اقرأ أيضًا

تلخيص كتاب "الذاكرة: أنواعها وقدراتها مهاراتها وأمراضها" للكاتب أنس شكشك

الذاكرة: أنواعها، قدراتها، مهارتها وأمراضها

تعريف الذاكرة:

الذاكرة هي المنبع الرئيسي للتفكير والمعرفة والإبداع والاختراع فبدونها نفقد الانطباعات عن الماضي ولا نستطيع حفظ الانطباعات عن الحاضر أي لا نستطيع بدونها أن نفكر، وهي إعادة لخبرات الماضي، حيث أن وظيفة الذاكرة هي الاحتفاظ بنتاج الخبرات الماضية بالضبط أو حسب المستطاع، وتعتبر هي أساس الحياة النفسية للتشخصية، والذاكرة سواء كانت ضعيفة أم غامضة أم قوية فهي عمل معقد للغاية وخاص بالحياة ومن الصعب الكشف عن ماهيتها لدى الكائنات الأكثر بساطة حيت أنها تتطور كلما تطورت الأصناف وتعرف كإمكانية لإثارة الماضي وتجديد الحاضر. فإن الذاكرة هي قوة عقلية معرفية مركبة تدل على اتجاه تطوري في الفكر الإنساني الإبداعي، وهي سلسلة طويلة تنمو عن خبرة مكتسبة تنتج عن تفاعل الإنسان مع الواقع، وتتراكم في الذهن تنتج وتعطي تكيف أفضل بين الإنسان وبيئته.


الصور الحسية:

إن الصورة الحسية تطابق واقع الصورة الحقيقة إلى حد كبير من حيث الحجم ومن حيث الوضع، لذلك تسمى هذه الظاهرة بالصورة الحسية الإيجابية تمييزاً لها عن الصور الحسية السبية.


طبيعة المخ البشري:

إن العلماء لاحظوا أن تنبيه المخ في بعض المناطق الحسية أو الأعصاب يستثير الاستجابة في الأعضاء الجسمية أو الحسية المقابلة وأن تنبيه منطقة أخرى من المخ يؤدي بالمريض لتذكر أحداث قديمة نسيت منذ فترة طويلة.


ما هو المخ وكيف يعمل:

المخ ليس مجرد عضو واحد يشتمل عليه الجسم بينما يتكون من مجموعة من الأعضاء التي بعضها يوجد في جميع الكائنات الحية وبعضها لا يوجد إلا في الانسان وهذا ما يميز الانسان عن غيره من الكائنات، ومن الجانب التشريحي يمكن التمييز بين ثلاثة مواقع من المخ كل منها يقوم بوظيفة منفردة وهي:

1- المنطقة الخلفية من المخ: تسمى بالمخيخ أو المخ الصغير وهو مركز تنسيق الحركات وتوافقها، والمنظم للحركات الإرادية، ويتصل بالنخاع المستطيل من خلال جسر يسمى بالقنطرة.

2- جذع المخ: عبارة عن الجزء الأسفل من القنطرة وفيه تستقر مراكز الوظائف اللاإرادية الضرورية للحياة مثل التنفس والدورة الدموية وضغط الدم.

3- بقية المخ: عبارة عن الجزء الأكبر من حجم المخ وتسمى المخ الجديد وهي عبارة عن نصفي كرة المخ ويسميان النصفين الكرويين الذي يغلفان جميع أجزاء المخ باستثناء المخ الذي يوجد أسفلهم.


أقسام المخ (الفص الأيمن والأيسر) لمن السيادة؟

يفصل بين نصفي المخ اخدود عميق هو الذي يحدد انشطار المخ الى نصفين وكل نصف يتولى نفس الوظائف الجسمية ولكن باتجاه معارض يجعل كل منهم يتقاطع مع الآخر، حيث أن النصف الأيمن يتولى ادارة الأجزاء اليسرى من الجسم، والنصف الأيسر يتولى ادارة وتحريك الأعضاء اليمنى من الجسم. إن السيادة احياناً تكون لأحد النصفين ولكن في الأغلب تكون للنصف الأيسر في معظم الأفراد، ولذلك في الأغلب يكتب الناس بيدهم اليمنى ويستخدمونها أفضل من اليد اليسرى، ويسود النصف الأيمن عند بعض الناس فنجدهم يستخدمون اليد اليسرى وأجزاء الجسم اليسرى بشكل أفضل من اليمنى. والنصف الأيسر له السيادة في ضبط مراكز الكلام وبعض جوانب التفكير النقدي والتحليلي، لذلك فإن شلل النصف الأيسر من الجسم غالباً يكون مصحوبا بصعوبات في النطق والكلام والتحليل. والسيادة تكون في بعض الأحيان مشتركة بين النصفين لذلك هناك من يستخدم كلتا اليدين اليمنى واليسرى بنفس المهارة دون توفق أي منهم على الأخرى.


الإدراك والذاكرة في الدماغ الإنساني:

إن الادراك والذاكرة هما مفهومان عضويان نفسيان في وقت واحد قرينان أو مترادفات من حيث الماهية والوظيفة والعمل ويوجدان في الدماغ الإنساني كما هو الحال مع التذكر والتعلم.


كيف يدرك الفرد وكيف يتذكر:

الفرد يدرك من خلال الإحساس والفهم، والاحساس يتم بدرجة رئيسية من خلال وسائط خارجية هي الحواس الخمسة، أما الفهم هو عملية داخلية تحدث في الدماغ مؤدية عادة لإدراك الشيء المطلوب أم لعدم ادراكه، وهذا الادراك ينتج عنه كل مرة سيالة عصبية تمثل الموضوع الذي يدركه الفرد بداية من الحواس وانتهاء بالدماغ والخلايا الدماغية المعينة.

إن وزن الدماغ العادية لدى الفرد هو 1300 غ تقريباً وهو في العموم لدى جميع الأفراد سواء كان عبقري ام غبي، والتركيبة الحيوية لكل خلية لديهم واحدة بينما الاختلاف بين دماغ وخلايا دماغية وأخرى هو:

1- قوة الدفع الكهربائي للموجات العصبية.

2- قابلية الخلايا للإثارة الكيمائية الكهربائية.

3- سرعة التبادل غبر عشاء الخلية الدماغية.

4- سرعة وصول السيالات العصبية الحسية من الحواس الى المناطق الدماغية المعنية بالإدراك.

فكل هذه العوامل وغيرها يؤدي إلى اختلاف صحة وقوة الموجات العصبية للخلايا الدماغية الصادر عنها، مجسدا كل منها شيفرة محددة لنوع محدد من المعلومات والشيفرات وشرائحها الادراكية.


مواطن الذاكرة الإنسانية:

لقد توصل الباحثون والعلماء إلى أن لكل انسان عقل ظاهر وعقل باطن، ثم قاموا بتقسيم العقل لعدة مستويات، وجعلوا لكل مستوى منها مهمة خارجية خاصة به وفقا للتسلسل التالي:

1- مستوى الشعور الواهي/ وهي المنطقة المحددة التي يعمل فيها العل والمقيدة بالحواس الخمس، وهي العقل الواعي الظاهر الذي يتأثر بما يحيطه ثم ينقل إلى العقل اللاشعوري تيار مستمر من الصور الذهنية المصاحبة بالأحاسيس.

2- مستوى التحكم اللاشعوري: وهي المنطقة التي تختزن الذكاء الذي يتحكم ويوجه الوظائف العامة لكل مكان في الجسم.

3- مستوى الذاكرة: وهذه المنطقة هي المستودع لكل الانطباعات والتجارب التي اكتسبها الفرد من خلال العالم الخارجي، والتي استقبلها من خلال احدى حواسه، وهي انطباعات.

4- مستوى القدرات الخلاقة: هي المنطقة الكهراطيسية التي تنفعل بسرعة برغبات الانسان أو مخاوفه التي يشعر بها.

5- مستوى القدرات العلاجية: وهو المستوى الذي يحتوي على ما يمكن تسميته بالطاقة الحيوية، فعندما يكون الانسان مريض أو جريح تبدأ هذه الطاقة الاحتياطية المعيدة للحياة بالعمل حيث تخترق كل خلية في جسم المريض لتعيد الحياة لها.

6- مستوى الإلهام: هو المستوى الذي يحتوي على ما يسمى بالحاسة السادسة وهي ليست محصورة بزمان أو مكان محدد في الجسم بل تعمل خلال المستوى اللاشعوري بطريقة تسمى الإلهام.

7- مستوى الشعور الكوني: وهو أعلى مستويات الوعي ومكانه في أعمق الأعماق لدى الإنسان وهو صلة الوصل بين الإنسان واللانهاية.

ولقد رأي بعض من الباحثين أن العقل الظاهر يستخدم الحواس الخمسة كوسيلة اتصال مع العالم الخارجي، حيث يتلقى المعلومات ينقلها للمخ الذي يعد مركز الجملة العصبية، والذاكرة الانسانية هي مستودع ضخم يجمع كل المعلومات البشرية وهذه المعلومات تكدس من خلال العناصر والمصادر التالية:

1- الاحساس اللاواعي.

2- توارد الخواطر في إطار الحاسة السادسة.

3- الذكريات الموروثة.

4- الأحلام.

5- الرسائل الفكرية.

6- المصادر التنسيقية.


أنواع الذاكرة:

1- الذاكرة اللغوية المنطقية: هي ذاكرة المعلومات التي تأخذ شكل الحديث.

2- الذكرة الشكلية: هي ذاكرة التصورات ومستوى تطورها.

3- الذاكرة الحركية: التي تقوم على الاحتفاظ واسترجاع وتذكر الحركات والمهارات البدنية.

4- الذاكرة الانفعالية: هي استعادة حالات من الفرح والسرور أو تذكر الألم والحزن والحب والكره والغضب والخوف والتعرف على كل أنواع الانفعالات.

5- الذاكرة الدينية: هي تذكر مبادئ وقيم الدين والطقوس والممارسات والفرائض الدينية.

6- الذكرة الأخلاقية: هي تذكر الواجبات والمسؤوليات الأخلاقية وقيم الحق والعدالة والخير والأمانة وغيرها من القيم.

7- الذاكرة العقلية: تذكر الأحكام والبراهين والقوانين والأنظمة والدساتير والمبادئ لربط القضايا ببعضها وتقديم الحلول التركيبية.

8- الذاكرة الاجتماعية: تذكر المناسبات الخاصة بالمجتمع والحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد المرتبطة بالتراث الاجتماعي.


تطور الذاكرة عند الطفل:

الطفل في الأربع سنوات الأولى من عمره ينشغل بالحاضر حيث لا يتعلم عن قصد شيء من أجل المستقبل، وفي السنة الأولى يظهر في ذاكرة الطفل "التعرف"، أي أن تكون حلقة معرفته متعلقة بالأشياء والأشخاص الذين يحيطون به وهي ضيقة وقصيرة الزمن، وفي السنة الثانية تتسع تلك الحلقة، بينما في السنة الثالثة تكون اللحظة الحاسمة في تطور الذاكرة والإدراك حيث يحدث استرجاع صور التصورات، واعتبارا من السنة الرابعة تتطور قدرة الاسترجاع لدى الطفل بشكل جيد ويملك ثروة من التصورات والتخيلات يستعملها في حياته.


قواعد الذاكرة والتعلم الصحيح:

لا يوجد ذاكرة حسنة بدون رغبة لأن الشيء الذي يلقي رغبتنا لا يلقي انتباهنا نحوه، والأشياء التي تلقى رفضنا لا يمكن أن تبقى في ذاكرتنا مدة طويل، لذلك يمك تسجيل القواعد الأولى للذكرة وهي:

1- الانتباه والتركيز على الشيء امران اساسيين في عمل الذاكرة وكذلك وجود الرغبة في الحفظ والتذكر.

2- الارادة والتصميم والعزيمة يلعبان دور هام في الحفظ أو التذكر.

3- الترابط الواعي بين الأفكار و الصور والتعابير الحديثة وبين القديمة بوجودها في ذاكرتها يساعد الذاكرة على حفظ تلك الأفكار والتعابير وتذكرها.

4- فهم المادة التي نريد حفظها، والتأكد من فهمها يساعد على تعلمها بشكل سريع وحفظها لمدة أطول.


قدرة الذاكرة:

إن الذاكرة هي وعاء للحفظ والتذكر والاعادة، ودرجة صحة وجودة الذاكرة وقدرتها على الاسترجاع والاعادة متوقفة على عدة أمور من أهمها:

- طبيعة المادة المتذكرة، هل هي لفظية أم تصويرية.

- القدرات الإدراكية لدى الشخص المتذكر.

وخطوات مهارة التذكر يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1- التأكد من فهم المعلومات المكتسبة.

2- تحليل المعلومات وتكرارها عند الحفظ.

3- ترك فواصل من الراحة بين فترة حفظ وأخرى.

4- مراجعة المعلومات المكتسبة والتأكد من حفظها.

5- ضرورة تنشيط القوى النفسية الأخرى في عملية الحفظ والاكتساب.

6- ضرورة تنشيط الحواس والجهاز العصبي الحسي في الحفظ والاكتساب.

7- ضرورة الاستفادة من مؤثرات المحيط الطبيعي والاجتماعي في عملية الحفظ والاكتساب والاستفادة من مؤشرات عفوية للذاكرة.

8- من الضروري تحويل المعلومات إلى أفكار وتعبير لغوي أو كلمات وتحويل العبارات والألفاظ إلى مدلولاتها الحسية وإلى التجريب إن أمكن.

9- إيجاد نوع من الإثارة الذهنية حول المعلومات المكتسبة واظهار مشاعر تجاهها.


الأغذية المفيدة للذاكرة:

1- الخضروات والفواكه: حيث أن الجسم يمتص المغذيات الموجودة بالطعان بدرجة أفضل بالنسبة الى الموجودات في المستحضرات الطبية.

2- الأسماك والأطعمة البحرية: الأحماض الدهنية التي تلعب دور هام.

3- اللحوم الخفيفة: اللحوم قليلة الدسم والغنية بالبروتينات مثل لحم الدجاج الأبيض.

4- الحبوب والبذور والمكسرات: مثل السمسم والبندق وغيره.

5- الخبز والمعكرونة ومشتقات القمح: التي تحتوي على تغذية مهمة لصحة الجسم.

6- الألبان ومشتقاتها مثل الجبن والزبدة والقشدة.


نقد الكتاب والرأي الشخصي

من وجهة نظري أري أن هذا الكتاب من أفضل الكتب التي قرأتها، حيث أن تحدق في عدة موضوعات هامة جدا، فقد استفدت من قرأتي لهذا الكتاب كثير من المعلومات حول تكوين المخ البشري والذاكرة وتعرفت على كيفية تنمية ذاكرتي وكيفية التعامل مع الأبناء لتقوية ذاكرتهم، وتعرفت على خصائص وأنواع الذاكرة، وغيرها من المعلومات الهامة التي سوف تساعد أي قارئ لهذا الكتاب الرائع على تنمية ادراكه وذاكرته بشكل أفضل. كما أن الكتاب عرض أفكاره بشكل متحضر وبسيط وقام المؤلف بشرح كافة المصطلحات العلمية التي ذكرت في الكتاب مع أنه لم يستخدمها إلا في حالة التزامه بها في بعض المسميات، كما تميز اسلوبه في الكتاب بذكر العديد من الأمثلة الرائعة.


تلخيص كتاب الذاكرة (أنواعها وقدراتها مهاراتها وأمراضها) تأليف أنس شكش
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-