اقرأ أيضًا

تلخيص كتاب "السلوك الإنساني بين الجبرية والإرادية ومنظور علم النفس المعاصر" لعبد المجيد منصور

السلوك الإنساني بين الجبرية والإرادية لعبدالمجيد منصور، وزكريا الشربيني


الفصل الأول: سلوك الإنسان والهدي في القرآن


1- القرآن يفتح مغاليق النفس وقصور نظريات علم النفس:

إن الإنسان دائماً في حاجة ضرورية إلى التعرف على الأمراض والاضطرابات النفسية التي من الممكن أن يصاب بها، وعليه أن يتخذ الاحتياطات اللازمة للوقاية منها والتحصن ضدها وذلك تجنباً للوقوع فيها، فإن الصحة النفسية تكون مكملة للصحة البدنية، فهي تكون أولى وأحق بالرعاية من الصحة البدنية وذلك لأنها تتطلب العلم الدائم والتربية السليمة والتوجيه المستنير والإرشاد المستمر، كما أن التقدم العلمي والتكنولوجي قد بصر الإنسان المعاصر بالأعراض المرضية وبطرق الوقاية منها ويسر سبل علاجها، فإن فضلاً عن أن الأمراض الفسيولوجية غالباً ما يتمكن الطبيب من تشخيص أسبابها والتعرف على أعراضها التي تظهر على المرضى والقيام بالتوصل إلى طرق علاجية مختلفة.

والواقع بأن علم النفس الحديث بمدارسه المختلفة التجريبية الإكلينيكية والقياسية لم يتوصل إلى الآن إلى تعريف الشخصية الإنسانية تعريفاً كافياً وشاملاً وواضحاً، كما أنه يبدو أن منظور علم النفس إلى سلوك الإنسان لم يتجاوز حدود من أبتل أصبع قدميه بماء بحر يريد أن يعبره، فقد كشف العلم الحديث عن قصور أدواته التي تتعلق بالعلوم الإنسانية ولكن قد عجزت أغلب مناهجه عن حل الكثير من قضايا إنسان القرن العشرين ومشكلاته النفسية والاجتماعية وقد حان الوقت حتى يتم الاستفادة بالمنهاج القويم واستخدامه في حل مشاكل الإنسان المعاصر النفسية والخلقية والاجتماعية


2- العقل وسلوكيات الصواب في التفكير العلمي:

إن العقل يعد قوة من القوى التي تشكل بنية الذات في الإنسان بأبعادها، وقد كان العقل من قديم الزمان موضوعاً هاماً لتأملات العقل نفسه فقد قام الإنسان بالبحث عن ماهيته ووظيفته واتصاله بالعناصر الأخرى في ذاته، فالعقل بعني الوظيفة المعرفية لجهاز المخ وملحقاته في الإنسان، كما أن العقل سُمي عقلاً لأنه يعقل الإنسان عن التورط في المهالك.

- فهم المجهول: قد يحتاج الحيوان في عالم عدائي تنافسي إلى معرفة الأشكال الجديدة التي يشاهدها كي يتمكن حالاً من الرد عليها بالقتال أو الهروب أو بتجاهلها، فقد يظل الفرد يشعر بعدم الأمان حتى يصل إلى تفسير مناسب يمكنه من الاختيار، ومن الناحية العملية من الصعب إهمال شيء ما قبل معرفة تفسير له وهذه الحاجة لتفسير الأشياء تكون ملحة وقوية إذا سيطرت على التفكير والانتباه ولم تكن بحاجة للبحث عنها.

- التعليم والصواب: قد يكون هناك تركيز على أن يكون الطالب مصيباً أثناء مراحل التعليم وترتكز عملية التعليم على حث الطلبة على الوصول إلى الإجابات الصحيحة طوال الوقت، حيث يقوم المدرس بتعزيز الإجابات الصحيحة ومدح الطلبة والتأشير على كراساتهم بوضع علامات تدل على الصواب.


3- سلوك الإنسان ومشاعر القصور والتفوق:

إن عقد النص أو القصور تكون من أهم اكتشافات علم النفس الفردي وقد ساد الآن استعمالها وقد شاع في العالم كافة تداولها، فإن المختصون بعلم النفس على اختلاف مشاربهم وفي جميع مدارسهم قد تبنوا هذا المصطلح واستعملوه في ممارستهم المهنية، فإن الكثير من الناس العصابيين سيجيبون بالنفس فيما لو سئلوا إذا كانوا يشعرون بالنقص والقصور، فقد يعني الإسقاط محاولة الإنسان أن يسقط ما بداخله من فشل أو مشاعر مؤلمة أو نوازع سلبية على الغير، كما أن الإسقاط بهذا المعنى يمر بمرحلتين عند الإنسان وهما:

الأولى: شعور الإنسان بالإخفاق أو الإحباط في إشباع دافع أو تحقيق حاجة، أو شعوره بعجز ما أو عيب معين، أما الثانية فهي محاولته إلصاق أي من هذه النواقص بالغير ومحصلة ذلك تتمركز في محاولة النفس إعادة اتزانها بعد أن تسبب الشعور المؤلم بالنقص في هدم هذا الاتزان، فإن البيئة والتنشئة الاجتماعية يلعبان دور كبير في تحقيق الإنسان لإشباعات هذا الدافع وذلك عن طريق التعزيز الموجب والنماذج الإنسانية الناجحة في المجتمع، فإن تضافر الجهود بين أبناء البشر ينطوي على عدد من الفضائل ولكن منا نحن البشر توجهات وحالات نفسية ومشاعر حسية ومعنوية والتي يكون منها المرضية ومنها السوية فإن لكل فئة أفكار قد استفرغت آراءهم واستغرقت أوقاتهم واستنفدت أعمارهم، والقضاء والقدر والمشيئة والاختيار أمور جديرة بالتذكير ولا يأس من رحمة الله.



الفصل الثاني: الجبرية والإرادية بين الدلالات اللغوية والاصطلاحية


1- الدلالات اللغوية لمفهوم الجبرية:

· المفهوم اللغوي للجبرية: إن المفاهيم اللغوية للجبرية وما يتصل بها من ألفاظ تترادف معها في معانيها والتي منها الجبار وهو الله سبحانه وتعالى، وقد سمي النبي صلي الله عليه وسلم المدينة بعدة أسماء منها الجابرة والمجبورة، فإن المعنى الذي نقصده هنا هو جبر الرجل على الأمر يجبره جبراً وجبور، وأجبره بمعنى أكرهه والمعنى الأخير الأعلى، فالجبر هو تثبيت وقوع القضاء والقدر، فإن الجبر بمعنى القسر أو القهر فإن القسر في اللغة بمعنى القهر على الكره، والجبر أيضاً يعني الحتم بمعنى اللازم الواجب الذي لا بد من فعله، فإن الحتمية والجبرية كلاهما مترادفان فالحتمية تتسم بالخشوع والخضوع.


2- الدلالات اللغوية لمفهوم الإرادية:

إن المفاهيم اللغوية اللاإرادية وما يتصل بها من ألفاظ تترادف معها في معانيها، فإن الإرادية تشتق من مادة رود، والريدة أسم يوضع موضع الارتياد والإرادة، فإن أراد الشيء بمعنى أحبه وعنى به، فإن الإرادة من الناحية اللغوية تعني أيضاً نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يجملها عليه، كما أن الإرادة تتسم بالضبط وهو لزوم الشيء وحبسه، وتتسم أيضاً بالالتزام فإن الملازمة للشيء هي الدوام عليه، كما أن الإرادة يكون من خصائصها التحمل وحمل مصدرها حمل الشيء يحمله حملاً وحملاناً، فإن حمل بمعني نقل، كما أن من خصائصها أيضاً الاختيار، فالإرادة تتسم بالطوعية وهي نقيض الإكراه.


3- الدلالات الاصطلاحية لمفهوم الجبرية والإرادية:

إن الدلالات الاصطلاحية للجبرية تتضح من المفاهيم التالية:

- الجبر أو الإكراه: وهي استجابة نفسية للقلق حين يشعر الفرد بأنه مجبر على أداء فعل لا معقول أو مجموعة أفعال لا يرضي عنها.

- الحتمية: فإن مفهوم الجبر يتصل بالحتمية فهي تمثل نظرية أو مذهب يُفسر السلوك الإنساني بشروط أو حوادث سابقة عليه، فإن الحتمية تقوم على تصور العلة والمعلول، فالحتمية تعتبر كافة الأشياء والأحداث العامة أو ذات الطابع الخاص.

- الإرادية والاصطلاح النفسي: فالإرادة في المفهوم الاصطلاحي النفسي تمثل العملية النفسية التي ترمي إلى تكييف استجابة معينة مرجأة من الصراع القائم بين مجموعتين من الميول وذلك بترجيح الميول التي تبدو في صورة أسمى عند الفرد، فإن الإرادة تؤكد على أهمية الاختيار والقرار والهدف والمعايير في السلوك الاجتماعي، كما أن الطوعية تثير من الناحية الاجتماعية الإرادة الحرة


4- الإرادية عند فلاسفة الإغريق:

إن الفلاسفة الإغريق يؤكدوا أن للإنسان إرادة حرة حيث يذهب البعض منهم إلى أن الفضيلة والرذيلة إراديتان ويؤكد ذلك في نظرهم الضمير.

أ- حرية الإرادة عند فلاسفة الإغريق: قد شاع تأكيد حرية الإرادة عند فلاسفة الإغريق، فقد اعتبروها بديهية لا تحتاج إلى كثير برهان فقد كان اعتمادهم الأقوى على شهادة الشعور والوجدان.

ب- الجبرية الشاملة عند فلاسفة الإغريق: فقد نادى بعض الفلاسفة الرواقين بما أسموه الجبرية الشاملة، فهم يقيمون الفلسفة على مذهب مادي حسي في الأخلاق كما أنهم يتخذون اللذة هدفاً أعلى للحياة الخالية من الآلام والمخاوف.

ت- الإرادة والحرية الباطنة: إن الإرادة في نظر الرواقيين تكون مبدأ الحرية الباطنة فهي في نظرهم القدرة على التحكم في الذات والسيطرة على النفس والاستقلال عن القوة الخارجية


5- الإرادية عند الفلاسفة من علماء المسلمين:

أ- الإرادية عند الصوفية: إن الإرادة عن الصوفية تعني ترك ما عليه العادة، وتعني أيضاً تصفية الإرادة وترك الراحة.

ب- الإرادة عند الأشاعرة: هي صفة محضة لأحد طرفي المقدور بالوقوع وليست الإرادة مشروطة باعتقاد النفع أو بميل يتبعه.

ت- الإرادة عند فلاسفة الإسلام: تعتمد على نظرية أرسطو في النفس فقد يرى منهم أن الإرادة نزوع إلى ما يُدرك إما بالحس أو بالتخيل أو بالقوة الناطقة، فهي من مميزات العمل الإنساني وتتصف بالخلقية لأنها تقوم على اختيار الجميل والنافع.



الفصل الثالث: الأسس الاجتماعية للجبرية والإرادية


1- اختيار البدائل السلوكية في المواقف الاجتماعية:

أ- نظرية الفعل الاجتماعي: إن هذه النظرية تكون أساس سلوك الإنسان وذلك عن طريق مواقف ثقافية وأنساق اجتماعية معينة، فإن هذه النظرية تعتبر أهم اتجاه تفرع عن السلوكية الاجتماعية بل كانت هذه النظرية من الناحية الموضوعية استجابة مستقلة لنفس الوسائل التي أدت إلى ظهور السلوكية التعددية والتفاعلية الرمزية، وتقوم هذه النظرية على رفض مبكر للسلوكية المتطرفة وتأكيد المعنى الذاتي في موقف الفاعل، فقد تنظر هذه النظرية إلى الفعل الاجتماعي بوصفه الوحدة الرئيسية للبحث، ويكتسب هذا الفعل صفة الاجتماعية حينما يتوافر القصد في توجيه سلوك الفاعل أو مجموعة فاعلين فالتفاعل هو السياق الذي تنمو فيه الشخصية.

ب- نظرية الطوعية، نظرية الفعل: إن الطوعية هي ما تشير إلى أن كافة الظواهر الاجتماعية ترجع إلى الإرادة الإنسانية، فهي تندرج تحت ما يعرف بمتغيرات النمط وهي ثنائيات تصور أنماط الأفعال الاجتماعية التي يختار على أساسها الأفراد بدائل السلوك حينما يدخلون في العلاقات الاجتماعية المتبادلة.


2- الأنساق الاجتماعية للجبرية والإرادية:

أ- الأنساق الاجتماعية: إن النسق في المعنى الاصطلاحي يمثل تنظيماً ينطوي على أجزاء مترابطة يتميز بالاعتماد المتبادل وتشكيل وحدة واحدة، كما يعتبر نمواً تصورياً يستخدم لتيسير فحص الظواهر المعقدة وتحليلها.

ب- نسق التوجيه: هي مجموعة العناصر المتشابكة والتي تشمل المعرفة والاتجاهات والقيم والمعايير التي يتخذ على أساسها شخص معين موقفه من بعض الموضوعات ويختار في ضوئها أنماط سلوكه أي إما أن يخضع ويلتزم بالمعايير والقيم القائمة أو يختار موقفاً يتحدد وفقاً لأسس أخرى، فالتوجيه يكون بديل لتعريف الموقف والمصطلح وثيق بالصلة بما يسمى الإطار المرجعي.

ت- نسق المعرفة: وهو ما يمثل مجموعة المعارف المترابطة التي يتمسك بها فرد معين وقد تتعلق بشخص أو جماعة، وعادة ما يوجد لدى الفرد الواحد عدد من أنساق المعرفة التي تتفاوت من حيث تعقيدها ودرجة الارتباط بينها.

ث- نسق الأخلاق: تختلف مستويات الأخلاق من مجتمع إلى آخر، ولا توجد طريقة موضوعية لتحديد القيمة النسبية لأنساق الأخلاق المختلفة، فإن المعايير الاجتماعية المحددة يجب أن تفهم في ضوء نسق الأخلاق التي يعتبر جزءاً منها.



الفصل الرابع: الأسس النفسية للجبرية والإرادية


1- السلوك الإنساني، الخصائص والمؤثرات:

إن السلوك هو ما يُعبر عنه بالسلوك الآلي الذي يكون متمثل في ردود الأفعال الانعكاسية الآلية، فقد يكون السلوك اندفاعياً بمعنى سلوك قسري اضطراري.

- مؤثرات السلوك الإنساني: قد يتأثر السلوك الإنساني من خلال مؤثرات عديدة ومنها الجانب المعرفي حيث تتشكل استجابات الفرد وردود أفعاله للأشياء والأشخاص طبقاً لإدراكه لنظرتهم إليه ولعالمه المعرفي، والدافعية التي تجعل الإنسان يتصرف في مختلف المواقف فهي تمثل القوى الدافعة النشطة، فالفرد يحتاج إلى القوة والإرادة والمكانة، كما أن السلوك من الناحية الاجتماعية يتمثل فيما يُعرف بالفعل الاجتماعي فهو يُمثل النشاط المنظم الموجه نحو هدف ما يصدر عن شخص أو مجموعة أشخاص، فقد يوجد وجهه نظر أخرى تشير إلى أن الأفعال الإنسانية لا يجب أن تقتصر على مجرد فعص المثيرات الخارجية للسلوك ودراسة الأخير كاستجابة لها فقط.


2- الدافعية والجانب الإرادي في السلوك الإنساني:

قد يتمتع الإنسان بقدرة إدراك الأحداث من حوله والقيام بإصدار الأحكام التي تتعلق بهذه الأحداث، فقد يوجد العديد من التفسيرات للدافعية في السلوك الإنساني والتي منها النظريات القائمة على مبدأ اللذة ونظريات الغرائز ونظريات الباعث والنظريات المعرفية.

- إرادة الإنسان والدافعية من خلال العمليات المعرفية: قد تعد النظريات المعرفية من أسبق النظريات التي وضعت لتفسير دافعية السلوك عند الإنسان، فقد اعتبرت الإرادة واحدة من ملكات العقل شأنها شأن التفكير والشعور.

- قوة الإرادة والدافعية للإنجاز: إن الدافعية للإنجاز تمثل إنجازاً عصرياً في علم النفس، فهي السعي تجاه الوصول إلى مستوي من التفوق أو الامتياز


3- الشخصية، البناء والاختيارات لبدائل السلوك:

إن الشخصية في المفهوم النفسي يمثل الصيغ المنظمة نسبياً لنماذج السلوك والاتجاهات والمعتقدات والقيم المميزة لشخص معين، ويعتبر الشخصية محصلة الخبرات الفردية في بيئة ثقافية معينة وذلك من خلال تفاعل اجتماعي متميز.

- الشخصية والمظهر الثقافي للمجتمع: إن الشخصية في كيانها الفردي تعكس صورة بناء المجتمع وثقافته والبناء العام للمجتمع متمثلاً في عمليات مختلفة، فإن الشخصية تعد مظهراً ذاتياً للثقافة فالحياة الاجتماعية ليست بسيطة بل تتميز بالتعقيد الشديد والتغير المستمر.

- السلوك وتفاعل الشخصية مع البيئة: إن البيئة تؤثر على أنماط الشخصية، وهذا الأمر الذي يؤثر على السلوك الفردي أو الجماعي، فتشير الشخصية إلى مجموعة العناصر البيئية في سلوك الفرد والتركيز على هوية الفرد واستمرار الكيان الفردي.

- اتساق الشخصية والسمات السلوكية: إن نسق الشخصية هو الذي يحدد تنظيم جوانب سلوك الفرد وما يترتب عليه من نتائج، فهو السلوك الذي يتطور خلال الخبرات الاجتماعية وينطوي على الاختيارات والأهداف والمعايير المستمدة من الخبرات الماضية


4- القهرية المرضية في السلوك الإنساني:

إن الإنسان قد يُكره على أداء أفعال معينة، وقد لا يكون راضياً عن أدائه لهذه الأفعال فقد ينتظر العقاب من الآخرين، فإن القهر يكون انحراف لا يستطيع الفرد أن يضبطه رغم ما يتوقعه من العقوبات الاجتماعية القاسية التي تنتج عن هذا الفعل.

- السلوك القهري المرضي: هي تعد فطراً متسلطاً يظهر بصورة متكررة وبقوة لدى المريض نفسياً، فقد يلازمه ويستحوذ عليه ويفرض نفسه عليه بحيث يصعب مقاومته، فإن المريض يعاني من القلق والتوتر عندما توسوس به نفسه.

- القهرية والانحرافات الباطنة: إن هذا السلوك القهري قد أشار إليه الإمام الغزالي، حيث أشار إلى الخواطر التي ترد على ذهن الإنسان، فإن المثيرات الخارجية والداخلية تثير حاجة والحاجة تثير دافعاً وذلك لتحقيق الأهداف التي تشبع الحاجات.

- أنواع الخواطر المؤثرة في السلوك الإرادي: إن الخواطر التي ترد على ذهن الإنسان نوعان وهما: خواطر إلهام وهي الخواطر التي تحرك الرغبة في عمل الخير وتدفع إلى السلوك المقبول الذي ينمي الصحة النفسية فيتم العمل بها لأنها تدعو إلى ما فيه مصلحة الفرد والجماعة، والنوع الثاني هو خواطر الوسواس وهي الخواطر التي يحدث فيها الإنسان نفسه بعمل الشر، وتدفع إلى السلوكيات التي توهن الصحة النفسية فهي خواطر غير مرغوب فيها.

- علاقة الخواطر بالإرادة: إن الخواطر وما يتولد عنها من أفكار لا تخضع لسيطرة الإنسان وإرادته، فهي عمليات نفسية لا إرادية يعيها الإنسان ويُحدث بها نفسه ولكنه لا يتحكم فيها ولا تقع تحت اختياره.


5- الإكراه أو القسر في السلوك العقابي:

- التأثير القسري للعقاب: قد يعد الثواب والعقاب في التنشئة الاجتماعية خلال مراحل النمو في الطفولة والمراهقة من وسائل ضبط وتوجيه السلوك عن الصغار والناشئة، فإن العقاب من الناحية الاجتماعية يمثل جزءاً سلبياً يتم في صورة عدوانية تعبر عن الاستهجان، كما أنه يعد من أدوات الضبط الاجتماعي.

العقاب من الناحية النفسية يتمثل في الحقائق التالية:

أن العقاب أقل فاعلية من الثواب، وأن العقاب الفعال يحقق هدفه عن طريق إرغام الفرد على اختيار استجابة بديلة، أما من ناحية التأثير القهري للعقاب فإنه يسيطر على السلوك ويوجهه وجهة خاطئة وذلك لعدة أسباب وهي أن الاستمرار في العقاب قد يؤدي إلى حدوث استجابات غير مرغوب فيها، كما أن آثار العقاب المتمثلة في الخوف والقلق ووقوع العقاب تحت ظروف معينة تساعد على تثبيت وتدعيم السلوك بدلاً من إزالته، كما أن نتائج العقاب غير مستحبة بل مستهجنة في كثير من الأحيان.


6- الأسس الفسيولوجية للجانب الإرادي واللاإرادي في السلوك الإنساني:

إن علم النفس الفسيولوجي يقوم على دراسة العلاقة بين أجهزة الجسم والنشاط النفسي وأثر الحالات النفسية في الجسم، وعلم النفس يدرس السلوك الكلي والسلوك الجزئي، فالسلوك الكلي يعتمد على إدراك الفرد لما حوله عن طريق الحواس وسلامة الجهاز العصبي، أما علم النفس الفسيولوجي فقد يدرس العلاقة بين الجهاز العصبي والسلوك ويدرس العلاقة بين السلوك المتكامل الكلي وبين الوظائف البدنية المتنوعة.


7- الإرادية، وفعالية وتنظيم الذات:

- فعالية الذات: قد توصل باندورا إلى نظرية عن الفعالية بتحقيق توازن دقيق بين مكونين أساسيين لبناء النظرية وهما التأمل الإبداعي والملاحظة الدقيقة، فتعد هذه النظرية فريدة في نوعها حيث أقيمت على بيانات معدة بعناية من دراسة الإنسان وليست على ملاحظات وخبرات إكلينيكية.

- مصادر فعالية الذات: إن فعالية الذات قد تكتسب وتنمو وتضعف بعامل أو أكثر وتكون هذه العوامل الإنجازات الأدائية والخبرات البديلة والإقناع اللفظي والاستثارة الانفعالية، فإن في كل عامل من هذه العوامل تتم معالجة المعلومات عن ذات الفرد وعن البيئة، فقد نجد أن الإنجازات الأدائية تعد من أكثر العوامل تأثيراً في فعالية الذات ما يحققه أداء الشخص من إنجازات، أما الخبرات البديلة فهي المصدر الثاني للفعالية ويكون لها تأثير قوي حين تكون خبرة الناس السابقة بالنشاط قليلة، فإن الإقناع اللفظي يتم اكتساب فعالية الذات عن طريقه، والعامل الأخير وهو الاستثارة الانفعالية حيث نجد أن الانفعال الشديد يخفض الأداء.


8- الإرادية، وتعلم الإرادة الذاتية:

إن الإرادة الذاتية تتمثل في قدرة الفرد وقوة إرادته في تصريف أمور حياته وذلك عن طريق ضبطه لسلوكه بتوجيه ذاتي، فإن مشكلة النظام تعتبر من أبرز المشكلات التي تواجه المعلم والمتعلم والعمل المدرسي.

- النظام المدرسي وضبط السلوك: قد يرى مدير المدرسة أن مشكلة النظام تمثل تنمية إدارة حازمة، وقد يشعر المعلم بأنه يحقق النظام حينما يشيع الهدوء والانضباط في الفصل، وقد يرى آخر النظام على أنه ضبط للسلوك موجه ذاتياً، فإن النظام يكون بهذا المعنى جزءاً متكاملاً من عملية التعلم وأحد الجوانب الهادفة إلى تنمية التلميذ ككل، فإن النظام ليس شرطاً للتعلم.


9- التعليم الذاتي وتنمية الإرادة الحرة:

- التعلم في عالم متغير: إن الإنسان المعاصر قد يواجه التقنية المتغيرة والحضارة التي من سماتها التفوق المستمر في التقدم والتعقد في محتوياته وأدواته وأساليبه، وقد يتحقق ذلك عن طريق تنمية الإنسان بموضوع التعلم في جانبين وهما تنمية التوجيه الشخصي والاستقلال الذاتي في المتعلم وتقوية إرادته والثاني ترقية النشاط المعرفي في المتعلم، فقد يؤكد علم النفس المعاصر والإمكانات الخاصة بنمو الفرد على توجيه حياته من واقع أنه لم يعد ينظر للإنسان على أنه ساحة لمعركة، كما أن المصادر الخلاقة تظهر في الإنسان في جدارته العقلية.


10- الجبرية، والسلوك الإجرامي:

- طبيعة السلوك الإجرامي: قد تم دراسة الإجرام من زوايا الظواهر الواقعية التي وراء الجريمة، فقد اهتم الكثير من العلماء بالفصل بين الإجرام والقانون العقابي الذي يقوم على تعيين وتحديد أنواع الجرائم وبيان عقوباتها.

- الجبرية وتفسير السلوك الإجرامي: قد ظهرت الوضعية الإجرامية التي تكون ضمن تفسيرات السلوك الإجرامي والتي قد ظهرت في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، فقد نادت بالجبرية المدرسة الوضعية حيث قامت على أساس أن السلوك الإنساني محكوم بعوامل فيزيائية وعقلية وبيئية واجتماعية، فالحتمية أشارت إلى أن الوراثة لها تأثيرها على السلوك الإجرامي


11- الإرادة، الحرة والسلوك الإنساني:

- طبيعة الإرادة الحرة: إن العلوم الاجتماعية والنفسية قد ترفض وجود الإرادة الحرة، فإنها تضع بجانب ذلك إطاراً يتحرك فيه الإنسان بحرية كبيرة، فالثقافة تزود الإنسان بالمفهوم الدقيق للحرية فهي التي تتيح له الاختيار عن طريق البدائل الممكنة.

- قوة الإرادة والسلوك السوي: إن قوة الإرادة تتمثل في الإصرار وتأكيد السلوك الإنساني المتكامل والالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية، فتمارس قوة الإرادية في مسارها السوي بين الأسوياء وبين المضطرين والمتخلفين سلوكياً.


12- الإرادة، بين الوهم والواقع:

إن الكثير من الناس يقولون بأن لديهم حرية الإرادة لعمل اختيارات وقرارات معينة في سلوكهم، ولكن يقولون أنهم ليسوا مدفوعين لقرارات معينة عند أدائهم لأعمال وسلوكيات معينة، فإن من المؤكد أن البعض يقولون أن مقاصد حياتهم تعتمد على ما لديهم من قدرات تمكنهم من اختيار ما يرونه صالحاً لهم.



الفصل الخامس: تربية ووسائل تقوية الإرادة


1- الحرية والإرادية والحتمية والواقع التجريبي في سلوك الإنسان:

- الاختيار الفردي عند الإنسان: إن الإنسان عندما يختار لنفسه لا يعني أن كل فرد يجب أن يختار لنفسه، وذلك لأن الإنسان في الواقع يمارس الاختيار كل يختار لنفسه ما يريد، فلا يوجد مما يمارسه فعل واحد غير خلاق فإن باختياره لذاته يختار أيضاً لبقية الناس، كما أنه يساهم أيضاً في أعمال الآخرين.

- ماهية الإرادة الحرة: إن الكثير من العلماء قد لاحظ صعوبة في تعريف حرية الإرادة، فالحرية كثيراً ما تصبح قضية خاسرة حينما يتصدى للدفاع عنها علماء عقليون يريدون أن يبرهنوا على وجودها بالدليل المنطقي، فالمقصود بالحرية هو تعبير عن علاقة الذات الحية بالفعل الذي تحققه.


2- ضعف الإرادة ووسائل تقوية الإرادة:

- أسباب ضعف الإرادة: قد يرجع ضعف الإرادة إلى عدم توافر الاعتقاد العلمي المقنع وعدم وضوح الغرض من الفعل وعدم بيان حاجة المرء إليه، وعدم العمل وفقاً للإرادة وذلك لأن الجهد المرافق للإرادة يقوي الإرادة.

- التدريب العملي والجهد في تربية الإرادة: لأهمية بذل الجهد في تربية الإرادة قد درس المربون طرائق بذل هذا الجهد والتدريب العملي لذلك، ولكنهم اختلفوا في بعض نواحي هذا التدريب ووسائل تربية الإرادة إلى وجهات النظر التربوية الآتية والتي تعد من الأسس التربوية للإرادة، أما التدريب الإرادي عن طريق أداء خدمات معينة للناس وخاصة للناس الذين يكونون له المودة والمحبة فأمر مفيد في ميدان التربية عامة وذلك لأنها تدريب للإرادة ووسيلة لشيوع المودة بين الناس.

- طاقات الإرادة: إن من أهم الطاقات التي تزود الإرادة بالقوة المحركة هي الطاقات الاعتقادية والعاطفية والتبصيرية ثم تربية الإرادة، فإن الاعتقاد يدفع الإنسان إلى السلوك بموجبه والعاطفة الدينية تدفع إلى الالتزام بالفضائل الإسلامية.

- شروط قدرة الإرادة وطاقاتها: إن من شروط قدرة الإرادة وطاقتها ما يلي:

عدم تكليف الطفل في ميادين التدريب فوق طاقته واستعداداته، فإن ذلك يؤثر في نموه الطبيعي العام، وعدم التكليف في ميدان التدريب الإرادي بأمور غير مقبولة عقلياً وذلك لأن الإسلام يريد تربية الإرادة العاقلة لا الإرادة العمياء، وأن يجري التدريب في الواجبات والفضائل لأن في ذلك فوائد كثيرة وهي أن تدريب الإرادة وتقويتها يتم بممارسة الأعمال.


3- تربية وتنمية إرادة التعلم:

- الدافعية إلى تحقيق الجدارة أو الأهلية: إن من الدوافع الداخلية هو الدافع إلى تحقيق الجدارة أو الأهلية أو الكفاية، فإن السلوك الذي يتم من خلاله الإدراك لا يعد سلوكاً عشوائياً بل يعد سلوكاً موجهاً انتقائياً، فقد ينمو الدافع إلى تحقيق الجدارة عن طريق التشجيع والتعضيد.

- المقومات التربوية لتنمية الإرادة: إن من المقومات التربوية لتنمية الإرادة هو ما يعرف بالتوحد وهو ما يؤكد الميل الإنساني للفرد، ويتدعم نموذج التوحد وفقاً لما للاستجابة نحو الآخرين وللعمل معهم بطريقة متعاونة نحو هدف من الأهداف.

- فاعلية إرادة التعلم: إن إرادة التعلم تعد دافعاً داخلياً فقد يجد المتعلم مصدره وإثباته في ممارسته ذاتها فتصبح إرادة التعلم مشكلة في ظل ظروف خاصة فيكون هناك منهج موضوع ومسار ثابت لهذا المنهج ومتعلمون يرغمون عليه.



الفصل السادس: الهدى الإسلامي بين الجبرية والإرادية


1- العقيدة الصحيحة ونواقض الإسلام:

- العقيدة الصحيحة: إن العقيدة الصحيحة هي أصل دين الإسلام وأساس الملة فإن من المعلوم بالأدلة الشرعية من كتاب الله ومن السنة أن أعمال وأقوال الفرد تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة.

- الانحراف عن العقيدة: قد يوجد الكثير من الأشخاص الذين ينحرفوا عن العقيدة الصحيحة فقد تم تقسيمهم إلى أصناف وهما كالآتي:

أ. عبادة الأصنام فإن هؤلاء لم يستجيبوا لدعوة الرسل بل خالفوهم وعاندوهم.

ب. شبهة هؤلاء المتأخرين وهي شبهة الأولين، وقد أبطل الله تعالي هذه الشبهة وبين أن من عبد غيره كائنا من كان فقد أشرك به وكفر.

ت. من الملاحدة في هذا العصر من اتباع الاشتراكية أو الشيوعية أو البعثية، فإن هؤلاء ينظرون إلى أنه لا إله بل يعبدون من دونه ما يشاءون.

- نواقض الإسلام: قد أوجب الله تعالى على جميع العباد الدخول في الإسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه، وقد أخبر الله تعالى أن من اتبعه فقد اهتدي ومن أعرض عنه فقد ضل، وهذا النواقض قد تكون الشرك في عبادة الله وجعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاء، ومن لم يكفر المشركين وغيرها من النواقض.


2- المنظور الإسلامي للنفس الإنسانية:

- خصائص وسمات النفس الإنسانية:

أ. ازدواجية الطبيعة الإنسانية: وذلك في قول الله تعالى: "ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها".

ب. التبعية الفردية الإنسانية: كقوله تعالى: "وهديناه النجدين".

ت. السلوك الإنساني من واقع طبيعته وكيانه: فالله تعالى يجعل الإنسان يتصرف من واقع ما هو عليه حاله.

فقد يذكر من ذلك أن صفات الإنسان في المنظور الإسلامي تتمثل في أنه مخلوق مزدوج الطبيعة، وهو مزود باستعدادات متساوية للخير والشر فهو قادر على التمييز بين ما هو خير وما هو شر.

- السلوك في المنظور الإسلامي: إن السلوك من الناحية الاصطلاحية يتمثل في عمل الإنسان الإرادي المتجه نحو غاية معينة وتهدف إلى تحقيق مطالب جسدية.

- الجبرية في السلوك الأخلاقي في الإسلام: إن الغاية التي يرشد إليها الإسلام من الالتزام بالسلوك الأخلاقي أي القيام به دون تردد من نصوصه القرآنية.

- مذاهب الغاية من السلوك والمقياس الخلقي: قد نشأت حول الغاية من السلوك والمقياس الخلقي عدة مذاهب ومنها من رأي أن الغاية التي يسعى إليها الإنسان هي الفضيلة مهما تحمل في سبيلها من مشاق، ومنهم من يرى أن الغاية من هذه الحياة هي اللذة وتحصيل المشتهيات الشخصية أو العامة، ومنهم من يرى الغاية هي تحقيق المثل الأعلى للكمال في السلوك.


3- العبودية لله وحرية الإرادة:

إن الإنسان في العصر الحاضر ذو حرية مقيدة فهو لم يكن حراً حرية مطلقة بل هو مقيد بضوابط عقدية واجتماعية، فالإنسان في العصر الحاضر إرادته وحريته مقيدة في العمل ومواعيد العمل ونظمه ولوائحه وقوانينه.

- العبادات والإرادة الإنسانية: إن الصلاة ليست أداءات حركية يردد فيها المسلم آيات قرآنية وأدعية ويسبح بحمد الله، فيكون المؤمن فيها ملتزم وينقطع عمن حوله، كما أن الصوم ليس امتناعاً عن الطعام والشراب وإنما هو إمساك وقوة إرادة عن المعاصي والشرور، والزكاة ليست مجرد إخراج قدر معين من المال بل هي رياضة روحية ونفسية على البذل والعطاء، والحج ليس مجرد رحلة إلى بيت الله الحرام وإنما إرادة وتحمل وصبر ورياضة روحية على الارتحال في سبيل الله.


4- الفكر، نبع الإرادة ومعين السلوك:

إن فكر الإنسان هو ما يحفز إلى الخير أو الشر وهو أيضاً ما يمثل الإرادة عند الإنسان في سلوكه الأمر الذي يجعل الفكر نبع الإرادة عند الإنسان ومعين السلوك عنده.

- إرادة العبد وأفعاله: إن إرادة أمر عبداُ ذا إرادة فإن وفقه وأراد من نفسه أن يعينه ويلهمه فعل ما أمر به، وهو من حيث هو إنسان لا يريد إلا ذلك.

- الفكر والتدبير نبع الإرادة القوية: إن الفكر مبدأ الإرادة والطلب في الزهد والترك والحب والبغض، فإن الفكر إذا كان يلازمه التدبر فإنه يكون فكراً واعياً يدرك الإنسان من خلاله كل أفعاله.


5- قوة الإرادة، ومجاهدة النفس والصبر:

- قوة الإرادة وعلاقة صحتها: إن علاقة صحة الإرادة أن يكون هم العبد رضا به والاستعداد للقائه وجماع ذلك أن يصبح العبد ويسمي وليس له هم غيره.

- مجاهدة النفس وقوة الإرادة: إن قوة الإرادة أساسها هو مجاهدة النفس التي تعمل على ترقي الإنسان إلى مدارج السالكين حينما تسمو نفسه ويصل إلى الهدى والرشاد

- الصبر وقوة الإرادة: قد ذكر الله في القرآن الكريم الهجر الجميل والصفح الجميل والصبر الجميل فهو صبر بغير شكوى إلى المخلوق.


6- أنماط البشر، وتباين الإرادة:

إن الناس ليسوا سواء وكلما قوي الإيمان وقر في قلب وصدقه العمل فإن الإرادة تكون قوية والحرية هي حرية التعامل الصادق مع الله سبحانه وتعالى.

- النفاق وضعف الإرادة: هناك المنافقون الذين تضعف إرادتهم عن مواجهة الحق وتقوي سواعدهم عند الباطل، فقد يكون سلوكهم ملتوياً ويحسبون أنهم عندما يقدرون ذواتهم في صورة غير واقعية بأنهم أهل التقدم والعصرية

- قوة الإرادة وصحة العقيدة: إن من الناس تكون عقيدتهم صحيحة فهم يكونوا المؤمنون حقاً، فإنهم قادرون على العفو ويخطون على الأرض هوناً ورفقاً دون تكاسل بدون زلة.


7- الإرادة الجازمة والإرادة التامة:

- الإرادة الجازمة: قد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية الإرادة الجازمة بأنها تقترن بالفعل فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هم بها وعملها كتبها الله عنده عشر حسنات ومن هم بسيئة ولم يعملها كتبها له الله حسنة كاملة.

- الإرادة الخاصة بفعل السيئة: إن الذي يهم بالسيئة أو يتركها لخشية الله وخوفه أو يتركها لغيره فإن تركها لخشية الله كتبها الله له عنده حسنة كاملة.


8- المفهوم والمضمون الإسلامي للجبرية والإرادية:

- القضاء والقدر: إن مفهوم القضاء والقدر في الإسلام هما علم الله تعالى الأزلي بكل ما أراد إيجاده من العوالم والخلائق والأحداث والأشياء وتقدير ذلك الخلق وكتابته في الذكر الذي هو اللوح المحفوظ كما هو حين يقضي بوجوده في كميته وكيفيته، فلا ينكرهما إلا المكابر المجاحد أو الجاهل المعاند، فهما يظهران في شكل قوانين ثابتة تشمل كل كائن في هذا الوجود.

- الجبرية: إن الجبر معناه أن الإنسان لا يخلق أفعاله ولا ينبغي أن تنسب إليه إلا على سبيل المجاز فهي نسبة فعل لا نسبة إرادة واختيار فهي أفعال الله تعالى أجراها على يد العبد بدون إرادة من العبد.

- الإنسان ومنظور الإنسان بين الجبرية والإرادية: إن الإنسان هو من نظام الكون العام الذي أوجده الله تعالى، فإن الإنسان هو عبد من عباد الرحمن والإنسان دون غيره من المخلوقات أعطى إرادة واختياراً لعلة التكيف والجزاء عليه بخلاف غيره، فإنه لا جزاء لعمل الإنسان الذي يقوم به لعدم منحه إرادة حرة واختياراً كاملاً بحيث يكون إن شاء فعل وإن شاء ترك، فقد يصل إلى إحدى غايته بما أراد من عمله واختاره لنفسه بمحض إرادته واختياره.


تلخيص كتاب السلوك الإنساني بين الجبرية والإرادية لعبدالمجيد منصور & زكريا الشربيني
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -