اقرأ أيضًا

تلخيص كتاب "ورقات في أصول الفقه" للشيخ محمد بن صالح العثيمين

ورقات في أصول الفقه


إن هذا الكتاب من تأليف الشيخ محمد بن صالح العثيمين وقامت بطباعة الكتاب دار ابن الجوزي وهي إحدى سلسلة مؤلفات الشيخ وهي تحمل رقم 79 وذلك في عام 1415هـ. يتناول الشيخ محمد بن صالح العثيمين في ذلك الكتاب جانبا من علم أصول الفقه من خلال كتاب نظم الورقات لشرف الدين العمريطي الذي نظمه في كتاب الورقات لإمام الحرمين مبتدئا بما جاء في المنظومة بالشرح والبيان لكلمة أصول الفقه وأقسام الكلام والأمر والنهي والعام والخاص والمجمل والمبين والنسخ وما جاء في التعارض بين الأدلة والترجيح والإجماع والخبر والقياس والإفتاء والتقليد والاجتهاد.


أصول وقواعد الفقه:

بداية حدد الشيخ أن أصول الفقه هو ما ينبني عليه الفقه وهناك ما يسمى بأصول الفقه وهناك ما يسمى بقواعد الفقه حيث أن أصول الفقه يبحث في أدلة الفقه أما قواعد الفقه فتبحث في مسائل الفقه وليس لها علاقة بالأدلة إطلاقا. وأخبر الشيخ أن الإمام الشافعي هو أول من جمع أصول الفقه على وجه التأليف وبين أن فائدة تعلمنا لأصول الفقه، أن نتمكن من استنباط الأحكام من أدلتها على وجه سليم وبين أن الشرع إما أن يأمر بالشيء أو ينهي عنه أو يسكت فتلك أقسام ثلاثة فإن أمر بالشيء فإما أن يأمر به على سبيل الإلزام أو على سبيل الاختيار فالأول واجب والثاني مندوب وما نهى عنه إما أن ينهي عنه على وجه الإلزام بالترك وإما على سبيل الاختيار فالأول حرام والثاني مكروه وإما أن يسكت فهذا مباح وهذه تسمى الأحكام التكليفية.

1- الواجب: هو من أثيب فاعله واستحق العقاب تاركه مثل الصلاة والحج والصيام.

2- المندوب: هو ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه كسنن الصلوات وهو أكثر من الواجب لأن المندوب كمال تزداد به المرتبة ويزداد به الثواب.

3- المباح: فلا شيء فيه لا ثواب ولا عقاب ولكن إن ارتبط بمحرم أصبح محرم مثل البيع أثناء الجمعة فبالبيع مباح ولكن في صلاة الجمعة محرم.

4- المكروه: هو ما في تركه الثواب ولم يكن في فعله العقاب.

5- المحرم: فمن عوقب فاعله ويثاب تاركه بشرط يكون الترك لله.

وبين أن الأحكام سبعة خمسة منها تكليفية (واجب، مندوب، مباح، مكروه، محرم) وهناك الأحكام الوضعية وهي:

1- الصحيح: هو ما تعلق به النفوذ والاعتداد.

2- الفاسد: وهو ما لم يكن نافذا ولا معتدا به.


الاستدلال من قبل ابن عثيمين:

يقول ابن عثيمين أن الاستدلال في الحقيقة اختصارا هو طلب الدليل وهو مطلوب لكل من يمكنه أن يستدل أما العامي فإن الاستدلال في حقه غير مطلوب. وبين ابن عثيمين أن العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه وأنه ينقسم إلى قسمين ضروري ونظري وأن الجهل على القول الصحيح، هو عدم إدراك الشيء وأنه ينقسم إلى قسمين: بسيط ومركب فالبسيط عدم العلم مطلقا والمركب هو إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه وتبين لنا أن الإدراكات تنقسم إلى يقين وظن ووهم وشك وهذا عند الأصوليين أما عند الفقهاء فيقولون إما يقين وإما شك فيدخلون الظن والوهم في الشك.

وقال إن تقسيم الدين إلى أصول وفروع بدعة لم يكن معروفا في عهد النبي صل الله عليه وسلم ولا أصحابه ولكن القول إنما فيه علميات وعمليات بمعنى العلميات تكون بالإيمان بها والعمليات بالقيام بها.

وقال ابن عثيمين الحاصل أن الكلام ينقسم تقسيما ثالثا إلى حقيقة ومجاز فالحقيقة ما استعمل في موضعه الأصلي على قول وعلى القول الثاني الحقيقة ما استعمل فيما وضع له بحسب عرف المتكلم وعلى هذا القول الثاني تنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام شرعية ولغوية وعرفية.

وقال أيضا إن الصواب أنه لا مجاز في اللغة العربية لا في القرآن ولا في السنة ولا في غيرهما وذلك لأن المجاز أصدق ما يكون فيه هو الذي يصح نفيه ونفي المعنى المراد بمقتضى سياقه أو لفظه لا يمكن أبدا. وكذلك أضاف ابن عثيمين إن الأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به سواء كان واجبا أو مستحبا فإن كان وجبا فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وإن كان مستحبا فما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب وهناك قاعدة تشملهم وهي الوسائل لها أحكام المقاصد.


أهمية القرائن والسياق عند ابن عثيمين:

يقول ابن عثيمين إن القرائن والسياق لها أهمية كبيرة في فهم المراد فليس كل كلمة تأتي في موضع لمعنى تأتي لهذا المعنى في كل موضع وإنما يؤثر السياق في تغيير معناها. وأضاف الشيخ ابن عثيمين فيمن تناوله خطاب التكليف ولا يتناوله أن الصواب أن الجميع داخلون في الخطاب وأن عدم دخول الصبي في الخطاب لكونه ليس أهلا وكذلك المجنون وأما الساهي فلا شك أنه داخل في الخطاب كما قال النبي صل الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " وإلا كان لا صلاة عليه إذا نسى أرأيتم الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون والصبي والمجنون يضمنان ما يضمنه العاقل. كما أن الكفار يؤمرون بالإسلام أولا وهو الأصل ولا يؤمرون بالفروع وهم كفار ولا نأمرهم بقضائها إن أسلموا.

وبين الشيخ إبن عثيمين أن الأفعال لا يصح أن يدعى فيها العموم ولكن إطلاق ابن عثيمين ليس مرادا ولكن لو قام الدليل على أن الفعل للعموم أخذنا به لك لا نأخذه من الصيغة وإنما نأخذه من القرينة فإذا وجدت قرينة تدل على أن هذا الفعل للعموم أخذنا به وإلا فإن الأصل أن الفعل للإطلاق والإطلاق لا يشمل. ووضح الشيخ أن الاستثناء لا يصح إن استوعب المستثنى المستثنى منه أما إن لم يستوعبه فإنه جائز كما أنه يجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه وكذلك الشرط يجوز تقديم المشروط عليه ويجوز تأخيره.


أهمية وتصنيف أفعال النبي عند ابن عثيمين:

وبعد ذلك بين الشيخ أن السنة مثل القرآن في إثبات الأحكام فما ثبت عن رسول الله صل الله عليه وسلم فهو كالقرآن تماما ولا يجوز التفريق بينهما فما صح في السنة فهو كما جاء في القرآن من حيث ثبوت الأحكام. وأشار ابن عثيمين فيما أشار أن الكلام له خمسة أقسام (مجمل – مبين – نص – ظاهر – مؤول ويسمى ظاهرا بالدليل).

وضح ابن عثيمين إن أفعال النبي صل الله عليه وسلم ثلاثة أقسام إما عبادة أو عادة أو جبلة فكون يأكل إذا جاع جبلة وكونه ينام إذا جاءه النوم جبلة، والعادة كاللباس وشئون البيت أما العبادة فهو ما ظهر فيه قصد التعبد أي صار قصد التعبد فيه إما يقينا وإما راجحا لأنه لو أخذنا بالمرجوح أو بالمحتمل على السواء لشرعنا في دين الله ما ليس من دين الله.

وقال الشيخ إن النسخ حكم شرعي ثابت بدليل شرعي يأتي بعده دليل شرعي ثم يرفعه وهذا يسمى نسخًا ولهذا نقول في تعريفه الجامع المانع النسخ هو رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل شرعي ولا يمكن هذا إلا عن طريق الكتاب والسنة فالإجماع لا ينسخ والقياس أيضًا لا ينسخ إنما الذي ينسخ هو الدليل الشرعي الكتاب أو السنة. وهو في الغالب مقتضى الحكمة وذلك أن الناس قد تختلف المصالح باختلاف أوقاتهم وباختلاف أحوالهم فتجد بعض الأشياء تصلح في وقت ولا تصلح في وقت آخر ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية بالتدرج فالخمر مثلا أحل لنا ثم عرض لنا بتحريمه ثم منعنا منه عند الصلوات ثم منعنا منه مطلقًا كل ذلك مراعاة لمصلحة العباد.


الإجماع وتقديمه على الاجتهاد عند ابن عثيمين:

يقول ابن عثيمين إنه إذا أجمعت الأمة على شيء فإنه حجة على من يعدها إلى يوم القيامة فلا يجوز لمن كانوا مجتهدين بعد أن حصل الإجماع أن يخالفوا الإجماع. وقال الشيخ إن قول الصحابي حجة بشرط أن يكون الصحابي من الفقهاء المعتبرين فإن كان من الصحابة الغير معتبرين بمعنى لو جاء رجل من البادية وسلم على النبي وسمع منه مرة فهو صحابي ولكن لا نقول إنه حجة ولابد ألا يخالف نصا فإن خالف نصا أخذ بالنص مهما كان الصحابي وألا يعارض بقول صحابي آخر فإن عورض طلب المرجح من الكتاب والسنة.

وفي تعريف الشيخ للمتواتر قال هو ما رواه جمع كثير يمتنع في العادة أن يتواطؤوا على الكذب فيجب أن يكون من جمع ولابد أيضا أن يكون هذا الجمع رواه عن جمع مثله وحكمه أنه مفيد للعلم فبمجرد أن يأتينا نقول قد قاله النبي صل الله عليه وسلم ولا إشكال. أما الأحاد فهو كل ما سوى المتوار حتى ولو رواه ثلاثة أو أربعة أو خمسة وحكمه أنه يوجب العمل فإذا روى هذا الحديث من طريق واحد وفيه ثبوت حكم وجب علينا العمل به.


رؤية ابن عثيمين في المسند والأصل في العبادات:

يرى ابن عثيمين أن المسند ما تصل سنده والمرسل ما انقطع سنده وفي هذا فرق بين اصطلاح الفقهاء، واصطلاح المحدثين فالمحدثون يقولون إن المرسل ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من الرسول صل الله عليه وسلم ويقولون المسند مرفوع صحابي بند ظاهره الاتصال ولا شك أن الفقهاء كلامهم أوضح لكن كلام المحدثين أدق بلا شك والمرجع في هذا الفن إلى المحدثين. وأظهر ابن عثيمين أن القياس ثابت بالكتاب والسنة في الأمور الكونية والشرعية وكذلك هو ثابت بالعقل وعمل المسلمين عليه إلى اليوم وإلى الغد لأنه من كمال الشريعة والشريعة لا يمكن أن يدخلها النقص.

وبين ابن عثيمين إن هناك الأصل في العبادات هو التحريم لقول النبي صل الله عليه وسلم "إياكم ومحدثات الأمور" فأي إنسان يتعبد لله بقول أو عمل أو عقيدة بدون دليل شرعي فإنه مبتدع وعمله مردود عليه أما غير العبادات فالأصل الحل سواء كان في الأعيان أو المعاملات أو العادات. أما المعاملات والأعيان والعادات فهي الأصل فيها الحل أما العبادات فالأصل فيها المنع.


تقديم المتواتر على الآحاد وأسس الاجتهاد:

ويقول ابن عثيمين أن ما يفيد العلم مقدم على ما يفيد الظن بمعنى إذا اجتمع متواتر وآحاد فيقدم المتواتر فيفيد العلم وأن الآحاد يفيد الظن وإذا كانت دلالة النص على الحكم قطعية ودلالة نص أخر على الحكم ظنية فيقدم الذي دلالته قطعية. وقد أشار الشيخ أن التقليد هو قبول قول الغير بدون ذكر الحجة سواء كان المفتي عالما بالحجة أم لا والتقليد يجوز عند الضرورة فقط.

ونهاية وضح ابن عثيمين أن الاجتهاد أن تبذل جهدك لإدراك حكم شرعي وذلك بمطالعة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأقوال الأئمة ونقول إن من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر ومعناها أنه يؤجر على اجتهاده ويعفى عنه خطؤه لأن ثبوت الأجر له يعني عدم الوزر.


تلخيص كتاب "ورقات في أصول الفقه" للشيخ محمد بن صالح العثيمين
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -