اقرأ أيضًا

تلخيص كتاب "الفلسفة الإسلامية بين الأصالة والتقليد" للدكتور محمد حسن مهدي بخيت

الفلسفة الإسلامية بين الأصالة والتقليد

يحاول هذا الكتاب الاهتمام بقضية هامة من القضايا التي تتصل بالفكر الإسلامي والدين الإسلامي الحنيف وهي قضية الأصالة الفكرية عند المسلمين وقدرتهم على الإبداع العقلي، خاصة ما نسمعه بين حين وآخر عن صيحات تنكر على المسلمين الفكر والفلسفة وتجردهم من ميزات العبقرية والتميز. وكل ما سبق ذلك كان على اعتبار أن الفلسفة ليست من تعاليم الدين الإسلامي وهم بذلك يغضون الطرف عن أن الفكر وما تنتجه الحضارة الإنسانية من علوم وفكر هي من مقومات الحضارة وليس شرط أن تكون مضمون سماوي بل هي فكر مستقل تقاس به حضارة الأمم وتقدمها. لذلك يكون إهدار قيمة أمة مبني على سلخها عن فكرها وعقيدتها وملتها وجعلها تابعة بشكل يشكك في قدراتها العقلية. ولا شك أن الفلسفة لم تأت من فراغ بل هي قائمة على تراث شامخ شيدته أجيال عديدة، وقد استفاد فلاسفة الإسلام من فلاسفة اليونان والإغريق، كما استفادوا من حكمة الصينيون وأسلوب الهنود. ولذلك يحاول الكتاب استعراض معلومات مفصّلة عن الفلسفة الإسلامية ما بين الأصالة والتقليد للحضارات الأخرى.


الفصل الأول: الفلسفة: تعريفها، موضوعها، غايتها


المبحث الأول: تعريف الفلسفة وأصلها:

مصطلح الفلسفة من المصطلحات التي تشير إلى معاني عديدة وصيغ مختلفة وهي مفاهيم تختلف باختلاف المذهب وكلمة فلسفة ليست من أصل عربي ولكنها لفظ يوناني مشتق من الكلمة اليونانية فيلوسوفيا والتي تعني محبة الحكمة، وقد شاع لفظ فلسفة في نهاية القرن السادس قبل الميلاد وكان يعني الرغبة في المعرفة والتفكير بعمق والوصول لوجهات نظر وتأمل في الحياة ومشكلاتها.


المبحث الثاني: مفهوم الفلسفة في الفكر الإغريقي:

يختلف تعريف الفلسفة عند الإغريق القدامى وتدور حول موضوعات التصور والوظائف بما تشمله المعارف والعلوم وأيضاً حول الغاية من الفلسفة وهدفها الحقيقي، والفلسفة عند سقراط هي: البحث عن الحقائق بحثاً نظرياً وخاصة عن المبادئ الخلقية من خير وعدل وفضيلة، وهي البحث عن أفضل الطرق في الحق أو الباطل للتغلب على الخصم، أما عند أفلاطون فهي: البحث عن حقائق الأشياء وعن الجمال والانسجام الموجود في الأشياء.


المبحث الثالث: مفهوم الفلسفة عند فلاسفة الإسلام:

إن الفلسفة من العلوم التي عرفها المسلمون في عصور مبكرة وكانت الترجمة من ثقافات أخرى وخاصة الإغريقية قد نشأت عند المسلمين، وكانت أزهى عصور الترجمة في عصر الخليفة العباسي المأمون، وكان على الكندي هو أول فلاسفة الإسلام، وكانت الفلسفة هي عبارة عن الاهتمام بالعلل والأسباب، وكانت غاية الفلسفة عن الفارابي هي المعرفة وغايتها معرفة الخالق عز وجل.


المبحث الرابع: موضوعاها وغايتها:

إن موضوع علم الفلسفة متعدد الجوانب وهي تبحث عن الوجود كوحدة مجردة والنفس البشرية دائمة البحث عن المعرفة والوجود، والفلسفة بحثت في كل شيء، بداية من الموت والخلود وحتى الأكل والشرب والحرية والأخلاق.

وتأتي غاية الفلسفة الوصول إلى الحق وتحقيق السعادة بالفكر والطمأنينة النفسية والعمل على نشر الخير والسكينة والسلام والابتعاد عن الشر، والفلسفة عند الإسلام تهدف إلى تحقيق السعادة بالفكر وهو ما تحققه فضيلة التأمل العقلي.


الفصل الثاني: الفلسفة الإسلامية في نظر المستشرقين الغرب


المبحث الأول: المنصفون:

يرى أصحاب هذا التجاه أن الإنسان العربي له خصائص عقلية طبيعية مثل أي بر ومنها العمل العقلي المنظم والتفكير السليم وهو ما يسمى الفلسفة ولذلك فالعقل العرب منتج للفكر والفلسفة من وجهة نظرهم وهو ما يؤكد على اعترافهم بقيمة العقل العربي.


المبحث الثاني: المتعصبون:

كان أنصار هذا الاتجاه جاحدون لمنزلة المسلمون التي نالوها في علوم الفلسفة وفي الفكر الإنساني ويأتي اتجاههم ذلك بناءً على نظرية مغلوطة تؤكد أن الفلسفة ليست مذهب أصيل لدى المسلمين بل هو مكتسب وبالتالي ينكرون عليهم أية إسهامات فكرية فيه.


المبحث الثالث: دحض افتراءات هذا الفريق:

أولاً: مناقشة المستشرق "تنمان":

كان زعم تنمان قائم على أن القرآن الكريم يعوق النظر العقلي الحر، وهو ادعاء باطل وحكم غير دقيق وغير مبني على تمحيص ودراسة.

ثانياً: مناقشة المستشرق "كوزان":

كان زعم كوزان يتضمن فكرة أن المسيحية هي آخر ما ظهر على الأرض من الأديان ويرى أنها أكملها ووصلت لكل الغايات وفي ذلك مغالطات كبيرة ومحاولات للسخرية من الأديان الأخرى وخاصة الإسلام.

المبحث الرابع: المتعصبون لجنسهم في نظر بعض الإسلاميين:

من الواضح أن التعصب الديني قد حمل اتباعه على تشويه صورة الفلسفة الإسلامية وتجريدها من الابتكار والأصالة، والانتقال إلى التعصب واعتبار أن عدم إبداع المسلمين في مجال التفكير العقلي يعدّ قصور فسيولوجي أو مادي أو لكونهم جنس سامي، وهذه النزعة من الاستعلاء والتعصب الجنسي ظهرت عند المستشرقين من المفكرين.


الفصل الثالث: الفلسفة الإسلامية في نظر بعض الإسلاميين


المبحث الأول: المؤيدون:

إن الآراء المؤيدة لقدرة العرب على التفلسف كانت مستقاة من انتشار الحكمة عند العرب في الجاهلية، وخاصة الحكم القصيرة والأمثال المركزة، ويرون أن استعداد العرب للتعليم أمر لا شك فيه.


المبحث الثاني: المنكرون:

إن الإنكار لقيمة الجنس العربي وصفاته وقدراته أمر نابع عن أصحاب النظرية العنصرية، فالعرب في نظرهم أمة متوحشة لا فن ولا علم ولا قدرة على إنتاج فلسفة، وذلك كله رغم ما نبغ فيه المسلمون من تنوع في العلوم والفكر والحضارة التي سبقت العالم كافة.


الفصل الرابع: نشأة التفكير العقلي في الإسلام التي ساعدت على نشأته


المبحث الأول: نشأة التفكير العقلي في الإسلام والعوامل التي ساعدت على نشأته:

إن الحركة الفكرية عند العرب قبل الإسلام كانت مدخل طبيعي لما حققوه من منجز فلسفي وفكري بعد الإسلام خاصة أن الفلسفة بشكل عام سمة إنسانية وهو ما فقدته الجاهلية وأصّله الإسلام بعد بزوغه خاصة أن أغلب أمة الجاهلية أميّة لا تقرأ ولا تكتب.


المبحث الثاني: العوامل التي ساعدت على نشأة التفكير العقلي في الإسلام:

المطلب الأول: العوامل الداخلية:

من أهم العوامل والأسباب التي ساهمت في ظهور التفكير العقلي في الإسلام ولدى المسلمين هو القرآن الكريم بما شمله من آيات تحث على التدبر والتفكر، إضافة للأحداث السياسية في البيئة الإسلامية التي لعب تدور هام جداً في الارتباط بالعقائد ومحاولة إيجاد الحجج للمبادئ المذكورة في العقيدة.


المطلب الثاني: العوامل الخارجية:

وتعني تلك العوامل التي تسببت في نشأة التفكير العقلي وهي عوامل ترجع إلى التيارات التي حاولت التشكيك في العقائد والقضاء على الجماعات التي ترجع إلى الثقافات الأجنبية، وكانت حالة المسلمين والتحديات التي تواجههم تتطلب مجادلة مخالفيهم واستخدام الحجة العقلية.

أولاً: الثقافات الشرقية القديمة:

يعدّ الفكر الشرقي القديم أبرز عوامل نشأة التفكير الفلسفي العام وخاصة الفكر اليوناني.

1- الثقافة الفارسية:

إن انتشار الإسلام بين الفرس جعلهم يحملون قيم وفلسفة الإسلام وتختلط ثقافته بحضارتهم وفكرهم بحيث ساهموا في نصيب وافر في الحركة العقلية الإسلامية.

2- الثقافة الهندية:

ان اتصال العرب الهند في الجاهلية عن طريق التجارة زود الاتصال التجاري بعد الفتح الإسلامي وهو ما أتاح الاتصال بين المسلمين والهنود ليحملوا ثقافتهم ويتبادلوها مع بعضهم البعض عبر تبادل السلع، وكانت فارس على اتصال بالهند وأخذت من ثقافتها الكثير وهو ما انتقل بفعله إلى المسلمين والعرب.

ثانياً: الثقافة الإغريقية:

كان توسع الفتوحات الإسلامية لتشمل أقطار عديدة ذات أثر فريد على الحضارة والاتصال الفكري بما ساهم في تكوين تراث عميق ومتنوع وترك أثر واضح على الثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي.


ثالثاً: الصراع الفكري بين الإسلام والديانات السماوية الأخرى:

1- الإسلام واليهودية:

لم يكون اليهود قبل ظهور الإسلام أصحاب تاريخ فكري أو فلسفة لأنهم كانوا مشتتون ولا يربطهم رباط عقلي ولكنهم مرتبطون برباط العقيدة وعندما ظهر الإسلام اشتبكت اليهودية معه ما نتج عنه سلسلة حروب عنيفة خاصة مع هجوم الإسلام على اليهود وتحريفهم التوراة وهو ما أثار اليهود وخلق غيرة وعداوة بينهم وبين المسلمين والإسلام.

2- الإسلام والنصرانية:

كان النصارى أصحاب فلسفة واعتناء بالجدل في العقائد وكان تأثيرهم على المسلمين منذ دخول الإسلام مما جعلهم يدخلون الدين وهم يضمرون الحقد لأهله وكانت مخالطتهم للمسلمين سبيل لانتقال معتقداتهم وأفكارهم وخاصة أفكار التصوف والحلول والاتحاد والعشق الإلهي.


الفصل الخامس: مجالات الفلسفة الإسلامية


المبحث الأول: ميدان الفلسفة التقليدية:

كانت الفلسفة التقليدية عبارة عن نمط فكري للتأمل تأسس على خطى الفلاسفة الأقدمين وكان اتجاه معروف في البيئة الإسلامية بداية من الكندي إلى ابن رشد وهو ما يؤكد على وجود الفلسفة الإسلامية واجتهادها في معالجة المشاكل والعراقيل ولكن ذلك لا يعني أنها ثمرة خالص للمسلمين فقط بل تشمل تأثر بالثقافات والحضارات الأخرى.


المبحث الثاني: ميدان علم الكلام:

يعتبر هذا العلم باكورة من بواكير العقلية الإسلامية، ويعرفه ابن خلدون بأنه "علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والردّ على المبتدعة المنحرفين".

وهو من العلوم الخالصة المنسوبة للمسلمين وخاصة في نشأته حيث نشأ من أجل الدفاع عن العقائد الدينية وتفسيرها أو تأويلها تأويلاً عقليًّا عندما ظهر الضلال والزندقة، ومن خلال هذا العلم ظهرت المذاهب الفلسفية واكتشافات المسلمين الباهرة في تفسير الكون والقوانين الطبيعية.

وكان الاهتمام بالنظر والعقل هو ما جعل المستشرقين يعتبروا أن علم الكلام أساس ابتكار في التفكير الفلسفي الإسلامي، ودليل على أصالة فكرية عند المسلمين.


المبحث الثالث: ميدان التصوف:

يعدّ التصوف ميداناً من ميادين التفكير الفلسفي الإسلامي، وذلك لأنه جوهرة تجربة روحية يعانيها الصوفي والفكر الذي يمتزج بالواقع، والعلم الذي يمتزج بالعمل في وهو ليس فلسفة خالصة تهتم بالبحث العقلي النظري في طبيعة الوجود بقصد الوصول إلى نظرية ولكنه فلسفة خاصة في الحياة تمتزج فيها العاطفة بالفكر، والعقل بالقلب، بهدف الوصول إلى إدراك الوجود والحق. والتصوف بما يشمله من آراء ومذاهب ونظريات يعتبر ثمرة لتكامل الطاقات الإنسانية الثلاث وهي العقل والوجدان والسلوك.

وتجدر الإشارة إلى أن التصوف هو استبطان منظم للتجربة الدينية ولنتائج هذه التجربة في نفس الفرد الذي يمارسها، فهي ظاهرة إنسانية ذات طابع روحي لا تحده حدود زمانية أو مكانية، وليست وقفاً على أمة من الأمم أو جنس من الأجناس البشرية المختلفة.


المبحث الرابع: ميدان أصول الفقه:

إن علم أصول الفقه من أعظم العلوم الشرعية وأكثرها فائدة ويعرف عند ابن خلدون بأنه " النظر في الأدلة الشرعية للأخذ واستقاء الأحكام والتكاليف "، وينبغي أن يلتزم به المسلم، وهو يعدّ من المناهج الفلسفي التي تعتمد على المنطق وقواعد وضعها الصحابة والمجتهدون من العلماء بما يتاح لهم من قياس واجتهاد والأخذ بالبرهان.

وكانت نشأته عند الإمام الشافعي الذي وضع أسسه وأسس الاستنباط للأحكام ووضع اتجاهاته المختلفة.


الفصل السادس: نماذج من فلاسفة الإسلام


المبحث الأول: الكندي وفلسفته:

هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي الكوفي ويعد أبرز مؤسس من مؤسسين الفلسفة العربية الإسلامية، وقد استحق عن جدارة لقب: (فيلسوف العرب)، حيث كانت تركة مؤلفاته كبية في كافة العلوم وأهمها:

كتابه القيِّم: الفلسفة الأولى فيما دون الطبيعيات والتوحيد.

وقد وضع الكندي اللبنة الأولى في توضيح مشكلة حرية الإرادة بشكل وأكد أن إرادة الإنسان قوة نفسية تحركها الخواطر بما يؤكد فكرة العناية الإلهية التي يخضع لها الكون بشكل يشمل سنن كونية ثابتة.

وكان اهتمام الكندي يشمل الرياضيات والفلك، وإسهامات في الطب والأدوية، والجغرافيا، والكيمياء، والميكانيكا، ويعدّ على قمة المفكرين المسلمين.


المبحث الثاني: الفارابي وفلسفته الخلقية:

وهو أبو نصر محمد بن طرحان الفارابي وهو من أكبر فلاسفة المسلمين، ويعرف بالمعلم الثاني لدراسته كتب أرسطو -المعلم الأول – ووصلت الفلسفة على يده إلى أعلى مراتب الازدهار وذلك فبفضل شروحه وأفكاره وأسلوبه القريب من الفلسفة اليونانية إلى الفكر الإسلامي.

ومن أشهر كتبه وأهمها كتابه: (آراء أهل المدينة الفاضلة)، الذي تم فيه شرح نظام المجتمع الإنساني الأمثل، وتفسير نواحي الإسلام وجوانب الثقافة العربية الإسلامية المتعددة، كما بحث في علم الكلام والعقيدة والفقه والتشريع، وقد نقلت كتبه للاتينية من شدة ما كانت مؤثرة.


المبحث الثالث: ابن سينا وفلسفته:

اسمه أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، وكان من علماء المسلمين الذين اشتهروا بشكل كبير وكان المعلم الثالث بعد أرسطو والفارابي وكان كطبيب لا تقل شهرته عنه كفيلسوف، وقال عنه سارتون أنه من أعظم علماء الإسلام، ومن أشهر مشاهير العلماء العالميين.

وله العديد من المؤلفات في الفلسفة وكان بارعاً في صناعة الفلسفة وتطويرها وأبرز كتبه الفلسفية كتابي:

(الشفاء) ؛ و(النجاة).


المبحث الرابع: الغزالي وفلسفته:

كانت الفلسفة في عصر أبي حامد الغزالي قد أثرت في تفكير الكثيرين من رجال عصره وسلوكهم، وأدى ذلك إلى التشكيك في الدين الإسلامي والاضطراب في السياسة، والفساد في المجتمع.
فتصدّى أبو حامد الغزالي لهم بعد أن درس الفلسفة لأكثر من سنتين، حتى استوعبها وفهمها، وأصبح كواحد من كبار رجالها، وكان يقول عن نفسه: " ثم إني ابتدأت بعد الفراغ من علم الكلام بعلم الفلسفة، وعلمت يقيناً أنه لا يقف على فساد نوع من العلوم، من لا يقف على منتهى ذلك العلم، حتى يساوي أعلمهم في أصل ذلك العلم.. فشمرت عن ساق الجد في تحصيل ذلك العلم من الكتب.. ثم لم أزل أواظب على التفكر فيه بعد فهمه قريباً من سنة أعاوده وأردده وأتفقد غوائله وأغواره، حتى اطَّلعت على ما فيه من خداع، وتلبيس وتحقيق وتخييل، واطلاعاً لم أشك فيه ".

وكان كتابه "مقاصد الفلاسفة " من الكتب التي اتخذت منهج هام.

و تناول الغزالي الفلسفة بالتحليل التفصيلي، وقام بتصنيف من يستحقون التكفير وكان أول عالم ديني يقوم بهذا التحليل العلمي للفلسفة، وأول عالم ديني يصنّف في علوم الغرب التجريبية النافعة، ويعترف بصحة بعضها.

وقام الغزالي بتقسيم علوم الغرب إلى علوم فلاسفة اليونان إلى العلوم الرياضية، والمنطقيات، والطبيعيات، والإلهيات، والسياسات، والأخلاقيات، وكان أكثر انتقاد الغزالي وهجومه على الفلاسفة بما يتعلق بالإلهيات والغيبيات.

وفيه هاجم الفلاسفة بشكل عام والفلاسفة المسلمون بشكل خاص، وخاصة ابن سينا والفارابي فقد هاجمهم هجوماً شديداً، ويقال إنه قضى على الفلسفة العقلانية في العالم العربي.


المبحث الخامس:الفلسفة في المغرب الإسلامي:

عرف الفكر الفلسفي تطوراً كبيراً وهاماً في المغرب بفضل أسماء عديدة ساهمت في إثراء التأليف الفلسفي وانفتاح الثقافة المغربية على مدارس وتيارات فلسفية جديدة، وقد ساعد ذلك على بناء حوار فلسفي حقيقي داخل فكر المغرب الإسلامي.

وكان الفكر الفلسفي في المغرب الإسلامي قد واصل تطوره وكان متفاعلاً مؤثراً.

وساهم التراكم الفكري المتنوع والمتعدد الأبعاد والأهداف له تطورات بنيوية ومنهجية وتحولات متسارعة ساهمت في إنتاج فكر فلسفي خاص بالمغرب الإسلامي.


المبحث السادس: ابن رشد وفلسفته:

اسمه أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي وهو من أعظم فلاسفة المسلمين في الأندلس وأشهر من شرح فكر أرسطو، وعرفه البعض بالشارح، وكان لا يرضى عن كثير من أفكار أرسطو الدينية.

وقد اقتبس الغرب فلسفة ابن رشد بكاملها، ففتحت أمام الفكر الفلسفي الأوربي باب البحث والمناقشة.

وكانت الفلسفة الإسلامية تعتبر إضافة للفكر الإنساني، وقد أخذت ما أخذت عن الفلسفات القديمة، ثم ساهمت في تنقيحها وإضافة الجديد إليها، ومهدت لما بعدها من فلسفات أخرى.

ويمكن أن يتم تبين أثر الفلسفة الإسلامية من الناحية الموضوعية في أنها أثارت في أوربا موضوعات ومشكلات كثيرة نالت اهتمام في الجامعات والمعاهد وشغلت البيئات الثقافية على اختلافه، بما تقدمه من فكر ومعرفة.


تلخيص كتاب "الفلسفة الإسلامية بين الأصالة والتقليد" للدكتور محمد حسن مهدي بخيت
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -