة وهو يتناول ضروباً من التحسين والتزيين، يحصل بها للكلام رونق ولذة في الأسماع وحلاوة وجمال كلها زائدة على الإفادة.


أهمية علم البلاغة عند ابن خلدون:

تناول ابن خلدون في مواضع متفرقة أهمية علم البلاغة وثمرته وصلته ببعض العلوم مما يبين حاجة أهلها إليه ومن ذلك:

1- فهم الإعجاز القرآني.

تعد بلاغة القرآن من أعظم وجوه الإعجاز، ويكاد هذا الوجه يكون هو مناط التحدي في إعجاز القرآن الكريم لجريانه في جميع القرآن سوره وآياته بخلاف الوجوه الأخرى فإنها تظهر في بعضه دون بعض.

ولقد عني علماء الإعجاز بهذا الوجه أكثر من غيره، واهتموا به فدونوا في مؤلفاتهم كثيراً من الأساليب والملحوظات والأفكار البلاغية.

حيث أصبح معظم الكتب المؤلفة في الإعجاز القرآني مصادر بلاغية، كرسالة الخطابي (388 هجريًا) في إعجاز القرآن و"النكت في إعجاز القرآن" للرماني (384 هجريًا)، و"إعجاز القرآن" للباقلاني (403 هجريًا)، و"البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن" للزملكاني (651 هجريًا)، وغيرها من الكتب.

ثم صار البلاغيون يؤلفون مؤلفاتهم البلاغية لتكون وسيلة لفهم الإعجاز القرآني، كما تدل عليه عناوين هذه المؤلفات: "دلائل الإعجاز" لعبد القاهر الجرجاني (471 هجريًا)، و"نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز" للفخر الرازي (606 هجريًا)، و"الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز" للعلوي (749 هجريًا)، وغيرها من المؤلفات.

وابن خلدون في مقدمة تاريخه يقرر أن إعجاز القرآن في بلاغته التي بلغت الغاية في مطابقة مقتضي الحال، ولكي يدرك المرء شيئاً من الإعجاز القرآني فهو محتاج إلى اكتساب البلاغة وتعلمها، ويكاد ابن خلدون يقصر ثمرة علم البلاغة على فهمه، قال: ((اعلم أن ثمرة هذا الفن إنما هي في فهم الإعجاز من القرآن، لأن لإعجازه في وفاء الدلالة فيما يختص بالألفاظ في انتقائها وجودة رصفها وتركيبها، وهذا هو الإعجاز الذي تقصر الأفهام عن إدراكه، وإنما يدرك بعض الشيء منه من كان له ذوق بمخالطة اللسان العربي وحصول ملكته فيدرك من إعجازه على قدر ذوقه)).

وقد يظن الكثير أن ابن خلدون يقول بالإعجاز بالصرفة في قوله: ((أما أهل أفريقية والمغرب فأفادهم الاقتصار على القرآن القصور عن ملكة اللسان جملة، وذلك أن القرآن لا ينشأ عنه في الغالب ملكة، لما أن البشر مصروفون عن الإتيان بمثله فهم مصروفون لذلك عن الاستعمال على أساليبه والاحتذاء بها)).

و"الصرفة" التي جعلها بعض المعتزلة وجهاً لإعجاز القرآن تعني أن الخلق يقدرون على الإتيان بمثله إلا أن الله صرفهم عن ذلك وهو قول باطل.

وابن خلدون صرح في قوله السابق أن الإعجاز في بلاغته وليس في قوله اللاحق تصريح بأن الإعجاز بالصرفة، مما يدل على أن مقصود ابن خلدون بقوله: (مصروفون) أي أنهم يعجزون عن الإتيان بمثله وهذا يفيده سياق كلامه،


2- تفسير القرآن الكريم.

يبين ابن خلدون سبب الحاجة إلى علم البلاغة في تفسير القرآن الكريم قال: ((اعلم أن القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب بلاغتهم، فكانوا كلهم يفهمونه ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه... ثم صارت علوم اللسان صناعية من الكلام في موضوعات اللغة وأحكام الإعراب والبلاغة في التراكيب، فوضعت الدواوين في ذلك بعد أن كانت ملكات للعرب، لا يرجع فيها إلى نقل ولا كتاب، فتنوسي ذلك وصارت تتلقي من كتب أهل اللسان، فاحتيج إلى ذلك في تفسير القرآن لأنه بلسان العرب وعلى منهاج.


الخصائص الأسلوبية للفنون الأدبية عند ابن خلدون:

من القضايا التي أثارها ابن خلدون: الخصائص الأسلوبية للفنون الأدبية، من شعر ونثر والتمايز والتداخل فيما بينها. ويرى ابن خلدون أن لكل فن أساليب يختص بها ويتميز دون غيره، قال بعد أن ذكر جملة من فنون الشعر والنثر: ((واعلم أن لكل واحد من هذه الفنون أساليب تختص به عند أهله ولا تصلح للفن الآخر، ولا تستعمل فيه)).

وقال ابن خلدون في موضوع آخر: ((إن لكل فن من الكلام أساليب تختص به وتوجد فيه على أنحاء مختلفة، فسؤال الطلول في الشعر يكون بخطاب الطلول، ويكون باستدعاء الصحب للوقوف والسؤال أو باستبكاء الصحب على الطلل...أو بالاستفهام عن الجواب لمخاطب غير معين ومثل تحية الطلول بالأمر لمخاطب غير معين بتحيتها أو سؤاله السقيا لها من البرقأو بالدعاء لها بالسقيا أو مثل التفجع في الجزع باستدعاء البكاء أو بالتسجيل أو باستعظام الحادث على الأكوان بالمصيبة لفقده، أو بالإنكار على من لم يتفجع له من الجمادات أو بتهنئة قريعة بالراحة من ثقل وطأته)). وهذا استقصاء من ابن خلدون يدل على قدرة عالية على البحث والاستقراء.

ويرى أيضًا ابن خلدون أن الشعر مبنى على الاستعارة والأوصاف، فإذا خلا منها فإنه في الغالب ليس يشعر، ويرى أن الكلام المرسل الذي لم يقيد بسجع ولا غيره يستعمل في الخطب والدعاء والمخاطبات السلطانية وترغيب الجمهور وترهيبهم، وأن النسيب يختص بالشعر والحمد يكون في الخطب والدعاء يكون في الخطب وفي المخاطبات (الرسائل).


الخاتمة:

يعد ابن خلدون واحداً من العلماء المفكرين في تاريخ الأمة الإسلامية والعربية تناول البحث القضايا البلاغية التي تناولها ابن خلدون في مقدمته وقد تناول من القضايا: مفهوم البلاغة، وعلاقة الفصاحة بها، ووظيفتها والملكة البلاغية، فائدتها، واكتسابها وعلم البلاغة والتأليف فيه والحاجة إلى علم البلاغة والخصائص الأسلوبية للفنون الأدبية. وقد جرى ابن خلدون في مفهومها على ما استقر عليه البلاغيون، من أن حقيقة البلاغة تكون في مطابقة الكلام لمقتضي الحال، ويعلي ابن خلدون شأن البلاغة بهذا المفهوم، وبعدها أصل الكلام العربي وسجيته وروحه وطبيعته. ويعد من أوائل من تحدث عن الملكة اللسانية، وفصل القول فيها، حتى عد المؤسس الحقيقي لنظرية الملكة اللسانية وليس المحدثون. 


المراجع:

1. تاريخ ابن خلدون "العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر" لعبد الرحمن بن خلدون، ضبط خليل شحادة، مراجعة، د سهيل زكار، دار الفكر، بيروت، 142 هــــ.
2. تاريخ علوم البلاغة والتعريف برجالها، للمراغي، شركه مكتبه ومطبعة مصطفي الباني الحلبي، الطبعة الأولي، 1369 هــــ.
3. التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا وغربا، لابن خلدون، مذيلا بتاريخه، تاريخ بن خلدون.
4. البرهان في وجوه البيان، لابن وهب الكاتب، تحقيق د، احمد مطلوب ود، خديجة الحديثي، مطبعة العاني، بغداد، الطبعة الأولي. 1387.
5. البلاغة والفصاحة، د، محمد جابر فياض، دار المناره، جده، الطبعة الأولي، 1409 هـــــ.
6. سر الفصاحة، لابن سنان الخفاجي، على فوده، مكتبة الخانجي، القاهره، الطبعة الثانية، 1414 هـ
7. الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم خفائق الاعجاز، ليحي بن حمزة العلوي، مطبعة المقتطف، مصر 1332 هـــــ
8. المدخل إلى دارسة البلاغة، د، فتحي فريد، مكتبه النهضة المصرية، القاهرة، 1987 هــــــ.
9. ساطع الحصري، دراسات عن مقدمة ابن خلدون، بيروت، مطبعة الكشاف. مجلدان، الأول 1943 الثاني 1943.
10. العلامة ولي الدين عبد الرحمن بن محمد اين خلدون مقدمة بن خلدون الجزء الأول، 2004، المحقق عبد الله محمد درويش، ط1


تعريف وأنواع البلاغة عند ابن خلدون

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -