اقرأ أيضًا

دور الخدمة الاجتماعية في مجال تنمية المجتمع المحلي

الخدمة الاجتماعية وتنمية المجتمع المحلي

إن الخدمة الاجتماعية من أكثر المهن النبيلة والحديثة وذلك برغم أنها تمتد لأزمنة بعيدة، حيث أن الدوافع الإنسانية تلعب دورها على ارشاد وتوجيه الأفراد والجماعات نحو مساعدة الفقراء والضعفاء وغيرهم من ذوي الاحتياجات وتهدف إلى الوصول بالمجتمع المحلي إلى أقصى قدر من التنمية والازدهار وحل مشكلاته المختلفة التي يتعرض لها أفراده. والخدمة الاجتماعية بشكل عام هدفها هو تقديم المساعدة للفرد والجماعة والمجتمع المحلي من أجل الوصول بهم إلى أكبر قدر ممكن من الرفاهية الاجتماعية، ومن أجل ذلك تقوم الخدمة الاجتماعية على استخدام أساليبها المهنية الخاصة المختلفة عن باقي المهن الأخرى، فإن من خصائص الخدمة الاجتماعية أنها تعمل على مراعاة العوامل الاجتماعية والعوامل الاقتصادية والعوامل السيكولوجية والعوامل البيئية التي يمكن أن تؤثر على حياة الأفراد والجماعات والمجتمع المحلي، لذلك تعد نشاط مهني مزدوج، حيث تستهدف الفرد والجماعة وتهدف إلى تحسين الظروف المحيطة بالعمل وتسعى لإصدار التشريعات الاجتماعية، وهو ما يعرف بالاتجاه التنموي للمارس المهني المعروض بالأخصائي الاجتماعي الان. إن الخدمة الاجتماعية التنموية هي نوع من أنواع الممارسة المهنية التي تتعامل بشكل مباشر مع التحديات التي تعوق عمليات التنمية بشكل عام، وتساعد بشكل فعال وايجابي على رفع المستوى الاجتماعي والاقتصادي للمواطن من خلال سعيها لزيادة متوسط دخل للفرد، وعلى ذلك فإن الخدمة الاجتماعية تعتبر ممارسة مهنية تسعي إلى تحقيق أهداف التنمية في المجتمع وتساهم على تحقيقها. ومن خلال بحثي هذا سوف أتناول دور الخدمة الاجتماعية في تنمية المجتمع المحلي، من خلال تسليط الضوء على علاقة الخدمة الاجتماعية بالتنمية الاجتماعية وتنمية المجتمع المحلي، ومن خلال استعراض النقاط الرئيسية المتعلقة بهذا الموضوع.


أهمية البحث:

ترجع أهمية البحث إلى أهمية الدور التي تقوم به الخدمة الاجتماعية من خلال مساعدة أفراد المجتمع واهتمامها بتنمية المسؤولية الاجتماعية لدى الأفراد لما يحقق التغييرات الإيجابية لأفراد المجتمع من أجل زيادة معدلات المشاركة الفعالة في تطوير وتنمية المجتمع، فكلما زاد شعور الأفراد بالمسئولية الاجتماعية نحو مجتمعهم وأسرهم ووطنهم كلما دارت عجلة التنمية الاجتماعية، كما أن الخدمة الاجتماعية لديها الطرق المهنية المتخصصة للتعامل مع مشكلات المجتمع المحلي المختلفة التي تعوق مسيرة التنمية بشكل عام، لذلك فهي من أهم المهن التي تقوم بالدور المساعد في التنمية سواء للأفراد أو المجتمع المحلي ككل.


الهدف من البحث:

يهدف البحث تحقيق النقاط التالية:

1- التعرف على دور الخدمة الاجتماعية في تنمية المجتمع المحلي.

2- التعرف طرق الخدمة الاجتماعية للتعامل مع المشكلات التي تعوق التنمية.

3- التعرف علاقة الخدمة الاجتماعية بعملية التنمية الاجتماعية.

4- التعرف على المشكلات التي يتعرض لها المجتمع المحلي في مسيرته للتنمية.

5- التعرف على التصور المقترح للممارسة العامة في الخدمة الاجتماعية في تنمية المجتمع المحلي.



مفهوم الخدمة الاجتماعية:

يمكن توضيح مفهوم الخدمة الاجتماعية في أنها " منهج مؤسسي منظم يهدف لوقاية الأفراد من المشكلات الاجتماعية ومساعدتهم على حلها، ودعم إمكانيات الناس لكي يستطيعوا القيام بمهامهم الاجتماعية، فهي مهنة تحقق خدمات إنسانية حيث أنها ممارسة علمية وفنية تمارس في إطار نظام اجتماعي متكامل يدعى نظام الرعاية الاجتماعية.( )



علاقة الخدمة الاجتماعية بالتنمية الاجتماعية:

تعتبر التنمية هي القضية الجوهرية التي تشغل بال المجتمعات النامية باعتبار أن هذه المجتمعات تواجه كثيراً من مظاهر التخلف، وهي تسعى في نفس الوقت إلى القضاء على تلك المظاهر، وهي تجد أيضاً أن موضوع التنمية هو موضوع معقد ومتشابك في جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويتعرف لعوامل داخلية وعوامل خارجية في الوقت الذي تبحث المجتمعات النامية فيه عن صيغ لتنظيمها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ولما كانت تجارب الدول النامية التنموية قد ركزت على الجانب الاقتصادي بدون أن تضع في الاعتبار الجانب الاجتماعي وتعطيه نفس القدر من الاهتمام، فقد أخفقت تلك التجارب حتى الآن، وفضلت في مواجهة الواقع الاجتماعي الثقافي ولم تعالجه، الأمر الذي زاد من أهمية التنمية الشاملة التي تشمل مختلف البنى الاجتماعية وارتفعت الأصوات التي تنادي بأن الإنسان في المجتمع المعاصر هو هدف التنمية وهو الأداة الخاصة بها لتحقيق تقدم المجتمع. ووفقا لذلك اتضح دور التنمية الاجتماعية بالاهتمام بالجانب الإنساني من عملية التنمية الشاملة، وأن تتخذ محور عملياتها احداث التغييرات الاجتماعية وتنمية أنماط السلوك التي تزيد من قدرة المجتمع المحلي على الاستفادة من طاقاته البشرية والتي تعمل في مختلف الأنشطة المجتمعية، وبذلك تتحقق التنمية والتقدم.

إن الهدف الرئيسي للتنمية الاجتماعية يتمثل في تحسين نوعية الحياة في مختلف الأنشطة الإنسانية من خلال احداث تغييرات اجتماعية تساهم في تحقيق التوازن بين الجانبين المادي والبشرية بما يحقق بقاء المجتمع المحلي ونموه. وإن تحقيق هذا الهدف يتم من خلال احداث تغييرات في البناء الاجتماعي ووظائفه بما فيها أنماط العلاقات الاجتماعية والنظم والقيم التي تؤثر في سلوك الأفراد وتحدد أدوارهم، ومعالجة ما ينجم عن هذه التغييرات من مشكلات اجتماعية مختلفة ومتفرقة، كما يتم تحقيق هذا الهدف من خلال اشباع الاحتياجات الإنسانية في إطارها الشامل من تعليم وصحة واسكان وثقافة ورعاية اجتماعية وتنشئة اجتماعية وواقع اجتماعي، ومن خلال تزويد الأفراد بالمعرفة والمهارات والقدرات التي تساعدهم على رفع مستوى الحياة على أن يتم ذلك بالمشاركة الفعلية للمواطنين في وضع سياسات التنمية الاجتماعية ورسم خططها وتنفيذ برامجها وتقويم نتائجها.

وعلى المقابل فإن الخدمة الاجتماعية كمهنة نجد أن جوهر اهتمامها هو الإنسان، حيث تعني بعلاقة الإنسان بغيره وتفاعله مع بيئته وظروفه بهدف اشباع أكبر قدر ممكن من حاجاته الأخرى في اعداده وتأهيله وتدريبه، وتسعى لأن يكون دوره داخل مختلف هذه النظم فعال ومنتج. وتحاول الخدمة الاجتماعية أن تقوم بسد الثغرة الاجتماعية التي تتمثل بوجود الفئات الأقل قدرة وطاقة وانتاجاً في المجتمع المحلي من أجل تحويلها إلى فئات قادرة ومنتجة وحتى تكون طاقاتها غير معطلة ومعتمدة على ذاتها، ولكي يصبح المجتمع بالكامل قادر على الاعتماد على نفسه في خدمة ذاته وتطير جوانبه المختلفة وبالتالي تزيد معدلات التنمية في المجتمع ويرتفع مستوى الحياة والمعيشة في المجتمع وتتحقق الرفاهية. إن الخدمة الاجتماعية تلتقي بالتنمية الاجتماعية كذلك على صعيد القيم، حيث أن الإنسان جوهر القيم في الخدمة الاجتماعية وهي بمبادئها تعمل على صيانة كرامته وحريته وحقه في تقرير مصيره وتعمل على تبصيره بحقيقة ذاته وظروفه وبيئته المحيطة به.

إن ما يجعل دور الخدمة الاجتماعية مهم في مجال التنمية هو أنها تعمل مع المواطن في مختلف الأنشطة التنموية، وهذا ما يتفق مع سياسة التنمية الاجتماعية وفلسفتها في الدول النامية، وتلتقي الخدمة الاجتماعية مع التنمية الاجتماعي في الجهود التي يجب ان تنصب على التغير الاجتماعي الذي يصيب البناء الاجتماعي ووظائفه، وذلك من أجل تحقيق اشباع أفضل لحاجات الناس، بما فيه ما يتمثل بالتدخل المهني من جانب الخدمة الاجتماعية والتربية والتعليم والثقافة والإعلام من أجل توظيف موارد المجتمع المحلي حتى تقابل حاجات أبنائه ومن أجل حل المشكلات التي يتعرض لها المجتمع المحلي والمساهمة في تخفيف المعاناة فيه.

ولما كانت الخدمة الاجتماعية تعني بتكيف الفرد مع الأطر الاجتماعية الجديدة والتغيرات المخططة في المجتمع، مما يعزز من شعوره بالانتماء واعتزازه بالمجتمع المحلي، وبالتالي تنمو المسئولية الاجتماعية لدى الأفراد مما يساعد على الانجاز التنموي، بما يصاحب ذلك من اكتشاف العناصر القيادية من بين أبناء المجتمع، ويترتب عليه إعداد القادة وتدريبهم على توجيه عمليات التنمية وجعلها معبرة عن مصالح المجتمع لا عن مصالح بعض الأفراد، كما تحقق فيها المشاركة لأقصى قدر ممكن. وتساعد الخدمة الاجتماعية في تكوين الشخصية المنتجة في المجتمع، وفي ازالة المعوقات التي تحول دون أن تكون انتاجية الأفراد بأقصى حالاتها، كما أنها تسعى نحو زيادة المهارات والخبرات بما يزيد معدلات الانتاجية لدى الأفراد. فلا شك أن الخدمة الاجتماعية تعد تمهيد للجهود التنموية، حيث أنها تعمل على تحديد الموارد والامكانات والطاقات في المجتمع وتعمل على اعداد العناصر التنموية المتفاعلة من الأفراد، كما أنها تبذل جهودها من أجل مواجهة معوقات التنمية وتقوم بتحديد احتياجات الأفراد ومطالبهم.


الخدمة الاجتماعية والتغير الاجتماعي:

إن المجتمعات الانسانية في جميع أنحاء العالم تمر بتغيرات اجتماعية سريعة ومتلاحقة، تبني فيها الأجيال الجديدة قيم جديدة وتستشعر الأسر فيها احتياجات جديدة أيضا، وتشهد فيها هذه المجتمعات مشكلات وتحديات جديدة لم تواجهها قبل ذلك، لذلك فقد أصبحت المهن والتخصصات المختلفة التي تتعامل مع الأفراد من مختلف الطبقات والمستويات تشعر بضرورة اعادة النظر بأساليبها وأدواتها ومناهجها لكي يظل دورها تجاه الناس مستمر ولكي تصبح وظيفتها أكثر حيوية ونشاط في خلايا المجتمع المحلي وأجزائه، حتى تعينه تلك المهن والتخصصات على مواجهة التحديات وتلبية الاحتياجات التي نبعت عن التغيير. ولعل مهنة الخدمة لاجتماعية من أول المهن التي تشعر بالمسئولية وبحتمية المواجهة، وهي المهنة المسئولة عن مساعدة الناس في اجتياز المصاعب والمسئولة عن تنمية القدرات للتكيف مع الواقع أو تعديله أو تبديله بالشكل الذي يتناسب مع المصلحة العليا للمجتمع بما يراعي كرامة الإنسان وأمنه.

إن التغييرات السريعة التي تحدث للمجتمعات تقود إلى تنوع المجالات التي يمارس الأخصائيون الاجتماعيون بها أدوارهم وتقود إلى اختلاف أولويات الاهتمام بين هذه المجالات، وفي حين زيادة الالحاح على تلازم التنمية الاجتماعية مع التنمية الاقتصادية واعتبارها وجهان للتنمية الشاملة، فإن الأمر يلح على الخدمة الاجتماعية أن يكون لها دورها البارز في احجام هذا التلازم المنشود لكي لا تبقى التنمية الاجتماعية بجميع أبعادها متخلفة عن التنمية الاقتصادية، بحيث يصبح كل منهم قاصراً عن تحقيق أهدافه في رفع مستوى الحياة وتحقيق التنمية الاجتماعية، وهو الأمر الذي يتطلب التعامل مع الثقافة بتقاليدها وأعرافها وعاداتها واتجاهاتها وقناعاتها.


طريقة عمل الخدمة الاجتماعية مع المجتمعات:

تتعدد المداخل النظرية للقضايا الاجتماعية عادة تبعاً لاختلاف النظرة الى هذه القضايا والزوايا التي ننظر منها اليها، وكان الحال كذلك بالنسبة للمنظورات نحو التدخل المهني للخدمة الاجتماعية على مستوى العمل مع المجتمعات وهي التي تتفق على الهدف مع هذا التدخل والذي يتمثل في رفع مستوى المعيشة وتحسين أحوال المجتمع المحلي وتنميته.

و لقد حدد ميري روس في دراسته حول تطور طريقة تنظيم المجتمع ومنطلقاتها (1955) ثلاثة مداخل لتنظيم المجتمع المحلي وهي:

1- المدخل الاصطلاحي: يعتمد على مبادرة شخص أو أكثر بعمل ريادة لإصلاح المجتمع من زاوية معينة مثل تعديل بعض التشريعات أو استصدارها لتحسين أحوال المجتمع المحلي أو شرائحه مثل تشريع رعاية الطفولة أو رعاية المعوقين أو رعاية المسنين.

2- المدخل التخطيطي: يعتمد على الدراسات الاستطلاعية لتحديد الاحتياجات والإمكانيات المتوفرة لمواجهتها وتشخيص المشكلات الاجتماعية وطرق معالجتها، وذلك من خلال الاستعانة باللجان والخبراء والقوى والشخصيات المؤثرة والمهتمين بالقضايا والمشكلات الاجتماعية من أعضاء المجتمع سواء المهتمين بها أو المتأثرين منها.

3- المدخل العملي: يدعو الأفراد إلى القيام بجهود جماعية من أجل حصر المشكلات ووضع الحلول لها ومن ثم حشد جهودهم لتطبيق هذه الحلول بعمل جماعي موحد، وفي ضوء اتفاق الجميع على القيام بهذا العمل.

وهناك مدخل رابع وهو مدخل العمل الاجتماعي الذي يقوم على الجهد الجماعي المتناسق الذي يسعى الى تحقيق المصلحة العامة بطريقة تعاونية مشروعة وبأشراف الاخصائي الاجتماعي المنظم، ويتمثل في مطالبة الجهات الرسمية المختصة بوضع التشريعات الاجتماعية المناسبة أو الخطط الاجتماعية اللازمة التي تلبي الاحتياجات لأفراد المجتمع أو وضع حل للمشكلات المختلفة التي تعوق المجتمع وتمنع لتقدمه.


مبادئ تنظيم المجتمع في الخدمة الاجتماعية:

1- مبدأ الاستثارة: يبرز هذا المبدأ في المقدمة فهو مبدأ عمل الأخصائي الاجتماعي المنظم والتي يبدأ اثناءها بالبحث عن مثير يستجيب له الأفراد مما يجعلهم يبادرون للعمل بحماس من أجل النهوض بمجتمعهم وتطوير الخدمات فيه وليصبح أقوى بإمكانياته لتخطي مشكلاته وصعوباته، ويستخدم الأخصائي المنظم هنا المهارة اللازمة لدراسة المجتمع المحلي في المواقف المختلفة ومن ثم اخيار المثير المناسب الذي يلاقي التجاوب مع أفراد المجتمع.

2- مبدأ المشاركة الأهلية: وهو الذي يشكل العمود الفقري لطريقة تنظيم المجتمع لأنه يحقق اسهام الأفراد في تنظيم الخدمات وتطويرها في مجتمعهم بصورة تطوعية كل فرد حسب قدراته واستعداداته كأن يقدم الأفراد الرأي أو العمل أو المال، وبذلك يمكن تطبيق هذا المبدأ المجال لأفراد المجتمع المحلي للمشاركة في تنميته وزيادة الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، والخدمة الاجتماعية تتبني أربعة استراتيجيات من أجل تحقيق المشاركة الأهلية وهي:

- استراتيجية التعليم: التي تنمي الثقة بالنفس من خلال التعاون بين أفراد المجتمع.

-استراتيجية التمثيل: التي تعمل على اختيار ممثلي أفراد المجتمع المحلي في اعداد الخطط وادارة المشاريع.

- استراتيجية الدفاع: تتشكل بموجبها الجماعات الضاغطة التي تدافع عن مصالح أفراد المجتمع.

3- مبدأ حق تقرير المصير: وهو مبدأ عام في الخدمة الاجتماعية إلا أنه من خلال طريقة تنظيم المجتمع المحلي يقضى بإتاحة الفرصة للأفراد لاتخاذ القرارات اللازمة من أجل احداث التنمية والتغيير المرغوب في المجتمع بدون أي محاولة من الأخصائيين الاجتماعين للتعديل في طبيعة هذه القرارات، في حين أن على الأخصائي الاجتماعي أن يولد لدى الأفراد الرغبة والحماس للمشاركة في هذه الجهود ويساعدهم على اتخاذ القرارات المناسبة بما يتفق مع مصلحة المجتمع.

4- مبدأ التقويم: يأتي التقويم كمبدأ ختامي من خلله تراجع الانجازات ويكشف عن مدى نجاح اساليبها وتحقيقها لأهدافها وصلاحية تلك الأهداف من الأساس لعمليات تنظيم المجتمع وتنميته، وذلك بما يشكل مراجعة لما تم التخطيط له ولما تم انجازه من أجل الكشف عن الأخطاء وتعيين ما يجب اتباعه والحرص عليه ومضاعفة جدواه من مقومات نجاح العمل مع المجتمع المحلي، وبذلك يحقق تطبيق هذا المبدأ كشف للحقائق ومواجهة الأخطاء وحصرها والعمل على معالجتها.


أساليب تدخل الخدمة الاجتماعية مع المجتمعات:

يقوم التدخل المهني للخدمة الاجتماعية على مستوى المجتمع المحلي على جانبين وهما:

1- الاهتمام بتطوير الخدمات الاجتماعية والتقدم بوسائل تقديمها للمواطن

2- الاهتمام بالتأثير في الظروف المعيشية واحداث التغيير المنشود باتجاهات وسلوكيات وقيم الأفراد ونشر العدالة الاجتماعية.

لذلك فإن الخدمة الاجتماعية اهتمت على المستوى المجتمعي بقضايا الفقر والبطالة والإسكان والتلوث والخدمات العامة كالصحة والتعليم، باعتبار أنها تشكل جوانب التنمية والإصلاح.

ولقد فتحت طريقة تنظيم المجتمع أمامها مجالات جديدة للممارسة المهنية تمثلت ببرامج العمل المجتمعي التي تعتمد على المشاركة الكاملة من سكان المجتمع في ادارة البرامج وتنفيذها، وبرامج المجتمع للشباب التي تقدم التسهيلات لمشاريع الشباب الاقتصادية وبرامج التنمية المحلية بالجهود الذاتية، وبرامج العمل الاجتماعي التي تعمل على احداث التغيير أو التعديل المناسب في نسق الفرض والخدمات والإمكانيات بحيث تتاح إلى جميع أفراد المجتمع.


وظائف الأخصائي الاجتماعي المنظم:

يقوم الأخصائي الاجتماعي بثلاثة أدوار في عمله مع المجتمع المحلي وهي كالتالي:

1- المرشد: حيث أن الاخصائي الاجتماعية عليه أن يساعد قادة المجتمع على اخيار الأساليب وأفضلها من أجل تحقيق أهداف المجتمع المحلي وطموحاته، وهذا يتطلب من الأخصائي الاجتماعي أن يتسم بالمبادأة والموضوعية وأن يقدم نفسه للمجتمع بشكل مقنع وأن يحدد دوره بشكل واضح.

2- الممكن: حيث أن الأخصائي الاجتماعي عليه تسهيل عمليات تنظيم المجتمع والتي تبدأ بإثارة مشاعر عدم الرضى عن ظروف المجتمع وعن أوضاعه، ومساعدة الأفراد على الرؤية الواضحة الطبيعية لمشكلاتهم ومشاعرهم وتشجيع جهود المنظمة القائمة على تعزيز روح الثقة بمقدرة الأفراد على تحقيق أهدافهم على أساس العمل التعاوني المشترك فيما بينهم، مع التأكيد على الأغراض العامة للمجتمع ككل وليس لشريحة معينة من المجتمع.

3- الخبير: حيث أن الاخصائي الاجتماعي قادر على تزويد المجتمع بالمعلومات والمهارات المهنية اللازمة للعمل، ويقدم المشورة حول امكانية الحصول على الموارد البشرية والمادية اللازمة للعمل، وهذا الدور يتطلب منه أن يقوم بتشخيص المجتمع بمشكلاته واحتياجاته وامكانياته وأن يجري البحوث والدراسات اللازمة لذلك.


دور الأخصائي الاجتماعي في المؤسسات والجماعات المحلية:
إن الأخصائي الاجتماعي يمكن أن يؤدي دوره مع المؤسسات والتنظيمات المحلية من خلال عدة أدوار يقوم بها والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1- قيام الاخصائي الاجتماعي بالاشتراك في وضع الخطط اللازمة من أجل تحقيق التعاون والتنسيق بين التنظيمات وتدعيم البرامج والمشروعات الموجهة لتنمية المجتمع المحلي.

2- يقوم الاخصائي الاجتماعي بضبط مهام كل مؤسسة في المجتمع المحلي من أجل تحديد أبسط وأسهل الطرق لتقديم الخدمات والاحتياجات إلى أفراد المجتمع ويعمل على استثارة الأهالي للمشاركة في وضع البرامج والمشروعات للتنمية الخاصة بمجتمعهم.

3- يعمل الاخصائي الاجتماعي على تقديم المساعدة إلى مختلف التنظيمات والمؤسسات المحلية من خلال رسم الخطط التنموية الاجتماعية على مستوى المجتمع المحلي.

4- يقوم الاخصائي الاجتماعي بإجراء البحوث والدراسات الخاصة بالمجتمع من خلال دراسة موارد المجتمع المحلي وإمكانياته والبحث في مشكلاته وتحليلها، ومن ثم يقوم بتقديم ما توصل إليه من نتائج في تلك البحوث والدراسات إلى المؤسسات المحلية المختصة للاستفادة منها ولكي تعمل على تحسين برامجها وتعمل على خلق خدمات جديدة يحتاجها أفراد المجتمع المحلي.


نتائج البحث:

نستطيع من خلال ما سبق أن نستنتج النتائج التالية:

1- إن الخدمة الاجتماعية التي تمثل في الأخصائيين الاجتماعيين تساهم بشكل أساسي في تحديد المشكلات التي تواجه المجتمع كما تعمل على المساهمة في التخفيف من حدة تلك المشكلات التي يتعرض لها أفراد المجتمع المحلي معتمدة في ذلك على أساليبها وطرقها المهنية المختلفة، وتسعى الى حل تلك المشكلات من أجل الارتقاء بالمجتمع المحلي وتنميته.

2- يمكن تحقيق التنمية الشاملة بشكل عام، والتنمية الاجتماعية بشكل خاص دوراً رئيسياً في تحقيق الرفاهية الاجتماعية للمجتمع بالاعتماد على الموارد التي يتوفر عليها المجتمع المحلي.

3- إن القيم الاجتماعية الموجهة لسلوك الأفراد والجماعات في مجالات الحياة الاجتماعية ما هي إلا نتاج التكوين الاجتماعي الاقتصادي في مرحلة معينة.

4- إن عملية التنمية في حد ذاتها تهدف الى تطوير المجتمع وحل مشكلاته التي تواجه أفراده بشكل عام والخدمة الاجتماعية وسيلة المجتمع المحلي في حل هذه المشكلات ومواجهة أي عوائق يمكن أن تعرقل عملية التنمية التي تسعى الى تحقيقها المجتمعات.

5- الخدمة الاجتماعية لها دور ريسي وفعال في وضع خطط التنمية الاجتماعية التي يجب الاهتمام بها وتفعيلها وتطويرها لتواكب التقدم السريع الذي ينتشر في كافة أنحاء العالم.

6- إن دور الأخصائي الاجتماعي من أهم الأدوار التي تهدف إلى تنمية المجتمع من خلال تأهيل الأفراد وتوعيتهم ومساعدتهم على حل مشكلاتهم المختلفة لكي يصبحوا قادرين على الانتاج وبالتالي تدور عجلة التنمية ويزيد الانتاج وتتحقق الرفاهية المرغوب بها سواء للأفراد أو المجتمع ككل.


الخاتمة:

من خلال ما سبق ذكره قمت باستنتاج أن التنمية الاجتماعية والخدمة الاجتماعية يلتقيان عند نقطة الاهتمام بالإنسان لكي يؤدي دوره الحياتي بنجاح، متحرراً من الضغوطات والمعوقات، لذلك تسعى الى علاج المشكلات الاجتماعية المعطلة أو التي تعوق التنمية مثل زيادة السكان وانخفاض مستوى المعيشة والصفات السالبة للذات الانسانية كالأنانية وعدم الاهتمام بالشأن العام ومصلحة المجتمع. كما أن الخدمة الاجتماعية تنشط عن طريق توجيه منظمات المجتمع والتنسيق فيما بينها لكي تعمل كوحدة واحدة متكاملة في خدمة المجتمع، وتساعد على تنمية الموارد البشرية من خلال جهودها في دعم الوعي وتحفيز الأفراد على المبادرة في اطارة علاقة تعاونية ايجابية بينهم وبين الأجهزة الرسمية العاملة في مجالات التنمية. ولقد تعرفت من خلال بحثي هذا على أهم النقاط المتعلقة بالخدمة الاجتماعية ودورها في تنمية المجتمع وعلى دور الأخصائي الاجتماعي الذي يمكن أن يقوم به ويساعد على تحقيق التنمية الاجتماعية، وتعرفت على علاقة الخدمة الاجتماعية بالتنمية الاجتماعية وتعرفت على مبادئ تنظيم المجتمع في الخدمة الاجتماعية، ومن ثم الأساليب التي تستخدمها الخدمة الاجتماعية وتتدخل من خلالها مع المجتمعات وكذلك ذكرت الأدوار التي يقوم بها الأخصائي الاجتماعي من خلال استخدامه لتلك الأساليب المهنية التي تهدف الى حل المشكلات ودعم التنمية وتقدم المجتمعات، وفي ختام بحثي أرجوا من الله أن اكون وفقت في تناول هذا الموضوع بشكل موضوعي ومتسلسل، وأن ينال اعجابكم.


المراجع:

1. فوزي شرف الدين – الخدمة الاجتماعية " تحليل المهنة والجذور " - جامعة بنها. 2012
2. محمد عبد الفتاح محمد، الخدمة الاجتماعية في مجال تنمية المجتمع المحلي ( أسس نظرية ونماذج تطبيقية) ط2، المكتب العلمي للكمبيوتر والنشر والتوزيع، الاسكندرية 2014.
3. سيد أبو بكر حسانين، طريقه الخدمة الاجتماعية في تنظيم المجتمع، مكتبه الأنجلو المصرية القاهرة، .الطبعة الثالثة سنة 2011
4. احمد خليفة الهضيبي، الخدمة الاجتماعية وتنمية المجتمع، دار الفجر للطباعة وانشر، ط1، 2012.
5. د. فيصل محمود الغرايبة، الخدمة الاجتماعية في المجتمع العربي المعاصر، دار وائل للنشر، ط2، 2013.
6. محمد امين عبد الفتاح، الخدمة الاجتماعية ودرها في المجتمع، دار القلم للطباعة والنشر، الطبعة الاولي، 2013.
7. حامد عبد العال، الخدمة الاجتماعية ومجال تنمية المجتمع، دار الكتب المصرية اللبنانية، الطبعة الاولي، 2011
8. علي عبد الرحمن، الخدمة الاجتماعية في المجتمع العربي المعاصر، مطابع جامعة عين شمس، الطبعة 1، 2012


دور الخدمة الاجتماعية في مجال تنمية المجتمع
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -