اقرأ أيضًا

إيجابيات وسلبيات ألعاب الفيديو على الأطفال والمراهقين

إيجابيات وسلبيات ألعاب الفيديو

إن عالم اليوم بما يموج به من تكنولوجيا وتطور تقني بات يساهم في تغيير شامل في المجتمع وممارساته القديمة سواء لدى الكبار أو الفئات العمرية الصغيرة فلم يعد اللعب عند الأطفال والمراهقين يتم في صورته التقليدية بل باتت الألعاب الالكترونية في العديد من المجتمعات العربية والأجنبية تحتل المساحة الأكبر في المتاجر ولا يخلو منها بيت، ولعل ما يجذب الأطفال والمراهقين إليها هو أنها تمتلأ بالحركة والإصارة وخاصة أنها مليئة بالرسوم والألوان والخيال والمغامرة. إن الانتشار الضخم للألعاب الالكترونية والفيديو جيم أصبح ظاهرة لافتة وبات الاهتمام بها ملحوظاً في ظل ما تحمله من آثار سلبية بالغة الضرر على الأطفال والمراهقين حتى أنها باتت تشكل هوس لا يتخلصون منه وصار هذا الانتشار لتلك الألعاب يهدد فكر المرهقين وتركيزهم في الدراسة بل أصبح ينعكس على السلوك العام للمراهقين ويتمثل في الميل إلى العنف أو الخمول والكسل وعدم وجود رغبة لممارسة أي نشاط. لذلك يحاول هذا البحث على الوقوف على الآثار الناتجة عن ممارسة المراهقين لألعاب الفيديو خاصة في ظل انتشارها الشديد وذلك بدراسة تلك الآثار بشقيها الإيجابي والسلبي لأن أية ظاهرة يتم دراستها لا يمكن أن تكون ذات بعد سلبي فحسب، وسوف يتضمن الموضوع تعريف شامل بالظاهرة وسلبيات ألعاب الفيديو جيم وإيجابياتها وأبرز الاحصائيات التي تناولت آثار ألعاب الفيديو جيم من خلال نظرة شاملة.


تاريخ ظهور ألعاب الفيديو جيم:

إن ألعاب الفيديو جيم كصناعة ظهرت منذ عهد قديم على نطاق ضيق حيث بدأت في القرن التاسع عشر إلا أن التطور والتداول في شبكات الإنترنت والتطور التكنولوجي الضخم كان من أبرز أسباب انتشار ألعاب الفيديو وتحديداً منذ بدايات عام 1981م حيث بدأ انتشار الألعاب وبدأت تنتشر ويسهل استخدامها، وكانت تلك الألعاب التي زادت في الآونة الأخيرة بصورة ضخمة وبدأت تتخذ صور أكثر تعقيداً وإثارة وعنف وذلك بشكل كامل علي مستوى العالم حتى أنها لم تعد مجرد ألعاب بل أصبحت عالم متكامل وأصبح سباق الشركات حول تطويرها والسبق في التقنيات لا حدود له.


احصائيات عامة عن ألعاب الفيديو جيم:

إن الإحصائيات التي كرسّت جهود خاصة لدراسة آثار الألعاب الالكترونية وخاصة ألعاب الفيديو في القرن العشرين وهي أغلبها دراسات أمريكية تؤكد أن ألعاب الفيديو استحدثت من أجل الترفيه وأشارت إلى أن صناعة ألعاب الفيديو باتت تحصد مليارات الدولارات سنوياً حيث وصلت قيمة مبيعات هذه الألعاب إلى 74,1 مليون دولار في عام 1996 م.

و كان العام 1970 م هو بداية انتشار ألعاب الفيديو جيم حيث أصبحت منتشرة على نطاق واسع وصارت وسيلة الترفيه الأولى بالنسبة للمراهقين من الشباب لمدة تتراوح بين 7-10 ساعات وذلك بالنسبة للجنسين من الذكور والإناث خاصة أن الدراسات أثبتت أن هذه الألعاب تساهم في إلغاء الحدود الجغرافية وإضافة أجواء الإثارة والمرح على أوقات اللعب عند الشباب.

كما أثبتت الدراسات أن المراهقين ما بين سن ( 8-18) يمارسون ألعاب الفيديو بكثافة حتى أن الذكور منهم يمارسونها لمدة 20 ساعة في الأسبوع.


تأثير ألعاب الفيديو جيم على المراهقين:

إن تأثير ألعاب الفيديو جيم على المراهقين يمثل خطر كبير في تلك السن التي تمثل مرحلة تكوين فكر وثقافة وعقيدة واكتساب سلوكيات عديدة وهو ما يجعل المراهق معرض لتأثيرات متعددة الجوانب خاصة أن فئة المراهقين صارت مهووسة بألعاب الفيديو جيم بما تقدمه من عناصر الإثارة والتحدي وذلك في ظل إتاحة ألعاب الفيديو جيم بشكل مجاني علي شبكات الإنترنت، وقد صار المراهقون يستمدون بعض المعلومات من تلك الألعاب والأفكار والتأثيرات الدينية منها وهو ما يمثل خطر عدم تناسب تلك المضامين مع ثقافتهم وعدم مناسبتها لمرحلتهم العمرية في ظل انعدام رقابة الوالدين التي يمكن أن تضبط إيقاع تعاملهم مع تلك الألعاب بما يساهم في تقليل أخطارها وانعكاساتها الصحية والسلوكية على المراهقين.


إيجابيات ألعاب الفيديو جيم:

إن ألعاب الفيديو جيم لا يمكن أن تكون ذات ضرر وأثر سلبي على الإطلاق بل إنها لها فوائد أيضاً ومن تلك الفوائد ما يلي:

1) تمثل ألعاب الفيديو جيم وسيلة للترفيه والتسلية حيث بإمكانها تلبية مختلف الحاجات العاطفية والعقلية بشكل لا تقدمه وسائل مختلفة أخرى.

2) تمثل ألعاب الفيديو جيم فرصة ووسيلة للتواصل والمشاركة وتتيح مناخ جيد للتفاعل الاجتماعي بين المراهقين والأصدقاء والأفراد والأخوة بل وبين الآباء والأبناء أحيانا.

3) تمثل ألعاب الفيديو جيم بما تشمله من تقنيات واهتمام بالصورة واللون والفكرة التي تدور حولها العبة وهو ما يساهم في تنمية ذكاء الطفل والمراهق وتوسيع إدراكه وفهمه للعالم من حوله.

4) كذلك تمثل ألعاب الفيديو جيم فرصة لزيادة مستويات الفهم والتركيز والتدقيق للتفكير في مختلف المشكلات ومنحهم قدرة خاصة على فهمها والتركيز على الهدف وقدرة على اتخاذ القرار.


سلبيات ألعاب الفيديو جيم:

إن ألعاب الفيديو جيم بانتشارها الكبير وهوس المراهقين بها أصبحت تشكل خطر عليهن بما ظهر لها من آثار وسلبيات يمكن إيجازها فيما يلي:

1) تتسبب ألعاب الفيديو جيم في الكثير من ضياع الوقت للمراهقين خاصة أنها تسرق الوقت منهم بما ينعكس على الأداء والنشاط الدراسي والتحصيل العلمي.

2) يوجد العديد من الآثار الصحية التي تسببها كثرة المكوث أمام ألعاب الفيديو وممارستها مثل الإصابة بالسمنة نتيجة لقلة الحركة وإجهاد العمود الفقري والعضلات وإجهاد العينين.

3) يوجد بعض الآثار العقلية التي تظهر في صورة توتر عصبي ونوبات مرضية وتشنجات عصبية.

4) تتسبب تلك الألعاب في ميل المراهقين للعزلة والابتعاد عن المجتمع الحقيقي بسبب إدمان ألعاب الفيديو وقضاء معظم الوقت أمامها وفقدان الرغبة في التعامل مع المجتمع وأفراده.

5) يوجد العديد من الانعكاسات السلوكية الخاصة ببعض الألعاب التي تتصف بأنها ألعاب سرعة وتهور حيث أثبتت الدراسات أن هذا السلوك مع الألعاب ينعكس على الواقع في صورة قيادة السيارة بشكل متهور.

6) إن تنمية العنف والطبيعة العنيفة في المراهق صارت جزء أساسي من ممارسة اللعب وألعاب القتل خاصة أنه يتخذ صورة انتصار وهزيمة من جانب المراهق الذي يمارس اللعبة.


أبرز الظواهر الخطيرة في ألعاب الفيديو جيم وأثرها على المراهقين:

1- انتشار الإجرام الدموي:

أصبحت ألعاب الفيديو جيم خطيرة إلى الحد الذي تترك فيه أثر عنيف ودموي على سلوك المراهقين يصل إلى احتوائها الضرب والقتل والهجوم على الضحايا والتعذيب بالكهرباء والقتل والخطف والتخريب والتدمير.


2- احتوائها على المشاهد العارية والجنسية:

إن بعض ألعاب الفيديو جيم التي تتضمن الجنس والمشاهد العارية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر تأتي في ظل انتماء أغلب تلك اللعب للثقافة الغربية وهو ما يمثل خطر كبير على المراهقين يؤدي بهم إلى انحرافات كبيرة.


3- المساس بالمقدسات والعقائد:

إن بعض تلك الألعاب تتضمن مساس بالأديان والمقدسات عن عمد وتطاول على الذات الإلهية وهو ما يمثل تهديد لعقيدة المراهقين وخطر عليهم.


الخاتمة:

من خلال ما سبق عرضه يمكن القول أن انتشار ألعاب الفيديو جيم المفرط بين شرائح الأطفال والمراهقين وما يجلبه من خطر صحي وسلوكي عليهم بات أمر خطير جدير بالدراسة رغم بعض الإيجابيات والفوائد لتلك الألعاب خاصة أن تشجيع المراهقين على لعبها سواء من الأهل دون وعي او لتقليد الأصدقاء بات كبير ويؤثر على مختلف النشاطات الأخرى للمراهق كالرياضة البدنية مثلاً. كما أن ما يتعرض له المراهق من جرعات العنف في تلك الألعاب وأية مضامين منافية للأخلاق أو الدين هو خطر على سلوكه وعقيدته بما ينعكس فيما بعد على قدراته ومهاراته العقلية في ظل استمرارية ممارسة تلك الألعاب بشكل مستمر وهو ما ينبغي الانتباه له ولآثاره السلبية على المراهقين.


إيجابيات وسلبيات ألعاب الفيديو على الأطفال المراهقين
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-