اقرأ أيضًا

بحث عن تأثير الإنترنت على الأطفال

الأطفال وتأثير استخدام الإنترنت

إن الثورة التي تحيط بنا في مجال الاتصال أصبحت واسعة الأثر والمجال ولا يمكن إغفالها خاصة مع انتشارها الواسع وذلك لأن وسيلة الاتصال والإعلام الحالية متمثلة في الإنترنت صارت شديدة التأثير وأصبحت وسيلة تأثير تربط العالم ببعضه ليصبح قرية صغيرة كما هو شائع، وقد أصبح هذا الأثر منعكس على فئات المجتمع بأسره الكبير منها والصغير فلم يسلم الأطفال أيضاً من آثار الأنترنت السلبية بشكل خطير وهو ما نجم عنه العديد من المشكلات التي يعاني منها الطفل السلوكية منها والفكرية.

فقد صارت وسائل الاتصال بشبكة الإنترنت من جانب الأطفال متاحة وسهلة بشكل واسع عبر وسائط الموبايلات والأجهزة اللوحية المختلفة، وقد أكدت الدراسات الحديثة التي درست أثر الإنترنت على شريحة الأطفال خاصة على أنها من أخطر الوسائل التي يتعرض لها الأطفال لافتقادها للرقابة بما تتضمنه من مختلف المضامين التي لا تناسب شرائح عمرية بعينها من مواد عنيفة ومواد إباحية، ولذلك رغم الأثر الإيجابي للإنترنت من تطوير معارف الطفل وتثقيفه وتعميق وعيه وتطوير أدواته الإدراكية للعالم إلا أن الإنترنت يظل في مجمله وسيلة مفتوحة المصادر غير خاضعة للرقابة تؤثر في تفكير الطفل في مختلف مراحله العمرية وتشكّل سلوكه وتوجهه.


مفهوم شبكة الإنترنت:

" تمثل شبكة الإنترنت فكرة تقوم على ربط مجموعة من أجهزة الكمبيوتر مع بعضها عبر شبكة واحدة وهو الأمر الذي ابتكرته القوات المسلحة الأمريكية في عام 1960م، وتمثل شبكة الإنترنت وسيط يساعد على انتقال المعلومات بشكل سريع ومتطور وهو ما ظهر في القرن الحديث في صورة الشبكة الحديثة بمختلف خدماتها".


التأثير الإيجابي لشبكة الإنترنت على الأطفال:

إن شبكة الإنترنت تمثل وسيط يشمل العديد من الآثار الإيجابية للإنترنت في أكثر من اتجاه يشمل توفير السياق المناسب والقدرة على البحث عن المعلومات في أي مجال مطلوب وتنمية وعي الطفل وإدراكه وقدرته على الاستيعاب، كما يساعد الإنترنت على تنمية الجانب الاجتماعي للطفل عن طريق تكوين صداقات من جميع أنحاء العالم من خلال برامج المحادثة، ويساهم كذلك في تنمية الملكات والقدرات التعليمية من تعلم للغات وتطبيقات حاسوبية، كما أن الوسيط الأمثل للتعرف على الثقافات المختلفة.


التأثير السلبي لشبكة الإنترنت على الأطفال:

التأثير على أخلاق الطفل وسلوكه:

إن الارتياد المستمر لشبكة الإنترنت من قبل الأطفال يساهم بشكل كبير في إضعاف شخصية الطفل وجعله يعاني من صراع أفكار ومعتقدات وثقافات غريبة على مجتمعه، كما يؤثر المضمون الإباحي والعنيف لشبكة الإنترنت على سلوك الطفل وشذوذه عن السلوك السليم وانتهاجه لمنهج العنف في التعامل مع محيطه ومع أقرانه بشكل عام، ويساهم الإنترنت أيضاً في القضاء على شكل العلاقات الاجتماعية الطبيعية التي ينبغي أن ينشأ الطفل معتاد على خوضها بحيث لا يميل للعزلة والانعزال عن الحياة الاجتماعية.

ولا شك أن أخطر تلك الآثار ما نشهده من زيادة العدوانية في سلوك الأطفال بسبب ممارسة الألعاب العنيفة أو مشاهدة الصور والأفلام التي تروج للعنف على الإنترنت وهو الأمر الذي يزيد من مسؤوليات الأسرة تجاه الأبناء وحمايتهم من تلك الآثار المحتملة.


التأثير على النمو اللغوي للطفل:

إن شبكة الإنترنت كسائر الوسائط الإعلامية لها الكثير من التأثيرات السلبية على الأفراد وخاصة الطفل ولعل أبرز تلك التأثيرات ما يتعلق منها بالتكوين اللغوي للطفل حيث يتسبب الارتياد الدائم والمكثف لشبكة الإنترنت إلى ضعف البناء اللغوي لدى الطفل خاصة أنها تركز على استخدام اللغة الأجنبية والإهمال للغة العربي وخاصة أن النظم التربوية في المدارس لا تهتم باللغة العربية بالقدر الكافي ويتم التركيز على اللغة الأجنبية كأساس لتكوين الطفل وهو ما يدعمه التعامل المستمر مع شبكة الإنترنت وهو أمر شديد الخطورة على هوية الطفل فيما بعد.


تأثير الإنترنت على المراحل العمرية المختلفة:

تمثل مختلف المراحل العمرية المختلفة للطفل في مراحل التعامل مع شبكة الإنترنت تأثير مختلف بحسب المرحلة العمرية ذاتها فنجد أن الأطفال يعيشون رغبات وحاجات ومهارات مختلفة ومتفاوتة ترتبط بالمرحلة المعرفية للأبناء وبما أن الإنترنت يشكل للأطفال مصدراً غنياً بالخبرات بشكل يرضي فضولهم ويجيب على أسئلتهم المختلفة لذلك تتولى الأسرة مهمة المتابعة المنتظمة لأطفالها.


استعمال الإنترنت من قبل المرحلة العمرية من سن سنتين إلى ثلاث سنوات

إن الأطفال في هذه المرحلة العمرية لا يمكن أن يكونوا مؤهلين للدخول على الشبكة واللعب ولذلك تكون تلك المرحلة من المراحل التي تتم برفقة الأسرة عبر الاستخدام الآمن والبسيط كعرض الصور أو ممارسة الألعاب.


استعمال الإنترنت من قبل المرحلة العمرية من سن أربع سنوات إلى سن سبع سنوات

يكون الأطفال في تلك المرحلة في حالة تأهلهم للاستمتاع باللعب والترفيه والاستفادة من الألعاب التعليمية المختلفة والمبسطة، ويظل الأطفال في تلك الفترة بحاجة لمتابعة الأسرة بشكل دقيق لتوجيههم وتوضيح وشرح ما يتابعونه خاصة أن مهارات هذه الشريحة العمرية متطورة بسرعة بشكل تفاعلي ويرتبط بأسئلة استفهامية منهم لذلك ينبغي أن تنتبه الأسرة إلى ما يلي:

1. ضرورة تخصيص وقت أكبر لمشاركة الطفل التفاعل مع شبكة الإنترنت.

2. التعامل مع الطفل وفقاً لخبرات حياتية تساهم في توضيح السلوكيات الإيجابية.

3. التنسيق مع معلمي الطفل في المدرسة بضرورة تعلم مهارات استخدام الإنترنت والكمبيوتر لتعزيز قدراته على استخدامها.


استعمال الإنترنت من قبل المرحلة العمرية من سن ثماني سنوات إلى سن إحدى عشرة سنة

إن الأطفال في تلك الشريحة العمرية يكونون أكثر قدرة على التعامل مع شبكة الإنترنت عبر اكتساب مهارات متعددة في هذا السياق من خلال البحث وتخزين المعلومات وتكوين الصداقات، وتصبح الأسرة في تلك المرحلة منوط بها بشكل رئيسي الإشراف على تعليم الأطفال في تلك المرحلة مهارات استخدام الكمبيوتر والإنترنت والإشراف الكل على كل الأنشطة التي يمارسونها على تلك الشبكة خاصة أن الأطفال مع تلك المرحلة العمرية يصبحون على مشارف مرحلة أخرى أكثر خطورة تتسم بحب الاستقلالية ورفض رقابة الأسرة.


استعمال الإنترنت من قبل المرحلة العمرية من سن أثني عشر عاماً إلى سن أربعة عشرة عاماً

إن هذه المرحلة العمرية التي يصبح فيها الطفل يافع وقادر على الاستخدام الأمثل للكمبيوتر والإنترنت بشكل يشمل مهارات فائقة ربما تفوق مهارات والديه بحيث يصبح كافة الأطفال في تلك المرحلة قادرين على الدخول إلى مختلف المواقع والاستماع والمشاهدة والتحدث مع الأفراد حول العالم لذلك صار دور الأسرة شديد الصعوبة في تلك المرحلة وتحديداً في ظل خطورة بعض المواقع والمعلومات التي قد يطالعونها.


استعمال الإنترنت من قبل المرحلة العمرية من سن خمسة عشر عاماً إلى سن ثمانية عشرة عاماً

إن الشريحة العمرية التي نحن بصددها في تلك الحالة لا يمكن اعتبارها تنتمي إلى فئة المراهقين الشباب ولا حتى إلى مرحلة الطفولة حيث تمثل تلك المرحلة اليافعة قدرة متميزة على الدخول للمواقع المختلفة وارتياد الشبكة بشكل منظم بأكثر من هدف للدراسة والترفيه ومقابلة الأصدقاء وخلافه ، ويمثل هذا الحشد الهائل من المصادر والمعلومات المتاحة على الشبكة للشاب عنصر جذب كبير ، وتكمن صعوبة تلك المرحلة في عدم قدرة الأسرة على التوفيق بين ضرورة الاحتفاظ بدور الرقيب مع ترك مساحة للحرية والثقة بينهم وبين أبناءهم وهو ما يتطلب من الأسرة الحرص على ما يلي :

1. الاستخدام الجماعي من جانب أعضاء الأسرة للشبكة بهدف التشارك.

2. مناقشة مختلف ما يتلقاه الشاب على الشبكة والتشجع على اكتساب خبرات مختلفة.

3. التأكد من سلوك الشاب على الشبكة بحيث لا ينحرف عن قواعد الالتزام والأدب ولا يتم استغلاله في عمليات أو ممارسات مشبوهة.

4. تحديد أوقات محدودة لاستخدام الإنترنت لكيلا ينعزل الشاب عن العالم الحقيقي.

5. ينبغي ألا يكون الإنترنت بالنسبة للشاب في تلك الحالة أداة رئيسية للتعلم لأن الممارسات الواقعية للأنشطة التعليمية أثبتت قدرة فائقة على تنمية الوعي وخصوصاً مع إثبات الدراسات إلى أن الإدمان على استخدام شبكة الإنترنت يساهم في تكريس الكسل والانعزالية عن العالم والميل للخوف من العلاقات الاجتماعية الواقعية.


الخاتمة:

من خلال ما سبق عرضه يمكن التأكيد على أن شبكة الإنترنت واستخدام الأطفال لها بمختلف مراحلهم العمرية أمر لا مفر منه ويحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية وهو ما يؤكد على ضرورة المتابعة المستمرة من جانب الأسرة للطفل لأن الإنترنت بالاستخدام المفرط الذي لا تقابله رقابة صارمة قد يتحول لنافذة من أخطر النوافذ التي يتعرض لها الأطفال لافتقادها للرقابة بما تتضمنه من مختلف المضامين التي لا يمكن أن تتناسب مع الشرائح العمرية المبكرة خاصة مع توافر مجموعات متنوعة من المواد الإباحية والمضامين العنيفة وهو ما يمكن أن يفوق ما تقدمه تلك الوسيلة من مضمون إيجابي وقرة على تطوير معارف الطفل وتثقيفه وتعميق وعيه، لذلك تظل شبكة الإنترنت سلاح ذو حدين وتكمن أهمية تحديد استخدامه ومراقبته من جانب الأطفال أبرز المهام التي تقع مسؤولياتها على الأسرة وتوجيهاتها.

بحث عن تأثير الإنترنت على الأطفال
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -