اقرأ أيضًا

معارك المسلمين في فتح الأندلس

معارك فتح الأندلس

لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نتحدث عن كيفية فتح العرب لإسبانيا دون أن نتطرق إلى بقية حروب التحرير التي قام بها العرب من أجل رفع رايه الإسلام وإعلاء كلمة الله. فقد كان للعرب هدف وغايه سامية من تلك الفتوحات الكثيرة التي حققوها وهي العمل على تحرير الشعوب التي كانت تعاني من الاضطهاد والوثنية من التسلط الأجنبي المفروض عليهم وتحرير باقي إخوانهم العرب في كل مكان. وقد ساعد هذا الأمر بشكل كبير في نشر ثقافات مختلفة ومتعددة فيما بين هذه الشعوب كما ساعد هذا الأمر أيضا على نقل الكثير من الخبرات والتجارب فيما بينهم. واللافت للنظر هنا هو نجاح العرب بشكل كبير في كسب سكان البلاد الأصليين إلى جانبهم على الرغم من تأخر هذا الأمر لفترة من الزمن ولكنة أدى في النهاية إلى فتح الأندلس.


أسباب فتح الأندلس:

إذا نظرنا إلى المصادر التاريخية العربية القديمة نجد أنها قد تطرقت بشكل كبير إلى أن أهم الأسباب التي أدت إلى الفتح العربي الإسلامي لشبة الجزيرة الايبيرية هو الانتقام من ملك إسبانيا الذي قام بالاعتداء على شرف أبنه الكونت يوليان وتداوت قصة الانتقام هذه على مر العصور والتاريخ وقد اختلف فيها الكثير من المؤرخين والكتاب فمنهم من يري إنها صحيحة ومنهم من يري أنها خاطئة ولا تمت للفتح العربي بأي صلة.

وذكر العديد من المؤرخين وجود قصص اخري تتعلق بالفتح العربي لإسبانيا ولعل من أبرز هذه القصص والروايات هو أن أولاد غيطشة طلبوا دعم ومساعده العرب لفتح إسبانيا من اجل استرداد ملكهم المفقود وأن هذا الأمر كان هو السبب الرئيسي والأساسي في نجاح الفتح العربي. وقد ذكرت مصادر أخرى أن سبب الفتح كان هو موسي بن نصير فهو الذي أتخذ هذا القرار وقد أشار العديد من المؤرخين على وجود مراسلات قد تمت بالفعل بخصوص هذا الأمر مع الخليفة في دمشق ولكن هذا الأمر ق يدعو إلى التحفظ في قبول مثل هذه الرواية. ونستخلص من كل ما سبق من روايات أن الهدف من فتح العرب لإسبانيا هدف واحد وهو تحرير هذا الجزء الكبير من العالم ورفع رايه الإسلام والمسلمين في كل البلدان.


خطة فتح الأندلس في زمن طارق بن زياد:

لقد كان فتح العرب لإسبانيا فتحاً منظماً ومدروساً قام به القائد طارق بن زياد وفقاً لخطة زكية وضعها هو بنفسة من أجل هذا الفتح الكبير فعلى الرغم من انه يعرف جيدا الوضع السيء التي تعيش فيه إسبانيا إلا انه قام باتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة حتي لا يضحي بجنوده فقام في بادئ الأمر بغارة استكشافية على جنوب إسبانيا من اجل جس النبض ومعرفة ما اذا كان العدو لدية القدرة على المقاومة أم لا.

لقد قام بهذه الحملة الاستكشافية قائد يطلق علية اسم أبو زرعة طريف وهذا القائد قد عبر إلى الأندلس في رمضان عام 91ه وقد تكونت قوة القائد طريف من أكثر من 400 رجل وفارس وقامت هذه المجموعة الكبيرة من الفرسان بالنزول إلى جزيرة تسمي بالوماس وهذه الجزيرة تقع على الشاطئ الإسباني من ناحية البحر وتوالت حملات طريف في الكثير من المناطق الأخرى دون أي مقاومة من قبل الأعداء ولاقت كل حملاته التي قام بها نجاح كبير الأمر الذي كان من شانه أن يجعله يستولي على الكثير من الغنائم والمكاسب.


حملة طارق بن زياد لفتح الأمدلس:

قام طارق بن زياد بالمضي قدما على نفس النهج الذي اتبعه طريف فقرر أن يقوم بنفسة بحملة وبالفعل قام بأخذ اكثر من 12000 رجل من العرب والمسلمين والبربر والملاحظ في هذه الحملة أن نسبة البربر كانت عالية اكثر من العرب نظراً لاعتناق الكثير منهم للإسلام ويعتبر عبد الملك بن عامر المعافري من اشهر الرجال العرب الذي ساهموا في هذه الحملة الكبيرة. وقال الكثير من المؤرخين أن حملة طارق بن زياد في بداية الأمر كانت تتكون من 5000 رجل فقط ثم لحقهم فيما بعد حوالي 7000 رجل ولكن الأرجح هو أن ال12000 جندي كانوا منذ البداية مع طارق بن زياد وعبر بهم إلى الأندلس.

ومن الجدير بالذكر في هذه الحملة التي قام بها طارق بن زياد هو امتلاكه للكثير من المراكب التجارية بالإضافة إلى السفن العربية الأخرى التي كانت تقوم بإنتاجها دار صناعه السفن في دولة تونس ومن الملاحظ أيضا أن طارق بن زياد كانت يتكتم على عملية نزوله وذلك عن طريق النزول بمراكب تجارية والقيام بالإقلاع بها من ميناء مختلف عن ميناء النزول.

وقد ذكرت الكثير من القصص أن طارق بن زياد كان يقوم بحرق سفنه بعد النزول منها حتي يقطع خط الرجعة على جنوده وحتي يحثهم على التقدم والاستبسال في المعركة كما انه قبل البدء في أي معركة يقوم بها كما انه كان دائما ما يلقي خطبة على جنوده من اجل تشجيعهم على خوض القتال وعدم الاستسلام للعدو. وعلى الرغم من كل ما سبق إلا انه لا يوجد أي دلائل على قيام طارق بن زياد بحرق سفنه أو حتي انه كان يقوم بإلقاء خطبة على جنوده قبل البدء في المعركة. لذلك اعتبر الكثير من المؤرخين أن هذه مثل هذه الأمور ليس لها أي أساس من الصحة.

إن حملة طارق بن زياد نزلت على صخرة تعرف بإسم جبل كالبي وعرفت هذه الصخرة فيما بعد بجبل طارق. وقد ذكر الكثير من المؤرخين أن سنه الفتح كانت عام 92ه وقد اتخذ طارق بن زياد الجبل في هاذا الوقت على انه قاعده عسكرية وحاول طارق في هذه المعركة السيطرة على كل ما هو موجود في المنطقة في هذا الوقت وبالفعل انتصر طارق بن زياد في هذه الحملة انتصاراً مبهرا.


معركة كورة شذونة لفتح الأندلس:

وقع بين طراق بن زياد وبين لذريق معركة فاصلة عرفت بإسم معركة كورة شذونة تقابل فيها الجيشان في مكان يدعي كورة شذونة جنوب غرب إسبانيا وقد اختلفت الروايات في تحدي موقع المعركة الصحيح وهناك أقاويل عديدة في هذا الشأن ولكن الذي نستطيع أن نقوله في هذا الشأن هو أن لذريق قد قتل على يد طارق بن زياد وقد أخبرنا بعض المؤرخين الأخرين بانه قد فر هاربا من ساحة القتال.


استئناف حملة طارق إلى الشام:

لقد نتج عن حملة طارق بن زياد الكثير من الخسائر منها موت أكثر من ثلاثة الأف رجل من المسلمين بالإضافة إلى هزيمة القوط الغربيون. وكان هدف طارق بن زياد المباشر من استكمال حملته إلى الشمال هو ملاحقة فلول المنهزمين وإنهاء مقاومتهم وهذا أن دل فأنه يدل على انه على دراية كاملة بالموقف في دولة إسبانيا وانه يعرف جيدا بأنه لا يمكن أن يتم الفتح إلا بعد القضاء على قوة القوط وبالفعل فتح طارق بن زياد مدينة شذونة بعد انتصاره على لذريق وزحف طارق إلى طليطلة ومن ثم إلى قرطبة وقام بفتح قرطبة في هذا الوقت.


فتح قرطبة:

قام بحملة قرطبة القائد مغيث الرومي وقد عسكر في منطقة تدعي شقندة موجودة بالقرب من ضفاف الوادي الكبير وقد نجح مغيث نجاحا كبيرا في اقتحام المدينة بسبب وجود ثغرة في أسوارها وقد أشارت الكثير من التقارير بانه كن هناك العديد من التعاون بين اليهود والعرب أثناء فتح الأندلس.


فتح طليطلة وما يجاورها:

سلك طارق نفس الطريق الروماني القديم من أجل الدخول إلى طليطلة والاستيلاء عليها وعندما وصل اليها وجدها خاليه إلا من بعض اليهود وفتح طارق من هذا المكان طليطله كما انه فتح بعد ذلك قلعة هنارس ووادي الحجارة وقد استولي طارق بن زياد من هذه الفتوحات على الكثير من الغنائم والمكاسب والتحف الثمينة واستمر في الفتوحات حتي وصل إلى جليقية واسترقه بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى.


حمله موسي بن نصير لفتح الأندلس:

لاقت فتوحات وحملات طارق بن زياد رواجًا كبيرًا في شمال أفريقيا وبسبب الصدى الكبير لنجاح حملات طارق بن زيد قرر موسي بن نصير أن يقود حملة بجيش كبير إلى شبه الجزيرة ليتم عمل طارق ويقوم بإنهاء المقاومة القوطية المتبقية.

وصل موسي بن نصير إلى مدينة الأندلس في عام 93 هـ وكان معه عدد كبير من رجال قريش والإداريين ورجال الدين وغيرهم الكثير والكثير وقام موسي بتقسيم الجيش إلى وحدات كثيرة بلغ عددها إلى أكثر من عشرين وحدة وقد اتفق الجميع على أن يبدأو بفتح اشبلية وباقي الأجزاء الغربية.


خط سير حملة موسي:

عرف موسي بن نصير من خلال حملاته الكثير والكثير من المدن الجديدة وقد استعمل موسي حيل كثيرة في فتح مدينة قرمونة فارسل اليها بعض اتباع جوليان الذين اظهروا لأهل المدينة على انهم من الأصدقاء المقربين وبالفعل ساهم هذا الأمر كثير في دخول المدينة وفتحها ومن هنا بدأت تزيد الفتوحات ففتحت ماردة وباجة وقد انتجت هذه الفتوحات الكثير من الخسائر فمات العديد من الشهداء وبعد فتح ماردة بشهر توجه موسي إلى طليطلة.


فتوحات موسي وطارق المشتركة في الشمال:

ذهب طارق وموسى إلى مدينة طليطلة بعد انتصارهما وفتحمها الكثير من البلدان وقام بفتح مدينة سرقسطة وما يحيط بها واستمروا في التقدم ففتحوا الكثير من المدن الإسبانية الأخرى مثل مدينة طركونة ومدينة برشلونة الإسبانية وقد أراد طارق وموسى أن يكملا باقي فتوحاتهما فحاولوا الوصول إلى اوربا حتى يصلوا إلى القسطنطينية وتوالت الفتوحات من بلد إلى اخري وأثناء هذه الفتوحات كان موسي وطارق يقومان بوضع حاميات إسلامية وقد غطت فتوحات موسي الكثير من المناطق الأخرى.


فتوحات عبد العزيز بن موسي:

يعتبر عبد العزيز بن موسي هو من أشهر أبناء موسي الذي رافقة في العديد من الفتوحات الإسلامية فقد ساهم عبد العزيز في فتح شبه الجزيرة العربية وقام عبد العزيز بن موسي بإبرام معاهدة تعتبر من أهم المعاهدات التي أبرمت في هذا الوقت وتشري في مضمونها إلى التسامح واحترام الحقوق والعيش بحرية وقد طرأت العديد من المشاكل بين عبد العزيز وأخوته وقد اتهمهم باختلاس أموال ولكن علاقة سليمان وموسي قد تحسنت فيما بعد حتي انهما ذهبا مع بعضهما البعض لأداء فريضة الحج وتوفي موسي في مدينة الحجاز سنة 97 وتعتبر الفتوحات التي قام بها موسي وطارق بن زياد من أهم الفتوحات التي حدثت على مر التاريخ والعصور.


معارك المسلمين في فتح الأندلس
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-