اقرأ أيضًا

دور الخدمة الاجتماعية في مجال رعاية مرضى صعوبات التعلم

الخدمة الاجتماعية وذوي صعوبات التعلم


إن مجال صعوبات التعلم من أبرز المجالات التعليمية التي صارت تستقطب الاهتمام بتطويرها خاصة في ظل تزايد حالات الأطفال الذين يعانون مشكلات صعوبات التعلم مما يجعلهم في حاجة إلى متخصصين تربويين وأخصائيين اجتماعيين قادرين على تقبل حالاتهم ومساعدتهم على تخطي مشكلات صعوبات التعلم التي تؤثر على حياتهم وتعرقل أدائهم التعليمي. وقد زاد هذا الاهتمام في بدايات السبعينيات من القرن الماضي حيث صارت الخدمات العلاجية والتربوية التي يتم تقديمها للمصابين بصعوبات التعلم أساسية وهامة وتتخذ أشكالاً عديدة تساهم في جعلهم قادرين على مواجهة مشكلاتهم التعليمية خاصة ورفع معدلات تحصيلهم الدراسي.

لقد فرضت مشكلات صعوبات التعلم ظهور تخصص في التربية الخاصة يركز على علاج صعوبات التعلم خصوصاً عند الأطفال اللذين يعانون انحرافات في القدرات الأكاديمية، وتشكل تلك الاهتمامات قيمة كبيرة خاصة أن أغلب من يعانون من صعوبات التعلم يوصفون بأنهم أذكياء بشكل كبير لكن ينقصهم حلقة ما في حلقات التعلم تنتمي إلى المجال الاجتماعي والانفعالي بما يتطلب رعاية خاصة، لذلك وإلى جانب الدور التربوي للمعلم والمختص لعلاج الصعوبات يأتي الدور الحيوي الذي ينبغي أن تلعبه الخدمة الاجتماعية والأخصائي الاجتماعي بالنسبة للبيئة الاجتماعية للمصاب بصعوبات التعلم. ويشمل الدور الذي تلعبه الخدمة الاجتماعية والأخصائي الاجتماعي على وجه الخصوص أهمية كبرى فيما يقدمه من تهيئة للأجواء التي يعيشها الطفل الذي يعاني من صعوبات المتعلم خصوصاً داخل المدرسة والصف الدراسي وهو ما يشمل الإعداد للخطط السنوية والتوجيه للطلاب ومتابعة حالات التلاميذ ومعاونة معلم صعوبات التعلم، إضافة لتقديم العون لأسر هؤلاء الأطفال لكي يستطيعوا مسايرة مشكلات أبنائهم وهو ما يحاول هذا البحث الوقوف عليه.


مفهوم صعوبات التعلم:

يشير هذا المصطلح إلى (مجموعة غير متجانسة من الاضطرابات المختلفة التي تظهر في صورة علامات دالة على وجود صعوبة في استخدام القدرات والحواس الطبيعية مثل مهارات الاسـتماع أو الحـديث أو القـراءة أو الكتابـة أو القدرات الرياضية، وتمثل مختلف تلك الاضطرابات خلل كبير في الجهاز العصبي للفرد بما يجعله غير قادر على ممارسة نشاطاته التعليمية والاجتماعية وتفاعلاته وإدراكه بشكل سليم، وقد تقترن صعوبات التعلم ببعض الظروف الخاصة بالإعاقة والقصور الحسي والعقلي والانفعالي).


مفهوم فريق الخدمة الاجتماعية في رعاية ذوي صعوبات التعلم:

و المقصود من معنى هذا المفهوم أنه " هو فريق العمل المسئول مهنياً عن المسائل المتصلة بخدمة المجتمع وحل مشكلاته بهدف إحداث تغيير اجتماعي والمساهمة في تأهيل أصحاب المشكلات وإعدادهم من أجل الاندماج والوصول لحلول وتحسين أحوالهم الاجتماعية وهي الفئة التي تعاني صعوبات التعلم في هذا السياق ، وقد تشمل مهنة الفريق الاجتماعي كافة المجالات وتأتي جهوده في مجال المساعدة على علاج صعوبات التعلم المدرسية منها أو الطبية، حيث يقوم الفريق الذي يكون في الأغلب حاصل على مهارات وذو مؤهلات عالية في مجاله وخاصة تأهيله للتعامل مع ذوي صعوبات التعلم بحيث يكونوا قادرين على ممارسة عملهم ".



أنواع صعوبات التعلم:

إن صعوبات التعلم تشمل العديد من التصنيفات التي يمكن أن نوردها من خلال نوعين رئيسيين كالتالي:

أ- صعوبات التعلم النمائية:

وهي تلك الأنواع من الصعوبات التي تظهر خلال دخول الطفل إلى المدرسة ويمكن التعرف عليها كنتيجة لفشل الطفل في استيعاب وتعلم الموضوعات الأكاديمية المدرسية، ومن خلال تلك الصعوبات الأولية التي تظهر في صورة بعض الاضطرابات عند الطفل تلاحظ مشكلته خاصة إذا كانت تؤثر على قدراته على التفكير والنطق باللغة الشفهية والنطق بشكل عام، وتشمل ما يلي:

1- ضعف الانتباه:

تكون تلك القدرة عند الطفل من أبرز ما يظهر على إثرها الصعوبات في التعلم خاصة في قدراته على التجاوب مع الصعوبات المختلفة مثل التجاوب مع المثيرات السمعية والبصرية واللمسية والقدرة على الحركة، لذلك يأتي تشتت الطفل وعدم قدرته على الانتباه أبرز تلك المشكلات.

2- اضطرابات الذاكرة:

وهي عبارة عن تلك الاضطرابات التي تصيب ذاكرة الطفل وخاصة عدم قدرته على استدعاء وتذكر ما يسمعه أو يشاهده أو يمارسه من خلال التدريب ولذلك فإن الأطفال قد يعانون من مشكلات في ذاكرتهم السمعية والبصرية ومختلف مشكلات القراءة والكتابة والعمليات الحسابية.

3- العجز في بعض العمليات الإدراكية:

وتتضمن هذه المشكلة العديد من الإعاقات الخاصة بالتناسق البصري – الحركي والقدرة على التمييز البصري والسمعي واللمسي وهي كلها عوامل تدخل في مجال الإدراك الأكاديمي.

4- اضطرابات التفكير:

وهي تلك الاضطرابات التي تظهر في صورة مشكلات في العمليات الفعلية مثل إجراء العمليات الحسابية، والاستدلال والقدرة على النقد واتخاذ القرار وحل المشكلات.


ب- صعوبات التعلم الأكاديمية:

وهي تلك الأنواع من الصعوبات التي تتصل بجانب التعليم الأكاديمي للطفل، وتشمل ما يلي:


ج- صعوبات القراءة:

حيث يعاني الأطفال في تلك الحالة مشكلات قلة التركيز والضعف في الانتباه والذي يحدث ويتسبب في أثر على الطفل خاصة مهاراته في القراءة، وكذلك ما يصيبه من صعوبات الذاكرة التي تظهر في ضعف مستواه الأكاديمي وهي في صورتها، قد تكون مما يلي:

1. ضعف القراءة الشفهية عند الطفل.

2. ضعف الفهم لما يقرأه وعدم القدرة على استيعابه كلية.

3. انخفاض المعدل الخاص بالتحصيل الدراسي.

4. الضعف في معدلات سرعة القراءة.

5. عكس الطفل لحروف وكلمات ومقاطع القراءة والكتابة.

6. المعاناة الدائمة من صعوبات التهجئة.


دور الخدمة الاجتماعية مع ذوي صعوبات التعلم:

1- القدرة على التعرف على طبيعة المشكلة الاجتماعية:

يساهم تحديد المشكلة الاجتماعية التي يعاني منها الطفل خاصة في مجال صعوبات التعلم على حل المشكلة حيث يقف الأخصائي الاجتماعي على أسبابها ويستعرض طرق حلها وهو ما يختلف بحسب خبرة ومهارة الأخصائي ونوع الحالة وتعقيدها بالنسبة للطفل الذي يعاني صعوبة التعلم.


2- القدرة على استطلاع البيانات الشخصية وتاريخ المشكلة لدى الطفل:

يجب على الأخصائي الاجتماعي استطلاع البيانات الشخصية للطفل صاحب المشكلة ومعرفة تفاصيلها الكاملة من حيث طبيعتها وبدايات الصعوبات ومتى تبلغ ذروة الصعوبات وما هي أسبابها وتأثيرها على الطفل وهو ما يتم بالاستعانة بالأسرة والوالدين على وجه الخصوص ومعلم الصف.


3- دراسة التاريخ المرضي للحالة التي يعاني منها الطفل صعوبة تعلم:

إن بعض المشكلات الاجتماعية التي تنعكس في صورة مرضية خاصة صعوبات التعلم يمكن أن تكون ناتجة عن تاريخ مرضي قديم في العائلة لذلك ليس بمقدور الأخصائي الاجتماعي حل المشكلة دون الاطلاع على التاريخ السابق ومعرفة تفاصيله وهو أمر شديد الأهمية في علاج مشكلات الأطفال اللذين يعانون صعوبات تتمثل في اضطراب الشخصية والتأخر الدراسي.


دور الأخصائي الاجتماعي في علاج مشكلات صعوبات التعلم عند الأطفال:

إن ظاهرة معاناة الأطفال من مشكلات صعوبات التعلم لا تعدّ مشكلة اجتماعية وتربوية فحسب بل تمتد بأثرها النفسي على الطفل بشكل كبير مما يجعل مهمة تكيفه مع بيئته خاصة المدرسية شديد الصعوبة ولذلك يأتي دور الأخصائي الاجتماعي ليشمل الجانبين النفسي والاجتماعي للطفل عبر التواصل مع أسرته ومعلميه وكذلك العمل المباشر مع الطفل. ولكن يكون التركيز الأكبر على التدخل التربوي والتعليم العلاجي حيث يجب أن تشمل التدخلات التكنيكية مختلف أساليب الإرشاد النفسي والتربوي بشكل يساهم في مساعدة الطفل على تجاوز صعوبات التعلم والتكيف مع المشكلة، وتساعد تلك الجهود بالتعاون مع الوالدين في التخفيف من المعاناة النفسية والتكيف مع المشكلة وهو أبرز ما يقدمه الإرشاد الاجتماعي والخدمة الاجتماعية.

لذلك يشمل الدور الخاص بأي أخصائي اجتماعي في مجال الإرشاد النفسي والتربوي للطلبة والأطفال من ذوي صعوبات التعلم العديد من الجهود المندرجة تحت البرنامج الإرشادي الخاص بمساعدة الطالب في الجوانب التربوية والتحصيلية التي يعاني منها. ويشمل هذا العمل التنسيق مع الأسرة وتحديداً الوالدين وكذلك العمل والتنسيق مع المدرسة ممثلة في معلم الصف والأخصائي النفسي الذي يلاحظ سلوك الطفل، ولذلك ينبغي أن يكون الأخصائي الاجتماعي حريص على ما يلي في التعامل مع ذوي صعوبات التعلم وذلك على النحو التالي:


1- التركيز على تكثيف التوجيهات الإرشادية الخاصة بالمعلمين:

أ. التعرف على جوانب القوة والضعف عند الطفل والتحليل الشامل لأخطائه كي يستطيع تصميم برنامج يكون بمقدوره علاج جوانب القصور عند الطفل.

ب. التدرج في المهارات التعليمية والتقليل من الخبرات التي يمكن أن يعاني الطفل فيها الفشل بحيث يتضمن العلاج التشجيع وتعزيز الجوانب الجيدة التي يقوم الطفل بإتقانها.

ت. تشجيع الطفل على النظر إلى الكلمات وتمييز حروفها وأشكالها.

ث. مدح الطالب عند الإصابة وعدم ذمه عند الفشل بل تشجيعه على تكرار المحاولة.

ج. التنويع في أساليب التعليم بحيث تكون أكثر تشويقا وتوظيف الأساليب والطرق المسلية والمحببة للطفل كي يستجيب لها ويتجاوز الصعوبات التي يعاني منها.

ح. تجنب أي مبددات للانتباه مما يثير ذهن الطفل ويجعله غير قادر على التركيز داخل الصف.

خ. التأكد من إتقان الطفل لمختلف المهارات الأساسية التي تتصل بكافة حواسه.


2- التركيز على التوجيهات الإرشادية الخاصة بالوالدين:

أ. الربط الدائم بين أولياء الأمور والبيئة المدرسية حيث ينبغي على الأخصائي الاجتماعي مساعدة أولياء الأمور بشكل كلي في تطوير مهارات الطفل وتعلمه وانضباط سلوكه الإدراكي والأكاديمي.

ب. الإعداد الجيد للطفل لكي يستطيع خوض تجربته التعليمية بشكل يمتاز بالكفاءة.

ت. تفهم مشاعر الآباء وعدم الضغط عليهم فيما يخص مراحل تأخر ابنهم بل حثهم على بذل جهد أكبر في محاولة علاجه ودعمه النفسي.

ث. الفهم الشامل للتطبيقات والمعلومات التي يحصل عليها الطفل عب والديه وتؤثر في مهاراته وذلك عبر ملاحظة التعاملات اليومية بين الطفل ووالديه وهو ما يساهم في تطوير نموذج التعامل والتعلم للطفل.


مهارات ورسائل عامة للمارس الخدمة الاجتماعية في حالة التعامل مع ذوي صعوبات التعلم:

1. اعتبار الدور الذي يقدمه واجب ضروري ورسالة يجب تأديتها على أكمل وجه لخدمة المصاب والمجتمع عموماً.

2. عدم الانتفاع من علاقة الأخصائي وأفراد الفريق باستغلال المعرفة بحالة الطفل وحل المشكلة والارتباط معه بمصالح نفعية.

3. اعتبار أن العلاقة بين الممارس الاجتماعي وبين الطفل المريض علاقة عمل وعلاقة والدية فيما يتعلق بالدور في المجال المدرسي.

4. الاحتفاظ بسرية المعلومات والمشكلات التي يعرفها الأخصائي الاجتماعي كنوع من الحفاظ على ميثاق المهنة وشرف العمل ومراعاة مشاعر الطفل وأسرته.


الخاتمة:

من خلال ما سبق عرضه في البحث يمكن التأكيد على قيمة عمل الخدمة الاجتماعية والأخصائي الاجتماعي خصوصاً في مساعدة ذوي الحاجات الخاصة ممن يعانون صعوبات التعلم وهو أمر يؤكد على يؤكد على أن الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية لا يمكن أن يتم إلا من خلال قيم ومبادئ مستمدة من مبادئ الخدمة للمجتمع وهو ما ينبغي أن تقوم به الخدمة الاجتماعية في مواجهة المشكلات الاجتماعية وخاصة مشكلات الأطفال من ذوي صعوبات التعلم خاصة أن ما يتمتع به أفراد فريق العمل الاجتماعي من مهارات شاملة يجب عليهم تطبيقها وهي ما ينم عن وعي بمبادئ وأخلاقيات المهنة بحيث ينعكس ذلك كلية على أدائهم المهني وخاصة فيما يتعلق بالمعاملات الإنسانية المباشرة وتحديداً مع الأطفال من ذوي صعوبات التعلم حيث تمثل مساعدتهم قيمة إنسانية ومهنية كبيرة.


دور الخدمة الاجتماعية في مجال رعاية مرضى صعوبات التعلم
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -