اقرأ أيضًا

صفات وخصائص السيرة النبوية

صفات وخصائص السيرة النبوية

لقد أرسل الله سبحانه وتعالي رسوله الكريم إلى الأمة حتى يعمل على لم شملها وإنارة كل الظلمات التي كانت تتبعها هذه الأمة قبل الإسلام فكان رسولنا الكريم يعيش كغيرة من الناس لا يفضل نفسه لا بالطعام ولا بالشراب على غيرة فقد عاش حاكمًا وقائدًا بين كل الصحابة ومن هنا يعتبر الرسول الكريم من خير الأمثال التي يمكن للإنسان أن يحتذى بها في كل مراحل حيلته على اختلافها.


مراحل الدعوة الإسلامية في حياة النبي:

إن سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم كانت من أفضل السير التي يمكن لأي إنسان على وجه الأرض أن يقوم بالاحتذاء به وقد مرت مراحل الدعوة الإسلامية التي خص بها الله سبحانه وتعالي رسوله الكريم بالعديد من المراحل الهامة والتي لا يستطيع أحد أن ينكرها ومن أهم هذه المراحل الهامة هي ما يلي:

1- مرحلة الأعداد:

تعتبر مرحلة الأعداد من أهم المراحل التي تمر بها الدعوة الإسلامية فهي المرحلة الأولي التي يقوم فيها الرسول عليه الصلاة والسلام بالإعداد حتى يستطيع أن يقوم بنشر دعوته الإسلامية بالشكل الصحيح. ومن المتعارف عليه أن هذه المرحلة قد بدأت منذ نزول الوحي على سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام واستمرت ما يقرب من حوالي خمسة عشر عامًا. لقد كانت هذه الفترة هي فترة بقائه في مكة وفي المدينة وفي هذه الفترة عمل رسولنا الكريم على انتقاء أفضل الأشخاص الصالحين التي من الممكن أن يقوموا بمساعدته من اجل العمل على نشر دعوته الإسلامية بكل الطرق الصالحة لهذا الأمر.

ومن هنا بدأ عليه الصلاة والسلام بإعداد هؤلاء الأشخاص لهذه المهمة الصعبة التي خص الله سبحانه وتعالي بها سيدنا ونبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ويعتبر هذا البناء الذي قام به الرسول بناء صعب وشاق جدًا عليه لإنه بناء جيل سيحمل الدعوة في زمن الرسول وإلى يوم القيامة. لقد حرص رسولنا الكريم في هذا البناء أن يعمل على توجيه أصحاب القلوب الحسنة على رضاء الله سبحانه وتعالى والتقرب إليه وعدم مخالفته أو معصيتة فالله عز وجل هو الذي بيده كل مقاليد الحكم، وهو الذي يرحم، وهو الذي يغفر الذنوب لكل العباد، وهو الخالق المصور لكل ما يوجد في هذه الأرض التي نعيش عليها. 

وعلى الرغم من ذلك إلا أن أهل مكة لم يتركوه وظلوا واقفين ضده وعملوا على إفشاء الفحشاء والكرة والبغض له ولكل ما يقوله عن الدين الإسلامي وعن الله سبحانه وتعالى إلا أن شاء الله سبحانه وتعالى أن يقابل ناس من أهل المدينة فأمنوا به وصدقوا رسالته العظيمة ومن هنا بدأ مشوار سيدنا محمد في نشر الدعوة الإسلامية العظيمة في كل أنحاء الجزيرةة العربية.

لقد عمل رسولنا الكريم علة بناء دولته على أساس العدل والمساواة والتوازن بين جميع الخلق وعلى معاملة الناس معاملة حسنة وعلى الرأفة والرحمة بهم في كل الأمور واستكمل هذه الأشياء أيضا بالجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والعقائدية الخاصة بالدولة.

2- مرحلة وضوح الروية:

تعتبر هذه المرحلة مرحلة هامة في الدعوة إسلامية العظيمة حيث أنها عبارة عن سلسلة مضنية من الأموات ومن الابتلاءات ومن المعارك التي هدها الرسول الكريم هو وكل مؤمن قام بنصرته. لقد وقعت الكثير من الغزوات والحروب وهذه المعارك والحروب التي حدثت في عهد الرسول ولكن الرسول لم يقم باختيارها بل هي سنة إلهية اختارها الله سبحانه وتعالي إلى رسولنا الكريم حتى يختبر قوة صبره على تحمل هذه المصائب الكثيرة. وعلى الرغم من ذلك إلا أن الله سبحانه وتعالي قد كتب للعديد من هذه الغزوات النصر الكبير فقد انتصر المسلمون في معظم وجل المعارك والحروب على الرغم من أنهم في هذا الوقت كانوا قلة قليلة ولكن أراد الله سبحانه وتعالي أن ينصرهم على الكفار والمشركين.


خصائص السيرة النبوية:

شخصية الرسول الباهرة:

من أهم الخصائص العامة التي اتصفت بها سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام كانت هي الشخصية الباهرة العظيمة التي كان بتمتع بها رسولنا الكريم عليه الصلام وأفضل التسليم. لقد ظل الرسول الكريم محافظًا على هذا الإبهار الكبير الذي اتسمت به شخصيته العظيمة حيث أنه قد كان حاكمًا وقائدًا عظيمًا. ومع هذا فقد عاش مع كل أصحابه وأتباعه على اعتبار أنه واحد منهم لا يتميز عنهم في شيء وكان يقول لهم سيد ولد أدم ولا فخر، وكان يقول كذلك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد (اللحم المملح الجاف) في مكة. كما أن رسولنا الكريم كان يتصف بالكرم والجود والشجاعة والصدق والنبل وكان كذلك دائم الابتسام يحب الخير إلى جميع الناس.


عظمة جيل الصحابة رضي الله عنهم:

إن من أبرز الخصائص الأخرى التي تمتع بها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام هو روعة وعظمة جيل الصحابة الذي رافقه في كل غزواته الكثيرة، فقد كان رسولنا الكريم أمي لا يكتب ولا يقرأ (وهذا من إعجازه ص) وكان لابد من وجود جيل معه يعاونه ويرافقه من الصحابة الأجلاء لخدمة أمور الوحي بجانب نشر الدعوة والجهاد. فالصحابة كانوا هم خير البشر بعد الأنبياء.


السنة مصدر أساسي للتشريع:

مما لا شك فيه أن السنة تعتبر دائما وابدأ هي المصدر الأساسي والرئيسي للتشريع فهي مصدر مهم لا يمكن الاستغناء عنة والسنة التي نتكلم عليها هنا هي السنة التي اتبعها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام من الأقوال والأفعال المختلفة. وفي هذا الصدد يقول الرسول ص (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله وسنتي) صحيح مسلم وابن ماجة.


شمولية الإسلام:

تعتبر شموليه الإسلام من الخصائص الرائعة التي تتمتع بها سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، فالإسلام ليس كما يعتقد الكثير من الناس بأنه يرتكز فقط على الصوم وعلى الصلاة فحسب ولكن الإسلام هو دين كامل وشامل لكل جوانب الحياة. وقد واجه الرسول عليه الصلاة والسلام ظروف كثيرة ومتباينة في مختلف مراحل حياته التي مر بها ولكن على الرغم من ذلك إلا أنه كان هناك الكثير من القوانين التي تحكم مختلف الظروف سواء كانت السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم.


الوسطية في منهج النبي صلي الله عليه وسلم:

تعتبر الوسطية في منهج النبي صلي الله عليه وسلم من أكثر الخصائص التي تمتعت بها السيرة النبوية فأمة محمد عليه الصلاة والسلام امه وسطًا فلا تشدد فيما يتعلق بالصوم أو بالصلاة أو في باقي الأمور الأخرى التي فرضها الله سبحانه وتعالي على الأمة الإسلامية حيث أن الله رخص لعباده ما يخفف به عنهم ما يلقون من مشقة كالسفر وتعب كالمرض.


البعد الأخلاقي للتشريعات الإسلامية:

يعتبر البعد الأخلاقي للامة الاسمية من الخصائص السادسة التي تمتعت بالسيرة النبوية وهو من أهم الخصائص فقد حثنا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم على اتباع كل مكارم الأخلاق والبعد عن المنكر وعن الفحشاء والبغي، والبعد عن كل ما نهي عنه رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.


أبديه الحرب والصراع بين الكفر والأيمان في الحياة:

كان رسولنا الكريم يعلم جيدًا أن الصراع الذي يحدث ليس بصراع معه وإنما هو صراع مع الدعوة التي يعمل على نشرها وإرساء قواعدها في مختلف البلدان فقد عمل الكثير على الوقوف ضد الرسول في نشر دعوته بدءًا من بعض الأفراد كأبو جهل وأبو لهب وانتهاءًا ببعض الإمبراطوريات كالفرس والروم.


بث الأمل في المسلمين:

تعتبر أيضا هذه السمة من أبرز وأشهر الخصائص التي اتصفت بها السيرة الذاتية الخاصة برسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. وقد تجلت تلك السمة في أصعب الأوقات مثل غزوة أحد عندما قتل الكثير من جيل الصحابة الأوائل وغزوة الأحزاب حيث بلغت القلوب الحناجر من الخوف والبرد والجوع زلزل المؤمنين ولكن الله ثبتهم بوحي من عنده على لسان رسوله الكريم المشرف صلى الله عليه وسلم.


سعادة المسلمين بالمنهج الإسلامي:

عندما نزل المنهج الإسلامي وتعرف عليه الكثير من الناس وعرفوا كل أصوله الهامة سعدوا سعادة كبيرة بكل ما جاء في هذا المنهج خاصة مع وضوح منهج الرسول في الدعوة إلى الله وكذلك يسر التشريعات الإسلامية التي هدى الله بها العباد إلى خالقهم ودفع عنهم كل مكروه وسوء كعبادة الأصنام، وشرب الخمر، ولعب الميسر، وعادات الجاهلية القديمة وما بها من فحش وبذاءة. 


أهمية السنة ومكانتها في الإسلام:

إن السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي والتي لا غني عنها لفهم ومعرفة أصول وأحكام وتعاليم الدين الإسلامي بصورة صحيحة، وتلك الأمور التي تؤكد على وجهة نظري هي:

1. تأكيد رسول الله صلي الله عليه وسلم في العديد من الأحاديث أن الوصول للهدى يكون من خلال اتباع سنته، كما أنه حذر من مخالفتها.

2. لم يتضمن القرآن في آياته شرح تفصيلي لكل أمور وأحكام الشريعة وتركها للسنة النبوية، مثل العبادات التي يقوم بها المسلمين كالصلاة والصيام والحج وغيرها من العبادات، ولكنه جاء بذكرها بصورة مجملة وهي من حكمة الله سبحانه وتعالي فتفصيل احكام الشريعة الإسلامية تتطلب أن يتم بيانها بصورة عملية وواقعية تيسيراً للمسلمين وهو ما يؤكد على أهمية النسبة بالنسبة للدين الإسلامي وبالنسبة للمسلمين.

3. وجود العديد من الآيات القرآنية التي تشير صراحة على اتباع الرسول صلي الله عليه وسلم مثل قوله تعالي (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) [النساء: 64]، وقوله تعالي (وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [الحشر: 7]، وقوله (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) [النحل: 44]، وغيرها العديد من الآيات التي الصريحة والواضحة التي تأمر المسلمين على اتباع رسول الله صلي الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله.

4. إن سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم تمثل منهج حياة للمسلمين، فقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ينفذ كافة تعاليم وأوامر الله لعباده والنواهي التي حرمها الله عز وجل على عباده، بالتالي فإن اتباع السنة النبوية في القول والفعل تمثل التطبيق العملي السليم والصحيح للتقرب من الله وعبادته على أكمل وجه كما كان يفعل رسول الله صلي الله عليه وسلم في حياته، ومن ناحية أخرى فقد وضح الرسول صلي الله عليه وسلم بصورة عملية كافة الجوانب والأركان التي تقوم عليها الدولة بالتالي يجب على المسلمين اتباعها لتكوين دولة قوية ومتماسكة.


صفات وخصائص السيرة النبوية
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-