اقرأ أيضًا

تلخيص ونقد كتاب "مختصر التاريخ الإسلامي" لحكمت عبد الكريم فريحات، محمد عودة، وإبراهيم الخطيب

تلخيص كتاب مختصر التاريخ الإسلامي

قام كلًا من أ. محمد عبد الله عودة، د. حكمت عبد الكريم فريحات، و أ. إبراهيم ياسين الخطيب بتأليف هذا الكتاب ونشر بتاريخ 1989 م وهو مكون من 185 صفحة تم طباعته ونشره بعمان بالمملكة الأردنية. لقد استخدم الباحثون فيه المنهج التاريخي الوصفي حيث أنهم عملوا على تحليل بعض الحقبات في التاريخ الإسلامي وشكل بشكل مختصر. وقد تم تقسيم الكتاب إلى خمسة فصول عالج الفصل الأول تاريخ الخلفاء الراشدين وخصص الفصل الثاني لتاريخ الدولة الأموية وتم كذلك دراسة تاريخ الدولة العباسية في الفصل الثالث أما الفصل الرابع فقد تم فيه دراسة العصر المماليكي في مصر والشام وفي الفصل الخامس فقد تحدث المؤلفون عن الدولة العثمانية.

ومن باب الأمانة العلمية من قبل المؤلفون والمعدون للكتاب فإنهم قد قاموا بتوثيق المعلومات بالمراجع التي أخذت منها وذلك من باب الفائدة للقارئ فإذا أراد الاستزادة يعود إلى المراجع. والكتاب في مجمله أكثر من رائع حيث أنه لم يعرض أسئلة محددة إنما هو عملية تسليط الضوء على حقبات تاريخية ولقد استطاع الكتاب أن يجيب لي على الكثير من الأسئلة مثل أهمية عصر الخلفاء الراشدين واستتباب الأمن وبناء الدولة الإسلامية والسيطرة على شبه الجزيرة العربية بشكل كامل.

التسلسل الزمني للتاريخ الإسلامي


عصر الخلفاء الراشدون:

لقد بدأ عصر الخلفاء الراشدون بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم مباشرة واستمر حكمهم حوالي أربعين سنة في الفترة من عام 11 – 40 هجرية وقد كان حكم الخلفاء يرتكز على المساواة والإخاء الإسلامي ويستند إلى الشورى وكان يعتمد على الكتاب والسنة في استنباط الأحكام والخلفاء الراشدون وهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي.

أ- أبوبكر الصديق استمرت خلافته من عام 11 – 13 هجريا وكانت مدة خلافته عامين وثلاثة أشهر وكانت أهم إنجازاته القضاء على المرتدين بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم.

ب- عمر بن الخطاب وكانت خلافته لمدة عشرة أعوام وستة أشهر من العام 13 حتى عام 23 وقد كان فصيح اللسان شديد البأس وقد كان شديدا في الحق وأقام الدولة على أسس متينة كما أنه يعتبر واضع أسس النظم الإدارية في الدولة الإسلام حيث أنه نظم الدولة وأسس ديواني الجند والخراج كما قسم الدولة إلى عدد من الولايات وتابع سياسة نشر الإسلام والجهاد.

ت- عثمان بن عفان لقب بذي النورين لأنه تزوج من ابنتي النبي صلي الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم تولى الخلافة وهو في السبعين من عمره كان طيب القلب سخيا بذلك معظم ماله في خدمة الإسلام ولقد حكم من عام 23 حتى 35 هجريا من أشهر أعماله تدوين مصحف يقرأه المسلمين وتم نسخه في عهده حتى يلقب مصحف عثمان حتى لا يختلف المسلمين في قراءة القرآن.

ث- علي بن أبي طالب تولى الخلافة من عام 35 حتى عام 40 هجريا.


الأمويون والخلافة الأموية:

إن معاوية بن أبي سفيان هو مؤسس الدولة الأموية وقد تولى الخلافة في العام 40 هجريا بعد الصلح مع الحسن بن علي وسمي عام الجماعة لاجتماع المسلمين على حاكم واحد بنى أسطولا بحريا من 1700 سفينة وكان أول من غزا بحرا وفي عهد الدولة الأموية تم فتح قارة إفريقيا وتم فتح بلاد الأندلس وتم فتح بلاد السند والتي تقع شرق إيران أهم ما يميز الدولة الأموية هو تغيير نظام الحكم من الشورى إلى النظام الملكي الوراثي بداية من مبايعة معاوية لابنه يزيد.

بعد ذلك أخذت الدولة الإسلامية الصبغة العسكرية حيث أن معاوية لم يستتب له الأمر إلا من خلال المعارك التي خاضها ولقد اهتم الخلفاء الأمويون بأمور الحياة وزينتها فظهر عليهم الترف والأبهة واهتموا بتشييد القصور المزينة وكان ذلك بسبب زيادة الفتوحات الإسلامية الأمر الذي زادت معه الثروة وكذلك انتقال الخلافة من المدينة المنورة إلى دمشق بالشام واستمرت الخلافة الأموية قرابة التسعون عاما حتى عام 132 هجريا وكان آخر خليفة أموي هو مروان بن محمد ولم يبق من آثار الدولة الأموية إلا ما كان في الأندلس حتى سقطت عام 1492 ميلاديا.


الدولة العباسية:

يرجع أصل العباسيين إلى العباس عم النبي صلي الله عليه وسلم كان أول خليفة لهم هو أبا العباس السفاح حيث بويع بالخلافة عام 131 هجريا وتولى قتال الأمويين حتى أسقط خلافتهم ولقد ظلت الدولة العباسية من العام 132 حتى العام 750 هجريا أي قرابة ستة قرون كما أن عاصمة الخلافة انتقلت من دمشق إلى بغداد بالعراق في عهد الدولة العباسية ازدهرت الحياة الاقتصادية وبالأخص التجارية كانت الدولة والخلفاء أقوياء في العصر الذهبي للدولة العباسية ثم ضعفت شوكة الخليفة بداية من العصر التركي عام 232 هجريا وزاد نفوذ الأتراك فيه وبدأ ظهور تدخل النساء في إدارة الدولة ثم أعقب ذلك العصر البويهي بداية من عام 334.

وأهم ما يميز العصر العباسي هو نشأة المذاهب الأربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي وكان سقوط الخلافة العباسية على يد هولاكو قائد المغول وكان أخر خليفة عباسي هو الخليفة المستعصم الذي قتل عام 656 على يد المغول الذين قضوا على مدينة بغداد عاصمة الخلافة حيث امتلأت الشوارع والأزقة بالجثث وقدر عدد تلك الجثث بمليون وثمانمائة ألف جثة وكانت نهاية المغول عندما اتجهوا إلى الشام ومصر فقام المماليك بهزيمتهم شر هزيمة في معركة عين جالوت في فلسطين عام 1260 ميلاديا فتم تعقبهم حتى تم إخراجهم من الأراضي الشامية والجزيرة العربية ومن هنا كانت نشأة العصر التالي.


العصر المماليكي في مصر والشام:

كانت البداية من إعلان الدولة الأيوبية من قبل صلاح الدين الأيوبي وفي عام 583 هجريا انتصر صلاح الدين في معركة حطين وهزم القوات الصليبية وأصبحت بلاد الشام تحت سيادة المسلمين كما تصدى صلاح الدين الأيوبي إلى الحملة الصليبية الثالثة بقيادة ريتشارد ملك إنكلترا وإمبراطور ألمانيا وملك فرنسا عام 588 هجريا وعندما فشلوا قاموا بعقد صلح الرملة مع صلاح الدين وانسحبوا على إثرها.

والمملوك هو العبد الذي لا يملك حريته وتطلق على المماليك الذين اشتراهم الملك الصالح نجم الدين أيوب ليكونوا له جندا وحرسا وازداد نفود المماليك في الدولة الأيوبية وأصبحت لهم كلمة مسموعة في الأحداث والمنازعات وكان منهم المماليك البحرية أو التركية حيث كان أغلبهم من الجنس التركي وبلاد القوقاز ثم قامت دولة المماليك بعد قتل توران شاه وتعتبر شجرة الدر أول سلاطين المماليك حيث حكموا من عام 1250 حتى عام 1517 ميلاديا كان من أبرز ما قاموا به هو هزيمتهم للمغول في معركة عين جالوت بقيادة السلطان المظفر قطز الذي اغتيل أثناء رجوعه إلى مصر ولقد أنقدت معركة عين جالوت معالم الحضارة الإسلامية الباقية في مصر من الدمار على يد المغول.


الدولة العثمانية:

ترجع جذور الدولة العثمانية إلى الأتراك وأسس دولة العثمانيون عثمان بن طفرل بك السلجوقي ولم يكتب المؤرخون العثمانيون تاريخ دولتهم قبل سقوط القسطنطينية ويقال أن بداية نشأة الدولة العثمانية عام 1300 ميلاديا وكان من أشهر ما قامت به الدولة العثمانية هو فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الثاني أو الفاتح عام 1453 ميلاديا الأمر الذي أذن باندثار الإمبراطورية البيزنطية المسيحية وقيام الدولة العثمانية الإسلامية ولقد اعتبر كثير من المؤرخون هذا الحدث هو نهاية العصور الوسطى وبداية العصور الحديثة ويعتبر تاريخيا سقوط الخلافة العباسية وصعود الخلافة العثمانية بعد معركة بعد انتصار السلطان سليم الأول على طومان باي في معركة الريدانية عام 1517 ميلادية ولقد تم إسقاط الدولة العثمانية عام 1922 على يد كمال أتاتورك بإعلانه إلغاء الخلافة الإسلامية وسقطت الخلافة الإسلامية منذ ذلك الوقت.


نقد الكتاب والرأي الشخصي:

إن موضوع هذا الكتاب هو مختصر التاريخ الإسلامي والغرض منه هو استعراض قضايا التاريخ الإسلامي حيث قام المؤلفين بتوضيح الكثير من الافتراضات المبنية على أسس علمية سليمة حيث عملوا على تنمية المعلومات التاريخية وكذلك قاموا بتوضيح خصائص التاريخ الإسلامي وميزاته وأيضا القيام ببلورة مفهوم الحضارة الإسلامية ومدى تفوقها عبر العصور وكذلك القيام ببلورة مفهوم الشورى والجهاد وتحرير الإنسان من خلال أحداث التاريخ حيث لمسنا العمل على إبراز الدور العالمي الذي حققه المسلمون خلال التاريخ كما قاموا برد الشبهات التي تثار حول الأحداث الكبرى في التاريخ الإسلامي.

وعن طريقة الكتاب فالكتاب ممتاز في مجمله أما عملية تنظيم المادة العلمية للكتاب فنظرا إلى كثرة عدد المؤلفين للكتاب فقد تداخلت الأحداث بشكل ملحوظ هذا بالإضافة إلى التكرار في كثير من الأحيان. كما أن لغة الكتاب سليمة إلى حد كبير وهناك تناسب كبير في الكتابة داخل هذا الكتاب هذا فضلا على أن الكتاب يطرح المناقشات بطريقة علمية موثقة وهذا التوثيق يعطي الكثير من الإقناع. كذلك فإن الكتاب هو مفيد للقارئ المهتم إلا أنه غير مفيد بالقوة إلى القارئ المتخصص حيث أنه يعطي لمحات سريعة عن تلك الحقبات التاريخية.


تلخيص ونقد كتاب "مختصر التاريخ الإسلامي" لحكمت عبد الكريم فريحات، محمد عودة، وإبراهيم الخطيب
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -