اقرأ أيضًا

تلخيص كتاب "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟" للكاتب أبو الحسن الندوي

ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين


الإنسانية إلى احتضار:

لقد أصبحت الإنسانية منحدرة ومتآليه في القرن السادس والسابع، فقد نسي الأنسان خالقة وأصبح لا يستطيع التمييز بين الخير والشر، والحسن والقبح لذلك تعد هذه الفترة من أحط الفترات في التاريخ، أما عن حال الأمم والأديان فنجد المسيحية فقد انتقلت أليها خرافات الجاهلية من ظلم وجشع وتفرق بالإضافة إلى عبادة القدسين كذلك ظهور حروب أهلية في الدول الرومية واستغلال الشعوب وخاصة مصر فجعلوها الدولة المستعبدة لهم ولضرائبهم، وادى ذلك إلى الانحلال الاجتماعي والقلق الاقتصادي بجانب ما يطالبونه الرهبان من صكوك المغفرة لشراء الجنة، وأما عن الحبشة فقد كان حالة يرثى لها من الضياع والضلال بسبب ما أصابها من الجاهلية وعبادة الوثنية، كما حدث انقسام بين الديانتان اليهودية والمسيحية، فكانت الديانتان مجرد تنظيم سياسي يتعاون فيه الرهبان مع الملوك لتحقيق المصلحة، كما وصلت الفرس لتعظيم الأكاسرة؛ فكانت النار الاله الأساسي لهم، على عكس الصين التي كانت عبادتهم الأساسية البوذية، كما تعدت الديانات في الهند فكانت الأصنام البوذية الأساسية لهم، ومن أهم ديانتهم البوذية والبرهمية والهندوس، وكانوا يقسمون الشعب لطبقات منهم المنبوذون، كما انتشرت الفاحشة والزنا، أما العرب كانت لهم بعض المبادئ الأخلاقية كالصدق وغيره لكنهم كغيرهم اتخذوا الإلهة معبودا ووسيلة لهم لعبادة الاله الأصلي فهذا ما تميزوا به عن غيرهم، بجانب العصبية القبلية فقد تكونت لهم فرقا مختلفة نتيجة عدم تكون زعامة واحدة.


النظام السياسي والمالي في العصر الجاهلي:

لقد ساد العصر الجاهلي نظام سياسي واحد وهو الملكية المطلقة من سرقة ونهب وظلم للشعوب فكان حكم القيصر الروماني ظالم لشعبه خاصة في مصرو الشام ظلمه لشعبه وأيضا كسرى وسرقته لشعبه والهنود وتفريقهم الشعب لطبقات وصلت لدرجة طبقة الأنجاس والعرب حيث النهب والسرقة والفوضة وحالة اللامركزية فيهم والإمبراطورية الرومانية الإغريقية التي تستعبد الشعوب الأخرى وتسرقها سرقا كما فعل الإسكندر المقدوني، وبذلك كان حال العالم قبل البعثة النبوية، فقد ضاعت رسالة الأنبياء للعالم من الدعوة للأخلاق، والفضيلة، فقد انصرف العالم عن التفكير في الأخرة وانشغلوا عن الدين.


منهج الأنبياء في التغيير:

لقد بعث النبي (صل الله علية وسلم) إلي عالم فسدت عقليته، فالنبي (عليه الصلاة والسلام) اخذ يتأمل حال قومه، من فساد أخلاقي وجشع سياسي ليعيد تنظيم مبادئه لعبادة الله الواحد الأحد، فلم يكن الرسول رجلا إقليميا أو زعيما وطنيا ؛فقد كان قاد سياسي ووطني عمل على تكونين امه موحدة يكون هو رئيسها، ولم يبعث الرسول لينسخ باطلا بباطل وإنما بعث رحمة للعالمين وبشير ونذير، كما انه يفهم مفاتيح الدخول لأبواب الجاهلية المغلقة، فهو يعرف ما تحتاجه وما ينقصها وما لديها لتقدم ولهذا كان نبي منهم (أنا بعثنا في الأميين رسولا منهم ) فقد عاش معهم 40 سنة واعترفوا بانه الصادق الأمين، ولكن رغم ذلك عندما بعث نبيا عارضه كبراء قريش رغم انهم يعرفون انه نبي الله النبي لكن التعصب يعمي قلوبهم. ومع ذلك كانوا يحاربن الباطل بالحق ليس الباطل بالباطل.


أ- رحلة المسلم من الجاهلية إلى الإسلام:

تناول الكاتب أولا دفاع الجاهلية عن نفسها ويأتي ذلك نتيجة فهم الجاهلية للدعوة الجديدة فهما خاطئا، فعملت على مواجهة انتشار الدين الجديد، في حين ظل الرسول ثلاثة عشر عاما في مكة ينشر الدعوة ويعمل على تربية المسلمين تربية دينية ويغدي أرواحهم بالقران ويحثهم بالصبر على الأذى. حتى استطاعوا الهروب من بطش وعذاب قريش من مكة إلى يثرب وقد استقبالهم أهل يثرب واجتمعوا على الدين الجديد وبذلك حدث أكبر تحول في التاريخ مبينا إثر هبوب ريح الأيمان على الشعوب مبينا مظاهر التحول في المجتمع الجاهلي من أنانية إلى عبودية إلى الثبات أمام الشهوات وغيره من المظاهر فكانت حقا اغرب انقلاب وقع في التاريخ من الحاد إلى توحيد من عصبية إلى تسامح من تفرق إلى وحده. بجانب الشجاعة النادرة والاستهانة بالحياة.


ب- المجتمع الإسلامي :
أما عن خصائص المجتمع الإسلامي الجديد فهي (المسؤولية والطاعة والحب والتفاني والتضحية)، فبعد أن كانوا عرب جاهلية متعصبون، فأصبحوا يتعاملون مع بعض بمبدأ كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فلا فرق بين عربي وأعجمي واسود وابيض واحمر واصفر ألا بالتقوى. أما عن نوادر الحب والطاعة للرسول فكان الصحابة يطيعون الرسول في كل شيء.


ج- كيف حول الرسول خامات الجاهلية إلى عجائب الإنسانية :

لقد استطاع النبي علية الصلاة والسلام تحويل المجتمع الجاهلي إلى مجتمع إسلامي يكون كله كتلة بشرية متزنة، فقد حول محمد (صل الله علية وسلم) العالم من الجاهلية إلى عالم سعيد هو العالم الإسلامي.


العصر الإسلامي:

أ- عهد القيادة الإسلامية الراشدة:

نجد من أهم خصائص الأئمة المسلمون انهم كانوا أصحاب كتاب وشريعة الهيه، كما لم يتولوا الحكم ألا بعد تلقوا تربية خلقية على أيدي الرسول الكريم، أيضا لم يكونوا يسعون إلى تحقيق مصلحة، بالإضافة إلى انهم كانوا يجمعون بين الديانة والأخلاق والسياسة والقوة)، كما كان للمدينة الإسلامية تأثيرها في الاتجاه البشري فالإسلام جاء للتوحيد العالم ومنع الوثنية فنجد العقيدة الإسلامية قد أثرت في أخلاق الأمم اجتماعيا فاعترفت بمبدأ المساواة.


ب- الانحطاط الذي حدث في الحياة الإسلامية:
برغم الشروط التي وضعت لتولي زعامة المسلمين ومنها (الجهاد والاجتهاد) ألا انه عندما انتقلت الإمامة من الأكفاء إلى غير الأكفاء الضعفاء بدأ الانتكاس، فطرا على العالم الإسلامي العديد من التحريفات منها؛ فصل الدين عن السياسية، والنزاعات الجاهلية في رجال الحكومة بجانب ذلك سوء تمثيلهم للإسلام وانتشار الضلالات والبدع، كما اتجه هؤلاء الأئمة إلى أنكار الدين على المسلمين رغم معرفتهم أن الدين محفوظ من التحريف والتبديل. وفي القرن السادس تعرض العالم الإسلامي لتدهور كبير نتيجة الحروب الصليبية التي حاولت الاستيلاء على الأماكن المقدسة. ولكن القائد صلاح الدين الأيوبي استطاع مواجهة هذا الغزو الصليبي بعد توحيد الجبهة الإسلامية وقد أكمل مسيرته من بعده اخوه العادل.


ج- دور القادة العثمانيون:

ظهرت في هذه القيادة مظاهر التجديد التي عدلت الحياة الإسلامية في البداية واكبر حدث يؤكد هذه الحقيقة هو فتح القسطنطينية من قبل محمد الفاتح، الخصائص الإيجابية للمجتمع التركي انهم كانوا شعب ناهض متحمس فيه روح الجهاد- لديه القدرة الحربية حكموا الثلاث قارات) والي جانب هذه المزايا وجد الكثير من العيوب ومنها انحطاطهم في الأخلاق وجمودهم في العلم والصناعة بجانب الجمود العلمي، والانحطاط الفكري والعلمي وفي أواخر العهد ظهرت أوروبا المادية وتفوقت فالعلوم والتكنلوجيا، مما اكسب العثمانيون لقب الرجل المريض نتيجة تدهورهم في القيادة والسياسة والعلم والتخطيط.


العصر الأوروبي:

أ- أوروبا المادية وطبيعة الحضارة وتاريخه:

لقد كانت الحضارة الأوربية مزيج ما بين الحضارة الإغريقية صاحبة الأفكار الفلسفية الضالة والأوثان التي كانت من كل نوع وغرقان تفكيرهم في الذات الإلهية إلى أن انتجوا وحدة الوجود ونكران الاله، والحضارة الثانية هي الحضارة الرومية التي كانت ذات طابع عسكري دكتاتوري بحت فامتزج الروم مع الإغريق فكانت النتيجة امه جباره طاغية ذات أفكار عقائدية وأخلاقية فاسدة بالإضافة لتأثير الرهبان الضعيف على الشعب والذين تعاونوا مع الحضارة الإغريقية الرومانية نظرا لعدم وجود دين له وكانت سيطرتهم ذات اثر سلبي على العلم حيث حاربوا كل ما هو جديد لدرجة انهم احرقوا واعدموا علماء كثيرون لثورتهم على أفكارهم الدينية فاكنوا بلا دين حقيقي وبلا علم تجريبي وظهرت بعض النظريات الجديدة في المجتمع منها الصالح ومنها الطالح.


ب- الروح الوطنية في أوروبا:

فكانوا على درجة عالية من التعصب والقومية لدرجة انهم يرون باقي الشعوب خدم لهم فكانت كل دولة فيها ترى أنها هي الأفضل والباقي يسقط وهذه العدوة انتقلت إلى بعض الأقطار العربية فنجد نظرة الإسلام إلى العنصرية هذه الروح العصبية لطبيعة المكان الجغرافي لأوروبا حيث أنها ليست أراضي مسطحة متصلة ولكن كل دولة منها تنفصل عن الأخرى بحدود طبيعية سواء كانت جبال أو انهار مما يزيد تمسك كل إقليم بوطنيته وتعصبه لأبناء جلده.


ج- أوروبا إلى الانتحار:

وفي هذا الفصل نتناول ظاهرة الاختراع مبينا الغاية منها بالنسبة لهم وبالنسبة للمسلم وذكر بعض الغايات الفاسدة التي كانت أهم نتائجها القنبلة الذرية التي فجرت الأف البشر وانتقد الكاتب الحياة التكنولوجية المعاصرة، فمن هنا أخذت أوروبا في طريقها التدريجي إلى السقوط والانتحار، فكذلك البشرية مهما نهضت وأصبح لها من علوم فهناك شيء اذا جهلته لا ينفها مجلداتها العلمية واختراعاتها التكنولوجية ألا وهو معرفة المغزى الأساسي من الحياة الهدف منها ، والأهم هو معرفة خالق الوجود لماذا خلق وماذا يريد من مخلوقه ما الذي نهى عنه ؟، أسئلة وجودية كهذه اذا جهلت سيظل الأنسان في توهانا وظلمات الظلمات مال يعرفها.


د- أثر الاستعمار والسيطرة الأوربية على الإنسانية:

فبعد سقوط العثمانية أخذت الدول الأوربية تسيطر على الأقاليم التابعة للدولة العثمانية فكل دولة استولت على إقليم إسلامي، فأحدت تبث تعاليمها وأفكارها ومعتقداتها لهذه الإقليم الإسلامية ، مهاجمة أصول الهوية الإسلامية من لغة وقيم ومبادئ ثم ذهبت ووضعت الحدود الوهمية فأصبح كل إقليم دولة فقدت كل دوله الضمير الديني فأصبح الناس لا تهمهم المسائل العقائدية ولا يهمهم ما الجنة وما النار وذلك لان الحياة الدينية لا توجد في قائمة التاريخ الأوروبي المعاصر بالتالي تدهور تام في السلوك والأخلاق، فكيف يقتنع المسيحي أن الله ليس عبارة عن روح وابن وروح قدس كيف وكيف ؟، ببساطة لانهم أصلا لا يعترفون بعقيدة الغيب فلا يهم بماذا يعتقدون ولان الديانة الجديدة هي المادية، فأصبح العالم يتطور وينهض في التكنولوجيا والمباني والاختراعات لكنه هبط بالجانب الروحي وخسر الدين الذي يحيي اطمئنان القلوب وسلامة الصدور فهنا يكمن السلام العالمي الحقيقي لكن قليل عارفوه.


قيادة الإسلام للعالم:

أ- نهضة العالم الإسلامي:

إن من أهم أسباب التدهور التي تعيشه مجتمعات اليوم هو الاتجاه إلى الجاهلية واستيلاء الفلسفة الأوربية على العالم وللقضاء على هذه الأسباب والضعف الذي أصاب العالم الإسلامي يأتي دور رسالة الإسلام الخالدة التي وكلها أليها مؤسسة الرسول الكريم والتي حلت أهم مشاكل البشرية فقسم دورها بثلاث مهمات الاستعداد الروحي، بإعادة التنظيم الروحاني للمجتمع كما قلنا مع الخالق والنفس والأخرين والاستعداد الصناعي والحربي، فنحن نحتاج لتطوير في المجال التقني والعسكري والتعليمي والعلم لا دين له فلا بأس من الاستعانة بمن هم اعلم في هذا المجال والثالثة هي تنظيم علمي الجديد للمسلمين مجال الفقه والدين فنحن نحتاج لإعادة تنظيم وتجديد الفقه والعلم الشرعي ليناسب القرن الواحد والعشرين دون هدم أساسياته بل التكملة على الأساس فلا بد أن يكون هناك تقنين للفقه ما دمنا نريد الحكم بما انزل الله كما فعل العثمانيون في أواخر عهدهم ولكن بالاقتصار على المذهب الحنفي ، فنقنن الفقه بكل مذاهبه ليكون هناك دستور ديني كل بلد على حسب بيئتها وأعرافها، نحن امه عزنا الإسلام ولا عزة لنا ألا بالإسلام.


ب- زعامة العالم العربي:

لقد قاد محمد (صل الله علية وسلم) العالم الإسلامي فلإسلام نبع من العرب إلى العالم بأسره وعلى مر التاريخ الإسلامي كانت القيادة للعرب، فوضع أهم خطوات القيادة الإسلامية للعرب فكان الأيمان هو قوة العالم العربي، كما انتقد حياة الترف التي يعشها شباب اليوم ناصحا بإعادة نشأة الشباب على الحياة الفروسية والعسكرية والاستقلال الاقتصادي للعرب بتجارتهم ومواردهم عن العالم، حيث تجمعت جميع موارد الحياة بها من نفط وزراعة وحديد وقمح فتجمعت الطبيعة والتكنلوجيا معا، بالإضافة ضرورة وجود وعي عربي للعالم المعاصر، وبذلك تكونت القيادة العالمية المحمدية، والتي يجب على المسلمين الحرص عليها وأعادتها هيبة المسلمين والوحدة مرة أخري بينهم لكي يستعيدوا مجدهم السابق ويكملوا الرسالة المحمدية.


تلخيص كتاب "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟" للكاتب أبو الحسن الندوي
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-