اقرأ أيضًا

من هو "جاسم بن محمد آل ثاني" مؤسس قطر؟

من هو "جاسم بن محمد آل ثاني" مؤسس قطر؟

عندما نقوم بتسليط الضوء على شخصية "الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني" المحبوبة والعزيزة على كل قطري محب لهذا الوطن فإنما هي رسالة للشباب المقبلين على الحياة قد تختصر عليهم مشوارا طويلا من البحث عن طريق النجاح وأسرار الناجحين الذين أصبحوا ملء السمع والبصر وأفادوا مجتمعاتهم وأممهم خلال مسيرة حياتهم. إن "الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني" مؤسس دولة قطر هو ممن كان نجاحهم حقيقيا حققوه بأيديهم دون أن يتسولوه بل حفروا بأيديهم صخر الحياة وعانوا الأمرين للوصول إليه على عكس كثير من المشاهير الذين يصدرون للشباب على أنهم ناجحين بينما لو دققت في نجاحاتهم لوجدتها أشبه بثياب زور لا تقي حرًا ولا بردً ا. إن معرفتنا بسيرة هذا العظيم وهذا الناجح لهو إثراء لنا ودائما وأبدا فإننا نجد أن هناك الكثير من العناصر المشتركة بين الناجحين مستفادة من خبرات حياتهم ولعله من سعادة حظي أني منذ عرفت نفسي وأنا أحب الاطلاع على سير الناجحين وأكثر ما كان يستهويني منذ الصغر الجلوس إلى كبار السن وسماع قصصهم وخبراتهم لا سيما حتى أعلم أن النجاح لم يأتي بسهولة وإنما جاء بتعب ونصب شديدين.


مولد ونشأة "الشيخ جاسم آل ثاني":

ولقد ولد "الشيخ جاسم آل ثاني" بفريق آل بو كوارة والفضالة في بيت آل فهد بمنطقة الحد الشرقي بالمحرق بمملكة البحرين على الراجح وجاء في بعض المصادر أنه ولد بقطر وهو ليس بصحيح في الغالب. أما عن تاريخ ولادته فقد اختلفت الروايات في تاريخ مولد الشيخ جاسم رحمه الله ولعل هذا الاختلاف منشؤه الروايات المنقولة من أفواه العارفين من المسنين في دولة قطر وأرجح الأقوال في تاريخ ولادته هو عام 1813م. ولقد نشأ الشيخ جاسم متحليا بالفضائل والتدين ولما جاوز سن الشباب صار ينوب عن والده في تدبير أمور البلاد وإدارتها فكان ساعد والده الأيمن كما عمل الشيخ جاسم رحمه الله في مهنة التجارة وكان كثيرا ما يبذل المال في سبيل البر والإحسان والصدقات.


نسب "الشيخ جاسم آل ثاني":

هو مؤسس قطر وهو من حمل لواء الجهاد على عاتقه هو الأمير والشيخ جاسم بن محمد بن ثاني بن محمد بن ثامر بن على بن سيف بن محمد بن راشد بن على بن سلطان بن بريد بن سعد ابن سالم بن عمرو بن معضاد بن ريس بن زاخر هذا هو المعروف المشهور في نسب الشيخ جاسم رحمه الله أنه معضادي من بني تميم حيث نسب غير واحد من المؤرخين والكتاب أسرة آل ثاني إلى المعاضيد من بني تميم والمعاضيد أبناء معضاد بن ريس بن زاخر. أما أم الشيخ جاسم رحمه الله فكانت سمو الشيخة نورة بنت فهد آل بوعفرة آل بوكوارة.


أبناء "الشيخ جاسم آل ثاني":

لقد أنعم الله تبارك وتعالى على الشيخ جاسم بنعمة الذرية فخلف ذرية مباركة من البنين والبنات وللشيخ جاسم من الذكور ستة عشر ولدا ومن الإناث ست أما أولاده فهم (فهد بن جاسم "الكبير" - خليفة بن جاسم - ثاني بن جاسم - عبد الرحمن بن جاسم - عبد الله بن جاسم " الذي تولى إمارة قطر فيما بعد " - على بن جاسم الملقب بجوعان - سلطان بن جاسم - محمد بن جاسم - على بن جاسم - فهد بن جاسم "الصغير" - أحمد بن جاسم "وقد توفي وعمره ستة وعشرون عاما" -سلمان بن جاسم - ناصر بن جاسم - عبد العزيز بن جاسم – عبدالرحمن بن قاسم) أما البنات فأسمائهن (فاطمة بنت القاسم - نايله بنت القاسم - شيخة بنت القاسم - سبيكة بنت القاسم - مريم بنت القاسم).


حياة "الشيخ جاسم آل ثاني" العلمية:

أما عن حياة الشيخ جاسم العلمية فقد تلقى تعليمه في بداية حياته على أيدي العلماء وكان من الملتزمين بالمذهب الحنبلي وكانت الروح الإسلامية تبدو في سلوكه وأشعاره وكان الشيخ جاسم شغوفا بالعلم الشرعي محبا للعلماء وكان له اطلاع على كتب العلماء وكان يجتمع بالعلماء أثناء زيارتهم في قطر ويتذاكر معهم في مسائل العلم وكان الشيخ جاسم غيورا على دينه قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤم الناس في صلواتهم ويخطب بهم الجمعة وإذا خطب أذهل السامعين وجلب قلوبهم إليه. كما أن الشيخ جاسم كان محبا للغة العربية فلا يتكلم إلا بها حيث كان يباشر بنفسه تعليم الناس كما يباشر بنفسه القضاء والفصل في المنازعات بين أهل قطر وكان الناس يحبون قضائه لأنه كان يستند إلى الرأي الشرعي.

لقد كان الشيخ جاسم رحمه الله رجلا عابدا تقيا محافظا على الصلاة يتحين أوقاتها يجلس من بعد صلاة الفجر في مصلاه يذكر الله تعالى ويسبحه حتى طلوع الشمس وارتفاعها فيقوم فيصلي ركعتين. حيث كان الشيخ جاسم رحمه الله يميل إلى مذهب السلف الصالح بعيدا عن البدع والمحدثات بل هو حرب عليها كما أنه كان ينتهج في عقيدته منهج السلف الصالح كما أبان عن عقيدته في وصيته التي تركها من بعد موته وهي تحوي مجمل اعتقاده وقد حرص على طباعة الكتب التي ترد على المناوئين للدعوة الإسلامية وقد ختم حياته وهو يردد كلمة التوحيد وذلك لأنها رسخت في قلبه وتغلغلت. لقد كان الشيخ جاسم عليه رحمه الله يتميز بشخصية قوية حازمة وعزم وتصميم لا مثيل لهما فقد كان الشيخ جاسم من أفذاذ الرجال وكان متحليا بكافة صفات الرجولة ومكارم الأخلاق الحسنة. كما كان الشيخ جاسم رجلا متدينا نقيا وهو على جانب عظيم من التقوى ومخافة الله شديد الخشية لله عادلا في أحكامه وأقضيته.


أهم صفات "الشيخ جاسم آل ثاني":

كان هناك بعض الصفات الرائعة التي كان يمتاز بها الشيخ جاسم ونحاول أن نسلط عليها الضوء مثل التواضع وهو انكسار العبد لله وخفض جناح الذل والرحمة للخلق وعدم تزكية النفس والإعجاب بها ومنشأ التواضع من معرفة العبد قدر عظمة ربه ومعرفة قدر نفسه. حيث أن الشيخ جاسم رحمه الله كان حسن الخلق لطيف المعشر متواضعا ومن تواضعه خدمة الأهل والأضياف. وأما عن جوده وكرمه فقد كان يتصف بهما الشيخ جاسم حيث كان يشتهر بكثرة الإنفاق في وجوه الخير الكثيرة فقد كان كريما محبا للخير وأهله معروفا بالسخاء وقد جلب إليه جوده وحسن أخلاقه محبة الناس وإجلالهم فشاع له الذكر الجميل بين أبناء قطر جميعا. إن من أهم صفات الشيخ جاسم رحمه الله الشفاعة حيث أنه كان بذولا للمال والشفاعة معينا على أمور الخير والشفاعة من الأعمال المبرورة والمساعي المشكورة التي كان يقوم بها الشيخ رحمه الله.


دور الشيخ جاسم في نشر الدعوة الإسلامية:

منذ أن قامت الدولة السعودية الأولى وكانت انطلاقتها مرتكزة على الدعوة الإسلامية وكانت الدولة القطرية من ضمن المناطق التي امتدت إليها تلك الدعوة ولا أحد ينكر ما قام به الشيخ جاسم من نشر للدعوة الإسلامية في قطر فهو الذي أرسى دعائمها فيها وكان من المتحمسين لها ولا أدل على ذلك من عدم وجود مظاهر الانحراف في العبادة في قطر وهذا مستمر إلى يومنا هذا. كما أن الشيخ جاسم كانت تربطه علاقات مع علماء الدعوة الإسلامية سواء في نجد كالعلامة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ أو في العراق كالشيخ العلامة محمود شكري الألوسي.

1. كان الشيخ جاسم يقوم بنفسه بالدعوة والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ذكر الكثير من المؤرخين.

2. كان الشيخ جاسم يقوم بالخطابة في الناس كل جمعة ولا شك أنه من خلال الخطبة ينشر العقيدة الصحيحة في الناس وكان عقب كل صلاة جمعة يلقي درسا يحض به على طلب العلم والسعي إليه والعمل بأحكام الدين والجهاد والزكاة وغير ذلك من الأمور النافعة في حياة القطريين.

3. كان الشيخ جاسم يقوم باستجلاب العلماء من بلاد نجد وذلك للقيام بأمر الدعوة إلى الله وتوجيه الناس فكان هؤلاء العلماء الأفاضل يجلسون للناس في المساجد يدرسونهم العلوم الشرعية من عقيدة وفقه وحديث وتفسير ومن هؤلاء العلماء عالم الأحساء المالكي الشيخ المحدث عيسى بن عكاس قال عنه صاحب روضة الناظرين " وكان حسن التعليم طلبه الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني حاكم قطر ليقيم عنده في الدوحة لنشر العلم والدعوة والإرشاد وإمامة جامعه والخطابة فيه فسافر إلى قطر وأقام بها سنة واحدة وانتفع منه خلق ودرس في العقائد والحديث ورجاله والفقه ".

4. وكان الشيخ جاسم يرسل الكثير من أهل قطر من طلبة العلم للدراسة عند علماء نجد.

لقد كان الشيخ جاسم على صلة قوية بغالبية علماء نجد حيث كانوا كثيرا ما يزورونه في قطر وكان يعقد معهم الكثير من الاجتماعات للنقاش والتذاكر في مسائل العلم المختلفة حيث كان يستفيد كثيرا منهم كما كان يراسل العلماء ويصلهم أيضا ومن هؤلاء العلماء الشيخ العلامة عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ وهو من أشهر علماء المملكة في ذلك الوقت. حيث أنه قد كتب في ترجمة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف" وكان بينه وبين الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني حاكم قطر في حياته صداقة متينة وكان الشيخ جاسم يحترمه ويجله ويراسله". وكان الشيخ جاسم على علاقة وطيدة مع العلامة العراقي الشيخ محمود شكري الألوسي إذ قال في كتابه تاريخ نجد وهو يتحدث عن الشيخ جاسم "وبيني وبينه محبة غيبية ومكاتبات لطيفة أودعتها في كتابي بدائع الإنشاء".

وأيضًا قد كان الشيخ جاسم رحمه الله من الشعراء النجباء في وقته حيث كانت له أشعار من النوع النبطي حيث كان أسلوبه يمتاز بسعة الأفق والجزالة فقد كان رحمه الله رجلا نادر المثال حيث أنه جمع بين هموم القيادة بتوليه شئون البلاد والعمل في السياسة وانشغاله بتأسيس الدولة وبين هموم الشعر ونظمه والمثير للدهشة أنه لم يحدث تعارض بين السياسة والشعر في شخصيته بل حدث بينهما تفاعل كبير حيث أن الأحداث السياسية الملتهبة قد حركت عاطفة الشعر وأججتها وقام الشيخ بدوره في خدمة القضية السياسية والتعبير عنها والدفاع عنها. أصبحت أبياته الشعرية بمثابة عبر ومواعظ تتناقل في المجالس ويضرب بها الأمثال بين الأجيال القطرية المختلفة ومن أشهر ما قال:

يا ويل قاضي الأرض من قاضي السما **** لا صار ميزانه عن العدل مايل


مواقف "الشيخ جاسم آل ثاني" من بريطانيا والدولة العثمانية:

كما كان للشيخ جاسم مواقف كبيرة ومؤثرة وعظيمة سطرتها كتب التاريخ والتراجم وإن دل ذلك فإنما يدل على مكانته وشخصيته وأصيل معدنه وعلو قدره ومن تلك المواقف وقوفه إلى جانب آل سعود أثناء محنتهم زمن الإمام عبد الرحمن الفيصل آل سعود أبو الملك عبد العزيز حيث كانت إقامة الإمام عبدالرحمن وأسرته في قطر أربعة أشهر تقريبا من صفر إلى جمادى الأولى سنة 1310هـ أغسطس إلى نوفمبر 1892م. كما أن الشيخ جاسم رحمه الله كان له موقف حيث أنه ظل حياته كلها رافضا بشكل قاطع أن يدخل في تعاقد مع غير جهة إسلامية كما أنه في أشد مراحل خلافه مع العثمانيين رفض إغراء بتغيير تلك السياسة الثابتة التي تمسك بها في حياته كلها وهي حقائق كشفت عنها الوثائق العثمانية وتقارير رجالات العثمانيين في المنطقة العربية.


تجارة "الشيخ جاسم آل ثاني":

إن الشيخ جاسم رحمه الله لم يعتمد على وظيفته كحاكم للبلاد مصدرا للرزق بل إنه قد أخذ بأسباب الرزق في حياته كلها وذلك بالتجارة في صيد اللؤلؤ الذي كانت سوقه رائجة قديما قبل اكتشاف النفط وكان يتخذ من تلك التجارة وسيلة لإقامة بيت المال للدولة للصرف منه على المرافق العامة وإشاعة العدل والإنصاف ومد يد العون لأهل قطر وإقالة المعثورين. حيث يذكر أن الشيخ كان يمتلك ثلاثون سفينة تعمل في الغوص بالإضافة إلى أنه كان يعد أحد الممولين لسفن الغوص وكان يشتري اللؤلؤ من الغواصين بثمنه الحقيقي ويصدره إلى بومباي بالهند. ولقد كون الشيخ جاسم من تجارة صيد اللؤلؤ ثروة عظيمة كان ينفق معظمها على الشئون الدينية وخصوصا على العلماء وبناء المساجد.


المحن التي تعرض لها "الشيخ جاسم آل ثاني" في حياته:

لقد تعرض الشيخ جاسم رحمه الله إلى الكثير من المحن والبلايا في حياته فقد ابتلي في نفسه وابتلي في ماله وابتلي في ولده ولكنه قابل كل ذلك بالصبر والرضا وهذا هو شأن المؤمن الموحد الذي يوقن أن من سنة الله تعالى في عباده الابتلاء والامتحان والتمحيص ويمكن أن نجمل ما وقع للشيخ فيما يلي:

1. بداية فقد سجن الشيخ جاسم في البحرين لمدة سنة وشهرين من قبل أميرها محمد بن خليفة وذلك بعد أن قام الشيخ جاسم بزيارة ودية إلى البحرين وعندما وصل إليها ألقي القبض عليه وأودع السجن وكان ذلك في أعقاب وقعة الوكرة الشهيرة سنة 1286هـ ولم يطلق سراحه إلا بعد أن وقع في الأسر بعض شيوخ آل خليفة مثل إبراهيم بن على آل خليفة في نهاية معركة فتم عقبها تبادل الأسرى بين الطرفين.

2. كما أن الشيخ جاسم قد تعرض لمصادرة أمواله وذلك من قبل الإنجليز بواسطة حكومة الهند البريطانية وكان سبب ذلك طرد الشيخ جاسم للتجار الهنود من قطر والذين يعتبرون من رعايا بريطانيا في ذلك الحين فانتقاما من الشيخ جاسم فقد قامت بريطانيا بمصادرة أملاك وأموال الشيخ جسام في كل من البحرين وبومباي بالهند بحجة تعويض رعاياها.

3. ولقد ابتلي الشيخ جاسم رحمه الله بمقتل ابنه على الملقب بجوعان وكان جوعان من أحب أبناء الشيخ جاسم إليه وكان رجلا فاضلا أديبا حيث كان جوعان من الشجعان الذين لا يشق لهم غبار حيث خاض بعض المعارك في عهد أبيه وكان قتله على يدي العجمان سنة 1304هـ بعد هجومهم على الدوحة وكان الشيخ جاسم في ذلك الوقت في منطقة أخرى تسمى الظعاين حيث كان يقيم فيها.


أهم إنجازات "الشيخ جاسم آل ثاني":

إن "الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني" هو بالفعل الذي يعد المؤسس الحقيقي لدولة قطر حيث أنه كان من كبار الساسة عمل نائبا لوالده الشيخ محمد مما أكسبه خبرة ودراية سياسية كبيرة وكان يشارك أباه في شئون الحكم إلى عام 1294 هـ الموافق 1876 م فقد تولى شئون الحكم في قطر وأصبح قائم مقام من قبل العثمانيين. كما أن الشيخ جاسم رحمه الله عمل على أن تكون قطر بلد موحد مستقل فهو أول رجل ظهرت قطر في ظل زعامته ذات كيان واحد متماسك الأمر الذي استدعى تدخل بريطانيا التي ازداد نفوذها في تلك الآونة وقد استطاع من خلال سياسته أن يعمل على توازن للاعتراف باستقلال قطر من جانب أكبر قوتين متنافستين على النفوذ في منطقة الخليج العربي ونعني هنا كلا من إنجلترا وتركيا.

ولقد قام الشيخ جاسم بتأمين حدود بلاده ورد كل طامع بها مما أدخله في عدة معارك كان آخرها معركة مع الوالي العثماني محمد حافظ باشا في العام 1310هـ الذي مني بهزيمة أدت إلى عزله عن منصبه من قبل الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني. وفي أعقاب ذلك فقد اعتزل الشيخ جاسم الحكم في البلاد وسلم الحكم لأخيه الشيخ أحمد بن محمد وإن كان هو المدبر الفعلي للأمور ولا يحدث أمر له شأن إلا بعد مشورته إلى عام 1905م حيث اغتيل الشيخ أحمد بن محمد فظل الأمر على ما هو عليه ولم تثر مسألة القائم مقام لأنه كان الحاكم الفعلي وعين في تلك السنة ولده الشيخ عبدالله بن جاسم على الدوحة.

كما أن الشيخ جاسم قد لمع نجمه وزادت شعبيته وذلك بما آتاه الله تبارك وتعالى من عقل وحكمة وحنكة وحسن سياسة حيث أنه استطاع أن يوحد القبائل القطرية جميعها تحت لواء واحد وهو لوائه واستطاع أن يجمع شتاتها حيث أنه قد وحد القلوب فاجتمعت على محبته. وفي عهد الشيخ جاسم توسعت أعمال البلاد ونشط عمل الغوص فيها وصار لها ميناء بحري تجاري لتصدير البضائع وتوزيعها فكثر السكان وتعددت الأعمال واتسعت البلاد وتوسع فيها العمران وصار للعاصمة الدوحة قرى وضواح وأصبحت دولة مستقلة. وقد قيل عن الشيخ جاسم رحمه الله أنه قد ساس قطر بالعدل والحكمة والرحمة حتى أحبته رعيته.


قالوا عن "الشيخ جاسم آل ثاني":

لقد تكلم بالثناء على الشيخ جاسم الكثير من الأعلام بما يكشف مقامه ويبين منزلته فليس غريبا أن يكتب العلماء والأدباء عن هذا الرجل الشامخ والأديب المحنك والعالم اللامع للثناء عليه وليس غريبا أن يتسابق الشعراء على مدحه في حياته وعلى رثائه من بعد موته ولنقتطف هنا من كلامهم ما جاء في صفات هذا الرجل عظيم الأثر:

1. فقد قال عنه العلامة محمود شكري الألوسي "وهو من خيار العرب الكرام مواظب على طاعة ربه".

2. أما تلميذ الشيخ الألوسي محمد بهجت الأثري فقد قال عنه "الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني حاكم قطر من كبار أنصار الإصلاح الإسلامي ".

3. وقد قال عنه خالد الفرج "كان مشهورا بالكرم والتمسك بالديانة وإيراده من تجارة اللؤلؤ التي هي حياة سكان ضفاف الخليج فهو من أمراء العرب العصاميين المشهورين رحمه الله ".

4. أما سليمان الدخيل فيقول عنه "هو من النابغين في الأمة العربية العاملين لسعادة الدين والوطن وقد آتاه الله من فضله خيراً كثيراً ومن العلم والمال والولد".

5. كما قال عنه جون فيلبي "وكان هذا الرجل ذا سمعة أسطورية فاحتفظ بقوته العقلية والجسمانية حتى النهاية وكثيرا ما كان يشاهد وهو يمتطي جواده مع فرقة من الخيالة كلها من أبنائه وأحفاده وقد خلفه ابنه عبد الله فظل يحافظ على العلاقات الودية مع جاره العظيم الذي كان حكيما فلم يتدخل قط في استقلال شبه الجزيرة".



وفاة "الشيخ جاسم آل ثاني":

بعد تلك الحياة الحافلة بجلائل الأعمال وحميد الخصال انتقل "الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني"إلى رحمة الله تعالى سنة 1331هـ الموافق 17 يوليو 1913م ودفن في قرية الوسيل وهي قرية تقع على بعد 24 كيلومتر شمالي الدوحة. ويذكر أنه عند وفاته كان كثير الترديد لكلمة التوحيد والسؤال عن وقت الصلاة والحث على إكرام الضيوف. من خلال الخاتمة بعد هذه السطور التي سطرتها عن مؤسس دولة قطر في التاريخ "الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني" أستطيع أن اقول إنه بالفعل يستحق هذا اللقب المؤسس، لأنه استطاع خلال فترة حكمه أن يحافظ على كيان قطر واستقلالها ويبرزها كيان مستقل في شبه الجزيرة العربية رحمه الله وجزاه عن امته خير الجزاء.


من هو "جاسم بن محمد آل ثاني" مؤسس قطر؟
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -