اقرأ أيضًا

تلخيص كتاب "تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر" للدكتور جمال زكريا قاسم

تلخيص تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر


الوضع في الخليج العربي قبل مجيء الاستعمار البرتغالي:

انتهزت القوي المحلية الفرصة حتى تنمو وتفرض سيطرتها على بعض سواحل الخليج العربي بعد الفراغ السياسي الذي حث بعد سقوط بغداد في يد المغول وكان من اهم السواحل التي فرضت هذه القوي سيطرتها عليها ي مملكة هرمز العربية ودولة بني جبور والاحساء وبني نبهان فقد كان الصراع والتنافس في هذا الوقت من الزمن هو السائد بين الملوك ولكن هرمز كانت تعتبر هي القوة المسيطرة بشكل أكبر في هذا الوقت وكان من ضمن مسؤوليتها حماية الخليج العربي من الاحتلال البرتغالي الذي كانت تعاني منه دول الخليج. وتعتبر مسقط وخورفكان وقلهات هما من أهم المراكز التجارية في الخليج العربي في هذا الوقت.

وإذا نظرنا الى مملكة هرمز نجد أنها مملكة عربية أصيلة منذ نشأتها واستمرت هرمز تحتل الصدارة وتحتل التجارة البحرية حتى الوقت الذي استطاعت فيه أن تقضي على الدولة العباسية من قبل المغول ولكن لم تسلم هرمز نفسها من يد التتار الذي قاموا بتخريبها ونهب ثرواتها ولكن هرمز لم تستلم للمغول فقد انتقل بها بهاء الدين وهو الملك الخامس شر من السلالة وهاجر بشعبها إلى جزيرة قشم ثم إلى جزيرة جيرون.

استطاعت هرمز على الرغم مما تعرضت له من أن تنمو وتصبح عاصمة لأكبر تنظيم سياسي وتجاري في منطقة الخليج العربي فقد ازدادت التجارة فيها وأصبحت تحتوي على أكبر المراكز التجارية في الخليج العربي ولم تفلت هرمز نظر الرحالة المسلمين فقط وإنما لفتت أيضا نظر الرحالة الأوربيين وكان من أشهرهم اودوريك الذي قام بزيارة الجزيرة سنة 1330 وقال عنها الكثير. وعلى الرغم من صغر جزيرة هرمز إلا ان ملوكها كانت لهم سلطة تشكليه فقط أما السلطة الفعلية فكانت في أيدي التجار. وقد احتوت الجيزة الكثير من الأجناس العربية وعلية احتلت مدينة هرمز مكانه كبيرة وواسعة وسط بلاد الخليج العربي وأمتد نفوذها الى أكثر من ذلك فقد أنشئت هرمز المعابر والمحطات والجزر البحرية التي أعطتها أهمية كبيرة وجعلت لها مكانة عظيمة.


الاستعمار البرتغالي في الخليج العربي:

حاول البرتغاليون بعد المحاولات الصلبية الفاشلة أن يقوموا باتخاذ وسيلة أخري حتى يستطيعوا تحقيق مطامعهم الاستعمارية فحاولوا ان يتسللوا الى النقاط الحيوية الموجودة في الخليج العربي واحتكار ما به من ثروات والتسلل الى بقية أنحاء أسيا وافريقيا كلها وكان الطريق الوحيد لهم لتحقيق اغراضهم ومطامعهم هو التجارة والتي كانت تربط في هذا الوقت بين كلا من الشرق والغرب وعندما عرفت البرتغال هذا الطريق قامت باحتلال الشرق وأوجدت له نقاط ومراكز على امتداد هذا الطريق وبدأت ببناء قاعدة استعمار وهذه كانت أول نقطة وثوب في الخليج العربي. ومن هنا نجح البرتغاليون في الاستيلاء على التجارة واحتكارها ولم يكن للعرب أي نشاط ظاهر في هذا الوقت.

ومنذ هذا الوقت بدأ البرتغاليون يستولون على الكثير من المراكز والمدن الموجودة في الخليج العربي فقام البرتغاليون في هذا الوقت بالاستيلاء على قلعة جزيرة سوقطره كما قاموا بالعدوان على العديد من الموانئ العربية التي مروا عليها ولم يستسلم العرب الى هذا العدوان البرتغالي وإنما واجهوه بك ما أوتوا من قوة حفاظا على أموالهم وتجارتهم ولذلك لم تخل الحملات العسكرية التي قام بها البرتغاليون من القتال والعنف وفي هذا الوقت احتل القائد البرتغالي مدينة هرمز وارسل شاة إيران الى القائد الصليبي البرتغالي تهنئة له وطلب منه أن يساعده حتى يستطيع أن يحتل البحرين والإحساء وتم إبرام اتفاقية بينهم بشأن هذا الامر.

بعد ما تعرضت له البلاد في هذا الوقت من احتلال ثار العربي في ساحل عمان ضد الاحتلال البرتغالي ولكن البرتغاليون تمكنوا من إخماد هذه الثورة بعد أن حاصرت السفن البرتغالية الموانئ العربية ولكن العرب قاموا مرة ثانية بوضع خطة محكمة من أجل مواجهة البرتغاليون ومهاجمة حصونهم وبالفعل قام العرب بمهاجمة الحصون البرتغالية وهو الأمر الذي أدي الى وجود خسائر كبيرة في صفوف البرتغاليون وعلى الغم من التقدم الكبير الذي أحرزه الثوار في هذا الوقت إلا ان الثورة قد فشلت فشلا زريعا في تحقيق أهدافها المرجوة وقد ادي هذا الفشل إلى وضع نهاية للحم الوطني في مملكة هرمز واخذ البرتغاليون يحولون حمايتهم المقنعة إلى سلطة عسكرية والى تسلط عسكري من قبلهم وعلى الرغم من ذلك إلا ان العرب من الخليج العربي لم يستسلموا لهذا الآمر وبالفعل قامت الكثير من حركات المقاومة ضد الاستعمار البرتغالي وتوالت الاحداث فيما بعد وامتنع العرب عن دفع الضرائب المفروضة عليهم وقاموا بعدة محاولات للقضاء على البرتغاليون وبالفعل تم طرد البرتغاليون من مدينة هرمز وتم تقسيم الغنائم بين هرمز وبين إيران وتقسيم الرسوم الجمركية بين الجانبين كما تم تسليم هرمز إلى إيران وأصبحت تحت حماية البريطانيون وتم تحرير الكثير من المدن العمانية من سيطرة البرتغاليون وأصبح هناك تبادل تجاري بين كل دول الخليج العربي وتم إنشاء العديد من الشركات واستطاعت هذه الشركات ان تفرض سيطرتها على الشرق الاوسط.


التنافس الأنكلو – هولندي في الخليج العربي:

قام شاة إيران بتقديم العديد من الامتيازات لشركة الهند الشرقية البريطانية وكان هذا الامر من أجل توسيع نطاق حكمة وتوسيع حدود مملكته إلى بلوشستان في إقليم مكران كما طلب شاه إيران المساعدة من البرتغاليون من أجل توسيع مملكة في مقابل الاعتراف الإيراني بالاحتلال البرتغالي لمملكة هرمز العربية.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف قام شاة إيران بمنح شاة عباس الأول شركة الهند البريطانية الامتيازات والتسهيلات التجارية في ميناء جاسك في بلوشستان مقابل أن تقوم بتحرير هرمز من سيطرة البرتغاليون. ومن هنا بدأت شركة الهند الشرقية الهولندية تفرض سيطرتها على تجارة الخليج العربي وامتد نفوذهم إلى سواحل الهند الغربية بعدما طرد البرتغال من عمان سنة 1650. وهناك العديد من الأسباب التي أدت إلى تفوق شركة الهند الشرقية الهولندية على شركة الهند الشرقية البريطانية طوال هذه المدة من الزمن وكان من اهمها طلب إيران مساعدة البريطانيون ضد العثمانيون من اجل الاستيلاء على البصرة وعلى مسقط هذا بالإضافة إلى تزايد كمية استثمارات شركة الهند الشرقية الهولندية في تجارة إيران عن شركة الهند البريطانية.

وتم إجراء العديد من الاتفاقيات في هذا الوقت وبالفعل تم عمل معاهدة سنة 1715 وجاء في هذه المعاهدة عدة بنود كان من اهمها إعفاء التجار الفرنسيين من الرسوم الجمركية كما تم منح الفرنسيون حق تصدير الخيول العربية واصبحت المحاكم المختصة هي المحاكم الإيراني في حالة حدوث إي خلاف. وقد تميزت العلاقة بين كل من الفرنسيين والبريطانيين في البصرة بالود ولكنها لم تدوم لفترة طويلة فقد تورت بعد سنوات كثيرو من الحروب والصراعات.


المقاومة العربية في الخليج العربي:

لقد تركزت المقاومة العربية في الخليج العربي في المدن الساحلية التجارية والتي كانت تسيطر عليها القوي الاستعمارية الموجودة في أوروبا وعلى الرغم من التنافس الشديد بين القوي العربية في هذا الوقت إلا أنها كانت تتحد مع بعضها البعض ضد الغزو الخارجي عليها وخاصة الاستعمار الاوروبي. ومن المعروف ان هذا الصراع القائم قد ترك لشركات الهند الشرقية انتعاش اقتصادي كبي لم تكن تحلم به وقد أدي هذا الامر إلى ظهور ما يعرف بالمقاومة العربية للنفوذ الاستعماري الغربي.


مقاومة عرب ميناء ريق للاستعمار الهولندي:

من المعروف أن الهولنديون والإيرانيون كانوا دائمي التحالف مع بعضهم البعض ضد القبائل العربية وعندما قام الإيرانيون بمساعدة الهولنديون على احتلال المناطق التي يتمركز فيها العرب بدأت أوضاع شركات الهند الشرقية الهولندية في التدهور وصولا الى إغلاقها وفي هذا الوقت حاول الإيرانيون أقناع شاة إيران بأهمية التحالف العسكري معهم ضد العرب وبالفعل قامت عدة حملات مشتركة بين الدولتين ضد العرب في منطقة الخليج العربي وقامت هولندا هي الأخرى في هذا الوقت بإغراء شيوخ القبائل العربية وبالفعل توسعت هولندا وتغلغلت الى قلب الخليج العربي. وكان أول خلاف يقع بين كلا من العرب والبريطانيون في الخليج العربي في القرن 18 وقد كان الشيخ مهنا بن ناصر هو أول الزعماء الذين اصطدموا مع الاستعمار البريطاني.


تحرير جزيرة الخرج من الاستعمار الهولندي:

حاول الشيخ مهنا منذ تولية الحكم ألا يضيع القت خصوصا بعدما استمر الاحتلال الهولندي لجزيرة خرج مدة عام واحد فقد قام الشيخ مهنا بجمع عدد كبير من رجال القبائل وقام بالتوجه إلى جزيرة خرج والهجوم على الحامية العسكرية الهولندية وبالفعل تم طردهم من الجزيرة في هذا الوقت.


الحملة البريطانية – الإيرانية ضد الشيخ مهنا بن ناصر:

قام البريطانيون بتقديم الكثير من المساعدات لكل حكان إيران من أجل بسط نفوذهم على الاقاليم وعلى الجزر العربية والتخلص من كل الاحتجاجات التي كانت موجودة في هذا الوقت. وبعد الكثير من الصراعات بين كلا من البريطانيون والهولنديون والشيخ مهنا قامت بريطانيا بعمليات عسكرية مشتركة ضد قبيلة تعرف باسم بني كعب في إمارة عربستان قرابة ستة أشهر وبالرغم من الصعوبات التي تعرضت لها الحملة بشكل كبير إ لا ان البريطانيون قد أصروا على متابعتها. وعلى الرغم من الصراعات بين بني كعب والبريطانيون إلا ان بني كعب لم تستسلم واستمروا في الدفاع عن أراضيهم حتى انهم منعوا وصول قوات التحالف البريطاني العثماني من الدخول إلى البلاد فقد قاموا بحرق سفنهم وأسطولهم البحري الكبير الذي كان موجود في هذا الوقت وأعقب هذا الأمر قتال شديد بين الجهتين وقد تأثرت عدة مدن بهذا الصراع الكبير.


تلخيص كتاب "تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر" للدكتور جمال زكريا قاسم
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-