اقرأ أيضًا

أسباب وأثر الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية

أثر الطلاق على حياة الأبناء

إن موضوع ظاهرة الطلاق وتأثيرها على الأبناء من الموضوعات الهامة التي أشغلت الكثير من العلماء والباحثين، فإن الأسرة هي أساس المجتمع، ومنها تتكون الأمة، وبصلاح الأسرة تصلح الأمة وترقى إلى المجد، وفي فسادها فساد المجتمع، وقوام الأسرة رجل وامرأة جعل الإسلام علاقة الزوجية بينهما أكرم العلاقات الإنسانية وأسماها. ولكن قد يحدث للزوجين مشاكل كثيرة تجعل العلاقة بينهما صعبة ومستحيلة، وتصبح العلاقة مصدر للشقاء والخصام، بدلاً من أن تكون سبباً للائتلاف والوئام وتبادُل المودة والرحمة، ويصبح الاستمرار بها من المستحيلات، فيكون الحل النهائي لإنهاء هذه الحياة هو الطلاق. فإن المجتمع القطري يعاني كثيراً من انتشار هذه الظاهرة فقد احتلت قطر المكانة الأولي بين الدول في انتشار ظاهرة الطلاق، وهنا لابد أن تثار عدة تساؤلات حول ما أسباب الطلاق في المجتمع القطري ولماذا يسير نحو طريق التزايد المستمر؟. فظاهرة الطلاق تهدد المجتمع فيتوجب علينا مواجهتها والقضاء عليها أو تقيل حدوثها، ونظراً لما تسببه ظاهرة الطلاق من أثار سلبية كثيرة على الأبناء. فسوف أتطرق في بحثي هذا إلى التعرف على الظاهرة بشكل كامل ومعرفة أسبابها، ومعرفة مدى تأثيرها على جميع النواحي للطفل من نواحي نفسية وأكاديمية واجتماعية ومادية، ومحاولة الوصول إلى حلول لهذه المشكلة ووضع اقتراحات لتفاديها في المستقبل.


دراسات سابقة عن الطلاق:

• الدراسة الأولى:

دراسة رحمة الأحمري (2009)، بعنوان "الطلاق وتأثيراته"، تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على أثر الطلاق على نفسيه الأطفال.

وكانت النتائج التي توصلت لها الدراسة كالآتي:

تبين أن الأبناء تتأثر نفسيتهم بطلاق الوالدين فينشأ لديهم شعور داخلي يجعلهم يتجهوا إلى السلوك العدواني في جميع تصرفاتهم ويظهر ذلك من خلال أراء المدرسين المتابعين لهم في المرحلة الدراسية التي يمر بها سواء كانت المرحلة التمهيدية أو الابتدائية.

كما أن الأبناء تتأثر بمشكلة الطلاق نتيجة عدم تكيفهم مع الحياه مع زوج أم أو زوجة أب فيشعر بالغربة والانطواء.

قد تؤدي ظاهرة الطلاق إلى التأثير السلبي على شخصية الطفل المستقبلية لان شخصية الطفل تتكون في تلك المرحلة وبذلك تتكون شخصية غير معتمد عليها وغير مستقرة.


• الدراسة الثانية:

دراسة رضا الحمراني (2000)، بعنوان "أثر الطلاق على البنية النفسية للطفل"، وكان الهدف من الدراسة هو بيان أثر الطلاق على البنية النفسية للطفل وكيفية العمل على حل تلك المشكلة.

وتم إجراء هذه الدراسة على أربعة أطفال ما بين الرابعة وحتي الثالثة عشر، وتم إجراء دراسة حاله لهم لمساعدتهم على تخطي تلك المشكلة.

وقد توصلت النتائج إلي:

1. الأبناء قد يصبوا انفسهم والعمل على زيادة شعورهم بالوجع، ويرجع ذلك إلى إصابتهم بحالة نفسية كبيرة، وقد زال هذا الفعل بمجرد أن قام المعالج بمعالجته نفسياً

2. قد يلجئ الأبناء في سن العاشرة وحتي وصولة إلى سن الثانية عشر إلى ميله إلى الرجوع إلى الطفولة من خلال مص أصابعه وذلك راجع إلى تأثره نفسياً بمشكلة الانفصال ومروره بمشاكل نفسية وحواجز تمنعه من أن يتخطى مرحلة الطفولة .

3. قد يلجئ الطفل إلى الأكل بشراهة نتيجة إحساسه بالفقدان وإصابته بالحرمان فيلجأ إلى الأكل حتى يملأ الفراغ الذي يراوده.


• الدراسة الثالثة:

دراسة رضا أحدم المرغني (2008)، بعنوان "الظروف والعوامل والمؤثرات المؤدية إلى انحراف الأطفال".

وتهدف هذه الدراسة إلى التعرف على الظروف والعوامل والمؤثرات التي تؤدي إلى اتجاه الأطفال نحو الانحراف"

وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج منها:

1. أن الطلاق والخلاف بين الأب والأم من اهم الأسباب التي تؤدي إلى انحراف الأبناء واكتسابهم سلوك سيئ في حياتهم.

2. إن الأبناء الذين ينشئون في مناخ مضطرب يوجد به مشاكل وطلاق يتعرضون إلى سوء معاملة من قبل زوج الأم أو زوجة الأب، بالإضافة إلى تعرضه للإهمال من قبل الأهل، وقد يتعرض الطفل إلى اعتداء جنسي سواء كان ذكر أو أنثي وبالتالي تتأثر حالته النفسية بشكل كبير بسبب ما يحدث له.

3. يتأثر الطفل نفسياً بسبب شعوره بالنقص والحرمان من حياة أسرية مستقرة مما يؤدي إلى شعورة بالكره نحو مجتمعه ونحو والديه.

4. يتعرض الطفل إلى ميول انحرافيه نتيجة ما يحدث له فتتكون بداخله شخصية إجرامية في المستقبل لان الطفل في هذا العمر يتأثر بالمتغيرات التي تحدث له بشكل كبير وتكون عامل أساسي في تكوين شخصيته.


• الدراسة الرابعة:

دراسة أحمد بن محمد بن إدريس (2008)، بعنوان "الطلاق في المجتمع السعودي"، وتهدف هذه الدراسة إلى التعرف على أسباب الطلاق واثره على الأبناء والمطلقات وخاصة نفسيتهم.

وتوصلت الدراسة إلي:

1. أن من أسباب الطلاق سوء المعاملة، واختلاف وجهات النظر، عدم وجود تفاهم بين الأزواج، كما أن الزوجة تساعد بشكل كبير على تفاقم حجم المشكلة بسبب عدم احتواءها لها، إلى جانب تطلعها إلى إمكانيات مادية افضل .

2. إن وجود مشاكل بين الأزواج يؤثر على نفسية الطفل بصورة سلبية كبيرة ويؤدي إلى التأثير على شخصيته بالسلب وخلق شخصية غير سوية.

3. شعور الأبناء بالحرمان العاطفي وبالاحتواء الأسري.

4. يتأثر الطفل نفسياً ويؤثر على شخصيته المستقبلية فقد يؤدي إلى ميله نحو العنف أو الانطواء.

5. يتأثر الطفل معنوياً ونفسياً مما يؤثر على تحصيله الدراسي، كما انه لا يستطيع أن يبدع في حياته مما يؤدي إلى تولد كبت لديه يؤدي إلى جعلة شخصية إجرامية.


• الدراسة الخامسة:

دراسة كلتوم بلميهوب (2009)، بعنوان "أثر اضطراب العلاقات الزوجية على الصحة النفسية للأبناء"، وتهدف هذه الدراسة إلى التعرف على دور الآباء والأمهات في ثبات الحالة النفسية للأطفال وعدم اضطرابها، والتعرف على الأثار النفسية للأطفال التي تنتج عن كثرة المشاكل بين الزوجين.

وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج وهي:

1. وجود استقرار لدي الأسرة وخاصه بين الأزواج يساعد بشكل كبير على الاستقرار النفسي للأطفال لانهم يتعاونوا على أن يكون هناك احتواء عائلي بين جميع أفراد الأسرة.

2. إن الأبناء يتأثرون نفسياً بمشاكل الطلاق ووجود اضطرابات بين الأزواج مما يؤثر على تكوين شخصيتهم المستقبلية.

3. اتجاه بعض الأطفال إلى العدوانية في تعاملاتهم مع أصدقائهم إلى جانب أن سلوكهم مع أباءهم وأمهاتهم يتصف بالكره واستخدام العنف.

4. إن الأبناء قد يتأثرون بطريقة أخري وتتولد بداخلهم شخصية انطوائية في تعاملاتهم فيؤدي ذلك إلى عدم تكوين صداقات فيؤدي إلى إصابتهم بالاكتئاب.


• الدراسة السادسة:

دراسة فهد الثاقب (1996)، بعنوان "أسباب الطلاق في المجتمع الكويتي"، وصف الباحث أسباب الطلاق في عدة أنماط في دراسته عن المرأة والطلاق في المجتمع الكويتي، جاءت في المقدمة مشكلة التفاعل بين الزوجين وسوء المعاملة حيث مثلت 25% من أفراد عينة الدراسة من المطلقات الكويتيات حيث تمت الدراسة على عينة مكونة من 257 حالة وتمثل مشكلة تعدد الزوجات 15% ثم تليها مشكلة السكن المستقل بنسبة 11% بينما تمثل مشكلة المرض النفسي والجسدي والشك والغيرة والمشكلات المالية والنفور وعدم الاقتناع نسبة 9% أما المشكلة الجنسية فجاءت في المرحلة الأخيرة بنسبة 8%.


• الدراسة السابعة:

دراسة عبد الرازق المالكي(2001)، بعنوان "ظاهرة الطلاق في دولة الإمارات المتحدة أسباب واتجاهات ومخاطر وحلول"، وتهدف هذه الدراسة إلى معرفة أسباب ظاهرة الطلاق في المجتمع الإماراتي ومعرفة.

فقد وضحت النتائج أن الانحراف الخلقي لدى الزوج سبباً في الطلاق، وأن يوجد الكثير كان طلاقهم بسبب سوء العشرة، كما بلغت نسبة تدخلات الأهل 60% وتلى ذلك عامل عدم الإنجاب بنسبة 45%.

ظاهرة الطلاق في المجتمع القطري:

إن الطلاق يعتبر مشكلة اجتماعية ونفسية فهي من المشاكل العامة في جميع المجتمعات فيزداد حجم المشكلة انتشاراً في المجتمع القطري في الأزمنة الحديثة، وذلك لما يترتب عليه من آثار سلبية في هدم بناء الأسرة وتفكيكها وأيضاً نشر العداوة والكراهية بين كل من الأهلين وآثاره السلبية التي تعود على الأبناء.

ومن ثم الآثار الاجتماعية والنفسية العديدة التي تؤثر في سلوك الأبناء وتغير بناء شخصيتهم فتحولهم إلى السلوك المنحرف والجريمة وغير ذلك من آثار سلبية تصل إلى كافة أفراد الأسرة التي حدث بها المشكلة.

فعند الاطلاع على الإحصائيات نجد أن حالات الطلاق في المجتمع القطري في تزاد مستمر يوماً بعد يوم نظراً لوجود عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية كثيرة تؤثر على بناء العلاقة الزوجية وتؤثر أيضاً في تكوين المجتمع الأسري.

فإن ظاهرة الطلاق ما هي إلا مشكلة من المشاكل الاجتماعية التي تشكل خطورة كبيرة على البناء الاجتماعي نظراً لارتباطه بأكثر النظم الاجتماعية تأثيراً في المجتمع وهي الأسرة، فهي تؤثر بشكل كبير في بناء الفرد وبناء المجتمع.

فإن حجم الظاهرة وما تسببه من مشكلات يؤثر كثيراً في الظروف المرتبطة بالتكوين الأسري في المجتمع القطري، وما ينتج عنها من مشكلات وأثار سلبية تعود على الأطفال بشكل خاص نظراً لأنهم الفئة الحساسة في المجتمع لأن سن الطفولة هو السن الذي يبدأ الطفل فيه بتكوين شخصيته.

فقد تناولت هذه الظاهرة الكثير من العلوم والدراسات فنجد أن العلوم الفقهية والشرعية والدراسات الاجتماعية قد تناولوا هذه الظاهرة كثيراً، فإن العلوم الفقهية والشرعية جاءت ببيان مشروعية الطلاق وأحكامه الفقهية مع بيان أنواعه

وتم هذا من خلال الآيات القرآنية التي بينت مشروعية الطلاق كما ركزت على المرأة لأنها محط اهتمام المجتمع لما لها من تأثيرات كثيرة في المجتمع.

فإن ظاهرة الطلاق في المجتمع القطري مهما كانت أسبابها فهي في الواقع تعكس الوضع الاجتماعي الغير سليم، فالذي يحدث من اضطرابات في العلاقات الزوجية ما هو إلا نتاج العديد من التفاعلات والتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي ظهرت في المجتمع القطري.

أسباب ظاهرة الطلاق:

تختلف أسباب الطلاق من شخص إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر فقد لا تكون الأسباب الاقتصادية أو المالية أو الاجتماعية هي السبب الرئيسي في الطلاق فقد نجد أن كثير من حالات الطلاق قد ترجع إلى أسباب أخرى بعيداً عن الأسباب الاقتصادية ومن هذه الأسباب ما يلي:

1. عدم التوافق بين الزوجين:

فيكون هذا التوافق في الفكر وفي الشخصية وفي الطبع، ففي بعض الأوقات يكون من الصعب التوافق بين الرجل والمرأة، ولكن يجب من وجود بعض التوافق بينهم حتى تستمر الحياة بينهم، فالتوافق يكون سبب كبير في نشأة التعاون والترابط بينهم والتقليل من حدوث المشاكل.

2. وجود كم كبير من الغيرة والشك بين الزوجين:

فيحدث في بعض الأسر أن يقوم أحد الزوجين باتهام الأخر بالخيانة، نظراً لوجود الشك وعدم الثقة بداخلهم بشكل كبير مما ينعكس ذلك على العلاقة الزوجية القائمة بينهم.

3. عدم مناقشة تفاصيل الحياة الزوجية قبل الزواج:

فإن الكثير من الشباب والفتيات يقبلوا على الزواج دون معرفة كافية عن تفاصيل الحياة الزوجية، وهذا يجعلهم جاهلين بأنواع المشكلات التي قد تعترض حياتهم الزوجية والتي يسبب عدد معرفتها في زيادتها بشكل كبير وعدم القدرة على السيطرة عليها.

4. انعدام المودة والرحمة والاحترام المتبادل بين الزوجين:

فإن أساس قيام علاقة زوجية ناجحة هو وجود المودة والرحمة بين الزوجين فإن انعدامهما يسبب الكثير من المشاكل التي من الصعب السيطرة عليها والتي قد تؤدي إلى الطلاق.

5. الخيانة الزوجية:

إن خيانة الزوج أو الزوجة عن حدوثها تعمل على هدم العلاقة الزوجية بينهم لأن الخيانة هي أكبر عوامل الطلاق، فعند حدوث الخيانة يكون من المستحيل استمرار العلاقة الزوجية.

6. عدم تربية البنت تربية سليمة قبل الزواج:

إن الكثير من الأسر تخطيء في تربية بناتها فالكثير يقوم بتربيتها على أنها كيف تكون زوجة وأم ولكن لم يعرفوها كيف تكون بنت وإنسانة محترمة لها حقوق وواجبات ومبادئ.

7. اختلاف المستويات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بين كلا من الزوجين:

فإن الكثير من الأسر تقوم بتزويج بناتهم دون النظر إلى المستوي الثقافي والاجتماعي والاقتصادي بينها وبين الشاب الذي يريد التزوج منها، فهذا يؤدي إلى حدوث فروق كثيرة بينهم بعد الزواج مما يخلق الكثير من المشاكل.

8. ضعف الوازع الديني وطغيان الحياة المادية وكثره متطلبات الحياة:

فيوجد الكثير الذي يكون الوازع الديني لديهم ضعيف، فتغلب عليهم الحياة المادية، فيكون احد الزوجين قد عاش حياه مرفهة فلا يستطيع الطرف الأخر تحقيق كل مطالبة المالية، فإن الفروق بينهم يولد الكثير من المشاكل لعدم مقدرته على تلبية احتياجات الآخر.

9. الملل الزوجي وكثره انشغال الزوجة عن زوجها وإهماله وإيجاد بديل:

فإن في بعض المجتمعات الأسرية تنشغل الزوجة بأمورها الشخصية على حساب زوجها، بحيث تقوم بإهماله وعدم تلبية مطالبه، فهذا يخلق الكثير من المشاكل مما يجعل الزوج يلجأ إلى البديل عنها ويقوم بتطليقها.

10. تدخل الأهل في الأمور الشخصية للزوجين:

فإن تدخل الأهل بين الزوجين يسبب في اختلاف الآراء مما يكون عامل قوي على تفكك العلاقة الزوجية بينهم ويؤدي إلى انفصالهم.

11. كما أن البطالة التي يمر بها الشباب وقله ذات اليد تؤدي إلى مرور المتزوجين بكثير من المشاكل التي تؤدي بدورها إلى حدوث حالات كثيره للطلاق.

12. قد يؤدي اكتشاف احد الزوجين بان الأخر عقيم ولن يستطيع الإنجاب إلى حدوث حالات طلاق كثيره إلا اذا كان الزوجين يكتفون ببعضهم البعض.

13. الزواج المبكر:

وهو الزواج الذي يتم في مرحلة لم يكتمل فيها النمو الجسدي والنفسي والاجتماعي والثقافي للفتاة أو الفتى، فيتم نقله من مرحلة المراهقة إلى الحياة الزوجية بشكل مفاجئ وهذا يؤدي إلى فشل العلاقة نظراً لعجز الزوجين عن القيام بمسؤوليات الزواج.

14. العادات والتقاليد:

حيث أن عادات وتقاليد المجتمع القطري لا تسمح بالرؤية قبل الزواج، فقد تتزوج الفتاة والشاب دون أن يروا بعضهم جيداً.


الرؤية المجتمعية لظاهرة الطلاق:

إن رؤية المجتمع القطري تعتمد على ما يتسم به المجتمع القطري وما يميز أفراده، والذي يعود على اتساع الظاهرة في المجتمع القطري، بحيث توجد الكثير من العوامل التي تساعد على زيادة الظاهرة في المجتمع، فعلى المستوي الاقتصادي نشأ الكثير من التحولات الاقتصادية في المجتمع فقد أثرت الظاهرة على ضعف الهوية القطرية والإحساس بالرفاهية.

أما على المستوي الاجتماعي فتصف الرؤية عدد سكان قطر وما يسببه في التأثير الكبير على الظاهرة والتي يتسبب في الكثير من الصراعات والتنافس بين الأشخاص المختلفين في وجهات النظر، نظراً لضعف الطابع الديني بداخلهم وضعف القيم الإنسانية والاجتماعية.

وتركز أيضاً رؤية المجتمع القطري على ظاهرة الزواج المبكر والتي لها تأثير كبير على ظاهرة الطلاق، نظراً لجهل كل من الزوجين بأمور الزوجية وعدم وعيهم بكيفية حل المشكلات التي قد تطرأ على حياتهم.

فإن التغيير الذي حدث في منظومة القيم والسلوكيات وعدم الالتزام من الناحية الدينية والأخلاقية التي قد تؤدي إلى وجود علاقات غير شرعية، وأيضاً غياب سيطرة ومراقبة الوالدين مرتبطة بانفتاح المجتمع بسبب التحول الاقتصادي والاجتماعي.


الرؤيا الذاتية لكل من المطلق والمطلقة:

قد اختلفت آراء المطلقين حول الأسباب التي يمكن العمل على تفاديها لتفادي حدوث الطلاق، حيث أن الرجل المطلق يرى أن السن عامل كبير بين الزوجين يجب مراعاته حتى يتم التوافق بينهم، بينما تري المطلقة عكس ما يراه المطلق فترى أنه يجب الموافقة من الطرفين ورضاهم بشكل كامل وأن هذا عامل مهم في تفادي حدوث الطلاق.

كما يروا أنه يجب التساوي بين أراءهم ووجود تكافؤ بينهم اجتماعي وتعليمي وثقافي، ومن الضروري توفير السكن وجميع متطلبات الزواج ويجب من تقديم التنازلات لكي يتم تسهيل عملية الزواج الرجل، فيري الرجل أن تلك المسئولية تقع على المرأة ويجب أن يكون متسامحة معه.

أما عن مرحلة ما قبل الزواج فكل من الطرفين يتفقان على أهمية رؤية الشريك قبل الزواج، وضرورة فترة الخطوبة بحيث تكون أطول من المتعارف علية في المجتمع القطري حتى يتم معرفة شخصية كل منهما للآخر.

كذلك الأمر المتعلق بضرورة التوعية والتثقيف الجنسي كون كثير من حالات الطلاق مرجعها عدم التوافق الجنسي والذي يتم التعبير عنه بأساليب متنوعه.

فيروا أنه لابد من وجود لجنة أهلية متخصصة لحل المشاكل الزوجية، وكثرة التوعية بأهمية الزواج والأسرة، وقد توافق كلا منهما أيضا في ضرورة عدم التدخل من الأهل في حياة الزوجين وشئونهما.

النتائج المترتبة على الطلاق

يؤثر الطلاق على الجانب النفسي والاجتماعي للأزواج من خلال:

• شعور المرأة بحالة من النقص بسبب اطلاق لقب مطلقة عليها، وبالتالي تنتابها حالة من الانطواء، والخوف على مستقبلها، ونظرة المجتمع لها.

• قد يصيب المرأة حالة من الاكتئاب نتيجة تعرضها للطلاق، وبالتالي يؤثر ذلك بشكل كبير على شخصيتها وتربيتها لأبنائها.

• يؤثر الطلاق كثيراً على الزوج لأنه يؤدي إلى عدم الاستقرار الأسري وبعده عن أولاده، بالإضافة إلى انه قد يلجئ إلى الزواج مرة أخري وبالتالي سوف يؤثر ذلك على نفسيته كثيراً.

• تتأثر العائلة بالكامل من الطلاق حيث أن هذا سوف يشكل عبئ كبير على باقي أفراد العائلة وعدم الأمان.

• يترتب على الزوج الكثير من التكاليف المالية ودفع كل حقوق الزوجة المالية المستحقة لها، فإن الطلاق بصفه عامة يعني زيادة في الأعباء والنفقات المالية التي يتحمل نتائجها الاقتصادية والاجتماعية أطراف العلاقة الزوجية جمعيهم.


تأثير الطلاق على الأبناء:

إن مشكلة الطلاق من أكبر المشكلات التي تؤثر كثيراً على نفسية الطفل، نظراً لأن مرحلة الطفولة من أخطر مراحل الإنسان بحيث يكون الطفل فيها في أول مراحل بناء شخصيته، فإن المشاكل التي تحدث داخل محيط الأسرة تؤثر كثيراً على سلوكيات الطفل ويُحدِث الكثير من الاضطرابات في نفسيته.

تأثير الطلاق على النواحي النفسية للأبناء:

1. فقدان الأمن فقد تواجه الأبناء مشكلة ولا يستطيعوا حلها، ويؤدي ذلك بالطفل إلى فقدان القدوة والمثل الأعلى الذي يساعده في حل مشاكله.

2. تنشأ لدى الطفل صراعات داخلية فيحمل هذا الطفل دوافع عدوانية تجاه الأبوين وباقي أفراد المجتمع، خاصة إذا تم معاملته بطريقة سيئة من قبل زوجة الأب أو زوج الأم، مما يؤثر على شخصية الطفل بدرجة كبيرة فيخلق منها شخصية مهزوزة غير مستقرة ومتأرجحة.

3. يعقد الطفل مقارنات مستمرة بين أسرته المفككة والحياة الأسرية التي يعيشها باقي الأبناء مما يولد لديه الشعور بالإحباط، والقلق خاصة إذا استخدم كوسيلة ضغط من احد الوالدين على الأخر مما يؤدي به إلى اضطراب النمو الانفعالي.

4. سوف يؤدي الطلاق إلى تغيير كامل في حياة الطفل، وتغيير الروتين والعادات التي اعتاد عليها، فلا يشعر بالاستقرار.

5. الشعور بالذنب لاعتقاده أنه السبب الرئيسي لطلاق والديه.

6. الشعور بالغضب والكرة اتجاه أحد الوالدين إذا تزوج من جديد.

7. يصبح أكثر عرضة للمشاكل السلوكية والأمراض النفسية.

8. قد يتصف الطفل بالعدوانية نتيجة مشاهدته للمشاكل التي توجد بين أبويه.


تأثير الطلاق على النواحي الأكاديمية للأبناء:

1. ابتعاده عن الدراسة وتشتت أفكاره، فإن الطلاق يتسبب في تقليل المستوى التحصيلي لدى الأبناء ، بسبب عدم تركيزهم في الدراسة.

2. يتعرض الطفل في المدرسة إلى الكثير من المواقف التي تزعجه وهي سؤال الطفل عن ولي أمره فيخجل أن يقول أن والديه منفصلين.

3. يواجه الطفل صعوبة في مذاكرته للدروس والتي كانت من واجب الوالدين أن يقوموا بالمذاكرة للطفل، فإن انفصالهما يسبب عائق كبير أمامه في الدراسة.

4. هروب الطفل من المدرسة كثيراً بسبب غياب مراقبة الوالدين له وبسبب توليد السلوكيات السيئة داخله.

5. قد تؤدي المشاكل إلى عدم قدرة الطفل على التعلم واكتساب المهارات.

6. إن الطفل في هذه المرحلة يجب أن يكون مجتهد دراسياً حتى يستطيع أن يكمل دراسته، ولكن الطلاق يؤثر على الطفل كثيراً فيؤدي إلى تقليل مستواه التعليمي.

7. يؤدي الطلاق إلى حدوث الكثير من حالات التسرب من التعليم بسبب تعرض الطفل إلى حاله نفسية سيئة نتيجة فقدانه أحد أبويه وتوجهه إلى الحياه مع واحد فقط دون الأخر فيؤثر ذلك عليه نفسيا ويجعله عرضه للعقدة النفسية.


تأثير الطلاق على النواحي المادية للأبناء:

1. إن الطلاق يؤثر على الحالة المادية للطفل بحيث يشكل عائق أمامه في تلبية احتياجاته بحيث لم يجد من يقوم بتلبية احتياجاته.

2. يحتاج الطفل الكثير من الملابس ومستلزمات أخرى ولكن الطلاق قد يجعل تلبية هذه المطالب والمستلزمات شبه مستحيل.

3. يحتاج الطفل إلى مصاريف كثيرة لتكملة دراسته، وقد يرفض الأب دفع المصاريف مما يشكل عائق كبير على الأم في عدم مقدرتها على دفع المصاريف فتقوم بحرمان أطفالها من التعليم.

تأثير الطلاق على النواحي الاجتماعية للطفل

1. تنشأ داخل الطفل صراعات بسبب التفكك الذي حدث في الأسرة بسبب انفصال والديه فيحمل هذا الطفل دوافع عدوانية تجاه الأبوين وباقي أفراد المجتمع.

2. يلجأ الطفل إلى التكيف مع بيئات منزلية مختلفة في النواحي الاجتماعية والمستوى الثقافي مما يؤثر على شخصية الطفل كثيراً فيخلق منه شخصية مهزوزة غير مستقرة.

3. يتعرض الطفل في المجتمع إلى الكثير من الاضطهادات نتيجة عدم وجود سند له يقوم بحمايته دائماً.

4. إن مشاكل الطلاق تتسب في انعزال الطفل ووصفه بالانطوائية والبعد عن تكوين صداقات .


النتائج:

من خلال بحثي عن ظاهرة الطلاق ومعرفة أسبابها وكدى تأثيرها على الأبناء وعلى المجتمع قد توصلت إلى أن الطلاق له تأثيره الكبير على المرأة من خلال توجيه إليها نظرة دنيوية. فان المجتمع القطري عاداته وتقاليده تعمل على التسامح المستمر للرجل في حين أن يقوم المجتمع بإلقاء اللوم المستمر على المرأة، بالإضافة إلى أن المطلقة تتعرض للعديد من الشائعات على تصرفاتها وسلوكها والذي يعتبر تجاوز في حقها في الراحة النفسية. حيث أن ظاهرة الطلاق انتشرت كثيراً في المجتمع القطري نظراً لارتفاع معدلاتها واصبح المجتمع يعانى منها بكثرة، نظراً لأن الطلاق يعتبر من الظواهر والمشكلات التي لا تلاقى إقبالاً اجتماعياً من قبل أفراد المجتمع، حيث انهم يقومون بالنظر إلى تلك الظاهرة بشكل متدني مما يصعب من عملية التأقلم معها واندماجها في المجتمع. إن كل ذلك يؤدى بالنهاية إلى التأثير على الأبناء وحرمانهم من فرصتهم في الحياة مستقرين نفسياً واجتماعياً بشكل طبيعي وصحيح، وفى داخل أسرة مترابطة تقوم على توزيع مسئولياتها على أطرافها المختلفة، فتصيب الطفل بالعديد من المشكلات النفسية والتي منها القلق والاكتئاب وعدم الثقة بالنفس وغيرها. فإن المجتمع القطري يعاني كثيراً من انتشار هذه الظاهرة فقد احتلت قطر المكانة الأولي بين الدول في انتشار ظاهرة الطلاق. فظاهرة الطلاق تهدد المجتمع فيتوجب علينا مواجهتها والقضاء عليها أو تقيل حدوثها، ونظراً لما تسببه ظاهرة الطلاق من أثار سلبية كثيرة على الأبناء. فالأطفال هم الأكثر تأثرا بظاهرة الطلاق، بالإضافة إلى أن الطلاق قد يؤثر بشكل كبير على راحة وأمان واستقرار المرأة المطلقة فالمطلقة في مجتمعاتنا العربية تعاني الكثير من الأمور وخاصة طمع الرجال فيها وهو ما يؤثر بدورة على نفسيتها. كما أن المرأة المطلقة قد تشعر بعدم الراحة وبالاكتئاب بحيث كانت تعيش حياة مستقرة هادئة في السابق.


التوصيات والمقترحات:

إن من خلال ما تم دراسته في هذا البحث والوصول إلى بعض النتائج وجدنا أن ظاهرة الطلاق قد انتشرت وتزايدت بكرة داخل المجتمع القطري، وذلك لأن الأثار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المترتبة عليها لا يمكن التغلب عليها أو تجاوزها بسهولة.

لذلك يجب على المجتمع أن يضع كل إمكانياته من أجل معالجة هذه المشكلة وتفادي حدوثها أو التقليل من أثارها وقت حدوثها.

فقد قمت بالتوصل لبعض الاقتراحات والتوصيات التي يجب الأخذ بها لتفادي هذه المشكلة والتقليل منها وتكون هذه التوصيات كالآتي:

1. لابد من اختيار الشريك بتأني وذلك لأن عدم التسرع والتريث في اختيار الشريك من ضروريات نجاح الزواج.

2. مرعاه السن والتقارب الفكري، والتركيز على النواحي المشتركة بينهما، وعدم تغليب رأي الأهل بما يتعارض والرغبة العقلية والعاطفية، أي عدم فرض الزواج بالإكراه عليهما.

3. احترام خصوصية الزوجين فلا يعطي الحق للأسرتين بالتدخل في شؤون أبنائهم.

4. الاعتماد على الذات لما بعد الزواج لأن كثيرا من المتزوجين وخاصة الرجال منهم يعتمدون في زواجهم على الأهل، الأمر الذي يبقيهم تحت سلطتهم فهذا يضعف من شخصياتهم أمام زوجاتهم، كذلك انه في حال تكفل الأهل بنفقات الزواج بالنسبة للرجل دون تعب منه أو مشقة فإنه يسهل التفريط فيه.

5. الإكثار من المراكز التي تعمل على التثقيف الجنسي والتوجيه والإرشاد الأسري، فلابد من وجود مراكز حكومية في هذا المجال، ومرشدين في المدارس والجامعات يعملون على توعية كلا من الجنسين لما سوف يواجهون بعد الزواج وبأدوارهم الأسرية المستقبلية.

6. تكثيف دور المؤسسات الدينية والمدنية للحد من الطلاق نظراً لأهمية الدور الذي تقوم به هذه المؤسسات بالتوعية بأهمية الزواج وتوعية الزوجين بمسؤولياتهم وواجباتهم، وتوعية المقبلين على الزواج بأهمية الأسرة.

7. إعطاء المرأة حقوقها الشخصية وأهمها حرية الاختيار وفق نصوص الشرائع السماوية والقوانين الوضعية.

8. دور المؤسسات الإعلامية في الإكثار من التوعية الأسرية للمتزوجين وغيرهم، والتحذير من مخاطر الطلاق على المجتمع، مستفيدين من خبرة المطلقين.

9. أن يعمل كلا من المحامين والوسطاء على الإصلاح بين المطلقين بطريقة سريعة.

10. التشدد في إجراءات الطلاق والابتعاد عن محاكم الأسرة واللجوء إلى المراكز والمؤسسات المسؤولة عن المشاكل الأسرية وتقديم العون والمساعدة في الوقت المناسب.


الخاتمة:

وختاماً نستطيع أن نقول إن ظاهرة الطلاق من أخطر الظواهر في المجتمع القطري بحيث تؤثر كثيراً على بناء المجتمع كما أنها تؤثر بشكل سلبي على حياة الأبناء في النواحي النفسية والاجتماعية والمادية والأكاديمية. فقد انتشرت كثيراً هذه الظاهرة في المجتمع القطري نظراً لارتفاع معدلاتها واصبح المجتمع يعانى منها بكثرة، نظراً لأن الطلاق يعتبر من الظواهر والمشكلات التي لا تلاقى إقبالاً اجتماعياً من قبل أفراد المجتمع، حيث انهم يقومون بالنظر إلى تلك الظاهرة بشكل متدني مما يصعب من عملية التأقلم معها واندماجها في المجتمع. فإن الطلاق ظاهرة خطيرة تضر كافة المجتمعات، نظراً لعادات المجتمعات العربية وتقاليدها فان الضرر يكون أكثر بكثير من المجتمعات الغربية لذلك يجب قبل الإقدام على الطلاق أو الانفصال أن يحاول كل من الزوجين أن يحل المشاكل القائمة وتلبية كل مطالباته واحتياجاته وأن يسعى إلى مساعدته على التغير. فإن من المعروف أن الحياة اليومية لا تمر بدون مشاكل بين الزوجين فهذه المشاكل من طبيعة الحياة ولكن من الضروري العمل على حل هذه المشكلات وعدم السماح لها بأن تكبر، وهذا الأمر بالطبع يتطلب أن يكون لدي كل من الزوجين الخبرة والمعرفة الكافية بالزواج وبمسئولياته.


المراجع:

1. أمينة الجابر_ ظاهرة الطلاق في المجتمع القطري وعلاجها في ضوء التشريع الإسلامي_ دراسات الخليج والجزيرة العربية_ 1996.
2. جابر احمد_ ظاهرة الطلاق في المجتمع القطري_ دار التشريع الإسلامي_ كويت_ 1996.
3. جبارة عطية جبارة_ المشكلات الاجتماعية والتربوية_ الإسكندرية_ دار المعرفة الجامعية_ 1986.
4. حصة المالك، وربيع نوفل_ العلاقات الأسرية_ الرياض_ دار الزهراء.
5. سلوى الخطيب_ نظرة في علم الاجتماع الأسري_ الرياض_ مكتبة الشقري_ 2007.
6. صابر_ الطلاق والمجتمع_ دار النشر_ القاهرة_ 1990.
7. عبدالغني باعباد_ مشكلات الطلاق_ السعودية_ مكتبة دار الهجرة_ 2010.
8. عمر رضا كحالة_ الطلاق_ دمشق_ مؤسسة رسالة_ 1990.
9. تقرير الزواج والطلاق في قطر لعام 2011.


أسباب وأثر الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -