اقرأ أيضًا

تلخيص كتاب "الناس والحياة في مصر القديمة" للكاتب دومينيك فالبيل

الناس والحياة في مصر القديمة

تشهد آثار مصر الفرعونية على الأهمية التي أولاها إنسان ذلك العصر للحياة الأخرى التي طغت على الحياة الدنيا. فقد حافظ لنا الزمن على مقابر الملوك وعلية القوم التي شيدها المصريون، في معظمها، بالحجر أو نقروها في الصخر، بينما اقتصرت استخدام الطوب اللبن، تقريباً، على تشييد الصور والدور الفخمة أو البيوت المتواضعة سواء بسواء، ويلاحظ أن الفضل في الاحتفاظ بفكر المصريين القدماء وعاداتهم اليومية واحتياجاتهم يرجع غالباً، إلى هذه المعتقدات.


الطبقات الاجتماعية والأوساط الاجتماعية المهنية:

يتحدد مفهوم القصر الملكي ووظائفه الأساسية، في عصر الدولة القديمة، في خمس كلمات أو عبارات إن عبارة "برعا" أي البيت الكبير، أكثرها شيوعاً، وقد اقترنت عادة بعاصمة البلاد "منف" وهي مقر إقامة عاهل البلاد وعائلته وخاصته كن "بتاح شيس" من المقربين إلى أواخر ملوك الأسرة الرابعة وخلفائهم في الأسرة الخامسة. لقد نشأ وترعرع في صحبة الأبناء الملكيين، في البيت الملكي الكبير، وفي المقر الرسمي، وفي حريم الملك وعبارة "برعا" تتضمن أيضاً الأجهزة الإدارية المختلفة والموظفين القائمين على الخدمة اليومية للملك من أطباء، ومصففي الشعر والحلاقين والمسئولين عن تجميل الأيدي والخدم على اختلاف أنواعهم والحرفيين.


المعابد وملحقاتها: دور الحياة – الورش – الأملاك:

عرفت مصر الفرعونية نوعين من المعابد: المعابد التي اعتبرت منازل للآلهة، ثم المعابد الجنائزية التي خصصت لإقامة الشعائر للملوك بعد وفاتهم والتي سميت في الدولة الحديثة بـ "قصور ملايين السنين".


الموظفون:

سبق "وني" كبير موظفي القصر، عند الحديث عن المسئوليات الجسام التي كلفه بها بيبي الأول حين نصبه على رأس جيشه ويروى لنا "وتي" كيف ارتقى درجات السلم الوظيفي، كما يبرز أهم مراحل حياته الوظيفية.


العمال والحرفيون:

إن التمييز بين عامل متخصص وحرفي وفنان لا يرتكز إلى وجود مؤسسات تجمع كل فئة على حدة " وإنما كانت بعض المهن تساعد" أكثر من غيرها، على إبراز مهارات أصحابها وقدراتهم. فإن عملوا مثلاً في بلاط الملك، أو في ورشة أو في الإنشاءات التي تهم الملك بشكل خاص، تكون فرصتهم في التمييز أكبر وأعظم.


الخدم:

كانت طائفة خدم المنازل في مصر الفرعونية تضم عدداً من المهن نعتبرها نحن حرفاً في عالم اليوم، مثال ذلك صناعة الأغذية وصناعة النسيج. ولم ينتظم الخدم في سلم وظيفي. إذ كانوا يعملون جميعاً عند نفس رب البيت، ومن ثم كان ينسحب عليهم ما لرب البيت من وضع اجتماعي، مع إمكانية أن يرأسوا، هم أيضاً، غيرهم من العاملين الأقل منهم شأناً، وبناء على ذلك فإن نفس الألقاب لم تكن بالضرورة تحمل نفس الدلالات، كما لم يكن يترتب عليها نفس الأعباء، فالأمر يختلف باختلاف أصحابها، فقد يكونون من رجال البلاط، أو من العاملين عند احد الأفراد، أو من العبيد، ومع حلول الدولة الوسطى برز الأجانب وسط طائفة خدم المنازل كفئة متميزة، وشغل الكنعانيون معظم هذه الوظائف، أما النساء فلم نتطرق اليهن حتى الآن من خلال ممارستهن الفعلية لوظيفة معينة، ومع ذلك فقد كن يضطلعن بدور سياسي بارز إذا اقتضت الضرورة ذلك، إذ كن يتبوأن المناصب الاقتصادية والكهنوتية، ولكنهن استخدمن بتوسع في مضمار الخدمة المنزلية، وكان يعهد إليهن بأعمال محددة تحديداً واضحاً.


مستوى المعيشة ومظاهره:

كانت الدروس التي تتيح للمصري القديم بلوغ عالم الثراء والأثرياء كثيرة ومتنوعة، فمهما كانت مهنته، فإن أجره كان يمكنه في المعتاد من ادخار ما يكفيه للحصول على مقتنيات خاصة وإضافة إلى ذلك، كان يحدث في بعض الظروف أن يهبه الملك بعض المنح أو ينعم عليه بالهبات الخاصة كلفته كريمة من جلالته تقديراً لمآثره، عندئذ كان المصري يستثمر لحسابه الخاص ما يحصل عليه من أراضي وقطعان، ويستقطع من أرباحها تكاليف إعاشة العاملين في خدمته والضرائب المفروضة عليه والتي تقدر مرة في العام على أساس حجم المحصول، ومن ناحية أخرى فإذا كان والداه يمتلكان ثروة ضخمة ويتولى الابن رعايتهما أحياء ويسهر على ترتيبات دفنهما إذا وافتهما المنية فقد يؤول إليه إرث تراوح أهميته وفقاً لثراء الوالدين وعدد الأبناء الأحياء. وفي النهاية فإنه لو أتيحت له الفرصة لمزاولة حرفة أو تجارة إلى جانب عمله الرسمي كان يتوفر له بذل كمورد إضافي لا يستهان به.


تلخيص كتاب الناس والحياة في مصر القديمة للكاتب دومينيك فالبيل
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-